عين على القرآن وعين على الأحداث

الصواريخ الباليستية: قوة الردع المتنامية

‏موقع أنصار الله || مقالات || عبدالحميد الغرباني

كل النتائج المستخلصة من أربع سنوات من المواجهة تفيد أن الهجمات المكثفة على اليمن لم تؤثر عليه، ليس على المستوى الشعبي والصمود فحسب بل على صعيد القوات المسلحة التي تعافت وشهدت زخما كان الشهيد الرئيس الصماد أحد صناعه وانتقلت لإرساء معادلات ردعيّة جديدة إزاء قوى العدوان وهي معادلات لا تتوقف في النتائج عند الميدان العسكري وحسب بل تتجاوزه إلى غير ذلك فضلا عن تأكيدها أن ترسانة العدوان الكبرى والعظمى -كما يصفونها- التي لم تنجح في تطويع الإرادة اليمنية ، غير قادرة على تعديل ميزان القوى لا على المستوى الميداني ولا السياسي ، وهما فيما يرى العدوان طريقه إلى تثبيت الاحتلال لليمن أو قل الوصاية عليه.

مع كل إنجاز نوعي للقوات المسلحة تحاول الآلة الدعائية للعدوان تغطية ذلك بشكل مكثف لكنها تفشل وهو ما تكرر اليوم مع كشف القوة الصاروخية للقوات المسلحة عن صاروخ بدر إف الباليستي.

بالتأكيد لم يقع العدو في الخطأ الكلاسيكي المعروف في القاموس التاريخي العسكري بالحرب على دُفعات، حتى يقول المحللون والمراقبون أن ذلك ما أتاح لليمن أن يبتكر ويطور وسائل دفاعه، فقد أشعل المعتدون ومنذ الشهر الأول حريقا واسعا، ظل اليمن خلاله واقفا ولم يجثو واندفع بشكل منظم ومدروس وبنشاط لا يضاهيه نشاط آخر إلى تحقيق هدف استراتيجي هو اكتساب قوة ردع حقيقي ضد العدو، وامتلاك قدرة على إحداث أضرار جسيمة في معسكر العدوان وقد نجح رجال الله في القوة الصاروخية في إحراز ذلك بفضل الله وعونه لدرجة دفعت أبرز متصدري قائمة الخبراء الأميركيين في علم الصواريخ جوزيف سيرينسيوني إلى الاعتراف أن اليمن يقوم بتطوير ذاتي لترسانته الصاروخية وتأكيد ” أن عناصر القوة العسكرية السعودية في اليمن بدأت بالتبخر” في إشارة منه إلى انعدام فاعلية صواريخ  الباتريوت الأمريكية التي ظنت الرياض أنها ستشكل درعا يحول دون إصابتها فيما ثبت العكس وهو ما جعل أسبوعية ناشيونال انترست في وقت سابق تحذر من دخول الولايات المتحدة حرباً استنادا إلى ” ثقة زائفة بأن لديها وقاية كافية لاعتراض وإسقاط الصواريخ المعادية، بينما حقيقة ما يتوفر لديها لا يعدو غربالاً “.

في المحصلة لا يعني اليمن مطلقا أن يتقبل أي نظام معتدي ومتغطرس حقيقة أن معادلات ردعية من هذا النوع يجري إرساؤها وتعزيزها يمنيا ويكفي القول إن إزاحة الستار عن صاروخ بدر إف الباليستي يؤكد أن المأزق السعودي الأمريكي يتعاظم في اليمن وما وضع في قائمة أهدافه من الصعب أن يتحقق.