عين على القرآن وعين على الأحداث

لهذا.. كانت مشاورات السويد !

موقع أنصار الله| تقارير- خاص |

 

منذ ما يقارب من أربعة أعوام على بدء العدوان الظالم على الشعب اليمني، وبعد عدة جولات للمشاورات منيُت جميعها بالفشل، جاءت مشاورات السويد بعد إن بحت حناجر أبناء الشعب اليمني وهي تصرخ يومياً على وقع مجازر وجرائم وحشية ترتكب كل يوم، في محاولة لإعادت المجتمع الدولي إلى جادة الصواب في ظل حالة الخدر المستمرة التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على العالم برمثه لتجاهل المأساة التي يرتكبها تحالفها بحق الشعب اليمني بأكمله.

 

وفي حقيقة الأمر فإن مخرجات مشاورات السويد لم تكن تتطلب مرور كل ذلك الوقت الى اليوم، أي منذ ما يقارب من أربعة أعوام منذ بدء العدوان الظالم على الشعب اليمني، حيث يمكن القول إن ما خرجت به تلك المشاورات من حلول غير شاملة، كان يفترض أن تقوم به الأمم المتحدة خلال الأيام والاسابيع الأولى منذ بدء العدوان، وأن تعمل على تطبيق _ولو جزئي_ للقانون الدولي، وذلك لوقف أخطر وأبشع انتهاكات ومجاز وحشية، وجرائم حرب، وحصار وحرب اقتصادية تمارسها دول تحالف العدوان ضد الشعب اليمني.

 

متغيرات أجبرت قوى العدوان على الرضوخ الى المشاورات

 

دون الخوض في تفاصيل ما تم التشاور حوله في السويد، وما هي النتائج التي تم تحقيقها إلى الأن، فان ثمة متغيرات أجبرت قوى العدوان على الرضوخ الى المشاورات بشيء من الجدّية التي ضلت مفقودة في المشاورات السابقة، ولعل أبرز تلك المتغيرات هي:

 

  التطورات النوعية والاستراتيجية التي يحققها أبطال الجيش واللجان الشعبية في مجال القوة الصاروخية والطيران المسيّر، حيث استطاعت القوة الصاروخية بفضل من الله عز وجل صناعة وتطوير صواريخ باليستية بعيدة المدى  تصل مداها الى عواصم الدول المعتدية (الرياض وأبو ظبي)، وتحقق أهدافها العسكرية بدقة، ناهيك عن الصواريخ الباليستية قصيرة المدى محلية الصنع التي باتت ترعب الدول المعتدية ومرتزقتها، هذا بالإضافة الى التطورات النوعية لسلاح الطيران المسيّر بعد اسدال الستار عن طائرة (صماد3) التي تمكنت بفضل من الله من قصف اهداف حيوية واقتصادية  في كلاً من الرياض وأبو ظبي ودبي، ولعل ما يؤكد ذلك هو طلب المبعوث الأممي للوفد الوطني إيقاف اطلاق الصواريخ الباليستة وضربات الطيران المسّير حتى يتمكن من إنجاح مشاورات السويد.

 

  الفشل الذريع الذي منُيت به قوى تحالف العدوان، وعدم تحقيق اية إنجازات عسكرية في جبهة الساحل الغربي سوى الحاقها مجازر لمدرعاتها وألياتها العسكرية المتطورة، بالرغم من حملات التصعيد المستمرة، وحشد شذاذ الافاق منذ عدة أشهر، والفشل الذريع في السيطرة على مدينة الحديدة ومينائها بفعل الصمود الأسطوري لأبطال الجيش واللجان الشعبية ، ومساندة أبناء وقبائل تهامه المستمرة خاصة وأبناء الشعب اليمني عامة، حيث انكسرت مراحل التصعيد المتكررة  لغزو المدينة وغرقت وحشود عسكريّة كبيرة جميعها في رمال مستنقع الحديدة، الامر الذي جعل من قوى العدوان تؤمن باستحالة تحقيق اية إنجازات عسكرية في جبهة الساحل لاستخدامها ورقة ضغط في أية مشاورات قادمة، لاسيما بعد إن افشلت ومنعت سفر الوفد الوطني لحضور مشاورات جنيف التي دعاء لها المبعوث الاممي مارتن غريفيث.

  أن الولايات المتحدة الأمريكية أصيب بحرج شديد جراء الجرائم الوحشية والفضيعة التي ارتكبتها مع أدواتها وفي طليعة تلك الأدوات النظامين السعودي والإماراتي ، وبالتزامن مع جريمة قتل خاشقجي في تركيا وتداعياتها فإن العالم في أغلب دوله وكياناته تذكروا الجرائم الوحشية التي ارتكبها التحالف ضد المدنيين في اليمن وبدأ البعض بإيقاف تصدير الأسلحة للسعودية وكذلك طالب البعض الآخر بمحاكمة قتلة أطفال اليمن ، ولأن أمريكا الشيطان الأكبر فهي لا تريد أن تصاب بعار تلك الجرائم الوحشية التي ارتكبتها مع أدواتها فقد ألصقتها بالنظامين السعودي والإماراتي ورضخت مؤخراً لأن يلتقي الوفدان في السويد وأن يتم التشاور في عدة ملفات إلا أن مسألة التنفيذ لا زالت ايضاً مرتبطة بالإرادة الأمريكية وهي من تعرقل الآن عبر أدواتها وسفرائها في دول تحالف العدوان إنفاذ أياً مما تم الاتفاق عليه .

 

فرض معادلة توازن الرعب مع العدو المتغطرس إن المتغيرات العسكرية الأخيرة في واقع الميدان تؤشر لقدرة الجيش واللجان الشعبية فرض معادلة توازن الرعب مع ذلك العدو المتغطرس، وتمكنوا من اجتراح معادلة قوة لا مجال للمجتمع الدولي ومجلس الأمن إلا أن يتعاطى معها، فعندما تفرض المعادلة يصبح ذاك المعتدي الذي يمتلك أحدث الطائرات والمدرعات العسكرية المتطورة في وضع الدفاع، بل ويستنجي الأخرين عدم الهجوم عليه، ويصبح ذلك المعتدى عليه الذي لا يحمل الا البندقية على ظهره قادراً رغم الحصار على صناعة وتطوير الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة ومختلف الأسلحة هو المهاجم والمقتحم والمسيطر، فهنا يجزم القول أن انتصار المعتدين (التنابل) على كهؤلاء يعتبر من سابع المستحيلات، والصمود امام استبسالهم يسمى انتحار.

 

ومع مصادقة مجلس الأمن على قرار داعم اتفاق السويد، تبقى الأيام القليلة القادمة علامةً هامةً وتكشفُ مدى جدية قوى العدوان والمرتزِقة في تنفيذ الاتّفاق وأيضاً على مدى تحمُّلِ الأمم المتحدة والمجتمع الدولي مسؤوليتها أمام الخروقات المتكررة، لاسيما مع قيام أمريكا بالإصرار على عدم تضمين  القرار أي بند يتعلق بالتحقيق في الجرائم المروعة والمجازر الوحشية ارتكبت بأسلحة أمريكية بحق الشعب اليمني، وذلك لحرجها الشديد تجاه المجتمع الدولي من المجازر الوحشية بحق المدنيين ولكي لا يطلع العالم على حجم ما قامت به من بشاعة ووحشية لا مثيل لها ولأربع سنوات متوالية، ولا غرابة في ذلك طالما وهي آفةُ البشرية وعدوة الشعوب والدولة الأولى عبثا بما يسمى بالأمن والسلم الدوليين.

 

رهان الشعب اليمني على الله

 

منذ الوهلة الاولى من العدوان الظالم عليه، كان ولا يزال رهان لشعب اليمني على الله القوي العزيز ، ولم يعول يوماً من الايام على الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ولا على مصداقية دول العدوان المنعدمة اصلاً، ولا يزال رهانه فقط على الله القوي العزيز الذي بيده عاقبة الامور، لأنه الضمانة الوحيدة للوصول الى النصر المؤزر وتحقيق السلام العادل والمشرف، لاسيما وان الانتصارات الالهية الكبيرة في كل الجبهات هي نتيجة طبيعية لصمود وتضحيات أبناء الشعب اليمني الشجاع الذي يقدمون العظيم من خيرة الشباب ولايزالون كالجبال شامخين لم يتزلزلوا ولم يهنوا ويضعفوا، ومستمرين في التصدي للعدوان ورفد الجبهات بالرجال والمال والاستمرار في الصمود والتوكل على الله والاعتماد عليه وهذا ما سيضمن تحقيق اتفاق السويد في الواقع ويضمن نجاح أي مشاورات قادمة إن شاء الله.