عين على القرآن وعين على الأحداث

إذا انصرف الناس عن هدي الله تصبح علومهم كثيرة لكن قضايا هامشية لا قيمة لها

|| من هدي القرآن ||

 

تطلع التساؤلات في الغالب تساؤلات في الأشياء التي لا تعتبر غرائب أن الله في هداه ناسي لها وأنه لم يشملها، ما معنى المسألة هنا بأن هدى الله سيجعل الناس بالشكل الذي لا أحد يفهم شيئاً يقولون: اسكت لا تتساءل لا تقدم سؤالاً لا تستفسر أي: ابقَ مقفل فمك أي تبقى ثور، ليست القضية بالشكل هذا من البداية الله يقول لرسوله (صلوات الله عليه وعلى آله): إن المهمة الرئيسية لديه يعلمهم، يعلمهم أليس معناها يعلمهم؟ الكتاب والحكمة ويزكيهم ويخرجهم من الظلمات إلى النور ما معنى هذا يعطيهم معارف واسعة عندما يكون يعلمهم، يعلمهم ماذا؟ هدى الله الذي قال عنه الإمام علي: ((بحر لا يدرك قعره)) ما معنى هذا أنه سيعلمك معارف واسعة جداً؟ فلماذا ما زلت مشغولاً بأن تقدم تساؤلات هي بديهيات؟

 

{أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ} (البقرة: من الآية108) لاحظ الأسئلة حقتهم. حصل أيضاً أمثلة من داخل الأمة هذه تساؤلات مع النبي (صلوات الله عليه وعلى آله) {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ} (البقرة: من الآية189) قضية هذه معقدة وقضية من الغوامض!! وكأنها من القضايا المعقدة والغوامض {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ} اعتبر هذا التساؤل لا قيمة له {قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} (البقرة: من الآية189) بل عرض في مواضع أخرى بالنسبة لبني إسرائيل روحية التساؤل الذي يدل على أنهم ناس أصبحوا أعني وصلوا إلى حالة من الفراغ ليس لديهم شغل ولا عمل إلا تساؤل وانشغال بقضايا تعتبر هامشية جاء بها في [سورة الكهف] بتعبير فيه نوع من السخرية

 

{سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} (الكهف: من الآية22) أخذ ورد وحوارات ونقاش على هل كانوا ثلاثة رابعهم كلبهم أو خمسة وسادسهم كلبهم هل هذه قضية هامة؟! ليست هامة.

 

هكذا الناس أيضاً إذا انصرفوا عن هدي الله تصبح علومهم علوماً كثيرة وكتباً كثيرة لكن قضايا هامشية لا قيمة لها في معظمها وأوقات طويلة تضيع، وأعمار تضيع، ومواهب تضيع فعلاً. عندما تقرأ في التاريخ عن أشخاص كان لديهم مواهب عالية في الحفظ مثلاً في الذكاء ما الذي أضاع مواهبه؟ تراه منشغلاً بقضايا هامشية، ينطلقون ليفكروا بأنه: ما هي الطريقة من أجل يعرف الشخص دين الله، والله قد قدم الطريقة كاملة ويقول: اتبعوا، الموضوع جاهز وصراط مستقيم جاهز. كم يأخذ فن [أصول الفقه] من أوقات الناس ومن مواهبهم ومن أعمارهم ومن أموالهم؟ معناه: أن دين الله هو لتوعية الناس وتبصير الناس يعطي الناس نوراً وبصيرة ومعرفة ووعياً وفهماً بشكل لا يصل إليه أي إنسان مهما كان ذكياً هو من خلال نفسه أبداَ، فعندما يقول: {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ} (البقرة: من الآية129) أنت ارجع إلى الكتاب {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} (الأنعام: من الآية38) {وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ} (الأنعام: من الآية154) {تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ} (النحل: من الآية89) ((بحر لا يدرك قعره))

 

إذاً هل هذا تجهيل؟ عندما يقول: أنت المهمة بالنسبة لك حتى تكون تعرف وتزداد معرفة تتوسع معارفك هو أن تستمع، تستمع، هذه أيضاً من الرحمة الإلهية: أن يقدم للإنسان ما يجعل معارفه واسعة ما يجعله حكيماً في رؤاه في تصرفاته في مواقفه في تقييمه بطريقة سهلة أيضاً، تذكَّر فقط، تفهَّم، اصغ، استمع، وفقط، أليست هذه أقرب طريقة؟ لا حاجة بك أن تتساءل تساؤلات قد تتساءل في قضية هي من البديهيات أن تكون معروفة لديك أو قضية هامشية. أيُّ قضية هامة هدى الله يصل إليها وطريقته في المعرفة ـ مثلما نقول أكثر من مرة ـ طريقة راقية جداً أنه ربط المعرفة بالعمل، ربط المعرفة بالعمل، إذاً اتجه اتجاهاً عملياً وستستفيد المعارف الكبيرة جداً جداً من خلال هدي الله.

 

[الله أكبر / الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل / اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]

 

دروس من هدي القرآن الكريم

 

 

 

[الدرس السادس – من دروس رمضان]

 

 

ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي / رضوان الله عليه.

 

بتاريخ: 6رمضان 1424هـ

الموافق: 30/10/2003م

 

اليمن – صعدة.