عين على القرآن وعين على الأحداث

تُغلظ التوجيهات اذا لم يستجيب الناس من البداية

|| من هدي القرآن ||

هنا أليست البقرة بدت نادرة أكثر؟ كلما زاد السؤال كلما جاءت القضية بشكل نادر أكثر.

هذا مؤشر، مؤشر خطير بالنسبة للناس، إذا مثلاً موقف معين لم ينطلقوا فيه قد يبلون بأصعب منه، ما انطلقوا، قد يعاقبون بأن يقحموا في أصعب منه، وهكذا.

 

في موضوع الجهاد يوجد مثل لهذا: {قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} (الفتح: من الآية16) لم يرضوا يتحركوا أن يقاتلوا أناساً عاديين مثلهم تخلفوا جبنوا, ما كان الموضوع بالنسبة لهم؟ أعني ماذا كانت النتيجة بالنسبة لهم، للمخلفين؟ أن يُقحموا بطريقة لا بد منها واحدة من اثنتين: {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا} (الفتح: من الآية16) أليس هذا أمراً صارماً؟ ليس لديكم مجال من أن تطيعوا وتتجهوا فعلاً لقتالهم وقدهم {أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} وهم كانوا يهربون من أناس عاديين {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} (الفتح: من الآية16) {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً} (الفتح: من الآية16) بينما العكس متى ما اتجه الناس في قضية، في موقف، هي تبدو سهلة فليفهموا بأنه عندما ينطلقون في هذا السهل يكون بالشكل الذي يسهل العسير فيما بعد، يأتي تدخل إلهي تكون انطلاقتهم في هذا الموضع يعينهم على ما هو صعب فلا يبقى حتى ولا صعب بالشكل الطبيعي، انطلاقتهم في تلك القضية التي تبدو سهلة تساعدهم على أن تبقى القضايا الأخرى تكون أسهل من واقعها, أسهل من واقعها فعلاً.

 

{قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ} (البقرة: من الآية71) وهو حق من أول كلمة قال لهم: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} (البقرة: من الآية67) ألم تكن حقاً كافياً؟ {الْآنَ} يعني: من الآن جئت أنت بالحق! سوف يعتبرون أنفسهم أيضاً أنهم عباقرة وأذكياء، كيف أنهم استطاعوا أن يستخرجوا من موسى تشخيصاً كاملاً للحق! والآن هو رأى الحق، الآن عرف الحق الآن، وأعطانا الحق، {الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} (البقرة: من الآية71) لو يوجد لديهم مجال حول البقرة لوضعوا المزيد من التساؤلات لكن قد انتهت التساؤلات لم يعد لديهم شيء، وإلا باعتبار طبيعتهم لو أنهم وجدوا شيئاً لوضعوا المزيد، وربما أن بعضهم يفكرون في نفس الوقت ماذا يمكن أن يقدم من تساؤل حول البقرة المطلوبة! {وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} (البقرة: من الآية71) {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِي اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} (البقرة:72ـ73).

ثم إنهم في الأخير اشتروا البقرة هذه كما يذكر المفسرون اشتروها وبثمن غالٍ جداً، وهذا الشيء المحتمل، الشيء المحتمل: أنه فعلاً لا يحصلون عليها إلا بثمن غالٍ؛ ولأنه كلما ظهر التساؤل من جانبهم كلما قدمت البقرة تبدو نادرة، نادرة صاحبها يرى في الأخير ما كأنه يوجد سوى هذه البقرة، ربما قد يصلون إلى بقرة لا يوجد غيرها ويتحكمون كيفما يريدون فيها.

ذبحوها وكأن الهدف من الموضوع ليس معناه من أجل أن يأكلوها، لا. القضية: هناك قتيل في وسطهم، وقد تدارؤا فيه وقريبه يتهم آخرين فالموضوع كيف يعملون؟.

الدرس الخامس من دروس رمضان / ص /4