عين على القرآن وعين على الأحداث

ابتزاز “ترامبي” جديد.. كم ستدفع السعودية هذه المرة؟

موقع أنصار الله || صحافة عربية ودولية || الخليج أونلاين

 

مرة أخرى يؤكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يعني ما أطلقه على السعودية حين وصفها بـ”البقرة الحلوب”، في أثناء حملته الانتخابية.

 

فبعد تفاخره في مرات سابقة على وسائل الإعلام، بحصوله على مئات المليارات من البلد الأغنى بالنفط، عاد ليلوح للمملكة بأن خدماته العسكرية ليست “فوق البيعة”، بل إن “كل شيء بحساب”، وفق ما يدل عليه مجرى حديثه، حين تكلم في خلال تجمع انتخابي دعماً لمرشحي الحزب الجمهوري بولاية فرجينيا الغربية، السبت 29 سبتمبر الجاري.

 

ترامب الذي يعتمد “أمريكا أولاً” شعاراً لسياسته التجارية المتشددة، قال متسائلاً: “لمَ نقدم مساعدات لجيوش دول غنية مثل السعودية واليابان وكوريا الجنوبية؟”.

 

وأضاف وهو يتحدث بثقة مطلقة: “سيدفعون لنا. المشكلة هي أن أحداً لا يطالب”.

 

وتابع ترامب أنه أجرى محادثة هاتفية مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز لبحث هذه المسألة، وأخبره أنه لن يكون قادراً على امتلاك طائراته دون حماية الولايات المتحدة.

 

وفي الرياض، أفادت وكالة الأنباء السعودية أن الملك سلمان تلقى اتصالاً هاتفياً من ترامب، جرى خلاله “بحث العلاقات المتميزة وسبل تطويرها، في ضوء الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، إلى جانب بحث تطورات الأوضاع في المنطقة والعالم”.

 

وجاء في بيان الوكالة أنه تم خلال الاتصال “استعراض الجهود المبذولة للمحافظة على الإمدادات لضمان استقرار سوق النفط وبما يضمن نمو الاقتصاد العالمي”.

 

– حقق وعده الانتخابي بعد 4 أشهر من التنصيب!

وواضح أن ترامب، الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية، كان سريعاً في تنفيذ وعوده الانتخابية، بعد توليه رئاسة البلاد.

 

فأحد أبرز وعوده كان يتعلق بسحب أموال ضخمة من السعودية، البلاد التي يراها “البقرة الحلوب”؛ لما تملكه من خزين مالي كبير جعلها واحدة من كبريات الدول التي تتمتع بقوة اقتصادية.

 

فبعد أربعة أشهر من تنصيبه رئيساً لأمريكا كانت أول زياراته الخارجية للسعودية، وهي سابقة بالنسبة إلى رؤساء الولايات المتحدة أن تكون أولى زياراتهم بعد التنصيب لبلد عربي.

 

هذه الزيارة التي وصفت بالتاريخية، شهدت توقيع عدة اتفاقيات بصفقات غير مسبوقة، بلغت قيمتها أكثر من 400 مليار دولار.

 

هذا الرقم وصفه مراقبون بأنه “فلكي”؛ حيث لم يوقع رئيس أمريكي صفقات بهذا الحجم، في حين حققها ترامب في أول أشهر من توليه الرئاسة.

 

وهو ما اعتبره الرئيس الأمريكي نصراً له، حيث قال إنه تمكن من جلب مئات المليارات من الدولارات إلى بلاده؛ “ما يعني توفير الكثير من الوظائف”.

 

وعاد ترامب ليكتب على حسابه في “تويتر” العبارة الشهيرة التي تلقفتها وسائل الإعلام: “وظائف وظائف وظائف”؛ في إشارة إلى أن زيارته للسعودية ساعدت في تقليص نسبة البطالة في أمريكا.

 

– ترامب يتباهى بـ”حلب البقرة”!

مرة أخرى يعود ترامب ليعلن بزهو وتباه واضح نجاحه في جلب الأموال السعودية لبلاده.

 

كان ذلك في يونيو 2018، في لقائه بولي العهد السعودي محمد بن سلمان، حين قال إن المملكة ثرية جداً، و”ستعطينا” جزءاً من هذه الثروة.

 

وأضاف ترامب، في خلال مأدبة غداء أعدها لمحمد بن سلمان، أن الرياض وعدت بلاده بشراء معدات عسكرية وأشياء أخرى في مقابل 400 مليار دولار.

 

وبين ترامب أن العلاقة بين الرياض وواشنطن “أقوى من أي وقت مضى”، موضحاً أن “السعودية ثرية جداً، وسوف تعطينا جزءاً من ثروتها كما نأمل، في شكل وظائف وفي شكل شراء معدات عسكرية”.

 

وبيّن في نفس الوقت أنه “لا يوجد أفضل من الأسلحة والمعدات الأمريكية، والسعودية تقدر ذلك”.

 

الرئيس الأمريكي قال في وقت سابق خلال استقبال بن سلمان في المكتب البيضاوي: إن “السعودية لطالما كانت صديقاً عظيماً ومستثمراً كبيراً في الولايات المتحدة”، مبيناً أن “الاستثمارات السعودية في بلاده ستخلق العديد من الوظائف”.

 

– الدفع أو الانسحاب من سوريا

لم يتوقف ترامب عن “الحلب” الذي بدا وكأنه هواية يحب الرئيس الأمريكي ممارستها مع السعودية؛ فقد لوح بسحب قوات بلاده من سوريا، وهو يقول إن بقاء هذه القوات يكلف أمولاً طائلة تدفعها واشنطن.

 

هنا يوجه ترامب رسالته للرياض؛ إذ عليها أن تدفع في حال رغبت ببقاء هذه القوات في هذا البلد العربي الذي ابتلي بحروب طاحنة منذ خمسة أعوام.

 

وليس من مصلحة الرياض انسحاب الحليف الأمريكي من سوريا لينفرد الروس، حلفاء الندّ الإقليمي، إيران، بالساحة السورية.

 

فكان أن أعلنت السعودية، في أغسطس 2018، بعد أيام من تهديد ترامب بانسحاب قوات بلاده من الأراضي السورية، التزامها بتسديد أكبر مبلغ للتحالف الدولي الذي تقوده واشنطن في سوريا.

 

بذلك سددت الرياض أول فاتورة طلبها الرئيس الأمريكي في مقابل بقاء قواته بسوريا.

 

الولايات المتحدة بدورها رحبت بتقديم السعودية مبلغ 100 مليون دولار دعماً لقواتها، مؤكدة من جانب آخر أن الإمارات تعهدت بدفع 50 مليون دولار للغرض نفسه.

 

وقالت هيذر ناورت، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، في بيان، إن السعودية أسهمت بمئة مليون دولار، في حين تعهدت الإمارات بتقديم 50 مليوناً في التمويل الجديد، مضيفة أن “هذا القرار لا يمثل أي تخفيف في التزام الولايات المتحدة تجاه أهدافنا الاستراتيجية في سوريا”.

 

– كم ستدفع السعودية؟

سرعة تنفيذ السعودية لطلبات ترامب، مثلما يتوضح في الخطوات التي اتخذتها الرياض مع كل تهديد “ترامبي”، يشير إلى أن الأخير لن يتوقف عن سحب الأموال من السعودية.

 

مثلما يؤكد أيضاً أنه كان يعني جيداً ما قاله في حملته الانتخابية، بأن السعودية “بقرة حلوب”، ثم غيَّر المصطلح حين تولى الرئاسة ووصفها بأنها بلد ثري وعليها أن تعطي أمريكا من هذه الثروة.

 

واضح جداً أن عبارة “بلد ثري” شديدة القرب من عبارته السابقة “البقرة الحلوب”، حيث إن ترامب في الحالتين، سواء كانت “بقرة حلوباً” أو “بلداً ثرياً” فعلى أمريكا أن تنتفع مما فيها.

 

السؤال هنا- بعد أن تساءل مؤخراً: “لمَ نقدم مساعدات لجيوش دول غنية مثل السعودية؟”، ثم أردف: “سيدفعون لنا”، وهي عبارة يفهم معناها أن الطرف الآخر اعتاد على الدفع وعدم الرفض- السؤال هو: متى وكم ستدفع السعودية هذه المرة؟