عين على القرآن وعين على الأحداث

“مهمة الموساد في جنوب السودان”: هكذا استطاع كيان العدو الإسرائيلي تقسيم السودان..

 

كشف كتاب صدر حديثا خبايا وخفايا تدّخل كيان العدو الاسرائيلي بجنوب السودان مؤكداً أنّ انفصاله يُعتبر إنجازًا ونجاحًا باهرًا لجهاز الموساد.

الكتاب يكشف مصداقية ما قاله وزير الأمن الداخلي السابق آفي ديختر، الذي كان رئيسًا لجهاز الأمن العّام (الشاباك)، أن انفصال جنوب السودان يُشكّل مصلحة إسرائيلية بالدرجة الأولى .. حسب تعبيره.
ومما يؤكد ذلك فقد سمحت الرقابة العسكرية في تل أبيب بصدور كتاب إسرائيلي جديد تضمنّ تفاصيل عن تدخل جهاز الاستخبارات والعمليات الخاصة “الموساد” في عملية تقسيم السودان وبناء القوة العسكرية والاقتصادية لجنوب السودان .
الكتاب الذي حمل عنوان “مهمة الموساد في جنوب السودان”، والذي نشره موقع “ميدا” الاسرائيلي يؤرخ لدور ضابط في “الموساد”، دافيد بن عوزئيل، في تدريب الانفصاليين وتوجيههم وتسليحهم، منذ ستينيات القرن الماضي، وصولاً إلى انفصالهم في عام 2011، الأمر الذي يعدّ، بحسب الكتاب، إنجازًا ونجاحًا خاصًّا للموساد.

موقع “ميدا” التابع لكيان العدو الاسرائيلي ذكر أنّ “إسرائيل” رأت في السودان عقدة شائكة منذ أن سارت على نهج الرئيس المصري الأسبق، جمال عبد الناصر، واستضافت قمة الخرطوم في أواخر أغسطس 1967، والتي سُميت بـ”قمة اللاءات الثلاثة”، وهي “لا للسلام مع إسرائيل، ولا للاعتراف بإسرائيل، ولا للمفاوضات معها” ، وان السودان تتطلب علاجًا خاصًّا، وتحديدًا أنه يتشكل من ديانات متعددة، موزعة بين الشمال العربيّ والمسلم، والجنوب المسيحيّ، الأمر الذي يسهل عملية تقسيمه.

ويلفت الموقع الإسرائيلي إلى أن الجنوبيين بدأوا في طلب المساعدة من إسرائيل منذ النصف الثاني من ستينيات القرن الماضي، وأنه في عهد رئيسة الحكومة الإسرائيلية، جولدا مائير، تقرر تقديم هذا الدعم للجنوبيين، مضيفا أنهم نجحوا بعد 4 عقود من الدعم الإسرائيلي في جذب الانتباه الغربي إلى قضيتهم، إلى أن تم التقسيم في يوليو 2011.
ويشير موقع “ميدا” الإسرائيلي إلى أن سفير جنوب السودان الأول لدى تل أبيب، “روبين ماريال بنجامين”، حين قدم أوراق اعتماده لرئيس العدو الإسرائيلي، “ريؤوفين ريفلين”، في ديسمبر 2014، سلمه خطابا جاء فيه، “لقد أقيم جنوب السودان بفضلكم ، لقد ولد الجنوب بفضل دولة إسرائيل والجنرال جون”.

ويفسر الموقع ذلك بقوله، إن “الجنرال جون المقصود هنا، هو رجل الموساد دافيد بن عوزئيل، الذي اشتهر بلقب “طرزان”، وكان قد بدأ حياته بسلاح المظليين، قبل أن يلتحق بالموساد، ويبدأ عمله في إثيوبيا ومناطق أخرى في القارة الأفريقية، ولعب دورا كبيرا في هجرة يهود الفلاش مورا، وهو من قام ببناء جيش جنوب السودان، وأشرف على تدريبه وتسليحه”.

وبحسب “ميدا”، فقد نشرت التفاصيل الكاملة لقصة “طرزان” في كتابه الجديد “مهمة الموساد في جنوب السودان”، مشيرا إلى أن ثمة ثلاثة أسباب وراء توجه العدو الإسرائيلي نحو دعم الجنوب حتى انفصاله، وأن أول هذه الأسباب “تعزيز الدائرة الثانية التي بناها العدو الإسرائيلي حول الدول العربية، والتي تشمل تركيا وإيران وإثيوبيا وكينيا”، أما السبب الثاني هو “منع الترابط بين وحدات الجيش السوداني بالجيش المصري”.

ويزعم الكتاب أن حركة “الأنيانيا” المتمردة، والتي تأسست خلال الحرب الأهلية السودانية الأولى، في الفترة من 1955 إلى 1972، تحولت إلى جيش قوي بفضل 3 من ضباط الموساد، وعلى رأسهم بن عوزئيل، الذي عمل مستشارا عسكريا وتنظيميا للمتمردين، وإيلي كوهين، الذي عمل مستشارا سياسيا، وتشارلي، الذي كان يتحدث اللهجة السودانية بطلاقة، مضيفا أن الـ3 طاروا إلى نيروبي عاصمة كينيا عام 1969، ومن هناك إلى كامبالا عاصمة أوغندا، ووصلوا إلى جنوب السودان، حيث التقوا اللواء جوزيف لاقو، قائد حركة “الأنيانيا”.

ويروي كتاب “طرزان”، تفاصيل بناء جيش المتمردين الجنوبيين، والمساعدات العسكرية والتدريب الذي حصلوا عليه من إسرائيل، وكيف أخبر “لاقو” ضباط الموساد في اللقاء الأول، أن “الجنوبيين يحتاجون السلاح احتياجهم للهواء، وأن كميات كبيرة من السلاح ستمكنهم من مواجهة العرب المسلمين”، وكيف أن ضباط الموساد أقنعوه بأن عليهم، إلى جوار التسليح، العمل على تنمية مجال الزراعة والطب والتعليم، وأن الأمر أقنعه بالسير وراء رؤيتهم، معتبرا أن الجنوبيين واليهود يتشابهان في تعرضهم للإبادة والاضطهاد.مهمة الموساد في جنوب السودان ‫(1)‬

ويسرد الكتاب الكثير من التفاصيل حول دور الموساد، ويحدد أن بن عوزئيل، درب الجنوبيين على كيفية بناء قوام الجيش وتقسيمه إلى وحدات وكتائب، وكميات السلاح التي يحتاجها، وكيف أنهم اصطحبوا “لاقو” إلى إسرائيل بعد ذلك، هناك حيث التقى جولدا مائير.
وتوالى الدعم العسكري الإسرائيلي للجنوبيين، وتوجهت العديد من الوفود إلى هناك، وتم تزويد حركة “الأنيانيا” بأسلحة ومعدات عسكرية كثيرة، غالبيتها كانت قد سقطت في أيدي الجيش الإسرائيلي إبان حرب الأيام الستة عام 1967.

ويروي الكتاب الكثير من التفاصيل التي شهدتها السنوات التالية، وصولا إلى عام 2011، حين تم إعلان انفصال جنوب السودان، ويقول إن رئيس جنوب السودان، سيلفا كير ميارديت، والذي كان مقاتلا في حركة “الأنيانيا” المتمردة، يذكر جيدا الدعم الإسرائيلي طوال العقود الماضية، وأنه وجه دعوة رسمية لـ”طرزان”، لزيارة الجنوب بعد انفصاله، واستقبله استقبال الملوك، وأثنى على دوره في الانفصال، كما أرسل خطابا إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، يبلغه أنه اختار “الجنرال جون” ممثلا شخصيا له في إسرائيل.

تليقرام انصار الله