عين على القرآن وعين على الأحداث

في لحظات استثنائية قبل الاحتفال بالمولد النبوي: صنعاء القديمة.. مزيج من عبق الماضي المليء بحب رسول الله

موقع أنصار الله || تقارير || بينما شرعت طلائع الوفود بالتوافد صوب العاصمة صنعاء منذ صباح اليوم الإثنين للمشاركة في ضيافة إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف صلى الله عليه وآله وسلم في الفعالية المركزية  التي ستحتضنها ساحة ميدان السبعين وأخذ حيزا من الساحة لها لتقضي ساعات نهار اليوم فيها وتعيش أجواء روحانية وسعيدة.. توجه مراسلنا إلى مدينة صنعاءالقديمة لرصد الانطباعات والاستعدادات لهذه الفعالية .

ساعات استثنائية تجولنا خلالها في مختلف أزقة مدينة صنعاء القديمة وشوارعها المزينة بالأضواء والشعارات والعبارات التي تدلل على أهمية وعظمة هذه المناسبة العظيمة في قلوب أبناء الشعب اليمني وخصوصا ساكني المدينة الأخاذة, والتقطنا مشاهد مصورة.

وخلال جولتنا تنقلنا بين عدد من الاحياء والحارات ولا تكاد تمر بحي او بيت  الا وتسمع فيها الأناشيد والتواشيح والقصائد المختلفة في حب المصطفى محمد صلى الله عليه واله وسلم فضلا عن روائح البخور الذي يفوح شذاة في أرجاء المدينة التي تذكر برسول الله صلى الله عليه واله.

منذ قرابة أسبوع توشحت مدينة صنعاء القديمة عن بكرة أبيها باللون الأخضر وازدانت شوارعها وأزقتها وأحيائها بالأعلام الخضراء والبيضاء المرفرفة التي تبعث البهجة وتضفي الفرحة والسرور في كل قلب.., رأينا عدد من الشباب يتحركون كخلايا النحل في تزيين الشوارع بالأعلام, وآخرون يقومون برش السيارات بشعار المولد النبوي الشريف المخصصة لهذا العام, حيث تعتلي3 زين ضوئية كبيرة بوابة باب اليمن بعبارات “لبيك يارسول الله” و “بولائنا لرسول الله سننتصر على أعدائنا” ورسول الله محمد هو أعظم وأنجح قائد عرفه التاريخ” فيما تغطي الزين الضوئية المختلفة مناطق واسعة في أحياء مدينة صنعاء.

مساجد صنعاء القديمة لها ميزتها الخاصة حيث تحيي فعالية ذكرى المولد النبوي الشريف أسبوع كامل من كل عام  على مدار الساعة من خلال إقامتها للموالد الخاصة المشهورة التي تتحدث عن البشائر والإرهاصات التي حدثت قبل مولد النبي صلى الله عليه واله وخلقه وأخلاقه وقصص من حياته مستذكرين نعمة الله وفضله تلهج ألسنتهم بذكره وترتفع أياديهم حمدا وشكرا لله وثناء عليه, كما تتنوع فيها الفعاليات منها المسابقات والندوات والمحاضرات والأمسيات التي يلقيها عدد من العلماء الأجلاء المؤكدة على ضرورة الارتباط الحقيقي والتأسي والاقتداء برسول الله قولا وعملا والعودة إليه.

 

وبينما نحن نتجول في أحد الأسواق التجارية بسوق الملح الشهير رأينا سلسلة كبيرة من أدوات الزينة الجميلة المزخرفة التي حملت في طياتها عدد من العبارات القرآنية..سألنا أحد التجار عن سببها فأجاب..كل هذا حبا في رسول الله وابتهاجا به بأبي وأمي ونفسي يارسول الله.

 

وخلال تنقلنا من سوق لآخر التقينا في سوق الجنابي الأخ حمود الضلماني الذي أكد في حديثه لـ” يمني برس ” أن مدينة صنعاء كغيرها من المناطق اليمنية تستقبل إحياء ذكرى المولد النبوي بكل شوق وحب ولهفة واعتزاز باعتبارها نعمة كبيرة وفضل عظيم, ومحطة هامة ينبغي على الجميع استلهام الدروس والعبر والاستفادة منها في واقعنا المعاصر.

من جانبه قال محمد العزيزي ان إحياء ذكرى خاتم الأنبياء محمد هو إحياء لمبادئ وقيم الإسلام المتمثلة في تعزيز مبدأ التكافل الاجتماعي بين أبناء الشعب والتراحم والتعاطف فيما بينهم تأسيا برسول الله.

 

ويقول الدكتور نادر الحمادي أن الاحتفال بالمولد النبوي رسالة لأعداء الأمة بأننا أمة نتمسك بنبيها, يتزود فيها شعبنا المزيد من العزم والثبات لمواصلة السير في طريق العزة والكرامة والحرية ويجدد ثباته في مواجهة كل التحديات والاخطار.

 

وتشرح الأخت نبيلة الغيثي  قائلة: أن احتفال نساء صنعاء بالمولد النبوي يتمثل بإقامة موالد خاصة في بيوتهن تذكيرا وحبا لرسول الله ويقمن بدعوة عدد من الفتيات لحضور الموالد, ويكرمنهن بأنواع الحلوى المختلفة أثناء إقامة المولد, فيما تقوم أسر وأهالي الشهداء بنشر صور شهدائهم على نطاق واسع تحفها ألوان الورد المتفتحة فخرا واعتزازا بما قدمته من تضحيات ومواقف مشرفة لتؤكد من خلالها تعميد ولائها ومحبتها لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم بالدم وتقديم التضحيات الغالية والنفسية في سبيل الله لمقارعة طواغيت وأئمة الكفر.

وشاهدنا في زيارتنا أطفالا يجوبون عدد من الشوارع والأحياء تصرخ حناجرهم بهتافات قبيلتي الأوس والخزرج أثناء استقبالهم لمولد الطهر والنور.

 

طلع البدر علينا..من ثنيات الوداع..وجب الشكر علينا..ما دعا لله داع.

 

أيها المبعوث فينا..جئت بالأمر المطاع..جئت شرف المدينة..مرحبا يا خير داع.

 

ساعات قليلة فقط تفصلنا على بداية الاحتفال المركزي في عدد من المحافظات ينتظرها شعبنا بفارغ الصبر ورغم الجراح والآلم والمعاناة جراء العدوان الأمريكي السعودي وحصائره الجائر إلا أن شعبنا اليمني  أبى الا ان يجعل من هذه المناسبة العظيمة يوما أغر ومجيد في تاريخيه كما في كل عام, وليوصل رسالة من خلال احتفاله برسول الله إلى كل الإعداء بأن شعبنا اليمني ومجاهديه ثابتون على هذا النهج والدرب والطريق والموقف.. وليجددوا من خلالها ولائهم ومحبتهم لله ولرسوله وأهل بيته الكرام تكريسا للهوية الإيمانية التي شهد بها لنا رسول الله حينما قال”الإيمان يمان والحكمة يمانية” رغم هذا التكالب العالمي.