عين على القرآن وعين على الأحداث

هذا هو الدور الخفي للمنظمات الأجنبية في اليمن

موقع أنصار الله || تقارير – خاص||

يتمثل تركيز المنظمات الأجنبية في أعمالها على الدول الأكثر استهدافا من قبل قوى الاستكبار العالمي لتنفيذ اجندة صهيونية بامتياز، حيث تنشط اعمال تلك المنظمات في الدول العربية الأكثر استهدافاً وابرزها فلسطين المحتلة ولبنان، وذلك بوسائل قد تكون مباشرة مثل نشر ما يسمى بثقافة السلام والتسامح ونبذ العنف وترك السلاح وغير ذلك من العناوين في بلد يتعرض لاحتلال وقمع أو تهديد، والتي تؤدي الى ابتعاد الناس عن حماية اوطانهم واعراضهم، وبقائهم مجرد ضعفاء مستكينين، أو غير مباشرة مثل الإلهاء والتي تعّد استراتيجية رئيسية لإشغال الذهنية العامة للناس والتحكم في التفكير العام وصرفه عن الاهتمامات الكبرى، أضافة الى جعل كل ما هو غير طبيعي طبيعياً، وهذا لا يحدث بين ليلة وضحاها، حيث تمتلك تلك المنظمات “بإشراف صهيوني” منهجية ، وبرامج وآليات عمل طويلة المدى، وتكون الأدوات فيها ثقافية، أو إعلامية، أو سياسية، أو اقتصادية وغيرها.

فمثلا تركز المنظمات الأجنبية في اعمالها في فلسطين المحتلة على محاولة تدجين الشعب الفلسطيني ونشر ثقافة نبذ العنف والقبول بالأمر الواقع، والتعايش مع المحتل، وإرساء دعائم السلام معه في الوقت الذي يقوم كيان العدو الصهيوني بارتكاب الجرائم تلو الجرائم، وممارسة كل أشكال الظالم والاضطهاد بحق الفلسطينيين على مرئ ومسمع من تلك المنظمات، بالإضافة الى العمل الدؤوب والمتواصل على تشوية حركات المقاومة سواء في فلسطين أو في لبنان، والعمل على ترويج الاقاويل والخزعبلات بأنها حركات عنيفة ومتشددة، وأن المفترض بها أن تكون متعايشة ومسالمة، ولا تحمل السلاح ضد من اعتدى عليها، وغيرها من العناوين الزائفة التي تصطدم حتماً بما يقوم به العدو الإسرائيلي من جرائم مجازر وحشية وقيامة بصناعة كل أنواع الأسلحة الفتاكة والمحرمة دولياً، ناهيك عن التوعية والتعبئة العسكرية العامة والشاملة لدى الصهاينة.

وفي ضوء ذلك، يتضح بجلاء أن تلك المنظمات الاجنبية في مجملها، والتابعة لقوى الاجرام تمتلك وجهاً قبيحاً، غير ذلك الوجه الذي تسعى للترويج عنه، يوازي الوجه الاخر الذي يقتل ويرتكب ابشع الجرائم والمجازر الوحشية، حيث يمكن القول بأن تلك المنظمات تمثل “الحربة الناعمة” والكتائب الخلفية في المعارك التي تقاتل فيها دول الاستكبار العالمي تلك الدول المستهدفة والشعوب الرافضة لمشروعها الاستعماري، كما تعد السلاح الذي يتم من خلاله اختراق الشعوب المستضعفة والسيطرة عليها فكرياً وثقافياً واجتماعياً واقتصادياً ، وهنا يجب ألا ننسى بأن “الصهاينة” هم المحرك الأساسي لتلك المنظمات، والمخطط الرئيس لأعمالها.

وفي تسليط الضوء على اليمن كأنموذج لعمل تلك المنظمات الأجنبية، فمما لاشك فيه أنه منذ بداية العدوان على اليمن؛ سارعت المنظمات الاجنبية إلى الدخول الى اليمن بشكل لافت، والمشاركة في العدوان عليه بصورة غير مباشرة عبر بوابة مدّون عليها: مبادئ حقوق الإنسان، ، ودعم الديمقراطية والسلم الاجتماعي وتعزيز التكافل الاجتماعي وغيرها من الأعمال التي تغلف الإطار الخارجي لعمل تلك المنظمات، وهنا تظهر العديد من التساؤلات عن ماذا تريد هذه المنظمات في هذا التوقيت بالذات، ولماذا كل هذه الإنسانية الآن في التعاطي مع العدوان على اليمن في ضل الجرائم والمجازر الوحشية التي يرتكبها العدوان بحق الإنسانية في اليمن بين الفينة والاخرى على مراء ومسمع من نظام عالمي أصابه الصم والبكم بفعل المال المدنس.

وهنا يمكن بيان طبيعة الدور الحقيقي لتلك المنظمات في الجوانب الاخلاقية والاجتماعية كالتالي:

  • تقدم تلك المنظمات مشاريع تدعم الأصوات المناديه بالحداثية والعلمانية والتحرر والانفتاح في القيم والمظهر والملبس واشباع الغرائز، والعمل على تعميم الثقافات الوضعية المغلوطة والمظاهر الغربية المنحطة التي تغتال العفة وتقتل الأخلاق وتستبيح الأعراض والقيم وتغيير كل المعتقدات بما من شانه أن يصبح الالتزام والاحتشام تخلفا، والانحطاط والقبح حداثة وتطورا، وتركت ما له قيمة حقيقة كدعم العلم ووسائل التطور والبناء وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
  • تقدم تلك المنظمات مشاريع تحت عناوين التثقيف الصحي وأبرزها تحديد النسل وتنظيمه في الوقت الذي تشهد فيه اليمن اهلاك للحرث والنسل طيلة ثلاثة أعوام من العدوان البربري، بالإضافة الى استهداف المرأة المسلمة وهويتها الدينية والعمل على نشر السموم من خلال ما تتشدق به تلك المنظمات فيسعون الى نشر السموم الخبيثة تحت عناوين “تقييد حريات النساء” والمطالبة بحقوقهن، وهنا تتحدث أحدى الناشطات حول الأنشطة التي تقوم بها احدى المنظمات الاجنبية التي تهتم بما يسمى حقوق الامومة والطفولة، حيث تقول انها حضرت احدى الجلسات التثقيفية كما يسمونها عن مخاطر الألغام وكيفية التعامل معها وضرورة تجنب المناطق التي تتواجد فيها إلا انها تفاجئت بأن تلك الجلسة لم تكن مخصصة لمخاطر الألغام، وانما كانت موجهة للنساء بأنه في حالة تعرضهن لضغوط نفسية ، أو تقييد لحريتهن ،أو عقاب جسدي او ضرب من الابوين ، او منع من الخروج ، بان لا يسكتن على ذلك ، وأن عليهن التواصل على الخط الساخن للمنظمة ،وأن اي ضغوط من الاسرة على المرأة او عنف ضدها حتى بالكلام يعتبر انتهاك لحقوقها ومهمتهم حماية حقوق النساء ، وحمايتهن من العنف الاسري. وتضيف ان هذا تحريض للنساء على الخروج من عباءة الحياء، وخلع حسن الاخلاق عن سلوكهن ، وتتساءل بالقول: اين حقوق النساء اللاتي يقتلن وتمزق اجسادهن وتتفحم ،وتدفن جثثهن تحت ركام القصف، لماذا تسعى تلك المنظمات الماسونية نحو افساد النفوس ، واستهداف قيم المجتمع ، ومبادئ التربية الايمانية ، وهدم اخلاق النساء ؟ ام أن وتؤكد ان الحقيقة أشظة تلك المنظمات انها تستخدم العناوين العريضة والبراقة لتحقق مآرب اخرى، ظاهرها فيه الرحمة وباطنها الاستعمار الناعم.

وهنا تنقلب تلك التساؤلات لتطرح بصيغة أخرى بحثاً عن خلفية الاعمال التي تقوم بها وما ترمي إليها وبهذا الزخم الذي قد يكون شبه مفاجئ منذ بداية العدوان الغاشم على اليمن.

لقد تفننت قوى الاستكبار المهيمنة على العالم بزعامة أمريكا وإسرائيل في ترويج واستغلال واستعمال أساليب ووسائل وقيم متعددة جعلت منها عناويناً منمقة وأدواتً ناعمة كتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان والمساعدة الإنسانية وبناء السلام والتنمية .. الخ، وتسعى من خلال هذه الشعارات البراقة التي تسوقها لها المنظمات الاجنبية لمساندة نفوذها الاستعماري بين أوساط الشعوب، يتحقق من خلالها الاهداف الصهيونية والأمريكية بأبعادها المختلفة الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية.

وحقيقة تلك العناوين الزائفة والشعارات يترجمها الواقع ويكشفها الافعال الغاشمة للنظام الأمريكي من غزو العالم واحتلال الدول وقتل الشعوب وانتهاك الحقوق ونهب الثروات وقائمة طويلة من الجرائم المقززة والانتهاكات الصارخة والاعتداءات اللاأخلاقية التي قد يجف حبر اقلام الكتاب دون حصرها.