عين على القرآن وعين على الأحداث

ترسيخ السخط بالعداء لأعداء الامة

موقع أنصار الله || تقارير || اعداد/ أحمد يحيى الديلمي

يشير الشهيدَ القائدَ السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه الى المسؤوليات الواجبة على الامة، وأنه في سبيل أداء مسئوليتها التي أوجبها الله عليها في كتابه الكريم، لابد أن تعلن الامة عن وحدة كلمتنا في مواجهة أعداء الله من اليهود وأوليائهم، وحينها سيبدأ الله سبحانه وتعالى برحمته لها، يقول:” … نحن الذين يجب أن نبدأ, أن نعمل وإن تعبنا، وأن نعلن عن وحدة كلمتنا في مواجهة أعداء الله من اليهود وأوليائهم، وأن نقول ما يجب علينا أن نقوله، وأن نعمل ما بإمكاننا أن نعمله في سبيل الحفاظ على ديننا وكرامتنا، في سبيل أداء مسئوليتنا التي أوجبها الله علينا في كتابه الكريم، وهناك سيبدأ الله سبحانه وتعالى برحمته لنا {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً} لقد وصلنا إلى وضعية لا بد في طريق التخلص منها أن نسير وأن نبدأ نحن ولو تعبنا، إن الله سبحانه وتعالى يقول: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}(الرعد: من الآية11).فلا نتصور أنه – إذاً – إذا كان الله يريد منا أن نعمل عملاً ما، إذاً فليبدأ هو، لينزل علينا الأمطار، ويسبغ علينا النعم، فنرى أنفسنا نملك غذاءنا، ونرى بين أيدينا الحاجيات الضرورية من داخل بلادنا، ثم إذاً نحن مستعدون أن نعمل.. لا” (اشتروا بآيات الله ثمناً قليلاً، ص7-8).

ويشير الشهيد القائد إلى أن الناس أصبحوا في تيه وضلال وصلت إلى درجة أنهم لم يعرفوا ماذا تعني العداوة، وكيفية التعامل معها بالرغم أن الأحداث تتجلى إلى درجة عالية جداً من الوضوح، يقول:”والعجيب أيضاً تتجلى الأحداث إلى درجة عالية جداً من الوضوح، فيتجلى للعرب أن أمريكا وراء إسرائيل، وإسرائيل هي عدوهم، أليست الأشياء متجلية بشكل واضح جداً، لكن أصبح الناس في تيه وفي ضلال لدرجة أنهم لم يعرفوا ماذا يعني أنه إذا كان عدو، ما ذا يعني العداوة، وكيف أتعامل معه؟!.”( من نحن ومن هم ،1422هـ، ص 4-5)

ويُبين الشهيدَ القائدَ أن القرآن الكريم يقدم المقاييس للأمة، وذلك عندما يبدو الأعداء وكأنهم ناصحين للأمة، ويخاطب أبناء الأمة بضرورة فهم العدو حتى وإن بدا وكأنه ناصح، حيث يقول:”القرآن الكريم يركز على هذه الأشياء كمقاييس؛ لأنه أحيانا قد يبدو عدوك وكأنه ناصح لك، كأنه ناصح لكن إذا كنت تعرف من هو ستكون يقظاً.لاحظ ما حصل لآدم مع إبليس، ألم يبدو إبليس أمام آدم أنه ناصح؟ أنا أريد أن تأكل من هذه الشجرة، من أجل أن تصبح ملكاً، أو من أجل أن تخلد {وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ}(الأعراف: 21) أليس الله نبّه آدم قبل.. أن الشيطان لكما عدو مبين؟ لا تأكل من هذه الشجرة، وقال: الشيطان هو عدو انتبه للشيطان هو عدو؟ نسي آدم مسألة العداوة مثلما قال الله: {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً}(طه115).عهد إليه أن هذا هو عدو, وأنك متى ما أكلت من الشجرة ستشقى…”

ويؤكد الشهيدَ القائدَ على فهم العدو حتى وأن تظاهر أنه ناصح، حيث يقول:”إفهم عدوك حتى وإن بدا أمامك وكأنه ناصح، بل يقسم الأيمان المغلظة أنه ناصح، ما الذي افتقد آدم؟ هو الشيء الذي نفتقده نحن أولاده، أو بعض أولاده، العرب، أو معظم المسلمين.

لم نفهم أن أولئك أعداء، عندما غابت من أذهاننا من هم، من خلال القرآن الكريم الذي سطر أن آدم قد قيل له: إن الشيطان عدو، لا تغتر به، تعامل معه كعدو، وسطر في نفس الوقت أن اليهود أعداء لنا، أن أهل الكتاب أعداء لنا، لما نسينا هذه كما نسي آدم سابقاً.آدم لم يمر بدروس ربما، لكن نحن من بعد قرون أحداث كثيرة تبرهن تعرف من خلالها من هو العدو ومن هو الصديق إذا كنت ممن يفهم الأحداث، ويفهم نتائج الأحداث، وغايات الأمور. لما نسينا هذه: أنهم أعداء، أنهم حاسدون، أنهم ما يودون لنا أي خير، أن قلوبهم مليئة بالحقد علينا, أنهم حريصون على إذلالنا, أنهم كذا, أنهم كذا… الخ, خصال متعددة نبهنا الله عليها في القرآن الكريم بالنسبة لهم نسيناها, بينما آدم نسي واحدة فقط, نسي أن الشيطان عدو, هو قيل له: إن الشيطان عدو, أما الله فقد قال لنا بالنسبة للآخرين من أهل الكتاب من اليهود والنصارى: هم حساد, لا يودون لكم أي خير, هم حاقدون, هم لا يحبونكم, ويكرهونكم, هم كذا, هم كذا”.

اليهود يتفادون أن يوجد لدى أبناء الأمة سخط عليهم بكل ما يمكن

يشير الشهيدَ القائدَ إلى أن اليهود يتفادون أن يوجد لدى أبناء الأمة سخط عليهم بكل ما يمكن، ويدفعون المليارات من أجل أن يتفادوا السخط، ذلك إنهم يعرفون تكلفة وخطورة ذلك السخط، وكيف سيكون عاملاً مهماً في جمع كلمة المسلمين ضدهم، وعاملاً مهماً في بناء الأمة اقتصادياً، وثقافياً، وعلمياً، يقول:

“السخط الذي يتفاداه اليهود بكل ما يمكن، السخط الذي يعمل اليهود على أن يكون الآخرون من أبناء الإسلام هم البديل الذي يقوم بالعمل عنهم في مواجهة أبناء الإسلام، يتفادون أن يوجد في أنفسنا سخط عليهم، ليتركوا هذا الزعيم وهذا الرئيس وذلك الملك وذلك المسئول وتلك الأحزاب – كأحزاب المعارضة في الشمال في أفغانستان – تتلقى هي الجفاء، وتتلقى هي السخط، وليبقى اليهود هم أولئك الذين يدفعون مبالغ كبيرة لبناء مدارس ومراكز صحية وهكذا ليمسحوا السخط.

إنهم يدفعون المليارات من أجل أن يتفادوا السخط في نفوسنا، إنهم يعرفون كم سيكون هذا السخط مكلفاً، كم سيكون هذا السخط مخيفاً لهم، كم سيكون هذا السخط عاملاً مهماً في جمع كلمة المسلمين ضدهم، كم سيكون هذا السخط عاملاً مهماً في بناء الأمة اقتصادياً وثقافياً وعلمياً، هم ليسوا أغبياء كمثلنا يقولون ماذا نعمل؟. هم يعرفون كل شيء” (الصرخة في وجه المستكبرين).

ويضيف بالقول في درس (آيات من سورة الكهف، ص18-19.): “نقول لهم: لاحظوا هذا يبرهن على أننا نستطيع أن نزعج الأمريكيين، ونغيظهم بشعار واحد، ونؤثر عليهم! فهذا عمل صالح. في نفس الوقت برهنوا على أن هذا عمل يغيظهم ويؤثر عليهم”.

السخط ضد أعداء الله من اليهود سيكون عاملاً مهماً في بناء الأمة في مختلف المجالات

يتجه الشهيدَ القائدَ الى بيان أهمية السخط ضد أعداء الله من اليهود والنصارى، حيث ان من المسؤوليات الواجبة على هذه الامة أن تعرف أعدائها، وأن ترسخ العداء تجاههم، لأن ذلك سيجعلها قادرة على أن تكون بمستوى المواجهة لأعدائها، وتتجه لإعداد العدّة للمواجهة في مختلف المجالات، يقول الشهيدَ القائدَ في درس(يوم القدس العالمي، ص 25.):”فعندما قال الله سبحانه وتعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}(الأنفال: من الآية60) ألم يرسخ في نفوسنا أن أولئك أعداء، يريد منا أن نحمل هذه الكلمة، وأن نرسخ الشعور بالعداء؛ لأن ذلك هو الذي سيحملنا على إعداد القوة، وعندما تتجه الأمة لإعداد القوة ستعد نفسها للمواجهة في مختلف المجالات، في المجالات الاقتصادية, وفي مجال التجارة, في مجال التصنيع في مجال الزراعة، في مختلف المجالات”.

ويعتقد البعض ان حالة العداء لأعداء الله اليهود والنصارى تحمل في طياتها معنى السلبية وغير مهمه، وهنا يبين الشهيدَ القائدَ أن حالة العداء تعتبر حالة إيجابية ومهمة في ايجاد دافع قوي لبناء الأمة في مختلف المجالات من منطلق تأكيده بأن من مصلحة الشعوب أن يكون لها عدوا لكي تتمكن من بناء نفسها والعمل على المواجه في أي زمان ومكان، يقول:”حالة العداء لليهود عندما قال سبحانه وتعالى عن اليهود: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا}(المائدة: من الآية82) يريد منا أن نربي أنفسنا، وأن نربي أولادنا على أن يحملوا عداوة لأعداء الله لليهود والنصارى، أن يحملوا عداوة.العداوة في الإسلام إيجابية ومهمة، العداوة إيجابية ومهمة، إذا كنت تحمل عداء لأمريكا وإسرائيل، إذا كان الزعماء يحملون عداء، والمسلمون يحملون عداء حقيقياً فإنهم سيعدون العدة ليكونوا بمستوى المواجهة، أما إذا لم يكن هناك عداء حقيقياً فإنهم لن يعدوا أي شيء، ولن يكون لديهم أي مانع من أن يتعاملوا مع اليهود والنصارى على أعلى مستوى، حتى إلى درجة الاتفاقيات للدفاع المشترك، الاتفاقيات الاقتصادية وغيرها؛ لأنه ليس هناك أي عداء

أنت إذا لم تُكِنّ عداء لهذا أو لهذا لا تُعِد نفسك بمستوى المواجهة. فعندما قال الله سبحانه وتعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ}(الأنفال: من الآية60) ألم يرسخ في نفوسنا أن أولئك أعداء، يريد منا أن نحمل هذه الكلمة، وأن نرسخ الشعور بالعداء؛ لأن ذلك هو الذي سيحملنا على إعداد القوة، وعندما تتجه الأمة لإعداد القوة ستعد نفسها للمواجهة في مختلف المجالات، في المجالات الاقتصادية، وفي مجال التجارة، في مجال التصنيع في مجال الزراعة، في مختلف المجالات”( يوم القدس العالمي).

وفي سياق ذلك، يتجه الشهيدَ القائدَ الى تأكيد ذلك من خلال ما قام به الإمام الخميني في إيران عندما رسخ عداوة أمريكا وإسرائيل، وعمل على أن يجعل إيران أمة قادرة على أن تكون بمستوى المواجهة للغرب، بأن تحصل على الاكتفاء الذاتي في المجال الغذائي والعسكري وغيره من المجالات، يقول:”كما عمل الإمام الخميني في إيران عندما رسخ عداوة أمريكا وإسرائيل، عمل على أن يجعل إيران أمة قادرة على أن تكون بمستوى المواجهة للغرب، بأن تحصل على الاكتفاء الذاتي في المجال الغذائي والعسكري وغيره من المجالات، وفي المجال الثقافي وغيره”.( يوم القدس العالمي، ص25)

ويضيف أن الإمام الخميني انطلق وقال للشعب الإيراني إن السخط ضد أعداء الأمة هو في مصلحتهم، وإنهم حينئذ ستتجهون لبناء أنفسهم، والعمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي في مختلف المجالات، يقول:

“… هكذا عمل الإيرانيون، هل انطلق رئيسهم، هل انطلق قائدهم الأعلى ليقول: اسكتوا أمريكا تهددنا؟ والمواطنون يعلمون فعلاً أنهم مستهدفون، وقد عانوا من حصار اقتصادي طويل، لكن الإمام الخميني كان يقول لهم: إنه في مصلحتكم، إنكم حينئذ ستتجهون لبناء أنفسكم، والعمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي في مختلف المجالات داخل وطنكم”( لَتَحْذُنّ حَذْوَ بني إسرائيل،2002م، ص 7-8).