عين على القرآن وعين على الأحداث

لن تبقى المساجد لله ويرفع فيها اسمه إلا إذا كان عُمَّارها ممن لا يخشون إلا الله

|| من هدي الله ||

{إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ} (التوبة من الآية18) أخبرني ما هي النقطة الآن في المساجد الذي يمثل عمارها فيها وبإقامتها قول الله تعالى {وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ} (التوبة من الآية18) الآن بالنسبة لما هم عليه في المساجد هو يعرف يمكن أن يصلي ويؤذن ويخطب يحاول يؤقلمها كلها بالشكل الذي يظهر أنه يخشى غير الله فقدم الصلاة ميتة وقدم الأذان ميتا والخطبة ميتة والجمعة ميتة والناس يخرجون من عنده أموات بمعنى كما قال الله {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ} (الأنعام من الآية122) يخرج من عندهم إلى ظلام ميتين لا يوجد معهم نور يمشون به في الحياة هذه وفي وسط البشر بشكل عام.

 

إذاً معنى هذه بأن المساجد من دورها أو شيء قد يكون فيها بالشكل الذي قد يكون فيه إثارة لآخرين، فيجب أن يكون عمارها ممن لا يخشون إلا الله؛ لأن منبر المسجد مهم جداً منبر المسجد يجب أن يكون بيد من لا يخشون إلا الله؛ لأنه هو الذي يستطيع أن يوجه الناس ويعطيهم نوراً يمشون به في الناس، أما إذا كان منبرا عليه هيمنة معينة، الخطيب يخشى، أصحاب الصف الأول والذين هم ملازمون للمسجد يخشون، الذي بنى المسجد يخشى في الأخير يقولون للخطيب اسكت، ويقولون لإمام المسجد اسكت، وإذا ما جاء الأمريكي لا تقروا آيات جهاد ولا تقروا آيات حول بني إسرائيل! سيقولون مستعدون، اسكت، اسكت .. ويصبح في الأخير المسجد مسجدا أمريكيا، يصبح في الأخير ساحة لمن يخشون غير الله والله يريد منه أن يكون بالشكل الذي يكون عماره، ومن يخطبون فيه ومن يؤمون الناس فيه ومن يأذن يكونون ممن لا يخشى إلا الله.

لأنه سيصبح المسجد هاما جداً؛ لأنه أين يمكن أن تتحرك؟ هل المدرسة بيدك؟ هل الشارع بيدك؟ هل الإدارات الحكومية بيدك؟ هل لجنة المناهج بيدك؟ لا. معك المسجد لأن الله قد سماها بيوتا له مساجد الله ليست مساجد أحد هي مساجده هو يجب أن ينطلق منها نوره هو وبالتأكيد والشيء الطبيعي بأن ما يحصل في المساجد على أصلها وعلى دورها الحقيقي أن يكون بالشكل الذي يثير الآخرين، يثير أعداء الله، شيء مؤكد.

 

 

فإن كان العمار بالشكل الذي يخافون من الآخرين جعلوها لا شيء، وإن كانوا بالشكل الذي لا يخشون إلا الله جعلوا منها منابر نور وجعلوا منها أماكن تصنع عند الناس حرية وتعطي الناس هدى وتعطيهم حركة فيكون معناها ميدان نزول هدي الله وربطها الله به كما ربط الكعبة به وسماها هناك جعلها بيتا له وجعل لها دوراً معيناً على مستوى الناس جميعاً على مستوى البشر جميعاً عباده الموحدين جميعاً المسجد جعله له {مَسَاجِدَ اللَّهِ} … (البقرة من الآية114).

 

إذاً عندما يأتي عمل معين يكون بالشكل الذي يثير آخرين ويتجلى خشية لغير الله داخل المساجد في الأخير يتضح لك أن كثيراً منها بني لغير الله ما بناه لله؛ لأنك عندما تبنيه لله تحاول وتعمل على أن يكون يقدم منه نور الله بالشكل الكامل. يأتي تاجر من التجار يبني مسجداً ثم يقول يكفي سيؤاخذونني سيؤثر على مصالحي .. لكن أنت، أنت بنيته باسم لله وعملت له حزاماً وآيات قرآنية فيه ومنارة والله أكبر وأن المساجد لله بعضها أيضاً يكتبون فيها {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} (الجن من الآية18) دورك أنك بنيت المسجد لله عندما يقولون لماذا؟ قل أنا لم يعد لي أي تدخل، أنا بنيته لله هو لله يقدم منه دين الله.

 

 

فإذاً هي قضية هامة فهم دور المسجد على أساس الآية هذه {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ} (التوبة من الآية18) هذه صفة هامة تجعل للصلاة وللأذان وللخطبة حيوية تقدم على أصلها ويكون لها فاعليتها ويكون لها أثرها. إذاً فهم الجديرون بأن يمنعوا من مساجد الله عندما قال الله هنا {أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ} (البقرة من الآية114) الجديرون بأن يمنعوا من المساجد هم الذين يحولون دون أن يذكر فيها اسمه، وهذا عنوان عام وعنوان واسع أن يذكر فيها اسمه {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ} مسألة ذكر اسمه ليس فقط مجرد أن أحد يقول الله أكبر، وإنما الله أكبر بفاعلية فعلاً؛

 

ولهذا انظر الفارق أليسوا يقولون الله أكبر المصلون؟ عندما يقول الشباب [الله أكبر .. ] هل يوجد زيادة على ما يقولونه هم الله أكبر؟ فلماذا ينطلقون بقوة عليهم ويمسكونهم ويسجنونهم؟ هذه مواقف تنطلق من إعطاء النفس حيوية على أساس إعطاء ماذا؟ ذكر الله حيوية، الله أكبر هذه معناها هام جداً جداً يعني إذا كنت فعلاً اعرف معنى اسم الله الذي أذكره به فهو يعطيني انطلاقة هامة لا أخشى غيره، فعندما أقول [الله أكبر] هو أكبر من أمريكا وأكبر من إسرائيل أكبر من أي طرف آخر، إذاً فأنطلق لأرفع شعاراً ضدهم وأقول الموت لهم [الموت لأمريكا الموت لإسرائيل]، ما هذه من قيمة ذكر الله بمعناه الحقيقي، أي إعطاء ذكره إعطاء اسمه فاعلية، والتعامل معها بإيجابية بحيوية، وإلا فهناك كثير من الناس من يقولون {آمنا} هكذا مجرد الكلام {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} (الزخرف من الآية87) مجرد الكلام لا يكفي لوحده، لا بد أن يكون بالشكل الذي يعطي فاعلية يعطي أثرا منسجما مع مضمون الإسم الإلهي [الله أكبر] التي هي من أبرز الكلام في المسجد يدعى بها إلى الصلاة .. الله أكبر الله أكبر في أول الأذان، وتفتتح بها الصلاة، وتتكرر داخل الصلاة، مضمون هذا الإسم يجب أن يكون بالشكل الذي إذا أنت ترفعه إذا أنت ترفعه وتعمل على رفعه فيجب أن يكون بالشكل الذي يترك مضمونه أثراً لديك يتمثل في مواقف تنطلق فيها وإلا فسيبقى مجرد كلام مثل كلمة المشركين [الله] {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} (الزخرف من الآية87) لكن هل انطلقوا على مضمون هذه ليوحدوه ويتركوا الآلهة الأخرى؟ لا.

 

[الله أكبر / الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل / اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]

 

دروس من هدي القرآن الكريم

 

الدرس السادس – من دروس رمضان.

ألقاها السيد حسين بدر الدين الحوثي / رضوان الله عليه.

بتاريخ 6رمضان 1424هـ

الموافق 30102003م

اليمن ـ صعدة.