عين على القرآن وعين على الأحداث

المضلين أصحاب إمكانيات هائلة لكن بوعينا نستطيع كسر كل ما لديهم.

موقع أنصار الله || من هدي القرآن ||

إذا رجعنا إلى هؤلاء المضلين نجدهم كلهم أصحاب إمكانيات هائلة، اليهود, النصارى, الوهابيون كلهم أصحاب إمكانيات هائلة, ولديهم وسائل متعددة: وسائل إعلام، وسائل نشر، دعاة، مروجين، كتَّاب، إمكانيات هائلة، لديهم محطات فضائية توصل البث إلى كل منطقة.

 

فخطورتهم شديدة علينا جداً، وخطورتهم بالغة علينا، فهل ننتظر بأنفسنا إلى أن يأتي يوم القيامة فيحشر الإنسان وإذا به عند الله ممن قد تولى اليهود والنصارى، أو ممن قد تحول بعد إيمانه إلى كافر، فيقول: ربنا أرنا الذين أضلانا من اليهود والنصارى والوهابيين نجعلهما تحت أقدامنا؟.

 

يجب أن نعمل، أن نعمل من الآن، ونعمل ونحن في الدنيا، وبعد أن قد عرفنا، وعرفنا الله عليهم أنهم مضلون، أن نعمل لأن نجعلهم تحت أقدامنا في هذه الدنيا، ماذا ينفعك أن تجعلهم تحت أقدامك وأنت قد تحولت إلى كتلة من النار، أصبحت أنت من وقود جهنم؟ هذا لا ينفع.

 

{قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا}(غافر: من الآية48)، كلنا جميعاً قد احنا فيها سواء تكون تحت قدمي أو أكون تحت قدمك لا يعد ينفع. كيف نعمل حتى نجعلهم تحت أقدامنا؟ نحن قلنا بالأمس: كلامهم، كلامهم يجب أن نجعله تحت أقدامنا لا نلتفت إليهم، لا نتأثر بهم، ولا بأوليائهم، ولا بالمروجين لهم، ولا بكل من له علاقة بهم، لو أن هؤلاء الذين قالوا هذا الكلام {ربنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا} لو أن لديهم أموال في ذلك اليوم والمال ينفع أليس من المحتمل أن يبذلوا كل ما بحوزتهم من مال في سبيل أن يبعدوا هؤلاء المضلين عنهم، وفي سبيل أن يكونوا تحت أقدامهم!.

 

نحن هنا يجب أن نبذل من أموالنا في مجال مواجهتهم، إنقاذ الناس منهم، إنقاذ أنفسنا أولاً منهم وإنقاذ من أمكن من عباد الله منهم؛ لأن ضلالهم انتشر إلى كل مكان, وبإمكانيات هائلة.

 

فنحن في سبيل إنقاذ أنفسنا منهم وفي سبيل إنقاذ الآخرين منهم يجب أن نعمل بجدية بأنفسنا بأموالنا بالكلمة, بالموقف, بالمال, ننشر الوعي في أوساط الناس. وفي هذا الزمان أصبح الشريط يقوم مقام إنسان, شريط [كاسيت] أو شريط [فيديو] أصبح يقوم مقام إنسان فبقيمته المتواضعة يمكن أن يصلح مجموعة من الناس.

 

فالذي ينبغي علينا هو أن نهتم بهذا الجانب, أن ننشر فكلنا في هذا [المجلس]، نحن نبحث عن الهدى أليس كذلك؟ ونحن نتعرف على المضلين, ونتعرف على من أضلانا هنا في الدنيا. أليس كذلك؟.

 

إذاً من واجبنا وفضيلة عظيمة لنا أن نكون سبّاقين إلى أن نعمل أيضاً في إيصال ما عرفناه من الهدى، إيصال ما فيه إنقاذ الآخرين من الضلال، أن نعمل بجد على إيصاله إليهم، نجمع كمَّا أمكن من الأشخاص الذين يهتمون بالنشر نشر الأشرطة [الفيديو] أو [الكاسيت] تنشر.

 

وأعتقد باعتبار أنها طائفة واحدة [زيدية] يتقبلون من بعضهم بعض فيكون لكل واحد منا فضيلة أن يهدي الله على يديه ولو شخصاً واحداً من الناس, هذه فضيلة عظيمة، ويكون الناس هنا في هذه المنطقة هم السبّاقين في مجال توعية الآخرين، وهدايتهم وإنقاذهم من الضلال.

 

ولأننا نجد فعلاً وليس ادعاء شيء لأنفسنا لا نجد في الساحة عملاً بالشكل المطلوب لإنقاذ الناس من الضلال، هل تسمعون من التلفزيون شيئاً؟ هل تسمعون من الإذاعات شيئاً, أو حركة أخرى؟.

 

هناك حركات أخرى إما حركة علمية منزوية على نفسها داخل مركز، أو مسجد فقط، أو حركة علمية تعمل في جانب وتخرب في جانب آخر، ممن ينطلقون لتحذير الناس من الشباب المؤمن والكلام فيهم وفي العلماء الذين ينتمون إليهم، وهذا نفسه جزء من الإضلال.

 

نحن بحمد الله ـ ربما ـ قد تأهلنا إلى أن يكون لنا عمل يكون له أثره في مجال هداية الناس، وإنقاذ الناس، ولن ننطلق في حديثنا إلى التحامل على أحد من الآخرين من أبناء هذه الطائفة لا عالم ولا متعلم ولا مدرسة، ولا شيء.

 

همنا هو: أن نعمل في إصلاح الناس, ولا نبالي إذا كان هناك من يعارض؛ لأننا كما عودنا أنفسنا على أن لا نبالي بمن يعارضنا, فكم قد حصل في الماضي وإلى الآن معارضة طويلة ومستمرة لم نكن نكترث بها. هذا شيء طبيعي قد يحصل لأي إنسان ينطلق في عمل أن يلقى من يعارضه سواء وأنت في طريق الحق أو في طريق الباطل ستلقى من يعارضك، تلقى من يشاققك, تلقى من يتكلم عليك، تلقى من يشوه عملك، من يعمل على الحط من مقدار عملك, بل قد تلقى من يكفرك أو يفسقك، أو.. كم من العبارات تنطلق!.

 

لنصل إلى اهتمام يكون أكثر من اهتمام الكافرين بالنسبة للمضلين، أليس هؤلاء الكافرين حكى الله عنهم بأنهم أصبح لديهم اهتمام بأن يجعلوا المضلين تحت أقدامهم؟.

 

فنحن من يجب أن نسعى إلى أن نجعل المضلين تحت أقدامنا, وإن لم يكن بمعنى الكلمة حقيقة؛ فليكونوا منبوذين هم وضلالهم, وكل ما يأتي من لديهم لا قيمة له عندنا، أي ولو مجازاً تحت أقدامنا أي: لا قيمة له ولا اعتبار له, ولا نتأثر به ولا نلتفت إليه، ولا نتركه أيضاً يؤثر في الآخرين، وأن يكون كل شخص منا إذا ما سمع من آخر تنبيها له على أن يبتعد عن فئة ضالة فيقال له: هذه الفئة ستضلك, أو شخص سيضلك أن يهتم بالمسألة.

 

ولاحظ هنا هم كيف حكى الله عنهم أن اهتمامهم وصل إلى درجة أنهم يريدون أن يعرفوا حتى من أضلهم من الجن وليس من الإنس {رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ}(فصلت: من الآية29).

 

هذا ما أردت إكمالاً للحديث حول هذا الموضوع، وأننا لا نستطيع أن نجعلهم تحت أقدامنا ولو مجازاً إلا بعمل.

 

وإذا كنت ترى نفسك في نعمة أنك تسير على طريق هداية، أنك تتعرف على المضلين، وتعرف إضلالهم، وترى نفسك بأنك بحمد الله أصبحت في طريق الابتعاد عنهم، فإن من واجبك أن تهتم بالآخرين، وهذه هي روحية الأنبياء، وروحية النبي محمد (صلوات الله عليه وعلى آله)، الذي كان حريصاً على هداية الآخرين، حريصاً جداً ومهتما جداً.

 

يجب أن نتأسى به، وأن نقتبس من روحيته هذه الروحية العالية، أن يكون لديك اهتمام بالآخرين، الآخرون هم مثلنا قد يكون الضلال انطلى عليهم؛ لأنهم لم يعرفوا، ولم يأت أحد يعرفهم، ولم يأت أحد يبين لهم.

 

فأنت من يجب أن تعطف عليهم، وأن تعمل على إنقاذهم وهدايتهم، وأن تحرص عليهم وتتأسى بالنبي (صلوات الله عليه وعلى آله) التي كانت هذه من أبرز الصفات والتي كانت فيه أيضاً صفة مترسخة بشكل عجيب حتى قال الله عنه: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ}(الشعراء: من الآية3)، تكاد تقتل نفسك أسفاً، تكاد تقتل نفسك ألماً {أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}(الشعراء: من الآية3)، ألا يكونوا مهتدين، يتألم جداً، يتأسف جداً على الآخرين وهم يعبدون أصناماً, وهم يعبدون أصناماً يهمه أمرهم، يكاد يقتل نفسه من شدة الألم أن يراهم هكذا على الضلال، ويعرف أين سيكون مصيرهم، وهو يتألم؛ لأنه يحب أن ينقذهم من الضلال حتى لا يكون مصيرهم هو ذلك المصير السيئ جهنم، الإنسان المؤمن الذي لا يحمل هذه الروحية فليس متأسياً بالنبي (صلوات الله عليه وعلى آله)، هو كالتاجر البخيل.

 

أن تتعلم أو تعرف هدى حتى وإن لم تكن أنت محسوباً ضمن المتعلمين، ثم لا يكون لديك اهتمام أن توصل الهدى إلى أقصى دائرة ممكنة، فاعلم بأنك كالتاجر البخيل يجمع الأموال ثم لا يصرف شيئاً لا في سبيل الله، ولا حتى في حاجاته الضرورية.

 

المؤمن يهمه قضية الآخرين إلى درجة أن يقاتل في سبيلهم كما حكى الله عن المؤمنين: {وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً}(النساء:75).

 

إن الله يريد من المؤمنين حتى أن يصلوا إلى درجة أن يقاتلوا لإنقاذ الآخرين، فكيف لا أبذل من مالي جزءاً بسيطاً قيمة شريط أو شريطين ليصل إلى الآخرين، كيف أبخل بالكلمة التي قد تنقذ شخصاً، كيف أبخل بالنصيحة كيف أبخل بالمشاركة في موقف يكون فيه إنقاذ للآخرين!.

 

المؤمن يهتم بكل شيء، وميدان اهتمامك كلما قويت علاقتك بالله, ميدان اهتمامك هو يتوجه إلى الناس, وإلى الحياة, أما الله سبحانه وتعالى فكلما تعززت علاقتك به لا يمكن أن يصل منك شيء إليه أو تعمل له شيئاً، هو سبحانه وتعالى ليس بحاجة إلى شيء منا, كلما ترسخ الإيمان في قلبك كلما تعززت علاقتك بالله فإن الميدان الذي يعكس إيمانك القوي وعلاقتك القوية بالله هو الناس, ميدان الحياة.

 

الجهاد في سبيل الله أين ميدانه؟ هل أن هناك جبلاً جعله الله وسماه سبيله، يمشي الناس يطلقون الرصاص على هذا الجبل؟ أو ميدان العمل في سبيل الله؟ والجهاد في سبيل الله هو الناس أنفسهم؛ أن تعمل لإنقاذهم لهدايتهم؟ فإذا ما أحسست في نفسك بقوة علاقة بالله فلا تظن أن هذا هو كل شيء، وأن هذا هو المطلوب: أن أرى نفسي أكرر ذكر الله سبحانه وتعالى, وأرى قلبي ممتلئاً بحب الله ثم أرتاح لهذه الحالة.

 

افهم هذه الحالة كل المطلوب من ورائها هو أن تنطلق في ميدان العمل لإنقاذ الآخرين, وهداية الآخرين.أين كان يتوجه إيمان رسول الله (صلوات الله عليه وعلى آله)؟ ألم يتجل كل ذلك في حرصه على الآخرين؟.

 

{لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ}(التوبة:128) أليست هذه الآية تتحدث عن اهتماماته الكبير بالآخرين؟ {جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ}، هذه واحدة يشق عليه أي شيء يؤلمكم، {حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ}، أليست هذه أيضاً تتوجه إلى الناس؟.

 

{بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} أليست هذه تتوجه إلى الناس؟ كل اهتمامه، كل نشاطه، كل حركته، متوجهة إلى الآخرين, هو لا يرضى لنفسه فقط أنه أصبح يرى نفسه مهتدياً، وأن قلبه ممتلئ بالإيمان بالله، والحب لله، ومعرفته بالله قوية، ثم يجلس منزوياً على نفسه ويتمتع بهذا الشعور في داخل نفسه فقط، هذا لا يحصل عند أولياء الله أبداً بدءاً من أنبيائه.

 

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أوليائه الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وأن يرزقنا الرغبة في العمل لما فيه رضاه، وأن يتقبل منا, ويجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم.

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

 

[ الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]

 

برنامج رجال الله اليومي.

 

السيد حسين بدر الدين الحوثي.

 

معرفة الله وعده ووعيده الدرس العاشر صـ نهاية الدرس.