عين على القرآن وعين على الأحداث

الذين يمنعون ترديد شعار البراءة في المساجد هم من أظلم عباد الله

|| من هدي القرآن ||

{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (البقرة114) أليست هذه القضية تبدو متعددة يعني بالنسبة للآيات هذه تتناول أشياء يبدو وكأنه لا انسجام فيما بينها، لو تحاول أن تربطها هي فيما بينها ربما قد لا يظهر انسجام، لكن انظر إلى الموضوع من أساسه من ابتداء العرض الشامل عن أهل الكتاب في حالة الصراع الطائفي قد يصل إلى ماذا؟ إلى أن كل طرف يمنع الطرف الآخر من مساجد الله التي هي لله وللمسلمين لله وفي الأخير تمنع من أن يذكر فيها اسمه، وقد يكون ربما مثلاً النصارى واليهود كل طائفة أصبحت بهذا الشكل، ثم هم عندما أصبحوا طوائف أصبحوا بهذا الشكل.

وصل المسلمون إلى هذه الحالة وصل المسلمون إلى هذه الحالة أيضاً؛ لهذا قد يكون كحالة مما يمكن أن تكون من ماذا؟ من آثار الصراع الطائفي الذي من أسبابه تقزيم الدين وتأطيره في أطر قومية، ومن أسبابه الرئيسية الإعراض عن الطريقة التي رسمها الله سبحانه وتعالى بحيث لا يحصل أي خلاف من هذا وقد تؤدي فعلاً بطرف إلى أن يمنع الطرف الآخر من مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، وبالتأكيد يوجد طرف مبطل، بالتأكيد هناك طرف مبطل في القضية في منعه قد يكون منعا ـ مثلاً ـ حقا وقد يكون باطلا بالتأكيد في حالات كهذه يوجد طرف عملية منعه هذه تعتبر ماذا؟ من أشد أنواع الظلم.

 

{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} (البقرة من الآية114) لأنه في الأخير ستأتي مفاهيم خاطئة حول كثير من شعائر الدين كل فئة مثلاً تقدم دوراً للمسجد أو سابقاً للكنيسة أو للمعبد بالشكل الذي يعتبر الطرف الآخر لم يعد يصبح له أن يعمل هذا العمل في هذا المكان أو أن يدخل هو في هذا المكان، أعني اعتبر هذه بشكل عام من مظاهر الناس عندما ينصرفون عن هدي الله كيف يصبحون متشاجرين على الجنة ثم في الأخير متشاجرين على مساجد الله بالعنوان العام لمساجد الله بيوت الله للعبادة، قد تؤدي المسألة إلى أن يكون هناك طرف وهو في القضية هذه يعتبر موقفه من أظلم المواقف {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ} (البقرة من الآية114) يكون به من أظلم عباد الله، من أظلم الناس.

 

{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (البقرة114) فبعد أن يبين دور المساجد مساجد الله وأهم مساجد الله هو المسجد الحرام، وهذه الظاهرة حصلت بالنسبة للمشركين في عملهم مع المسلمين أيضاً حصلت بالنسبة لليهود من جانب آخر قد تأتي أيضاً في موضوع آخر سيأتي الحديث عن مسجد الله الذي أصبح في الأخير قبلة والذي أسسه إبراهيم، إبراهيم هو الذي أسسه والذي يحاول اليهود والنصارى أن يتنافسوا على أولويتهم به كيف انتهت المسألة بالنسبة لهم؟ أخيراً لم يعودوا يتخذونه قبلة، من أين جاءت هذه؟ أشياء كثيرة قد يكون منها ومن أبرزها موقفهم السلبي من إسماعيل وبني إسماعيل، كان إسماعيل وبنوا إسماعيل هم هؤلاء في المنطقة هذه وفي محيط المسجد الحرام ومكة، وفعلاً تجد أنه كان هناك نظرة لديهم وتعصب شديد ضد إسماعيل وبني إسماعيل، محاولة غمر لهم وتهميش لهم.

هنا عملية المنع ليس معناه المنع المطلق تماماً إنما المنع من أن يؤدى في مساجد الله الدور الذي هي من أجله بنيت وأقيمت وشرعت {أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} (البقرة من الآية114) يذكر فيها اسمه {وَسَعَى فِي خَرَابِهَا} (البقرة من الآية114) خرابها العبادي للهدف أو الغرض الذي من أجله شرعت، أما عندما تحرَّف المساجد ويحرَّف دور المسجد نفسه وتحاول أن تعيد للمسجد حيويته وتفهم بالدور الرئيسي للمسجد والدور الشامل للمسجد والآخرين يقولون لماذا، أو لم يعودوا يحضرون المسجد ما يعتبر من هذا القبيل من الظلم يجب أن يفهم من البداية الدور المهم والأساسي للمسجد وبعدها نحن كلنا نقول من منع مساجد الله أن يؤدى فيها هذا الدور الذي من أجله بنيت على هذا النحو ولهذه الغاية فهو ظالم ومن أظلم عباد الله.

 

إذاً هذه قد تكون خطيرة بالنسبة للناس الذين يحاولون يمنعون من يرفعون شعاراً في المساجد في وضعية نحن بحاجة إلى المساجد فيها في تقديم هذا العمل وباعتبار السيطرة الواسعة على الشوارع أصبحت الشوارع نفسها خاضعة للأحكام العرفية لحالات الطوارئ لقوانين متعددة، معك المسجد يمثل آخر معقل أول معقل وآخر معقل للمسلمين أول وآخر معقل لهم، إذا جئت تريد تخرج الشارع، الشارع مليء بالقوانين، الشارع مليء بالثغرات، أن يدخل الكثير من عملاء أمريكا في صفوف الناس فيشوهونهم، هم يرفعون شعارات معادية لأمريكا وإسرائيل فيشوهونهم بتكسير سيارات ونهب محلات وتكسير لوحات السيارات ولوحات الدكاكين وأشياء من هذه حتى يجعلوا الناس في الشارع يلعنونهم هم، تكون أنت تلعن أمريكا وإذا الناس يلعنونك.

 

 

عندنا في اليمن جعلوا الشوارع فيما يتعلق بالمظاهرات ممنوع إلا بأن تستأذن وأن تبين الشعار الذي تريده ما هو وفي نفس الوقت من أين تبدأ وأين تنتهي ومن الذي ينظم المظاهرة … هذا القانون قدم والوضعية بالنسبة لهم بالشكل الذي لا يستطيعون أن يسمحوا لنا أن نخرج الشارع وإلا فقد قلنا لهم هاتوا لنا إذناً، ومستعدين نخرج الشارع في صنعاء، نحن شعارنا:

 

[الله أكبر / الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل / اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]. أعطوا لنا ترخيصاً ونحن نخرج الشارع، لن يجرؤ أن يعمل لك ترخيصاً؛ قد قيدوا أنفسهم هم.

 

إذاً فما دام أنه يرى نفسه قد أحبط وخرج الشارع من يده فعلاً ٍأصبحت الهيمنة الفعلية للأمريكي على الشارع إذا لم يعد باستطاعتك أنت وأنت وزير داخلية أو أمين عاصمة لم يعد بإمكانك حتى ولو أنت ترى أمريكا عدوة لك وتريد أن تزيلك وتزيل النظام التي أنت منه أن تسمح بشعار يرفع في الشارع، إذاً فلم تعد إلا مجرد هيكل وصورة، قد الهيمنة في الحقيقة للأمريكي، هل تستطيع أن تعطي ترخيصا أن نرفع الشعار بشكل مظاهرة كل يوم جمعة في الشارع؟ فأعطنا ترخيصا هذا شعارنا نبدأ من المكان الفلاني وننتهي في المكان الفلاني ومظاهرة سلمية على أرقى درجات السلمية، فقط أسلمونا المشاغبين من داخلكم، أي حاولوا تؤمنونها ألا يكون هناك من يخترقها من المخابرات الأمريكية وعملاء أمريكيين يحاولون يشوهونها. لكنه لم يعد يجرؤ.

 

نحن نقول نتحدى ونطلب من وزير الداخلية أو من أمين العاصمة يعطينا ترخيص بأن تأتي مظاهرات كل جمعة لهؤلاء الناس يرفعون فيها الشعار هذا؛ لأنه لا بد في إعطاء الترخيص أن يعرف ما هو الشعار، قد خدعوهم الأمريكيون أو ناس لهم علاقة بالأمريكيين وتحت عنوان [تنظيم مظاهرات] يكون بالشكل الذي يمنع ويحول دون مظاهرات مضادة ومعادية لأمريكا وإسرائيل، عندما يمنعون الناس أن يرفعوا شعاراً هو الذي ينسجم مع شرط رئيسي ذكره الله في الآية {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ} (التوبة من الآية18) أخبرني ما هي النقطة الآن في المساجد الذي يمثل عمارها فيها وبإقامتها قول الله تعالى {وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ} (التوبة من الآية18) الآن بالنسبة لما هم عليه في المساجد هو يعرف يمكن أن يصلي ويؤذن ويخطب يحاول يؤقلمها كلها بالشكل الذي يظهر أنه يخشى غير الله فقدم الصلاة ميتة وقدم الأذان ميتا والخطبة ميتة والجمعة ميتة والناس يخرجون من عنده أموات بمعنى كما قال الله {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} (الأنعام من الآية122) يخرج من عندهم إلى ظلام ميتين لا يوجد معهم نور يمشون به في الحياة هذه وفي وسط البشر بشكل عام.

 

[الله أكبر / الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل / اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]

 

دروس من هدي القرآن الكريم

 

الدرس السادس – من دروس رمضان.

ألقاها السيد حسين بدر الدين الحوثي / رضوان الله عليه.

بتاريخ 6رمضان 1424هـ

الموافق 30102003م

اليمن ـ صعدة.