عين على القرآن وعين على الأحداث

عاملي الخوف والحب من العوامل المؤثرة على الانسان، والتي قد تصده عن العمل في سبيل الله.

موقع أنصار الله || من هدى القرآن ||
{قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} ومثلما مسألة الولاء مسألة المسئولية. مثلما قلنا يجب أن يكون ارتباطنا الإيماني فوق كل ارتباط، ويجب أن يسعى الإنسان لهذا إذا كان لدى الإنسان قصور أو يحس في نفسه بنقص في إيمانه، يحس أن ارتباطاته الأخرى أن ارتباطاته الأخرى خارج الإطار الإيماني لا زالت هي المؤثرة عليه، لا زالت هي المؤثرة في مواقفه يحاول يحاول أن يصلح وضعه، إذا كانت ارتباطاتك بكل هذه الأشياء في واقع الحياة لا زالت فوق ارتباطك بإيمانك بالله سبحانه وتعالى، برسوله، بمسئولياتك الأساسية، فحاول أن تصلح وضعك؛ لأن وضعك خطير جداً.
في هذه الآية المباركة ورد أهم متعلقات الإنسان، أهم ما يتعلق به الإنسان في واقع الحياة من أرحام وأقارب والروابط الاجتماعية، إضافة إلى الروابط المادية، أهم الروابط المؤثرة على الإنسان فيما يحب، ولقد سبق أن عالج الله سبحانه وتعالى لنا قضية وأكد على قضية الخوف، أن نخاف من الله فوق كل شيء، وأننا إذا كنا نخشى غير الله ثم نقصر في مسئولياتنا التي أمرنا الله بها فالمسألة خطيرة حتى على إيماننا؛ لأن الله أحق أن نخشاه {فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ}،{إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ} هذا فيما يتعلق بالخوف والخشية.
كذلك فيما يتعلق بالمحبة مثلما علينا أن نخشى الله فوق كل شيء وهو أحق أن نخشاه فوق كل شيء، يجب أن نحب الله فوق كل شيء، وحبنا لله فوق كل شيء سيترتب عليه أن نطيع الله ونجعل طاعته فوق كل الاعتبارات الأخرى. عندما نحب الله فوق كل شيء لن يؤثر علينا أي شيء في واقع هذه الحياة مما نحبه مما نحبه، لن يؤثر علينا فيبعدنا عن الله أو عن طاعتنا لله أو عن استجابتنا لله سبحانه وتعالى.
أهم العوامل المؤثرة على الإنسان هي عامل الخوف وعامل الحب وعامل الحب، الإنسان فيما يحبه، تعلقاته تجاه ما يحب تؤثر عليه، تؤثر على مواقفه، تؤثر على انطلاقته. فتضمنت الآية المباركة أهم ما يحبه الإنسان، وأهم ارتباطاته الاجتماعية والمادية، وبدأت بالارتباطات الاجتماعية أواصر النسب والقرابة وهي من أشد الأواصر والروابط.
{قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ} والأب هو من أغلا الأشياء على الإنسان، لكن الأب لا ينبغي أن يكون أحب إليك من الله فتؤثر طاعته وتطيعه في معصية الله، أو يثبطك الأب عما أمرك الله به؛ لأنه ليس للأب صلاحية أن يعطل شيئاً مما أمر الله به. وهنا يحصل التباس عند الكثير من الناس في مسألة بر الوالدين، بر الوالدين، الله أمرنا كثيراً في القرآن الكريم ببر الوالدين، وأوصانا بالوالدين إحسانا، والبر والإحسان ليس معناه الطاعة، الطاعة مسألة أخرى، البر والإحسان مسألة أخرى، البر والإحسان أحسن إليه بالمال، بتقديم خدمة معينة، إحسان مادي وإحسان فعلي من خلال ما تقدمه له من خدمة واحترام وتقدير وتتجنب الإساءة إليه قدر الإمكان، لكن ليس لأي أب صلاحية في أن ينهى ابنه عن طاعة الله.
الله أمرك وأمر ابنك إذا كان قد بلغ مرحلة التكليف أمر الجميع أن يجاهدوا في سبيل الله، لا تملك كأب لا تملك صلاحية أن تقول لا وتجمد الأمر الإلهي ويصبح أمرك أهم من أمر الله لا، لا أحد يمتلك هذا أبداً، ليس لأحد صلاحية أن يكون أمره أهم من أمر الله، أو أمره يعطل أمر الله، لا. بر الوالدين والإحسان إلى الوالدين لا يعني عصيان الله فيما أمر، ولا يعني تعطيل المسئوليات التي أمرنا الله بها ومنها الجهاد في سبيل الله.

إذا كان هناك حالة حالة لأسرة معينة مثلاً الأبن فيها وحيد أسرة والحالة ليست حالة استنفار عام وهناك من يقوم مقامه لا بأس أن يهتم بأبيه وأمه على أساس المقام المعين، بينما هناك مسائل أخرى تدخل في إطار الجهاد في سبيل الله، والاسهام في الموقف من أعداء الله وليست بقتال يمكن أن يشارك فيها حتى من هو وحيد أسرة، ويؤدي دور ايجابي فيها، في مظاهرات، في مناسبات، في إنفاق، في أعمال أخرى كثيرة.
على العموم الأب لا ينبغي أن يكون أحب إليك لا من الله ولا من رسوله ولا من الجهاد في سبيله. الأبن كذلك أبناؤكم، أبناؤكم، لا يكون هذا عامل مؤثر عليك فتترك الجهاد في سبيل الله، أو يؤثرون عليك فتناصر الباطل بحجة أنك تريد أن توفر لقمة العيش لهم، مثلما يتذرع معظم معظم العساكر معظم البشمرقة يتذرع ويبرر مناصرته للباطل وقتاله في سبيل الطاغوت أنه من أجل لقمة العيش، هذا كلام تافه، الله خير الرازقين وهو يرزق الأخرين، أو أن الناس إذا استجابوا لله ينقطع رزقهم؟ لا، لا ينقطع رزقهم.
{وَأَبْنَآؤُكُمْ} مع معزة الأبناء على الإنسان لكن يجب أن يكون الجهاد في سبيل الله أحب إليك حتى من أبنائك، والله ورسوله أحب إليك حتى من أبنائك.الإخوان الأخوة، الأزواج الزوجة كذلك لا تكون هي مؤثرة عليك في حبك لها وارتباطك بها لدرجة أن تترك الجهاد في سبيل الله؛ لأنك تريد أن تبقى عند زوجتك.
{وَعَشِيرَتُكُمْ} وهذا الرابط على مستوى القبيلة أو على مستوى أخص، هذه على مستوى الروابط المؤثرة على الإنسان، الأب الأبن الأخوة الزوجة العشيرة، ثم على المستوى المادي، لا يكون هناك أي روابط أخرى تؤثر عليك فتبعدك عن الله وعن رسوله وعن الجهاد في سبيله.
الأموال {وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا} وتشمل الأموال كل الجانب المالي سواء النقدي أو الممتلكات أو البضائع، كل ما يدخل تحت عبارة المال، المال لا يختص فقط بالأوراق النقدية مثلاً أو الجوانب النقدية، كل الممتلكات التي تدخل في إطار مال سواء مزارع متاجر، وسيأتي الكلام خصوصاً أيضاً عن التجارة، لكن بقية حتى بقية الأشياء من مثل مزارعك، من مثل مصالحك المادية، من مثل معاشك، وأشياء وارتباطات أخرى.
{وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا} كسبتموها؛ لأن المال المكتسب الذي تعب الإنسان في الوصول إليه والحصول عليه يعزه الإنسان أكثر ويتأثر به أكثر ويحرص عليه أكثر.. تتضح حالة الارتباط بهذا المال، حالة الارتباط بهذا المال عندما تناصر الباطل من أجله، أو عندما تبخل فلا تنفق منه في سبيل الله، ولا تقدم شيئاً منه في سبيل الله، تبخل به عن الإنفاق في سبيل الله فلا تقدم منه شيئاً، ثم يؤثر عليك فأنت تبعد نفسك عن الجهاد في سبيل الله خوفاً على مالك ذلك.ثم التجارة التي تخشى عليها من أن تكسد وتنتهي عليك فلا تنفق لك، أو تصادر عليك، أو تستهدف أو ما شابه، يدخل يلحق بذلك يلحق بالكساد.
{وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا} مساكنكم بيوتكم، وإذا كان لدى البعض بيوت محبوبة لديهم بيوت ضخمة وإلا البعض لديه بيت متواضع جداً لا يبالي حتى لو أصيب بيته بصاروخ أو قنبلة هو بيت متواضع، لكن البعض لديه بيت ضخم يصبح قلق على بيته ثم يتأثر بذلك فيبتعد عن الحق ويبتعد عن القيام بمسئولياته ويعصي الله سبحانه وتعالى فلا يجاهد في سبيله خوفاً على بيته، أو يناصر الباطل؛ لأنه يرى في ذلك سلامة لبيته، أو هو يريد أن لا يفارق بيته، لا يريد أن يتحرك في سبيل الله، أن ينطلق في سبيل الله، إذا كان الأمر يستدعي أن يغادر بيته وأن يذهب يسافر أو يتحرك أو ينتقل منطقة أخرى، يريد أن يبقى داخل بيته؛ لأنه منسجم مع بيته وأجواء بيته وما إلى ذلك.هذه أهم ما يتعلق به الإنسان في واقع حياته، أهم ما يتعلق به الإنسان، بقية الأشياء عادة لا تكون لدى الإنسان مهمة لدرجة هذه الأمور في واقع حياته.
دروس من سورة التوبة الدرس الثالث
السيد/عبد الملك بدر الدين الحوثي