عين على القرآن وعين على الأحداث

أنشودة الأنصارِ

|| أدب وشعر || أبو زيد النعمي

القصيدة التي ألقاها في فعالية المولد النبوي الشريف بصعدة
12ربيع الأول 1440…

مدّي لواء النصر للأنصار
وتبسمي فجرًا بكل نهارِ

لا تأسفي لجفاء نجد لا ولا
مكر اليهود وصولة الكفار
ِ
إن أنكروك فإنهم بالأمس قد
لاقوا رسول الله بالإنكارِ

هذي ثنيات الوداع فأقبلي
وتدفقي من ذكريات الغارِ

في موطن الإيمان يا أهلا ويا
سهلا بذكرى مولد المختار

حطي رحالك هاهنا أو هاهنا
كل الديار هنا بنو النجارِ

يا مرحبا يا خير داع جائنا
فوق الرؤوس وداخل الأبصار

هذا حمى الأنصار محتفل وذي
يا سيدي أنشودة الأنصارِ

شعب يماني وأوس خزرج
بحفاوة نلقاك واستبشار

شعب يسير على خطاك تأسيا
يقفوك في وعي وفي استبصار

بك يقتدي بك يهتدي لك ينتمي
متميزا قد حاز كل فخار

شعب تجذر حبه وولائه
لمحمد ولآله الأطهار

شعب إذا صافحت منه مجاهدا
فكأن كفك في يدي عمار

أهلا فأنت النعمة العظمى وهل
شيء يساوي نعمة الإبصارِ

أنت الذي أخرجتنا بالنور من
ظلم الضلال وشقوة الأعمار

يا صاحب الخلق العظيم وصاحب الـ ـقلب الرحيم وخيرة الأخيارِ

ماذا أقول وفي يمينك معجز
لا ريب فيه ساطع الأنوار

تالله ما أرسلت الا رحمة
للعالمين ومنقذا من نار

وبعثت بالقرآن فينا شاهدا
وأتيت بالبشرى وبالإنذار

تتلو الكتاب معلما ومربيا
تهمي بغيث الحكمة المدرار

بمسيرة عملية ومواقف
لا تكتفي بقراءة وحوار

تبني النفوس على الزكا وزكاؤها
طيب الحياة وغاية الإعمار

حتى ارتقيت بأنفس أمية
خشعت وخرت سجدا للباري

وترشفت وحي الرسالة سلسلا
مثل ارتشاف النحل للأزهار

والنفس إن تبعت زكاها زاحمت
زهر النجوم وزهوة الأقمار

واذا هي انحرفت دنت وتدنست
بالرجس وانجرفت مع التيار

ولقد أضأت وكل شيء مظلم
وأشد داء ظلمة الأفكار

ِوالجاهلية في ضلام دامس
والناس فيها كالسباع ضواري

تغشى غواشيها بنورك داحيا
لدبورها بنسائم الأسحار

حتى تنفس صبحها وتقمصت
حلل الربيع مرابع وصحاري

فتحت بك الدنيا نواظرها على
إشراقة الأيات والأسرار

وتعانق الضعفاء بالإسلام في
سبق وفي عزم وفي إصرار

وتمسك الملأ الذين استكبروا
بعبادة الطاغوت والأحجار

جعلوا أصابعهم على آذانهم
للهدي واستغشوا بكل إزار

كم كذبوك وعاندوا وتغطرسوا
في قسوة منهم وفي استكبار

كم فكروا كم قدروا وتآمروا
جاؤوا بكل وسيلة وخيار

فرضوا عليك حصارهم إذ أجمعوا
فخنقتهم بصمودك الجبار

مكروا فكان الله أسرع منهم
مكرا وحاق المكر بالمكار

خسرتك مكة شقوة وتشرفت
بك يثرب الإيواء والإيثار

وهناك للإسلام حضن دافئ
منه انطلقت لسائر الأقطار

وهنالك المستضعفون تحرروا
وتنفسوا الصعداء بعد أوار

ومضيت والأخطار تركب بعضها
لتهاجم الأخطار بالأخطار

وبرزت في الهيجاء أعظم قائد
تغشى الوغى وتخوض كل غمار

ومحرضا للمؤمنين مبوئا
فيها مقاعدهم مع الأدوار

كانوا اذا حمي الوطيس بك اتقت
أسد الوغى وفوارس المضمار

حربا على الكفر المعربد لم تكن
تغضي عن الطاغوت والفجار

ومجاهدا لذوي النفاق مجسدا
{واغلظ عليهم} آخذا بحذار

فتساقط المستكبرون وإنما
يتساقطون الى سواء النار

وانهار طابور النفاق وما بنوا
إذأسسوا بنيانهم لضرار

بولائهم أهل الكتاب لقد غدوا
إخوانهم في الجهر والإسرار

جعلوا من الإسلام أقنعة لهم
وتحركوا من تحت كل ستار

فضحتهم الأحداث وهي كفيلة
وأفاد لحن القول عن إضمار

كرهوا الجهاد لأنهم لم يؤمنوا
وتعللوا بالحر والأعذار

ومع الخوالف قد رضوا بقعودهم
جبنا وبخلا يا له من عار

والله أركسهم بما كسبوا ألا
بعدا لكل منافق ختار

وعلى الهوامش من جهادك لم تدع
ليهود فوق الأرض من ديار

كفروا وقد عرفوك مثل بنيهم
حسدا فكانوا أول الكفار

نكثوا العهود وظاهروا وتآمروا
فأخذتهم بالصارم البتار

أفنيت عمرك هاديا ومجاهدا
في أهبة عليا وفي استنفار

ومضيت من نصر لنصر مزهقا
بالحق زيف الباطل المنهار

حتى هزمت الكفر شر هزيمة
وجموعه لاذت بكل فرار

وصنعت بالسيف السلام بعزة
يا سيد العظماء والأحرار

والله أنجز وعده لرسوله
ولدينه الموعود بالإظهار

وتحقق التغيير مشروعا سما
عن كل مشروع وكل مسار

وتمكن الإسلام دينا قيما
في الأرض أثمر أيما إثمار

وبجاذبيته تجلى آخذا
بمجامع الأسماع والأبصار

حرية وسيادة وعدالة
في عزة ومهابة وقرار

دخلت اليه الناس أفواجا ألا
سبح بحمد الله في استغفار

وبنيت من لا شيئ أعظم أمة
في قمة الإعجاز والإبهار

وتركت فيها للهدى أعلامه
قرناء للقرآن باستمرار

لكن سيرتك العظيمة حرفت
والأمة انقلبت على الأدبار

يا سيدي وهنا لعلك باخع
للنفس من أسف على الآثار

في عالم تاهت به سبل الرؤى
متحير الأفكار والأنظار

لا حل بين يديه الا أنت يا
طه وأنت هداية المحتار

وبساحة الإسلام كل ضلالة
فإليك عنها موجز الأخبار

الأمة العظمى التي أخرجتها
للناس قائمة بكل منار

لما تداعت قد تداعت فوقها
أمم الضلال وعالم الأشرار

ذهبت بعيدا عنك ثم تشبثت
ببدائل كالعجل ذات خوار

تحت الطغاة تشبعت ذلا ومن
مستعمر فرت الى استعمار

في حضنها نام اليهود فيا لها
من أمة نامت على الأوتار

وجلالة الحكام فيهم سارعوا
هذا يواليهم وذاك يداري

وبنوك بين مقتل ومشرد
يشكو الوجا في مهمه وقفار

لم يأمنوا من بعد موتك لحظة
بسيوفها دمهم نزيف جاري

فاليوم أمريكا تسيطر في الورى
قد أفسدت في الأرض باستكبار

خيراتنا لبناء أمريكا وفي
أوطاننا جائت بكل دمار

والعرب كل جلالة عبد لها
حربا وحلبا عن يد وصغار

من أجلها جاؤوا لقتل شعوبهم
بقنابل الطيران والمنشار

وشعوب أمتنا مدجنة على
أيدي ولاة الجور والأحبار

لم يبق للإسلام في أوطاننا
الا اسمه ومجرد الإقرار

فالدين لعق والنفاق سياسة
والكفر رأي والخنا إجباري

ومعاشر العلماء إلا من زكا
مثل الحمار ينوؤ بالأسفارِ

وجيوشنا عد الحصى لكنها
في السوق للصفقات والإيجارِ

من أجل أمريكا تباع وتشترى
يا للرجال بأبخس الأسعارِ

فاليوم أمريكا تحاربنا بهم
عبر التحالف من وراء جدار

صبوا علينا حقدهم صبا وقد
جاؤوا بكل جريمة وحصار

وهواك تهمتنا وحبك جرمنا
يا حبذا من تهمة وفخار

حسب اليمانيين فخرا أنهم
وصموا بحب المصطفى المختار

وكفى التحالف خسة ودنائة
ما قتّلوا من نسوة وصغار

لما تمسكنا بنهج محمد
خرجت ضغائنهم من الأغوار

حشدوا علينا جاهلية عصرنا
وأتوا بكل معسكر جرار

لكنهم فشلوا ونحن بوعينا
ونبينا وبربنا القهار

قلنا لآلياتهم ذوبي ويا
بوق النفاق تحولي لبخار

واليوم في ذكراك يا خير الورى
وبرغم كل منافق كفار

هتف اليمانيون في ساحاتهم
لبيك إذ ناديت من أنصاري

وهنا نجدد عهدنا لك سيدي
وولائنا لحفيدك الكرار

ونخط موثقنا الى علم الهدى
بالنصر في يسر وفي إعسار

بالدم نكتبه بساحات الفدى
وعلى خطى شهدائنا الأبرار

الله أكبر يا بن طه سر بنا
إنا رجال الحرب والأخطار

لبيك عشاق الشهادة ههنا
لك من بني الأنصار كل حواري

لبيك من جبهاتنا ورجالها
ضربا بكل رصاصة وحراري

زلزل قوى الطاغوت نكل بالعدى
واضرب عبيد النفط والدولار

ولتسمع الدنيا لشعب محمد
ولتنحني لجلالة الأنصار

يا أمتي ولقد هرمت وينبغي
أن تولدي في مولد المختار

صلى عليك الله يا نور الهدى
وعلى بنيك الصفوة الأخيارِ
الشاعر