عين على القرآن وعين على الأحداث

أحدث خطوات التطبيع البحريني: وفد إسرائيلي في المنامة

|| صحافة عربية ودولية || الأخبار اللبنانية

بعدما ذكرت وسائل إعلام عبرية أن وفداً إسرائيلياً ألغى مشاركة في مؤتمر لـ«الشبكة العالمية لريادة الأعمال» في المنامة لـ«اعتبارات أمنية»، عادت أخرى وذكرت أن الوفد أتمّ زيارته بالفعل وأجرى على هامشها لقاءات مع مسؤولين بحرينيين

يتعمّد الجانبان الإسرائيلي والخليجي تعمية حقيقة علاقاتهما، بالتشديد على دور «التهديد الإيراني المشترك» في تعزيز التقارب بينهما، لكن الحقيقة أن العلاقات قديمة جداً، ومنها ما يعود إلى ما قبل الثورة الإسلامية في إيران. لا يعني ذلك أن الطرفين لا يتشاركان العداء لطهران ربطاً بمواقفها الرافضة للاحتلال وللانصياع للهيمنة الأميركية، بل إن تسعّر هذا العداء حالياً عجّل في إخراج ما كان في الخفاء إلى العلن.

بالأمس، أعلنت إسرائيل أن وفداً رفيعاً من خارجيتها زار البحرين للمشاركة في مؤتمر دولي للتطوير في المنامة، والتقى على هامشه مسؤولين بحرينيين، على نقيض كل التقارير السابقة التي تحدثت عن إلغاء الوفد الإسرائيلي زيارته. وهذه الزيارة، واللقاءات التي تخلّلتها، هي أحدث الخطوات على طريق التطبيع العلني الكامل، ورفع العلم الإسرائيلي في المنامة. طريق مشتركة متقادمة مؤداها إنهاء القضية الفلسطينية، كما يراد لها أميركياً وإسرائيلياً، وبالتبعية خليجياً.

بعد عقدين على استقلال مملكة البحرين عن الاحتلال البريطاني ، بدأت تتضح الحميمية بين المنامة وتل أبيب، ليس عبر تسريبات وتقارير إعلامية من هنا وهناك، بل عبر زيارات لوفود إسرائيلية رسمية. وقد كانت البحرين الأولى التي تستقبل وفداً وزارياً إسرائيلياً رسمياً في أيلول 1994، في خطوة أعقبتها زيارة لوفد وزاري إسرائيلي آخر برئاسة وزير البيئة يوسي ساريد.

إثر ذلك، تواصلت الاتصالات غير المعلنة، إلى أن أضحت أكثر وضوحاً وعلانية بدءاً من العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. في عام 2005، ألغت البحرين مشاركتها في حملة المقاطعة العربية لإسرائيل، وأقفلت مكاتب الحملة لديها. حينها، أشارت تقارير عبرية إلى أن نتائج إلغاء المقاطعة سياسية بالدرجة الأولى، لكون البضائع الإسرائيلية تصل إلى السوق الخليجية بشكل اعتيادي مع «غض نظر» المسؤولين هناك عنها، في إشارة إلى أن إنهاء المقاطعة سبق فعلياً الإعلان الرسمي عنه.

العلاقة بين إسرائيل والبحرين مستمرة منذ أكثر من 25 عاماً

بعد أشهر على الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006، وجدت تل أبيب في وقوف المنامة إلى جانبها في هذه الحرب محفّزاً كبيراً لإرسال «وزيرة الخارجية (حينذاك) تسيبي ليفني، رسالة إلى نظيرها البحريني خالد آل خليفة، تطلب فيها الإسراع في إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، إلا أن آل خليفة طلب تأجيل المسألة إلى وقت لاحق» (يديعوت أحرونوت 26/11/2007). وفي العام 2011 ، أثبتت وثائق «ويكيليكس» وجود تعاون أمني سري وثيق بين البحرين وإسرائيل، وتحديداً «الموساد» الذي ساعد المملكة في أكثر من ملف أمني (يديعوت أحرونوت 8/4/2011).

في عام 2013، كانت البحرين الدولة العربية الأولى التي أدرجت حزب الله على لائحة الإرهاب، وفي عام 2014 الوحيدة التي ساندت إسرائيل في رفض العمليات الفلسطينية ضدها (يديعوت أحرونوت 20/11/2014). في العام 2016 ، شاركت المملكة بوفد دبلوماسي في جنازة الرئيس الإسرائيلي الأسبق شمعون بيريز، فيما نعى وزير خارجيتها مرتكبَ مجزرة قانا عام 1996، بتغريدة قال فيها: «ارقد بسلام، الرئيس شمعون بيريز رجل الحرب ورجل السلام الذي لا يزال بعيد المنال في الشرق الأوسط» (موقع واللا 29/9/2016)

في أيلول 2017 ، قال ملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة، إنه يدين المقاطعة العربية لإسرائيل، وإن رعاياه يُسمح لهم بزيارتها. وفي أيار 2018، علّق وزير خارجيته على نقل السفارة الأميركية في إسرائيل إلى القدس المحتلة قائلاً إنه لا يرى مشكلة في نقلها إلى القدس الغربية، لأنها ليست على أراضي عاصمة الدولة الفلسطينية المستقبلية. في الشهر نفسه، غرّد الوزير بذاته مسانداً إسرائيل في اعتداءاتها على الأراضي السورية، معتبراً أن «لأي دولة في المنطقة ومن بينها إسرائيل الحق في الدفاع عن النفس وتدمير مصادر الخطر». وفي حزيران 2018، أكد مسؤول بحريني رفيع المستوى لموقع «news i24» الإسرائيلي أن «البحرين لا تعتبر إسرائيل عدواً، وهي أول دولة خليجية ستقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل».

هي عينات من سجل إحدى الدول الخليجية الرائدة في التطبيع مع إسرائيل: مملكة البحرين، التي يقول فيها تقرير عبري (القناة الـ13 العبرية 10/2/2019): «العلاقة بين إسرائيل والبحرين مستمرة منذ أكثر من 25 عاماً، والأغلب الأعم منها تحت الطاولة، كما هو الحال مع دول الخليج الأخرى. المسؤول عن العلاقة مع المملكة هو «الموساد»، الذي يعدّ من ناحية البحرين وزارة خارجية إسرائيل لدى المملكة».