عين على القرآن وعين على الأحداث

لماذا لم يتم التوصل إلى حلول شاملة في مشاورات السويد؟!

موقع أنصار الله || تقارير- خاص ||

 

لم تكن جولة مشاورات السويد الجولة الأولى التي يشارك فيها الوفد الوطني، فقد سبقتها جولات عدة في جنيف والكويت منُيت جميعها بالفشل بسبب تعنت قوى العدوان، وايعاز واشنطن لمرتزقتها بإفشال اية تفاهمات قد تؤدي الى إيقاف العدوان، حيث كان وفد المرتزقة المشارك في تلك الجولات لا حول له ولا قوة سوى تلقي الأوامر والتوجيهات من سفير واشنطن.

ونظراً لأن العدوان على اليمن هو عدوان أمريكي بامتياز وأعُلن من واشنطن، يظل القرار بإيقافه بيد الأمريكي دون سواه، إلا أن ثمة متغيرات جاءت متزامنة مع انعقاد مشاورات السويد لعل أبرزها:

  • تنبني وسائل أعلام أجنبية للكارثة الإنسانية في اليمن والجرائم والمجازر التي يرتكبها قوى العدوان بحق الشعب اليمني، والسخط الدولي على الحكومة الأمريكية لمشاركتها المباشرة في العدوان، ودعمها لبن سلمان.
  • الضجة السياسية والإعلامية المصاحبة لجريمة مقتل الصحفي السعودي خاشقجي في سفارة بلادة، وما صاحب ذلك من حراك سياسي وإعلامي حول الجرائم التي يرتكبها النظام السعودي.

 

فلم تأتي مشاورات السويد من فراغ، بل بدأت إرهاصاتها مع اهتمام الصحافة العالمية بما يحدث في اليمن من جرائم وحشية، لتاتي بعد ذلك جريمة مقتل خاشقجي ويزداد السخط الإعلامي على النظام السعودي الذي سرعان ما تحول الى غضب في الرأي العام العالمي.

الأمر الذي جعل من المبعوث الأممي يحرص كل الحرص وبشكل غير معهود في سبيل انعقاد المشاورات ونجاحها، وتفانيه وبذله الجهود الكبيرة التي تجلت في مرافقته للوفد الوطني للسفر الى السويد، والموافقة على شروط الوفد الوطني بسفر الجرحى للعلاج بالخارج، وتوقيع اتفاق تبادل الاسرى.

 

نتائج المشاورات

انتهت مشاورات السويد باتفاق في الحُديدة وتفاهم في تعز، إلى جانب اتفاق تبادل الأسرى، وتقدم في الملف الاقتصادي، وبالرغم من انه تم التشاور عليها والتوافق على بعضها، إلا أنها لاتزال في حكم الأماني لاسيما وأنه ماتزال الموانئ والمطارات مغلقة، والحصار مستمراً.

ومن خلال استقراء الوقائع في الميدان، نجد انه لم يتغير شيء إلى حد الأن، فالغارات مازالت مستمرة والجرائم لا تتوقف سواء في الحديدة أو في غيرها، ولايزال التصعيد العسكري في مختلف الجبهات مستمراً وبوتيرة عالية، وهذا يشير الى أن اتفاق السويد لم ير النور بعد، وأنه لايزال مسجوناً في زنزانة المجتمع الدولي الذي تهُيمن عليه أمريكا.

وهنا يمكن القول أنه لولا التدخلات الأمريكية في مسار المشاورات لتم التوصل إلى حلول كبيرة وشاملة في مشاورات السويد قد تؤدي الى ايقاف العدوان، حيث يشير بعض المحليين السياسيين أنه لم تتوفر بعد النية الأمريكية الكاملة لإيقاف العدوان على اليمن، وأن الهدف من انعقاد المشاورات هو إعطاء بعض المهدئات والمسكنات فقط لامتصاص السخط الدولي ضد النظام السعودي بعد فضيحة مقتل خاشقجي، والتحركات الشعبية والسياسية في عدة دول ضد بن سلمان الرافضة لاستقباله والمطالبة بمحاكمته كمجرم حرب، والمطالبة بقطع العلاقات مع النظام السعودي، يضاف الى ذلك محاولة امتصاص السخط العالمي على الحكومة الأمريكية لمشاركتها المباشرة في العدوان على اليمن، ودعمها لابن سلمان ورفضها محاسبته.

كل تلك المتغيرات أجبرت الإدارة الأمريكية بأن توعز للنظام السعودي بأن يأمر مرتزقته من اليمنيين دخول المشاورات في مسعى لامتصاص السخط وإيهام الرأي العام العالمي أن أمريكا وادواتها النظام السعودي والاماراتي هم مجرد رعاة سلام لعل السخط الدولي يخف ضد الادارة الأمريكية وادواتها، حيث أن حقيقة الموقف الأمريكي يتجلى في استمرار التصعيد وتضاعف الحصار والقتل والدمار، لاسيما وأن من مؤشرات ذلك هو رفضهم النهائي لفتح مطار صنعاء وتحييد الملف الاقتصادي، وكذلك طلبهم بأن تكون المفاوضات على عدة مراحل وبجدول زمني لأشهر طويلة لتصبح مشاورات دورية رمزية لا قيمة لها.

 

الوفد الوطني .. وفد القيم والأخلاق والمبادئ :

صحيح أنه لم تخرج مشاورات السويد بأي نتائج ملموسة على الواقع الى الأن، إلا أن الوفد الوطني استطاع أن يقوم بدور مؤثر وبارز في المشاورات، فتمكن بما يملك من قيم ومبادئ واخلاق ووطنية وإنسانية أن ينقل للمجتمع الدولي ولشعوب العالم حقيقية مظلومية الشعب اليمني التي كانت في غياهب النسيان المتعمد من جهة، حيث كانت التصريحات الإعلامية التي كان يدلي بها رئيس وأعضاء الوفد الوطني تكشف القناع عن قوى العدوان ومرتزقتهم أمام الراي العام العالمي، وتبين حقيقتهم الإجرامية والعدوانية، بالإضافة إلى تمكن الوفد الوطني من إثبات أنهم مجرد معتدين ومجرمين ومحتلين في عدوانهم الظالم على الشعب اليمني.

واستطاع الوفد الوطني من جهة أخرى بما يملك من قضية محقة ومبادئ عظيمة جمعت بين قوة الموقف وصلابته وبين الحرص على السلام، ابراز حنكة ومرونة وصلابة الشعب اليمني على المستوى السياسي، وأنه يتطلع إلى السلام العادل والمشرف وقدم التنازلات الكبيرة في سبيل تحقيقه .

والى جانب الانتصارات التي يحققها أبطال الجيش واللجان الشعبية في ميدان المواجهة، فقد استطاع الوفد الوطني أيضاً أن يخوض المعركة السياسية في مشاورات السويد بكل حكمة وحنكة وحقق فيها انتصاراً ساحقاً على دول العدوان ووفد الرياض ، انتصار يضاف الى سجل انتصارات الشعب اليمني الصامد والمجاهد ولجيشه ولجانه.

وبالمختصر .. لو كانت أمريكا جادة في الوصول لوقف العدوان الإجرامي على بلادنا لكانت مشاورات السويد شهدت ذلك ،، ولكن المتابع لما يجرى اليوم من تصعيد كبير تمثل في عشرات الزحوفات المكثفة في مختلف الجبهات وكذا الغارات المستمرة يستطيع أن يرى بسهولة أن أمريكا هي وراء هذا العدوان وهي من تسعى لإفشال إي اتفاق قد يصل إلى حل سلمي .