عين على القرآن وعين على الأحداث

عاصفة سخط اقليمي ضد ولي العهد السعودي  (غير مرحب بك يا قاتل )

موقع أنصار الله | تقارير | 20 ربيع أول 1440هـ

 

”لا أهلاً ولا سهلاً بقاتل الشعب اليمني.. بمدمّر ومخرّب هذا البلد، لا أهلاً ولا سهلاً بمتزعّم التطبيع مع الكيان الصهيوني على حساب الشعب الفلسطيني، لا أهلاً ولا سهلاً بالمشتبه به في قتل الصحفي جمال خاشقجي بطريقة بشعة”.

هكذا عبّر زعيمُ الجبهة الشعبية المعارضة في تونس “حمة الهمامي”، عن رفضه لزيارة بن سلمان لبلاده، حيث شن هجوماً حاداً على وليّ العهد السعوديّ، معتبراً أن الزيارة استفزازٌ للشعب التونسي ولثورته ومبادئه.

النظامُ السعودي التي اعتدى وبغى وارتكب أبشع الجرائم بحق المدنيين الأبرياء في اليمن، ولم يتوانى عن سفك الدماء البريئة من الأطفال والنساء، وحاصر شعبا بأكمله ها هو اليوم يعيش عُزلةً غيرَ مسبوقة جعلت منه نظاماً منبوذاً ملطخاً بدماء أطفال اليمن، وعراّباً لبيع القضية الفلسطينية والهرولة صوب التطبيع مع كيان العدو الإسرائيلي، وسفاحاً يغتال المعارضين له ويقطعهم بالمنشار اربا اربا.

 

وبعد الفضيحة المدوّية والحدث الجلل بقتل الصحافي خاشقجي في القنصلية بإسطنبول، يحاول النظامُ السعودي يائساً الخروجَ من عُزلته، حيث بدأ ولي العهد بن سلمان جولته الخارجية في محاولة جديدة لاستعادة سمعة السعودية المفقودة وايصال رسالة بأنها لا تزال تحتفظ بمكانتها بين الشعوب العربية.

الاكيد أن جولة بن سلمان ليست إلا للتشاور والتقاط الصور مع “زعماء الدول” في محاولة منه لنفض الغبار عن كاهليه جراء عاصفة قتل الصحفي خاشقجي بعد توجيه بوصلة الاتهام نحوه وتزايد الأصوات المنددة بالجرائم الوحشية بحق الشعب اليمني، لاسيّما وأن مستقبله السياسي على وشك الانهيار، وأن وصوله الى عرش المملكة أضحى “على كف عفريت”، على الرغم من أن الداعم له هو سيده ترامب وصهره كوشنير.

وعلى هذا الاساس انطلقت جولة بن سلمان نحو عدة دول عربية شملت كل من الامارات والبحرين ومصر وتونس وصولاً المشاركة في قمة العشرين التي تقام في الارجنتين، الا انه حصل مالم يكن في حسبان بن سلمان، حيث شهدت دول المغرب العربي سلسلة احتجاجات شعبية ونقابية وحزبية رفضاً لزيارته لدولهم. وذلك بالرغم من الحفاوةُ التي قوبل بها بن سلمان في أبو ظبي والمنامة والتي لم تكن مؤشراً إيجابياً لبن سلمان لاسيما وأن العاصمتين ليستا سوى حليفتين للسعوديّة في اعمالها الاجرامية في المنطقة.

ومن تونس منبع الثورة وأرض الحرية، وفي تعبير عن حجم الرفض التونسي لزيارة ابن سلمان، شهدت العاصمة التونسية مظاهرات منددة بزيارة بن سلمان، رفع خلالها المتظاهرون صوراً لأطفال اليمن الذين قتلتهم غارات العدوان السعوديّ الأمريكي، وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي حملة من قبل كُتّاب وصحفيين ونشطاء تونسيين تحت شعار “لا أهلاً ولا سهلاً بالسفاح”، كما وضعت قيادة النقابة الوطنية للصحافيين على واجهة مقرها بالعاصمة صورة عملاقة لسعودي يحمل منشارا مع عبارة “لا لتدنيس أرض تونس الثورة”.

ولم يقتصر الأمر فقط على تونس ولم يختلفِ الأمرُ عمّا هو عليه، حيث أكّدت الأحزاب والمنظّمات والنقابات الجزائرية والموريتانية رفضَها لاستقبال ولي العهد السعوديّ باعتباره مجرمَ حرب وقاتلاً لأطفال اليمن.

وفي سياق هذا، أكّدت السلطات في كُــل من تونس والجزائر وموريتانيا أن الزيارة المفترضة لابن سلمان للعواصم الثلاث جاءت بطلب من الأخير الذي يحاول أن يخرج من عزلته الدولية، غير أن المواقفَ التي قوبل بها كشفت كيف بات النظامُ السعوديّ منبوذاً ويحاول يائساً استعادة سمعته المفقودة والملطخة بالدماء من كل صوب.

وعلى وَقْعِ هذا الحراك الشعبي والسياسيّ، وفي قراءة بسيطة لحيثيات واسباب الرفض الشعبي في تونس ودول المغرب العربي لزيارة بن سلمان لبلدانهم، يمكن التطرق لذلك من خلال الآتي:

 

  • تعكس الاحتجاجات الشعبية الرافضة لزيارة ولي عهد النظام السعودي حجم الغضب الشعبي العربي ضد صلف العدوان على اليمن بقيادة السعودية، وتعبيراً عن مساندتها وتضامنها مع الشعب اليمني تجاه ما يتعرض له من عدوان ظالم، حيث تبين تلك الاحتجاجات حجم الغضب الشعبي العربي الكبير ازاء الجرائم الوحشية التي يرتكبها النظام السعودي بقيادة أمريكا في اليمن، والتي قطَّعَت بطائراتها آلاف الأطفال والنساء ولا زالت تمعن في اجرامها حتى اليوم، وتوغل في سفك دماء الأبرياء من أبناء الشعب اليمني المظلوم.
  • 2) بعد أن تعرت وكُشفت سوءتها أمام الشعوب بأسرها، وسقط القناع لذلك الوجه القبيح، وبعد ان أخذت على عاتقه إسقاط الأنظمة المقاومة لكيان العدو الإسرائيلي، فقد ظهرت السعودية على حقيقتها أمام الشعوب العربية الحرة، بما تعمله وتصنعه وتحيكه من مؤامرات لتمييع القضية الفلسطينية وبيعها، والهرولة للتطبيع مع كيان العدو الإسرائيلي الغاصب لاسيما في ظل تخاذل الأنظمة والحكومات إزاء قضايا الأمة العربية والإسلامية وما تتعرض له من استهداف تبرز أهمية الدور البارز للشعوب العربية والإسلامية في هذه المرحلة، حيث يُعد الرفض الشعبي والمقاطعة الرسمية للسعودية التي تنفذ أجندة أمريكية صهيونية في المنطقة لتصفية القضية الفلسطينية انتصاراً لقضية فلسطين التي لازالت القضية المركزية والأولى للشعوب العربية والاسلامية.
  • 3) تأتي هذه الاحتجاجات في الوقت الذي لا زالت فيه جريمة قتل الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول تسيطر على المشهد الاعلامي العالمي، والتي تعكس مأزق النظام السعوديّ القائم على وَقْعِ هذه الجريمة، وبالرغم من أن جريمة قتل الصحفي خاشقجي لم تكن إلا واحدة من آلاف الجرائم التي يرتكبها النظام السعودي بواسطة الجماعات التكفيرية التي تدعمها في كلاً من اليمن والعراق وسوريا، الا انها جاءت لتؤكد بأن الشعوب العربية قد ضاقت ذرعاً بتصرفات داعش الكبرى وأميرها الذي بات يُلَقَّبُ بالسفاح وتكشفُ حقيقة انها منبع ووكر الإجرام الدولي.
  • فشل بن سلمان في تجميل الوجه القبيح لمملكته
  • منذ الوهلة الأولى من تعيينه ولياً للعهد، سعى بن سلمان الى تلميع وتجميل صورته وصورة السعودية معتمداً في ذلك على شركات أجنبية متخصصة في تحسين الصور القبيحة، ولكن سرعان ما ظهر على السطح فشل تلك المحاولات الحثيثة في ابراز ذلك الوجه الذي يريده أمام صحوة ووعي الشعوب العربية الحرة التي باتت تعرف جيداً ملامح ذلك الوجه القبيح، ومهما حاولت السعودية وولي عهدها لتلميع صورتها البشعة واستخدام المزيد من المساحيق لتُجمِل به وجهها؛ فستبقى تلك القبيحة كما هي في الشكل والصورة.
  • ويمكن القول بإن ‏ارتفاع أصوات الشعوب الحرة الرافضة لقدوم بن سلمان إلى بلدانها هي تأكيدٌ على أن الشعوب الحرة لا يمكن شراء مواقفها ابداً، فهي لا تبيع حريتها بالأموال، وانما هي صاحبة الموقف وهي التي تمتلك القرار، وبإرادتها الصلبة تكسر هيبة الزعماء والحكام الفراعنة واسيادهم من قوى الاستكبار العالمي.
  • “#من_اليمن_شكرا_أحرار_تونس”
  • إن ‏المواقف الشعبية في القضايا المهمة والعادلة والمحقة هي التي تثمر وتغير وتترك اثراً قوياً أكثر من مواقف مجلس الأمن والأمم المتحدة، وبالتالي فان رفض أحرار تونس لزيارة قاتل الأطفال في اليمن تدل على إباء الشعب التونسي وما يحمله من قيم ومبادئ إنسانية ورفضه للتبعية أو الإملاءات، فقد أثبتوا في مواقفهم الحرة هويتهم العربية الأصيلة وأنهم يعّون جيداً العدوان الوحشي الذي يشنه النظام السعودي والإماراتي بحق اليمنيين، وأن تلك المواقف المشرفة لتعتبر دليلاً على حرية الشعوب ويقظتها، والرافضة لإغراء المال في مقابل سكوتها عن الجرائم التي تحدث في اليمن، أو التنازل عن القضايا المصيرية للأمة، وأن ما يقوم به الشعب التونسي هو ثورة وعي لإعادة البوصلة إلى الاتجاه الصحيح ضد الكيان الصهيوني ومؤامراته في المنطقة.
  • وستضل تلك المواقف الحرة والبطولية التي سطّرها الشعب التونسي ووقوفهم مع مظلومية الشعب اليمني، ورفضهم قاتل اطفال اليمن تزرع في القلوب المجروحة السعادة، وتبعث اليقين بأن الحرية لا زالت متجسدة في الشعوب، وأن هناك صحوة عربية إسلامية، وأن قضية فلسطين ومظلومية اليمن مازالت حية في ضمائر الشعوب العربية الحرة.
  • ومن قلب اليمن الجريح، فقد استبشر شعبه المظلوم خيراً بهذا الصحوة الشعبية التي تبشر بمستقبل مفعم بالوعي الشعبي الذي سيجتاح الباطل والفساد والطغيان، فكل التحية محملة بالشكر والعرفان لأحرار تونس ولكل أحرار العالم، ولسان حال الشعب اليمني يقول :#من_اليمن_شكرا_أحرار_تونس”.