عين على القرآن وعين على الأحداث

حقيقة العدوان في خطاب السيد

‏موقع أنصار الله || مقالات || سعاد الشامي

من منطلق المسؤولية القيادية في ملامسة أحداث الواقع، ومن مشكاة الوعي الإيْمَاني المضيء بفكر العدالة المجتمعية، يطلُّ علينا عَلَمُ الهُدى ومثالُ الوفاء ورمزُ الإباء السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي سلامُ ربي عليه من بين حشود قبائل الشرَف وحكماء الشموخ ليهديَنا من أبجديات الحرية المتعبدة في محراب البصيرة الإيْمَانية هذا الخطابَ الوجداني الذي ينسابُ فيضُ نوره إلى أروقة قلوب الأَحْــرَار والشرفاء من أبناء الشعب اليمني بكل ما حمله لنا من صدقِ القول وحكمةِ البيان وبلُغة العزيمة التي لا تنكسر..

كان المحورُ الرئيسي والمرتكز الأساسي في خطاب السيد القائد أثناء اللقاء الموسع لقبائل وحكماء اليمن هو إيضاحَ الهدف الرئيسي والمغزى الفعلي من شن العدوان على بلادنا وانتهاك سيادتنا والذي يتمثل في موقف الشعب اليمني الشريف الرافض للهيمنة الأمريكية ونزعاتها الاستعمارية والامتناع عن إقامة أية علاقة مع العدوّ الإسرائيلي والذي يعتبر شريكاً رئيسياً في هذا العدوان.

وفي هذه الكلمة يخبرُنا السيدُ القائد سلامُ الله عليه أن مشكلةَ الأعداء مع اليمنيين هي بما تميّزوا به من الحرية والاستقلال ورفض التبعية الخارجية والانتماء الإيْمَاني المحض والهوية اليمانية الشامخة والمبادئ الأَخْــلَاقية والقيَم الإنْسَانية والمواقف السليمة المتبنية لقضايا الأُمَّـة الإسْــلَامية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

مؤكّــداً سلامُ الله عليه أنهم ما حملوا العِداءَ علينا وما نقموا منا إلا لأَنَّنا نحملُ العداءَ لإسرائيل من منطلق إيْمَاننا بتوجيهات الله وهذه هي نظرتهم تجاه كُــلّ حركات المقاومة المناهضة للعدوّ الإسرائيلي بشكل عام من خلال شن عليهم الهجمات الفكرية والثقافية والتضليلية وجعلهم العدوّ البديل عن إسرائيل، ومعلناً أن هدفَهم الحقيقي من العدوان على اليمن أصبح جلياً وواضحاً للجميع، وهو جعل الشعب اليمني شعباً موالياً للكيان الصهيوني، وموضحاً أن مؤتمرَ وارسو قد أظهر ما كان يخطَّطُ له في الخفاء من حقيقة تلك العلاقة الوثيقة القائمة على أساس الشراكة والتحالف وتعزيز الروابط المشتركة في كُــلّ المجالات، وأنهم أرادوا من وراء ذلك المؤتمر وجعل ذلك المرتزِق خالد اليماني بجانب نتنياهو، إيصالَ رسالة للشعب اليمني محتواها إمّا أن تكونوا بجانب إسرائيل وإلا سنستمر في شن العدوان عليكم حتى الاستسلام، وهذا ما وصفه السيد القائد بالمستحيل.

وفي آخر الخطاب أشاد السيد القائد عبدالملك الحوثي حفظه الله ورعاه بموقف القبيلة اليمنية العظيم طول فترة العدوان السابقة وإعطائها الصلاحيات اللائقة بها من منطلق مسؤوليتها الدينية والوطنية والإنْسَانية في الدفاع عن الأرض والعرض عبر التزامها بوثيقة الشرف القبلي، وَموجّـهاً بعدة توصيات للمشاركين في اللقاء خُصُــوْصاً ولكافة أبناء الشعب اليمني عموماً بضرورة مواصلة درب الصمود والسير على خُطَى البذل والعطاء حتى إفشال مُخَطّطات الأعداء، وتحصين الساحة الداخلية من كُــلّ العناوين المهدمة لبُنيان المجتمع اليمني القوي من خلال تلك النعرات الطائفية والعِرقية والمذهبية التي تخل بصمود الشعب اليمني وتسعى إلى بث بذور التفتت والانقسام وكسر شوكة اليمنيين، وبذل وتحريك كُــلّ ما من شأن التصدي لهذا العدوان الإجرامي حتى تَحُلَّ علينا مكافأةُ السماء للصابرين وترفرفَ رايةُ النصر المبين في كُــلّ أرجاء الوطن الحبيب.