عين على القرآن وعين على الأحداث

تعرَّفْ على الديمقراطية الأمريكية!

|| مقالات || صالح مصلح

 

تغنَّت الإداراتُ الأمريكية خلال الفترة الماضية بقيَم الديمقراطية وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وحقوق الإنْسَان، وحرية الرأي والرأي الآخر، وجعلت من تلك العناوين مبرّراً للتدخل العسكريّ والسياسيّ والثقافي في كُــلّ دول المنطقة لاحتلالها والسيطرة على ثرواتها وفرض ثقافتها بقُــوَّة السلاح، بما يعني أن واقعَها العملي هو عكس تلك العناوين تماماً.

 

فإذا أردتَّ أن تتعرفَ على أحدِ عناوين الديمقراطية الأمريكية وهو حَقّ الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها، فما عليك إلا أن تبحَثَ عن الإبادة الجماعية التي ارتكبتها أمريكا بحق شعبٍ بأكمله “الهنود الحُمْر السكان الأصليين للأمريكيتين قبل عصر كريستوفر كولمبس والذي يُقَدَّرُ عددُهم بـ900 ألف نسمة” وأسّسوا مستعمرتهم، أَوْ انظر إلى العدوان الأمريكي السعوديّ على اليمن وغيرها من المناطق وستعلم أن أمريكا هي من تقرّر مصيرَ الشعوب، سواءً بالفناء عبر القتل والجرائم أَوْ بالبقاء تحتَ هيمنتها وسيطرتها، وأكبر شاهد على ذلك تصريحات البيت الأبيض والرئيس الأمريكي ترامب التي تؤكّد أنها هي من ستحدّدُ مصيرَ المملكة العربية السعوديّة ومَن يحكُمُها.

 

وإذا ما انتقلت إلى عنوانٍ آخر للديمقراطية الأمريكية وهو حرية الرأي والرأي الآخر، فعليك أن تشاهدَها في حجب قناة المسيرة، وقناة المسيرة مباشر، وحجب قناة المنار، فأمريكا التي تمتلك مئات بل آلاف القنوات الفضائية لم تُطِقْ صوتَ قناة واحدة تفضحُ جرائمها، وتعرّي سياساتها الاستعمارية، وتوعّي الشعوبَ بخطورتها على البشرية جمعاء، فهي لم تقدم للبشرية إلا الشقاءَ والعذابَ والقتلَ والاغتيالات والهيمنة ونهبَ الثروات.

 

أما عنوانُ حقوق الإنْسَان في الديمقراطية الأمريكية فحدّث ولا حرج، فهي متلهفةٌ للقتل، ولا يكاد يمُرُّ يومٌ على هذا العالم إلا وسفكت أمريكا الكثيرَ من الدماء، ولعلَّ المجازرَ اليوميةَ التي تُرتكَبُ بضوء أمريكي بحَقِّ أبناء الشعب اليمني بحق أطفاله ونسائه، وبإمكانك أن تشاهدَ احترامَ أمريكا لحقوق الإنْسَان في فلسطين وهي تساند أكبرَ نظامٍ فاشيٍّ في المنطقة وهو النظامُ الصهيوني، يتنفس وهو يقتل بدون أن يرفَ له جفنٌ.

 

أَمَّــا الديمقراطيةُ الأمريكية في القانون الدولي فعليك أن تنظُرَ إليها في الأمم المتحدة، واحتكار أمريكا لأي قرار لصالح أي شعب من شعوب المنطقة بحق الفيتو للقوى الكبرى، حتى لو كانت الكُرةُ الأرضية كُلُّها تؤيدُ قرارَ وقف الحرب على شعب مظلوم، وكان هذا القرار يتعارَضُ مع المصالح الأمريكي في احتلال الشعوب والسيطرة على ثرواتها ومواقعها الجغرافية الهامة، فقد أعطتها ديمقراطيتُها حَقَّ الفيتو لتستطيعَ أن تُلغِيَ أَيَّ قرار، وقرارُها الاستبدادي هو الذي يُقَرُّ.

 

هذه هي الديمقراطيةُ الأمريكيةُ باختصار.