عين على القرآن وعين على الأحداث

تعزيز أمريكي لوجود “داعش” في البيضاء إلى جانب “القاعدة”

موقع أنصار الله || صحافة محلية || المسيرة: إبراهيم السراجي

على مدى أربع سنوات من العدوان الأمريكي السعودي على اليمن، نشرت كُبرياتُ الصحف والوكالات والقنوات الأمريكية والبريطانية أكثرَ من 15 تحقيقاً يكشفُ علاقةَ تنظيمَي القاعدة وداعش في اليمن بدول العدوان وقتالَ عناصرهما جنباً إلى جنب مع المرتزِقة في مختلف الجبهات، حتى أن أبرزَ قادة القاعدة جلال بلعيد قال في بدايات العدوان في تسجيل مصور: إن عناصر التنظيم يقاتلون في 12 جبهة ضد قُــوَّات الجيش واللجان وهي كُــلُّ الجبهات التي كانت قائمةً في مواجهة العدوان في ذلك الحين، فيما كان آخر ما كشفته وكالة أسوشيتد برس الأمريكية هو الصفقاتُ التي عقدتها الإماراتُ مع تنظيم القاعدة وتولّي قيادات التنظيم مناصبَ قياديةً في قُــوَّات المرتزِقة أو ما يسمى “الجيش الوطني”، وآخرُ ما كشفته قناة سي إن إن الأمريكية أن تنظيمَي القاعدة وداعش حصلا على أسلحةٍ وعتادٍ أمريكي يقاتلان به في اليمن، أما على الجانب البريطاني فكشفت صحيفتا الغارديان وديلي ميل عن تورُّط الجيش البريطاني في القتال في اليمن وتجنيد ال عدنان والوقوف في خندق واحد مع تنظيم القاعدة.

لعلَّ كُــلَّ ما سبق من تناقضات بين ما تدّعيه أمريكا وبريطانيا من محاربة للإرهاب ودعمه في الوقت ذاته يثبتُ أن المخابراتِ الأمريكية والبريطانية هي التي تدير تلك التنظيمات الإجرامية بالتعاقد مع قادة داعش والقاعدة الذين يضللون عناصرهم بالطريقة التي تجعلهم يقاتلون في صفوف الأمريكيين والبريطانيين ولمصالح تلك الدول، بالإضافة إلى الكيان الصهيوني.

البيضاء: مسرحُ العلاقة الأمريكية بالتنظيمات الإجرامية

يُعَــــدُّ مسرحُ القتال في محافظة البيضاء أحدَ تجليات اللعبة الأمريكية الصهيونية بالتنظيمات الإجرامية، ففي يناير الماضي زارت قناةُ بي بي سي البريطانية إحدى المناطق التي شهدت مقتلَ عدد من قادة تنظيم القاعدة بغارة أمريكية نفّــذتها طائرةٌ بدون طيار، وقامت موفدةُ القناة بإجراء مقابلات مع ذوي القتلى من التنظيم والذين عرضوا وثائق تؤكّــد أن قتلاهم كانوا قادة عسكريين برتب رفيعة في قُــوَّات المرتزِقة أو ما يسمى بالجيش الوطني، بل إن أحدَهم أكّــد أن أخيه قتل بالغارة الأمريكية أثناء قيامه بصرف مرتبات من أسماهم جنود الجيش الوطني وهو الجيش الذي يتلقى دعماً كبيراً من الأمريكيين في إطار الدور الأمريكي الداعم لتحالف العدوان على اليمن.

على الجانب السياسي وفي الوقت الذي تقدم الولايات المتحدة الدعم لحكومة الفارّ هادي وتزعم أنها عسكرياً تحارب تنظيم القاعدة، نجد أن محافظ محافظة البيضاء الذي تم تغييره مؤخراً كان قد تم وضعُه في قائمة داعمي الإرهاب من قبل وزارة الخزانة الأمريكية إلى جانب زعيم حزب الرشاد عبدالوهاب الحميقاني الذي كان عضواً في وفد حكومة المرتزِقة في مفاوضات جنيف، وكان الأخير يعقدُ اجتماعاتٍ مع السفير الأمريكي في الوقت الذي كان وما يزال مصنَّفاً في قوائم الإرهاب الأمريكية.

قيفة: توسُّعٌ داعشي بمواكبة قنوات العدوان

في سياق التلاعب بالتنظيمات الإجرامية من قبل الأمريكيين، تشهد منطقة قيفة بمحافظة البيضاء منذ نحو أسبوعين معاركَ ضاريةً بين تنظيمَي داعش والقاعدة، ولوحظ أن الأخير تعرض لغارات بطائرات بدون طيار أمريكية في مناطقَ محدّدة، ما رجح فرضية أن واشنطن حسمت أمرها هذه المرة بإعلاء ورقة داعش وتوسيع نفوذه على غرار الوجود الواسع للقاعدة الذي يسيطر على مناطق واسعة في البيضاء.

المعاركُ بين القاعدة وداعش طالت مديرياتِ القريشية وولد ربيع والشرية ومناطق أخرى، ورصدت صحيفة المسيرة تغطيةَ قنوات العدوان على رأسها قناة العربية السعودية وسكاي نيوز الإماراتية، حَيْــثُ قالت الأولى إن عناصر القاعدة ومقاتلين محليين -وتقصد بالمحليين ما يسمى “المقاومة الشعبية” المكونة من عناصر الإصلاح- شنوا هجوماً كبيراً على مواقع داعش شمال شرق البيضاء دون أن تذكر أي دور لطائرات العدوان التي اكتفت بمشاهدة ما يدور رغم علمها بمواقع الطرفين من القاعدة وداعش.

أما القناةُ الإماراتية فقدمت دعايةً للقاعدة وقالت إن التنظيم هو الأَقْوَى على الأرض ويتمتع بنفوذ وسط قبائل رداع خلافاً لداعش الذي قالت إنه ينحصر وجوده في مناطق محدودة، مشيرةً إلى أن الأخيرَ هاجم نقاطَ تفتيشٍ للقاعدة في الطرقات، مَـا أَدَّى لنشوب الصراع، حَيْــثُ اعترفت القناةُ بدراية تحالف العدوان بوجود نقاط تفتيش علنية لتنظيم القاعدة في البيضاء لم تتعرض أبداً للقصف من قبل طيرانه أو طيران الأمريكيين.

وبحسب قنوات العدوان التي أظهرت درايةً كاملة بمناطق سيطرة التنظيمَين الذين يقاتلان على مرأى من طيران العدوان، فإِنَّ تنظيم داعش حقّــق تقدماً كبيراً على حساب تنظيم القاعدة وهو ما يؤكّــد فرضية وجود قرار أمريكي بدعم داعش والإعلاء من شأنه باعتبار التنظيم بات الذريعة الجديدة لتبرير التدخلات الأمريكية باسم مكافحة الإرهاب كما حدث في سوريا الذي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نهاية تنظيم داعش هناك غير أنه يرفض مغادرة القُــوَّات الأمريكية للمناطق التي تحتلها في سوريا والتي كانت داعش قد أوجدت الذريعةَ للوجود الأمريكي.

وشهدت منطقةُ يكلا بالبيضاء تقدماً لتنظيم داعش الإجرامي على حساب تنظيم القاعدة، فيما كشفت مصادرُ قبليةٌ لصحيفة المسيرة أن الطائرات الأمريكية بدون طيار ساندت تنظيم داعش في معارك يكلا والمعارك الأخرى التي تشهد معارك عنيفة لتنظيم داعش ضد تنظيم القاعدة.

وفي مديرية الصومعة، قُتل العشراتُ من تنظيم القاعدة بينهم القيادي سليم علي محمد البحيري في هجمات لتنظيم داعش مكّنت الأخيرة من السيطرة على عدد من المواقع الجبلية.

كما كشفت مصادرُ صحيفة المسيرة أن تنظيم القاعدة استقدم تعزيزاتٍ من محافظة شبوة قوامُها 300 عنصر مروا من نقاط مرتزِقة العدوان دون أن يتم اعتراضهم كما مرت مواكبهم بعشرات الأطقم على مرأى من طائرات العدوان والطائرات الأمريكية، كما أشارت المصادر إلى أن تعزيزات تنظيم داعش جرت بسلاسة أيضاً ولم تتعرض لأي قصف خلال استقدام عناصرها من محافظات جنوبية إلى محافظة البيضاء.

ويرى مراقبون أن ما يحدث في البيضاء يأتي في إطار لعبة المخابرات الأمريكية في توسيع مناطق سيطرة تنظيمي القاعدة وداعش في المحافظة، وهي النتيجة التي تتحقّــق بالفعل للطرفين الإجراميين ويجري التغافل عن الدور الأمريكي ودور دول العدوان في إدارة توسع التنظيمات الإجرامية والتغطية عليها باسم المعارك بين تلك التنظيمات وإغفال أن نتيجة تلك المعارك تسفرُ عن توسع التنظيمين وتوسع مناطق سيطرتهما تحت أعين الأمريكيين.

إمارةٌ داعشية في الحازمية تحت عنوان “المقاومة الشعبية”

تحتَ عنوان “المقاومة الشعبية” وهو المسمّى الذي يتخذه مرتزِقة العدوان على رأسهم مرتزِقة حزب الإصلاح جرى الإعلان عن إقامة إمارة لداعش في جبهة الحازمية بالبيضاء، كما أظهرت وثيقةٌ رسمية نُشرت مؤخراً جرى فيها تسليم قيادة الجبهة لتنظيم داعش وإبعاد القيادة السابقة من تنظيم القاعدة دون أن تخشى دولُ العدوان وحكومة الفارّ هادي من تداعيات استمرار الكشف عن علاقتهم بالتنظيمات الإجرامية.

الوثيقة التي حصلت صحيفة المسيرة على نسخة منها تنُصُّ على سبع نقاط في النقطة الأولى والثانية تم إقرارُ “تنحيةِ أبي محمد عبدالله العواضي وأبي صالح حمزة المشدلي-وهما قياديان بالقاعدة- عن قيادة جبهة الحازمية، بحيث لا يبقى فيها قائدٌ ولا فردٌ في مواقعها وعند تنحيته من الجبهة لا يلحقه شيء من تبعات الجبهة”، كما نصت الوثيقة في الفقرة الثالثة على تعيين القيادي بتنظيم داعش “أبي عثمان موسى المشدلي قائداً أو أميراً على الجبهة”.

كما نصَّت الوثيقةُ على أنه يجبُ على القياديين بالقاعدة المعزولين “تسليم جميع أدوات الجبهة من سلاح وسيارات ومخازن وذخيرة وكل ما يتعلق بالجبهة وذلك استناداً لحكم مشايخ اهل العلم وتسليمها لأمير الجبهة”.

ولم يكُنْ من الصعب على المراقبين والمتخصّصين في شؤون الجماعات الإجرامية أن يدركوا وجودَ توجُّـهٍ أمريكي لتوسيع نفوذ ومناطق سيطرة تنظيم داعش في محافظة البيضاء على غرار نظيره تنظيم القاعدة على غرار ما فعلته الولايات المتحدة في سوريا باعتراف الرئيس ترامب الذي قال إن إدارة ترامب هي من أنشأت داعش في سوريا التي بدورها شهدت تقاسماً للنفوذ بين القاعدة أو ما يسمى هناك “جبهة النصرة” وتنظيم داعش.

تليقرام انصار الله