عين على القرآن وعين على الأحداث

بين المستعمِر القديم والجديد.. لن ترى الدنيا على أرضي وصيا

|| صحافة محلية || صحيفة المسيرة

قبل 51 عاماً من اليوم كان لأبناء المحافظات الجنوبية الأحرار موعداً مع التحرّر والاستقلال ورفض الوصاية والهيمنة فقد شهد 30 نوفمبر من العام 1967 رحيل آخر جندي بريطاني محتلّ بعد ثورة شعبيّة عارمة اندلعت في 14 أكتوبر من العام 1963، أثبتت تلك الأحداث عظمة الإنْسَان اليمني وعدم قدرته بالفطرة الوقوع تحت هيمنة ووصاية الأجنبي مهما كان انتماءه أَوْ شكله أَوْ لونه أَوْ جنسه.

وبعد خمسة عقود من الزمن من رحيل آخر جندي في مشاة البحرية الملكية البريطانية من عدن أصبح الجنوب يعاني من استعمار سعوديّ إماراتي في عدن والمهرة وحضرموت وشبوة وسقطرى ولحج والضالع، وما يبعث على الأسف أن يحتفل اليمنيون بذكرى الاستقلال في وقت يرزح جنوب اليمن تحت احتلال جديد أمريكي بريطاني ولكن بثوب إماراتي سعوديّ، فاليوم يحتفلُ الجنوبُ بذكرى استقلاله من بريطانيا في ظل احتلال آخر أنشأ أَكْثَــر من ٢٦ سجناً سرياً في المحافظات الجنوبية واعتقل الآلاف من أبناء تلك المحافظات وينفّذ سياسة المحتلّ البريطاني لزرع الفُرقة والشتات من خلال استقطاب قبائلَ متعددة، وتوظيف الخلافات والصراعات البينية في المجتمع الجنوبي لخدمة مشروعها الاستعماري في الجنوب.

وينفّذ الاحتلال الإماراتي سياسةَ تدمير ممنهجة في ميناء عدن وفي موانئ الجنوب ويسيطر على منابع النفط في حضرموت وشبوة، وفي عهده تحولت الموانئ والمطارات إلى سجون سرية، وتحولت جزيرة سقطرى اليمنية إلى جزيرة محتلّه يمنع المواطن اليمني الدخول إليها، وها هو المحتلّ الجديد يحوّلُ جزيرةَ ميّون اليمنية إلى جزيرة محتلّة تابعة لها يتحكم فيها كيما يشاء.

إن الاحتفال بذكرى الاستقلال الأول من المستعمر البريطاني اليوم حقاً لكل جنوبي يمني، ولكنه في نفس الوقت ذكرى سنوية هامة لاستلهام العضات والعبر من ثوار أكتوبر وأحرار نوفمبر والعمل على خُطَى المجاهد الشيخ الحر غالب راجح لبوزة ورفاقه وعبود ورفاقه والشهيد قحطان الشعبيّ ورفاقه، لتحرير الجنوب بعد ٥١، فعدن التي يحتفل فيها المستعمر الإماراتي بذكرى جلاء آخر جندي مستعمر بريطاني كانت في مثل هذا اليوم قبل ٥١ عاماً مدينة ملتهبة ضد المستعمر البريطاني ولا يمكن أن تبقى اليوم مستعمرة وتقبل بمستعمر إماراتي وتطرد أبناءها الذين يعيشون في ظل أوضاع مأساوية؛ بسببِ التدمير الممنهج الذي قام به المحتلّ الإماراتي لعدن ومؤسّساتها، فالمدينة التي كانت عاصمة لكل الجنوبيين أصبحت سجناً مفتوحاً لأبنائها وأبناء الجنوب، وأصبحت اليوم بأمسِّ الحاجة إلى ثورة شعبيّة عارمة تكسر قيود المحتلّ المفروضة عليها وتحرّر ميناءها ومطارها وقصورها وشوارعها ومداخلها ومخارجها من السطو العسكريّ الإماراتي والقبضة الأمنية التي تفرضها على أبناء الجنوب.

وبمناسبة الذكرى الـ51 لذكرى 30 نوفمبر المجيد استطلعت صحيفة “المسيرة” آراء عددٍ من محافظي المحافظات الجنوبية فكانت الحصيلة كالتالي:

30 نوفمبر.. دعوة للاقتداء بالآباء والأجداد الأبطال

دعا حنين الدريب –محافظ محافظة الضالع–، كُــلّ أبناء الجنوب للاقتداء بالآباء والأجداد الأحرار والشرفاء الذين ضحوا بأرواحهم من أجل مقاوَمة الاحتلال البريطاني البغيض قبل خمسة عقود من الزمن دون أن يمُسَّهم الإحباطُ واليأسُ وتمكّنوا من طرد آخر جندي بريطاني من عدن في يوم 30 نوفمبر من العام 1967.

 

وأضاف المحافظ الدريب في تصريح خاص لصحيفة “المسيرة”: ما أشبه الاحتلال اليوم باحتلال الأمس الذي جثم على نفوس الجنوبيين عقوداً من الزمن، مبيناً أن الجنوبَ اليوم وبعد 51 عاماً من الاستقلال عن بريطانيا يقبع تحت سيطرة المحتلّ الإماراتي السعوديّ الجديد الذي عمد على إهانة أبناء المناطق الواقعة تحت سيطرته، من خلال انتهاك الأعراض وعمليات الاغتصاب، وظهرت نواياه جلياً لكل ذي عقل ومتابع للأحداث، موضحاً أن المستعمر الجديد يسيطر على جزيرة سقطرى ويمنع دخول أبنائها إليها ويستحوذ على أشجارها وحجارها وثرواتها وخيراتها ويقوم بنقلها جواً وبحراً إلى دبي وأبو ظبي، كما قام باستعمار جزيرة ميون اليمنية وتهجير سكانها.

ولفت محافظ الضالع، إلى أن المحتلّ الجديد في الجنوب لا يفرّقُ بين مكونات سياسيّة ولا طبقات اجتماعية محدّدة بل يستهدف اليمنيين بشكل عام، وخيرُ دليل على ذلك تآمره على الاقتصاد الوطني وانهيار العُملة المحلية واستيلاؤه على كُــلّ موارد اليمن من النفط والغاز والضرائب والجمارك وغيرها، مشيراً إلى أن مدينة عدن تعيش أزمة حانقة في المشتقات النفطية بينما مصافي عدن تقع تحت سيطرة الاحتلال الإماراتي الذي عمد إلى إيقاف الموانئ اليمنية وتعطيلها لصالح موانئ دبي.

ودعا المحافظ الدريب كُــلّ أبناء الجنوب بأن يقتفوا آثارَ آباؤهم وأجدادهم وأن يستفيدوا من مناسبة 30 نوفمبر للتحرّر والاستقلال مرة ثانية، والعمل على لملمة الصفوف وتوحيد الجهود من أجل ذلك حتى يصلَ الجميعُ إلى التحرّر والاستقلال من هيمنة الاحتلال الإماراتي السعوديّ، مشيراً إلى أن استقلالَ الجنوب من المحتلّ الجديد مسئولية تقعُ على عواتق أبناء اليمن كله وليست مسئولية أبناء الجنوب فقط.

اليمن أرضاً وإنْسَاناً لم ولن يقبل بجحافل المحتلّ وأدواته

من جانبه أوضح هاشم سعد السقطري -محافظ سقطرى بحكومة الإنقاذ الوطني-، أن ذكرى الجلاء الـ30 من نوفمبر تعتبر محطةً من أهمّ محطات المليئة بالدروس والعبر والتي يجب أن يجعل منها اليمنيون كافة مشرباً لواقعهم وحياتهم، لا سيما في ظل ما يشهده وطننا الحبيب من عدوان واحتلال جديد.

وقال المحافظ السقطري في تصرح لصحيفة “المسيرة”: إن ذكرى 30 نوفمبر الغالية على نفوس اليمنيين بقدر ما تحملُ من مشاعر الغضب والأسى جراءَ الواقع المرير الذي تعيشه المحافظات الجنوبية، إلا أنها تبعث في نفوسنا اليقينَ والأملَ بأن اليمن أرضاً وإنْسَاناً لم ولن يقبل بجحافل المحتلّ وأدواته وسيقاومها حتى يتطهر كُــلّ شبر من وطننا الحبيب، مبيناً أن جزيرةَ سقطرى ستظلُّ شرارةً يحترق بسعيرها كُــلّ من يحاول أن ينال من اليمن وسيادته وكرامة أبنائه مثقال ذرة وأن العدوّ لن يجنيَ بفظاعته وإجرامه سوى الخزي والعار.

وأضاف محافظ سقطرى أن المحتلَّ الجديدَ يسعى بكل قوته وأدواته وبصورة دنيئة إلى نهب وتدمير مصالح الشعب والوطن والمساس بالثروات البيئية النادرة في جزيرة سقطرى كأحد أبشع وسائل الاحتلال وبصورة تعكس مدى الحقد الدفين التي تكنه تلك المستعمرات على تأريخ وحضارة اليمن على مر العصور، موضحاً أن الاحتلال الإماراتي السعوديّ يريد أن يجعلَ من جزيرة سقطرى قاعدةً عسكريّةً ومنشأة استخباراتية تعمل من أجل خدمة الصهاينة والأمريكان وليست قوى العدوان إلا أداة لتنفيذ هذه المشاريع التدميرية التي يسعى العدوّ من خلالها إلى امتهان السيادة اليمنية وزعزعة الاستقرار في الوطن العربي بما يخدم مصالح قوى الاستعمار والاستكبار العالمي، داعياً إلى التصعيد والحراك الشعبيّ لمقاومة الاحتلال واستعادة مجد ونضالات الآباء والأجداد الذين لقنوا المحتلّ دروسا قاسية وهو ما سيسطره أبناء سقطرى في القريب العاجل.

30 نوفمبر.. وحدةُ الاتّجاه والهدف الثوري لأبناء اليمن شمالاً وجنوباً

أمَّا الشيخُ أحمد جريب –محافظ لحج–، فيقول: إن الاستقلالَ في الـ 30 من نوفمبر 1967م لم يكن ليتحقّق لولا المشاركةَ والدعم والإسناد الذي تلقاه الأحرار في الجنوب من إخوانهم في الشمال، موضحاً أن احتفالَ الشعب اليمني بالعيد الـ 51 للاستقلال المجيد الـ 30 من نوفمبر جلاء المحتلّ البريطاني من جنوب الوطن يدلُّ على وحدة الاتّجاه والهدف الثوري لأبناء اليمن شمالاً وجنوباً.

وأشار المحافظ جريب إلى أن المحافظات الجنوبية والشرقية أصبحت اليوم تحتَ الاحتلال الإعرابي الذي استخدم عناوينَ خادعةً كمزاعم الشرعية وغيرها؛ للتوغل في الجنوب والسيطرة على الثروات وتدمير المقدرات واضطهاد واستبداد الأحرار في المحافظات الجنوبية والشرقية، داعياً أبناءَ الجنوب وأحرارها إلى صحوة شعبيّة وطنية والخروج ضد المحتلّ الإماراتي والسعوديّ بالمحافظات الجنوبية، مؤكّداً أن الاعتصامات السلمية التي ينظّمها أبناءُ المهرة رفضاً للاحتلال السعوديّ أنموذجٌ للكفاح السلمي.

وأكّد محافظ لحج أن الصمتَ الدولي على الممارسات الاستعمارية للإمارات والسعوديّة في الجنوب، يدل على أن ثمة شركاءَ وحماةً للمحتلّين الجدد في المحافظات الجنوبية، مجدّداً الدعوةَ لأبناء الجنوب إلى الانسحاب من الجبهات، خُصُوْصاً جبهة الساحل الغربي والتصدي للمحتلّ الإماراتي والسعوديّ الغاصب للأراضي الجنوبية.