عين على القرآن وعين على الأحداث

هل حقق يوم الأرض ومسيرات العودة أهدافهما؟

موقع أنصار الله || صحافة عربية ودولية || الوقت التحليلي

تعجّ حياة الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات بالذكريات والآمال والآلام، إذ لا يخلو منزل فلسطيني من حكايات عن الحرب والمقاومة والاستبسال في الدفاع عن الوطن الأم سواء بالكلمة أم في الميدان، فكيف إذا ما كان الحدث يتعلق بـ”يوم الأرض” الذي يشعل قلوب الفلسطينيين لكونه يرتبط بشكل مباشر بعودة اللاجئين إلى قراهم وبلداتهم التي أجبروا على تركها منذ 42 عاماً.

ذكرى “يوم الأرض” التي يتم إحياؤها في “30 مارس” من كل عام، تزامنت هذا العام مع إحياء الذكرى الأولى لانطلاق مسيرات العودة الكبرى، ما أعطى زخماً أكبر للتظاهرات في قطاع غزة، حيث خرج الآلاف للمشاركة فيما يعرف بـ”مليونية العودة والأرض”.

تظاهرات هذا العام لم تخلُ من سقوط عدد من الشهداء والجرحى، حيث استشهد 4 فلسطينيين، وأُصيب 316 بجروح، السبت، إثر اعتداء الجيش الإسرائيلي على المتظاهرين في مسيرة “مليونية العودة والأرض” قرب الحدود الشرقية لقطاع غزة، ومع ذلك يستمر الفلسطينيون في الخروج كل يوم جمعة لإحياء مسيرات العودة وفك الحصار عن مدينة غزة المحاصرة من قبل كيان الاحتلال الإسرائيلي منذ أكثر من عشر سنوات.

أهداف مسيرات العودة ويوم الأرض

هذه المسيرات يتم إحياؤها وكما ذكرنا منذ أكثر من 42 عاماً وسط صمت دولي مطبق، حيث صادر الاحتلال آلاف الدونمات في الجليل والمثلث والنقب، ورغم المظاهرات السلمية التي يقوم بها الشعب الفلسطيني إلا أن كيان الاحتلال يواجه المتظاهرين في كل عام وكل جمعة بالرصاص الحي والقناصات ويتموضع على الحدود مع غزة متحصناً بأعتى العتاد العسكري والآليات والمدرعات، ومع ذلك لايزال الشعب الفلسطيني ماضياً في مسيراته حتى وصوله إلى الأهداف التي يسعى خلفها، فما هي هذه الأهداف وهل تمكن من تحقيقها وماذا أنجز هذا الشعب حتى اللحظة:

أولاً: تتمثل أهداف الفلسطينيين في تحقيق أمرين: الأول ، تكتيكي يتمثل بكسر الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة، والآخر استراتيجي ويتمثل بحق العودة.

الحصار لا يزال مستمراً وهذه التظاهرات تحاول قدر المستطاع كسر هذا الحصار وإن كان صعباً عبر هذه المظاهرات لكونه يحتاج إلى تضافر الجهود على المستوى السياسي أيضاً ووضع الخلافات جانباً بين الأفرقاء الفلسطينيين.

ثانياً: الشعب الفلسطيني ومن خلال المظاهرات السلمية أوصل رسالة للعالم أجمع بأن الشعب لا يطالب سوى بحقه المشروع الذي انتهكته وتنتهكه “إسرائيل” في كل يوم، وما يزيد من فجورها التعاطف الأمريكي غير المسبوق في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والذي أعطى للكيان الصهيوني الضوء الأخضر في معاقبة الفلسطينيين والاعتداء على ممتلكاتهم وأراضيهم حتى ولو تجاوز بذلك جميع الأعراف الدولية، وما يجعل الوضع في غزة متأزماً إلى هذه الدرجة هو أن الإسرائيلي لا يريد السلام ولا حتى التهدئة وينسف جميع الجهود التي تبذلها مصر والأمم المتحدة في هذا المجال.

ثالثاً: استطاع الشعب الفلسطيني عبر هذه التظاهرات، إعادة قضيته إلى الواجهة الدولية، وقد يخفف هذا الضغط السلمي الذي يمارسه الفلسطينيون من الأزمة الخانقة التي يتعرض لها المواطنون في غزة، وتمكن الشعب الفلسطيني من إبراز وحشية كيان الاحتلال في التعامل مع المتظاهرين، حتى إن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أدان “إسرائيل” لارتكابها جرائم حرب بحق المتظاهرين، وفي 22 مارس الحالي، تبنى مجلس حقوق الإنسان الأممي قراراً يدين الجيش الإسرائيلي بارتكاب جرائم ترتقي لـ”جرائم حرب” بحق المتظاهرين الفلسطينيين على حدود قطاع غزة، ويدعو لتعزيز وجود الأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

رابعاً: لكن ما يؤلمنا في هذه التظاهرات التي يقوم بها أخواننا الفلسطينيون أن أعداداً كبيرة منهم تتعرض لاصابات مباشرة من الرصاص الحي الذي يطلقه كيان الاحتلال نحو المتظاهرين، ففي هذا العام استشهد 4 فلسطينيين، وأُصيب 316 بجروح، السبت، إثر اعتداء الجيش الإسرائيلي على المتظاهرين في مسيرة “مليونية العودة والأرض” قرب الحدود الشرقية لقطاع غزة.

وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن “316 متظاهراً أُصيبوا بجروح مختلفة، بينهم 64 بالرصاص الحي، و 16 بالرصاص المعدني، و13 بشظايا الرصاص، فيما أصيب 46 بقنابل الغاز بشكل مباشر، و94 بانفجار قنابل الغاز والصوت، و83 بإصابات أخرى”.

كما أعلنت وزارة الصحة في غزة الجمعة الماضية أن عدد المصابين من المشاركين في مسيرات العودة بلغ أكثر من 30.3 ألف مصاب، منذ انطلاقها يوم 30 مارس/آذار 2018.

ومن بين هؤلاء 16 ألفاً تم تحويلهم إلى المستشفيات المحلية والخارجية، ومنهم 122 بترت أطرافهم السفلية، و14 بترت أطرافهم العلوية، كما استشهد 278 فلسطينياً من غزة.

ومن هنا نجد أن حجم الخسائر البشرية كبير سواء من الشهداء أم الإصابات، ما يتطلب إعادة تقييم لعمل المسيرة من أجل الحرص على تقليل أعداد الضحايا.

خامساً: إن الانقسام السياسي الداخلي بين الفلسطينيين يؤثر على مسار هذه المسيرات ويضعف تأثيرها، لذلك لابدّ من توحيد الجهود لرأب الصدع بين الأفرقاء الفلسطينيين والتوحد ضمن قرار واحد، ففي المظاهرات الأخيرة شاركت جميع الفصائل بما فيها حركة “فتح” لكن ومع الأسف (انسحبت لاحقاً بسبب تداعيات الانقسام)، في فعاليات هذه المسيرة.

في الختام… إن ترسيخ ثقافة المقاومة الشعبية لدى الفلسطينيين في غزة بدأت تحظى بنتائج جيدة على جميع المستويات وإن كان المستوى السياسي لايزال أقل تأثيراً من المستوى الشعبي والعسكري إلا أن المضي قدماً في هذا الاتجاه سيرخي بظلاله على المشهد السياسي ويدفع القضية الفلسطينية نحو مسار إيجابي قد نشهد نتائجه في المستقبل القريب.

 

 

 

تليقرام انصار الله