عين على القرآن وعين على الأحداث

قائد “سنتكوم” يلتقي الملك سلمان ونجله..الأسباب والتداعيات

موقع أنصار الله || صحافة عربية ودولية || الوقت التحليلي

إن سلسلة التصريحات والقرارات التي يطلقها ويتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل مستمر ومفاجئ ودون دراسة متأنية لهذه القرارات تضع منطقة الشرق الأوسط على حافة الانفجار وتعقّد الأوضاع في المنطقة بدلاً من حلّها، ويمكن لأي مواطن من هذا المنطقة أن يعيد في ذاكرته ما حصل في منطقتنا خلال العقدين الماضيين والذي ترافق مع حضور القوات الأمريكية بشكل مكثف إلا ويتساءل ماذا قدمت واشنطن بعد كل هذه البروباغندا من خلال سعيها لإرساء قواعد الاستقرار في الشرق الأوسط.

عندما نتحدث عن وجود القوات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط لا بدّ من الحديث عن القيادة المركزية الأمريكية USCENTCOM، والتي يمتد نطاق مسؤولياتها من وسط آسيا نزولاً إلى الجزيرة العربية والخليج والشام وصولاً إلى مصر. وتندرج في أعمالها إدارة أعمال الأسطول الخامس المنتشر في الخليج وبحر العرب والبحر الأحمر وكذلك بعض أعمال الأسطول السادس في البحر المتوسط.

قائد هذه القيادة المركزية الفريق أول كينيث مكينزي، التقى يوم أمس الاثنين مع الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وقالت وكالة الأنباء السعودية “واس”، إنه “جرى، خلال الاستقبال استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين، وبحث مستجدات الأحداث في المنطقة”.

حضر الاستقبال الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير الداخلية، والدكتور إبراهيم العساف وزير الخارجية، وخالد العيسى وزير الدولة عضو مجلس الوزراء رئيس الديوان الملكي، وحضره من الجانب الأمريكي، القائم بالأعمال بسفارة أمريكا لدى السعودية كريستوفر هينزيل، وملحق الدفاع وكبير العسكريين اللواء هاجلار، وعدد من المسؤولين.

مكينزي التقى اليوم الثلاثاء أيضاً مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، في الرياض، وبحسب وكالة الأنباء السعودية “واس”، جرى خلال اللقاء استعراض أوجه التعاون بين البلدين الصديقين خاصة في المجال العسكري، والجهود المشتركة المبذولة بشأن محاربة الإرهاب ومكافحة التطرف، بالإضافة إلى مستجدات الأوضاع في المنطقة.

مستجدات الأوضاع في المنطقة

إن آخر قرار اتخذه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان يتعلّق بالحرس الثوري الذي قام ترامب بإدراجه على لائحة الإرهاب وقال إنه سيتخذ هذه الخطوة الرمزية لكن غير المسبوقة، وقد ردّت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالمثل على هذا القرار ووضعت قوات القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” وشركاءها على قائمة الإرهاب.

ومن المقرر أن يصوّت البرلمان الإيراني، اليوم، على مشروع قانون الرد المماثل على تصنيف “الحرس الثوري” منظمة إرهابية بوضع قوات القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» على قائمة الإرهاب في إيران، بعدما وافقت لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي الإيراني على مسودة القانون التي أقرّها نواب البرلمان الأسبوع الماضي.

واعتبرت المادة الأولى تصنيف الحرس الإيراني باعتباره “أحد أركان الدفاع الإيرانية” تهديداً للاستقرار الإقليمي والدولي، وقالت إن القانون الإيراني المماثل يعتبر قوات القيادة المركزية الأمريكية إرهابية، كما يشمل التصنيف جميع مَن يقدّم لها دعماً عسكرياً واستخباراتياً ومالياً وتقنياً ولوجستياً ويسهم في تدريبها.

أما المادة الثانية فتلزم الحكومة بالرد “المتقابل والحازم” على الخطوات الأمريكية التي تشكّل تهديداً للمصالح الإيرانية.

وتسمح المادة الثالثة للقوات المسلحة باتخاذ إجراءات وقائية ودفاعية استباقية ضد القوات الأمريكية، وتلزم المادة الرابعة القوات المسلحة الإيرانية بالتعاون مع وزارة الاستخبارات واستخدام قدرات وإمكانيات جهاز استخبارات “الحرس الثوري” وأجهزة الاستخبارات الأخرى الموازية لوزارة الاستخبارات.

وتشير هذه المادة إلى التوصل لمعلومات بشأن قادة وقوات القيادة المركزية الأمريكية وملاحقتهم قضائياً وفق قوانين القضاء الإيراني.

سنتكوم

على اعتبار أن الدول الخليجية تأخذ شرعيتها من واشنطن وبقاء قوات الأخيرة يعني بقاء الزعماء الخليجيين في مناصبهم، من هنا نجد أن هؤلاء لا يستطيعون أن يقفوا في وجه أي قرار تتخذه القيادات الأمريكية بغض النظر عن الأسباب والأهداف حتى ولو لم تكن لمصلحتهم، فدول مثل السعودية والبحرين والإمارات رحّبت بقرار ترامب الأخير المتعلق بالحرس الثوري الإيراني.

الأمر ليس مستغرباً، لطالما أن السعودية نفسها كانت تمدّ طائرات قوات “سنتكوم” بالوقود لقصف العراق وشعبه وحوّلت أراضيها لقاعدة متقدمة لأي هجمة تريد واشنطن أن تقوم بها ضد أي دولة أخرى حتى لو كانت هذه الدولة صديقة للسعودية.

هذه القوات نفسها تم استخدامها واستغلالها من قبل السعودية والإمارات لقصف اليمن بحجة قصف تنظيمات إرهابية مثل “القاعدة” ولمّح تقرير نشره موقع أمريكي متخصص في الشؤون العسكرية إلى استغلال أبوظبي للجيش الأمريكي، تحت ستار محاربة القاعدة وداعش، في عمليات عسكرية لا علاقة لها بهذه المهمة.

وأكد التقرير أن قادة القوات الأمريكية في اليمن يواجهون صعوبة في فصل عملياتها بين استهداف أنصار الله واستهداف القاعدة.

ويشير موقع ذا درايف الأمريكي المتخصص في أخبار الدفاع والشؤون العسكرية إلى ما وصفه بتعقيدات الوضع في اليمن، حيث احتضنت السعودية مجموعات إسلامية (لم يسمها) كانت قد اتهمتها سابقاً بالارتباط بالقاعدة ثم عملت على دعمها لخوض المعركة ضد أنصار الله، وأشار أيضاً في نفس السياق إلى سلوك دولة الإمارات، التي قال إنها استهدفت حزب التجمع اليمني للإصلاح، واستعانت للقضاء عليه بمرتزقة أمريكيين تحت ستار مكافحة أنصار الله والقاعدة، ثم احتضنت أبوظبي حزب الإصلاح من جديد.

وقال الموقع إن الموظفين الأمريكيين العاملين في اليمن يجدون صعوبة في فصل عملياتهم بين استهداف أنصار الله واستهداف تنظيم القاعدة في اليمن.

إيران والاجتماع الأخير

لا شكّ بأن قرار ترامب الأخير بإدراج الحرس الثوري جاء في إطار “استعراضي” بحت، خاصة بعد أن فشلت جميع المخططات والتحالفات الأمريكية الأخيرة ومنها “الناتو العربي” الذي انهار من داخله حتى قبل أن يبدأ بعد أن أعلنت مصر انسحابها منه، وكانت الغاية من هذا التحالف مواجهة إيران.

القرار جاء في إطار الحرب النفسية على إيران ومحاولة تأليب الداخل الإيراني على “الحرس الثوري” ولكن يبدو أن ترامب لم يقرأ جيداً ماذا يعني “الحرس الثوري” بالنسبة للشعب الإيراني، وما فعله ترامب جاء لخدمة “الحرس” ولم يأتِ إطلاقاً في إطار إبعاده عن قاعدته الشعبية بل على العكس ساهم هذا القرار في احتضان “الحرس” بشكل أكبر من قبل الشعب وهذا ما توضّح من خلال المظاهرات المنددة بقرار ترامب والداعمة للحرس الثوري.