عين على القرآن وعين على الأحداث

قوى عدوان متعطشة لسفك الدماء اليمنية

موقع أنصار الله || تقارير || اعداد / أحمد الديلمي

 

بوصفها واحدة من حروب الهيمنة الصهيوامريكية التي تعتمد على القصف الجوي بشكل أساسي، تسجل الحرب التي تشنها قوى العدوان على الشعب اليمني أرقاماً قياسية في الإجرام والوحشية والحقد الذي من الواضح أنه سليل ذلك الحقد الذي كان يشعر به أثرياء مكة من المشركين تجاه فقراء مكة وضعفاها من المسلمين، فالمجازر الوحشية التي ترتكبها قوى العدوان تتجاوز البراعة الفائقة في تنفيذ المهام الإجرامية، فلم يُعد ما يجري حالياً في اليمن حربًا عادية تشبه الحروب التي حصلت عبر التاريخ، بل أضحت حرب إبادة شاملة لشعب اليمن الذي لا ذنب له سوى أنه شعب يرفض الخنوع والذلة.

 

بعد إن صدر القرار الأمريكي للعميل السعودي والاماراتي بإبادة الشعب اليمني بأكمله، وبعد ذلك الكم الهائل من الجرائم والمجازر الوحشية التي ارتكبوها، مازالت تنتاب أدوات أمريكا رغبة جامحة في شفاء الغليل واراقة المزيد من دماء أبناء شعب ثار ضد الظلم والطغيان ويرفض الاستسلام، ذلك لأن بقاء مواطن يمني حرٌ وشريف على قيد الحياة يشكل خطراً عليهم في موازينهم وحساباتهم وكفيل بأن يقض مضاجعهم، والأكيد في ذلك القرار أنه من النوع الاستراتيجي ضد بلد يقع في دائرة المطامع التوسعية الإسرائيلية.

 

وفي صورة تجسد التعطش لإراقة دماء الشعب اليمني، فإن عملية تحديد الأهداف للطيران تميل إلى اختيار الأهداف التي توقع أكبر عدد ممكن من الضحايا من المدنيين العُزل والذي يعكس التعطش لإراقة الدماء في كل مكان بلا استثناء، في الاحياء السكنية والمدارس والمستشفيات، ودور العبادة، وصالات الفرح والعزاء، والطرقات، والمنشئات المدنية والتجارية، وصولاً إلى الأسواق المكتظة بالمواطنين.

 

ويترجم ذلك الامعان في التوحش والاجرام، الإحساس بالقوة والعظمة الذي لا نجده إلا عند أولئك الجبناء والمُكبلين بعقد الدونية الذين يفرون من مواجهة الرجال ويولون الادبار في ميدان المعارك، ويلجئون الى الامعان في القتل من بعيد، فكل يمني لم تقتله القنابل، ولم يتحول إلى أشلاء تحت أنقاض المباني، يسعون حتماً إلى قتله جوعاً.

 

القانون الدولي عرض الحائط

 

في الوقت الذي تمعن فيه قوى العدوان بارتكاب جرائم ومجازر وحشية بحق المدنيين من أبناء الشعب اليمني، تتهافت الدعوات الحقوقية للنظام السعودي بغية وقف عدوانه على اليمن، فلم تكن الإجراءات التي اتخذتها بعض الدول الأوروبية إلى بالوقف الفوري عن بيع الأسلحة الفتاكة للسعودية هي الأولى من نوعها، بل تأتي بعد سلسلة من الدعوات والمطالبات المتعددة بوقف “جرائم الحرب” التي يرتكبها النظام السعودي والاماراتي في عدوانهم على اليمن.

 

وبالرغم من ذلك، فقد أظهر النظام السعودي والاماراتي ازدرائهم الكامل للقانون الدولي، وضربوا كافة الدعوات الحقوقية السابقة لمنظمات حقوق الانسان بوقف جرائمهم ومجازرهم الوحشية في اليمن عرض الحائط، ولا غرابة في ذلك لاسيما وأنهم يتلقون دعم وتسليح أمريكي وأوروبي بل ومشاركة في ارتكاب الجرائم، وهذا يُعيد إلى الأذهان التعاطي الأمريكي والغربي مع كيان العدو الإسرائيلي إبان حروبها على العرب، وفي مقدّمتهم الشعبين الفلسطيني واللبناني.

 

اليمن عصّي على الغزاة

ها هو اليمن الذي يمتاز على غيره من البلدان باستعصاء تاريخي على الغزاة، فرغم السماء المكتظة بطائرات العدوان، ما يزال شعب اليمن العظيم مستمراً في ارسال أبناءه إلى جبهات القتال، أولئك الحفاة الذين يشفون قلوب المؤمنين، ويسطّرون أروع الملاحم البطولية، ويلقنون جنود العدو الهزائم النكراء، ويلحقون الخسائر البشرية والمادية بالغزاة ومرتزقتهم الذين يفرون أمامهم ويولولون الادبار.

 

أياد ممدودة للسلام المشرف وآخري قابضة على الزناد

 

إلى العاصمة السويدية ستوكهولم، وبرفقة المبعوث الأممي، غادر الوفد الوطني أرض اليمن الجريح حاملاً معه آمال وتطلعات أبناء الشعب اليمني، الذين يتوقون للسلام العادل المشرف الذي يضمن سيادة اليمن واستقلاله، ويحفظ كرامة الشعب اليمني وعزته ، وفي كل مرة، يمضي الوفد الوطني الى جولات المفاوضات ومن خلفه أياد ممدودة للسلام المشرف، وآخري قابضة على الزناد تتربص بأعداء اليمن من الغزاة والمحتلين والمرتزقة الذين يحاولون عبثا تحقيق تقدمات في جبهات القتال بالتزامن مع هذه المشاورات .

 

نعم،،، سيذهب اليمنيين للسلام المشرف الذي يؤمنون به، وفي حال بقيت أمريكا وادواتها على غيهم وغرورهم وغطرستهم واستمروا في ارتكاب جرائمهم بغية فرض شروطهم التعجيزية التي من المستحيل القبول بها، فإن الأياد ستضل قابضة على الزناد، والحفاة لهم بالمرصاد، وسيواصل الأبطال خوض معركة النفس الطويل بكل اقتدار وتفان، حتى تطهير البلاد من دنس الغزاة والمحتلين والمرتزقة، حتى لو وصل الحال الى يوم القيامة كما قال قائدهم الحكيم، فلا تراجع ولا وهن، وعلى الغزاة والمحتلين أن يثقوا بأن القادم سيكون أعظم، وأشد وأنكى وأكثر إيلاما.