عين على القرآن وعين على الأحداث

العدوان وتدمير الاقتصاد اليمني

موقع أنصار الله || تقارير ||  ليس غائباً عن الشعب اليمني العظيم أهداف العدوان الأمريكي السعودي الإماراتي الغاشم منذ أزمنة طويلة سابقة حتى للحرب على اليمن ، ومن الواضح جداً ما تسعى له قوى العدوان الآن من السيطرة واحتلال الأرض اليمنية لا سيما السواحل والجزر وبث السيطرة على المنافذ البحرية والبرية من موانئ ومطارات ومضائق وغيرها ، بالإضافة إلى نهب ثروات البلاد بشتى أنواعها وإهدارها على مجاميع من المرتزقة الذين استقدمهم العدوان من خارج الوطن وكذلك منافقي الداخل ممن يعملون كآلات لدى المحتل الأجنبي  ،،

مؤامرة تدمير الاقتصاد اليمني

بعدما وجدت قوى العدوان أن أحلامها باحتلال اليمن في بضعة اسابيع ظلت في مكانها الطبيعي في سراب بقيعة، في ظل عجزها عن تحقيق اية إنجازات عسكرية على الميدان، وتلقيها الهزائم النكراء، لجأت الى العدوان الاقتصادي، واستهداف لقمة العيش للشعب اليمني.

تعطيل البنك المركزي، وتجفيف منابع الايرادات، من خلال عرقلة حوالات الالاف من المغتربين اليمنيين الى اليمن، واستهداف وتدمير البنية التحتية والمنشئات الاقتصادية في اليمن من مصانع وصوامع غلال ، وكل ما يشكل موارد للشعب بعيدة عن فيد ونهب المستعمر ومرتزقته ، وفرض القيود المختلفة على الصادرات الزراعية والحيوانية، واستهداف وتعطيل حركة الصيد وتعطيل صادرات القطاع السمكي، وصولاً الى نقل البنك المركزي من صنعاء الى عدن، وطباعة المليارات من العملة الوطنية بصوره مستمرة دون أي احترازات اقتصادية، وسحب العملة الأجنبية من الأسواق، والمضاربة بها.

تلك هي من أبرز بنود مؤامرة تدمير الاقتصاد اليمني يهدف العدو من ورائها الى فرض حصار خانق على ابناء الشعب اليمني حتى يستسلم ويخضع للمخططات الاستعمارية الصهيوامريكية، حيث انقطعت المرتبات عن الموظفين وتدهورت الاوضاع المعيشية لعامة المواطنين في ظل ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمشتقات النفطية.

ولم يقتصر الاثر السلبي لتلك المؤامرة على المناطق الخاضعة للمجلس السياسي الاعلى فقط، بل شمل المناطق الجنوبية التي ترزح تحت الاحتلال الأجنبي ، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشتقات النفطية بشكل أكبر من سعرها في المناطق التي يتواجد فيها الجيش واللجان الشعبية، وبدأ يلمس المواطن في تلك المناطق الآثار السلبية لتلك المؤامرة، حتى وصل به الحال أخيرا الى اللجوء إلى الشارع للاحتجاج على ممارسات تحالف العدوان في حقه.

طباعة تريلونات الريالات دون غطاء نقدي

منذ الوهلة الاولى من شن العدوان الأمريكي السعودي على اليمن، كان البنك المركزي اليمني يمارس أعماله بحيادية تامة، وذلك باعتبار أنه مؤسسة سيادية مستقله، فكان يقوم بعملية إدارة النقد، وصرف مرتبات جميع موظفي الدولة في شمال البلاد وجنوبها وبلا استثناء، حيث تمكنت اللجنة الثورية العليا آنذاك من صرف رواتب الموظفّين على امتداد اليمن من دون تأخير، حتى لموظفي الدولة في المحافظات الجنوبية، لمدة ما يقارب من عام وتسعة أشهر، وهذا ما ازعج قوى العدوان ومرتزقتهم حتى سارعوا الى طباعة المليارات من العملة الوطنية، بهدف تدمير الاقتصاد اليمنيين والتي ستكون نتائجه كارثية على جميع أبناء الشعب سواءً في الشمال أو الجنوب .

وفي الوقت الذي تعالت فيه الأصوات بالتنديد بانهيار الاقتصاد في ظل استمرار حكومة الخائن هادي طباعة تريلونات الريالات دون غطاء نقدي، قامت حكومة الإنقاذ الوطني باتخاذ قرار بمنع تداول العملة المطبوعة حديثاً، بهدف المحافظة على أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الريال اليمني.

وشتان بين هذا وذاك، بين طرف يضع مصلحة الشعب اليمني نصب عينيه ويسعى جاهدا للمحافظة على الاقتصاد الوطني من الانهيار، وطرف لا يبالي اطلاقاً بمعاناة الشعب بل يستثمرها في صفقات فساد تحقق عوائد مالية مهولة لأغراضهم الشخصية، ويعمل جاهداً على تدمير الاقتصاد الذي ستطال اثارة عامة الشعب اليمني في الشمال والجنوب.

وحينما نعرف أن أمريكا هي المسيطرة على قرارات صندوق النقد الدولي المعني بإدارة شئون النقد، والذي يعرف جيداً أن طباعة عملة جديدة دون غطاء سيؤدي الى انهيارها، يتلاشى كل ذلك الاستغراب والريبة تجاه سكوت صندوق النقد الدولي إزاء استمرار طباعة المليارات تلو المليارات من العملة اليمنية دون غطاء، وهذا ما يؤكد أن الحرب الاقتصادية وتدمير الاقتصاد تأتي في اطار العدوان على اليمن الذي تتزعمه أمريكا عسكرياً واقتصادياً واعلاميا وسياسياً ..الخ..، ولعل الجميع مازال يتذكر تهديد السفير الامريكي للوفد الوطني في عمان بأن العملة ستصبح ارخص من قيمة الورق وسيصل الدولار الواحد الى الف ريال اذا لم يقبلوا ويرضخوا لإملاءاته.

المضاربة بالعملات الاجنبية

لم يقتصر فساد حكومة هادى على طباعة العملة الجديدة بل وصل بها الفساد الى قيامها بالمضاربة بالعملات الاجنبية في عمليات فساد مقننة تذهب عوائدها إلى جيوبهم، وصفقات انشاء شركات، وشراء عقارات في عدة دول عربية وغربية، ضاربين بمعاناة المواطن، وما يتعرض له من تدهور معيشي عرض حائط الارتزاق.

إن الفساد المهول الذي تمارسه حكومة الخائن هادي يعد من الأسباب الرئيسة لانهيار الاقتصاد، وفي تأكيد لذلك، أسدل أحد مسؤولي حكومة الخائن هادي الستار عن فضيحة من العيار الثقيل، وكشف أكبر فضحية فساد تخص الوديعة السعودية المقدرة بـ9 مليار ريال هي فوراق الصرف ما بين سعر الريال المعلن من قبل البنك والمضارب فيه.

وقبيل مغادرته لمحافظة عدن بعد خلافات مع رئيس وزراء ومحافظ البنك المركزي في ما يسمى حكومة الخائن هادي، نشر رئيس اللجنة الاقتصادية العليا في حكومة هادي المدعو حافظ معياد، وثائق على صفحته تفيد بتورط محافظ البنك المركزي محمد زمام في عمليات فساد.

وبحسب وثائق مرفقة بمنشور له على صفحته بالفيسبوك، كشف معياد عن تلاعب قيادة البنك المركزي في عدن بأسعار صرف الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية، والمقدرة بحوالي 9 مليار ريال يمني في عمليات فساد ومضاربة بالمال العام خلال اقل من شهر، حيث تضمن منشور معياد وثائق وتقارير للجنة الإقتصادية التي يرأسها، رصدت التلاعب بأسعار الريال، والمضاربة بالعملات وتحقيق مكاسب مهولة.

 

وتأتي رسالة معياد التي يتهم بها البنك المركزي بعدن بالفساد والمضاربة بالعملة، بعد خلافات حادة بين المذكورين كان أخرها طلب زمام من أحد التجار الكبار شراء شقة له في القاهرة ب ٤٠ مليون جنية مقابل ادخاله ضمن التجار الذي سيتم تمويلهم بدولارات من الوديعة السعودية بسعر ٤٤٠ إلا أن الامر انكشف وادي الى خلاف بين معياد وزمام، حيث طلب معياد تمرير اعتمادات لصالح تجار معينين ورفض زمام ذلك.

وجاءت تسريبات معياد حول فساد زمام بعد أيام من خلافات بينهما على خلفية قيام الحارس الشخصي لمعياد المدعو حاشد الهمداني الذي تم تعيينه رئيسا تنفيذيا لبنك ” كاك بنك” بالاستيلاء على حسابات المودعين بفرع “كاك بنك” بمحافظة عدن، عبر عملية نصب احترافية، تم فيها الاستيلاء على مبلغ 83 مليون ريال من قبل الهمداني بعلم محمد زمام، إلا أن الأخير تنبه للأمر وعمل على منع الهمداني من اتمام عملية الاستيلاء على ارصدة المودعين في “كاك بنك” الأمر الذي اثار حفيظة معياد ودفعه لكشف مضاربات بن زمام بالعملة.

 

النتائج الكارثية لنقل البنك المركزي الى عدن

 

من الشواهد ايضاً -بحسب ما ذكره معياد-، فان اللجنة الاقتصادية ورجل الاعمال العيسي يقومون بابتزاز تجار النفط وعدم منح أي تصريح دخول لأي سفينة إلا بعد دفع الاف الدولارات، بالإضافة الى المتاجرة بالنفط اليمني والهبات النفطية الممنوحة لكهرباء عدن، وأن حريق مصفاة عدن كانت لتغطية فسادهم وبيعهم للنفط المخصص لكهرباء عدن.

 

وهذا ما يؤكد أن ما كان يروج به بنك عدن، ويكذب به على المجتمع الدولي أنه يدعم شراء السلع الاساسية بسعر 440 ريال للدولار هو كذب وافتراء واضح الغرض منه المضاربة بالعملة وتحقيق مكاسب مهولة من وراء تمويل التجار وابتزازهم، وحصولهم على فارق سعر الصرف، لاسيما وأن رسالة معياد تثبت أن زمام وشركة الكريمي للصرافة يقومون بالمضاربة بالعملة، وهذا يوضوح النتائج الكارثية لنقل البنك المركزي الى عدن، ويوكد التصريحات السابقة للجنة الاقتصادية العليا في حكومة الانقاذ الذي وصفت ما يقوم به بنك عدن بصفقات فساد كبرى وانها لخدمة تجار بعينهم ولا يستفيد منها المواطن.

وليس بغريب أن يتهم رئيس ‏اللجنة الاقتصادية لحكومة ‎ الخائن هادي إدارة البنك المركزي في ‎عدن باختلاس وبيع العملة والمضاربة بنحو9مليار ريال ذلك لأنهم مجرد أدوات فاسدة للأمريكي والسعودي والإماراتي الموكل اليهم تدمير الاقتصاد اليمني، ولكن الجديد في الأمر فضيحتهم وانكشاف سواءتهم وأن كلا من أولئك الفاسدين يتهم الاخر بالفساد وهو فاسد اصلا، ترك صنعاء وذهب إلى عدن من أجل المال والارتزاق، حيث يحاول معياد التضليل بان لجنته الاقتصادية عملت على سعر الصرف وأن شكواه توضح ذلك، فيما يقوم محافظ بنك عدن محمد زمام بالتضليل والكذب على المجتمع الدولي والتصريح بشكل دائم انه وراء الاستقرار في اسعار الصرف واخرها سفراء الاتحاد الاوروبي وهذا ما جعل معياد يقوم بضرب زمام بالمقصلة وارفق الوثائق.

 

استحواذ قوى العدوان على النفط اليمني

ان قيام أبناء شبوة بإحراق ناقلات نقل النفط الخام المملوكة لرجل الاعمال “الحيثيلي” الذي يعد الشريك التجاري للخائن على محسن، وهذا ما أدى الى قيام شركة ام يو في النمساوية بايقاف الانتاج بسبب رفض ابناء شبوة لاستحواذ “الحثيلي” على نقل النفط الخام عبر الناقلات من بلوك اس ٢ الى بلوك اس٤ ميناء التصدير، وهذا يوضح سيطرة امراء الحرب على النفط اليمني.

وفي سياق ذلك، يوضح بيان الشركة وصور القاطرات قيام دويلة الامارات بالاستحواذ على القطاعات النفطية الاخرى في شبوة، وهذا ما يؤكد أن أبناء الشعب اليمني أصبحوا محرومين من إمكانية الاستفادة من إيرادات تلك القطاعات النفية نتيجة سيطرة دول العدوان على حقول النفط المنتِجة في محافظتَي شبوة وحضرموت.

 

وفي تفاصيل ذلك، فقد سيطرت قوات إماراتية قبل عدة أشهر على جميع حقول النفط المنتِجة في قطاع المسيلة النفطي، وقيامها بتعزيز وجودها العسكري في منشأة المسيلة النفطية بلواء كامل من القوات الخاصة الإماراتية مزوّد بأربع طائرات أباتشي موجودة داخل مطار شركة “بترو مسيلة” (كنديان نكسن سابقاً)، والواقع في قطاع “14 النفطي”.

وبذريعة حماية المنشآت النفطية، تقوم القوات الإماراتية المتمركزة في شركة “بترو مسيلة” بفرض الحصول على ما نسبته 5% من حجم الإنتاج اليومي على ثلاث شركات نفطية منتِجة للنفط في “قطاع 14″ و”قطاع 10″ و”قطاع 32” في المسيلة.

وبحسب ما كشفته مصادر نقابية في شركة «بترو مسيلة» تؤكد، أن الشركة تنتج شهرياً أكثر من مليون برميل من الخام الثقيل، تُصدَّر عبر ميناء الضبة النفطي في مدينة المكلا (مركز محافظة حضرموت) الخاضع لسيطرة كتيبة إماراتية بقيادة ضابط إماراتي يدعى أبو سلطان الشحي، وتُباع من دون أي مناقصات رسمية وبدون أيّ تدخّل من قِبَل حكومة هادي، ويتم تحويل إيراداتها من العملة الصعبة إلى البنك الأهلي السعودي.

 

مبادرة تحييد الاقتصاد لقائد الثورة

 

في الوقت الذي تكثف فيه قوى العدوان ومرتزقتهم جهودهم الإعلامية في التضليل والتهويل في معاناة المواطنين واستغلال الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمرون بها، ومحاولاتهم اثارة سخط الشعبي وتوظيفة ضد المجلس السياسي الأعلى، إلا أن ردود الفعل في المحافظات المحتلة الخارجة عن سيطرة المجلس السياسي الأعلى ظلّت تتّهم تحالف العدوان بالوقوف وراء الانهيار الاقتصادي، فيما استمرّت التظاهرات المُندّدة بعمليات الفساد وسياسة التجويع.

وإزاء ذلك، وفي ظل استمرار تدهور الأوضاع المعيشية لعامة المواطنين في الشمال والجنوب، أطلق قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي مبادرة لتحييد الاقتصاد، والتي تضمنت تحييد الإيرادات العامة للدولة، وتسليمها إلى جهة محايدة تعمل تحت إشراف الأمم المتحدة، وتتولّى صرف رواتب الموظفين، والحفاظ على سعر صرف العملة.

وفي المقابل، جاء الردّ على المبادرة والذي يشير الى عدم وجود رغبة لديهم لإنقاذ اليمنيين من الانزلاق إلى حافة المجاعة، وذلك من خلال المطالبة بتسليم الإيرادات إلى فرع البنك المركزي بعدن، وهذا ما يكشف عن النوايا الحقيقية لمرتزقة حكومة هادي في الاستمرار بالمتاجرة بمعاناة أبناء الشعب كافة لتحقيق مكاسب وثروات شخصية طائلة، غير مكترثتَين للتداعيات الناتجة من تدهور سعر الصرف.

واخيراً،،،

يجب على المواطن اليمني في الشمال والجنوب أن يفهم الاحداث جيدا، ويدرك ما يحاك من مؤامرات ومخططات لإذلال الشعب، ويعّي ويستوعب خطورة ذلك، وان يعرف إن السبب الرئيس لانهيار سعر الصرف وارتفاع الأسعار يعود بالدرجة الأولى الى عمليات المضاربة التي يقومون بها مرتزقة حكومة الخائن هادي.