عين على القرآن وعين على الأحداث

الأمم المتحدة تحذر من كارثة المجاعة وواشنطن ترى أن وقف العدوان هو الكارثة

موقع أنصار الله || صحافة محلية || المسيرة: إبراهيم السراجي

 

أعلنت الولاياتُ المتحدة الأمريكية صراحةً أنها أحبطت مشروعَ قرار في مجلس الأمن كان يُفترَضُ أن يدعوَ إلى وقف الحرب في اليمن وتهيئة الأوضاع للمفاوضات السياسيّة وإنهاء الأزمة الإنسانية في اليمن، وللمفارقة فقد اعتبر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أن مشروع القرار الذي يفترض أن يوقفَ الحربَ بأنه يقوّضُ العملية السياسيّة.

 

قصةُ مشروع القرار بدأت عندما عقد مجلس الأمن في منتصف نوفمبر الماضي جلسة خاصة حول اليمن واستمع فيها أعضاء المجلس إلى إحاطات كُــلٍّ من المبعوث الأممي مارتن غريفيث ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة مارك لوكوك وكذلك رئيس برنامج الغذاء العالمي وأجمع الثلاثة على ضرورة أن تحَـرّك مجلس الأمن لإصدار قرار لوقف إطلاق النار في اليمن والبدء بمفاوضات سياسيّة بالتزامن مع تحَـرّك لدعم اقتصاد اليمن ودعم العملة الوطنية وإنهاء الأزمة الإنسانية؛ باعتبار أن اليمن وقع في الهاوية وعلى وشك المجاعة كما تحدث ثلاثتهم.

 

في الجلسة ذاتها أكّد أعضاء مجلس الأمن بمن فيهم دائمي العضوية استجابتهم لتلك المطالب فيما أعلنت مندوبة بريطانيا أنها حصلت على ضوء أخضر من وزير خارجية بلادها لطرح مشروع قرار يلبي طلبات لوكوك وغريفيث، ولاحقاً تعرض هذا المشروع لتعديلات من قبل بريطانيا ذاتها والولايات المتحدة وكذلك السعوديّة والإمارات خلال اجتماع وزراء خارجية الدول الأربع أَوْ ما بات يُعرَفُ بـ “الرباعية الدولية” المعنية بالحرب على اليمن.

 

ورغم التعديلات التي أجريت على مشروع القرار ليبقيَ الأجواء اليمنية محل انتهاك لدول العدوان إلا أنه ومع تراجع الزخم جاء التحَـرّك الأمريكي الثاني لإحباط فكرة طرح القرار للتصويت برمته، ولم يجد السعوديّون أيَّ حرج من التفاخر عبر وسائل إعلامهم الرسمية بدور الرياض وواشنطن في إحباط قرار يوقف الحرب على اليمن في مجلس الأمن.

 

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في تصريحات نقلها موقع الوزارة الرسمي حول مشروع القرار البريطاني “نحن على أعتاب السماح لمبعوث الأمم المتحدة، مارتن غريفيث، في ديسمبر، بجمع الأطراف معاً، ونأمل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في اليمن..؛ لذا، فمن وجهة نظر الإدارة، الوزير ماتيس، وأنا، فإن تمرير قرار في هذه المرحلة يقوض ذلك”.

 

تصريحاتُ الوزير الأمريكي تزامنت مع إنهاء وكيل الأمين العام للأمم المتحدة مارك لوكوك، الذي سبق وطالب بوقف إطلاق النار بقرار من مجلس الأمن، زيارتَه لليمن، أمس السبت، وقال للموقع الرسمي للأمم المتحدة إن الأوضاعَ قد تدهورت بشكل مثير للقلق منذ زيارته الأخيرة، مضيفاً أن “اليمن على شفا كارثة كبرى، ولكن الوقت لم ينفدْ بعدُ” للعمل.

 

وقال لوكوك بعد أن زار مخيمات النازحين في العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات الجنوبية “في عدن قابلت أطفالاً هزلى يعانون بشدة من سوء التغذية لدرجة أنهم كانوا غير قادرين على فتح أعينهم. إن الإغاثة الإنسانية تساعد الكثيرين من أولئك الأطفال على التعافي، ولكنني سمعت أيضاً قصصاً تفطر القلب عن أطفال انتكسوا مرة بعد الأخرى؛ لأَنَّ أسرهم غير قادرة على تحمل تكلفة الغذاء والرعاية الطبية الملائمة”.

 

ورغم أن لوكوك سبق وأكّد أنه لا بُـدَّ من تحَـرّك فوري لإنهاء الأزمة الإنسانية في اليمن وأن ذلك لن يحدث إلا بوقف للحرب على اليمن ولقي تجاوباً من دول مجلس الأمن التي عادت وتراجعت وخصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية التي رأت في أي قرار يوقف الحرب على اليمن بأنه يهدد التوصل إلى حلٍّ سياسيّ، في موقف يضفي الكثير من الوضوح عن الدعم الأمريكي للعدوان على اليمن، خصوصاً أن إدارة ترامب أعلنت قبل أيام أنها ستعارضُ أيَّ قرار من الكونجرس الأمريكي لوقف الدعم الأمريكي لدول العدوان.

 

فالإدارة الأمريكية برّرت نيتَها معارضةَ قرار الكونجرس في حال التصويت عليه بخشيتها من فقدان عائدات صفقات الأسلحة للسعوديّة والإمارات التي تبلغ مئات المليارات من الدولارات.