عين على القرآن وعين على الأحداث

الرؤية الوطنية من الإعداد إلى الواقع العملي

‏موقع أنصار الله || مقالات || ماجد الغيلي

إن أي بلد لا يمتلك رؤية حقيقية واقعية لن يتحقق له أي أهداف تنموية على المدى القريب أو البعيد إطلاقا ولن يتجاوز النكبات وآثار الحروب والنزاعات والفساد بل سيتراجع ويضعف ويُنهك اقتصاديا ويصبح لقمة سائغة تلتهمه الجماعات المسلحة ذات الفصائل المتعددة والتي في الغالب تتبع أكثر من طرف وتُدعم إقليميا ودوليا.

اليمن كان أحد تلك البلدان التي لا تملك رؤية ولا أفُق ولا خطط استراتيجية تنتشله من الواقع المرير الذي مر به وعانى منه طيلة الثلاثة العقود الماضية إبان حكم علي صالح الذي اتصف وعُرف بالعمالة والارتهان للخارج والذي انتهج سياسات إفقار طيلة كل تلك السنوات بلا رؤية وطنية عملية ولا استغلال حقيقي للثروات ولا استقرار ينعم به أبناء اليمن.

الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة والتي ترجمت إلى اللغتين الإنجليزية والفرنسية جاءت ثمرة لدماء الشهيد الرئيس صالح الصماد الذي كان قد أطلق المشروع تحت عنوان “يد تبني ويد تحمي” ومن أجله بذل روحه ودمه وأحب شعبه وبادله شعبه ذلك الحب والوفاء.

اليوم الرؤية الوطنية وآليتها التنفيذية تحولت بعد إقرارها واعتمادها من قبل الرئيس مهدي المشاط رئيس المجلس السياسي الأعلى من مرحلة الإعداد الذي أخذ وقتا يقارب العام إلى مرحلة التنفيذ والترجمة العملية في مختلف المحاور لتحقيق الأهداف والغايات التي طمحت الرؤية لتحقيقها.

الشعب اليوم كله أمل أن يلمس آثار ثمار الرؤية في واقعه على مختلف المستويات وبإمكانه المساعدة وطرح المقترحات في سبيل إنجاحها سواء على مستوى المؤسسات والمرافق الحكومية أو على المستوى المجتمعي في مختلف المحافظات والمناطق اليمنية، المواطن اليمني الذي اعتبرته الرؤية ثروة حقيقية هو اليوم يرى في الرؤية أنها هي الأخرى ثروة يمنية لأنها خرجت وأعدت عبر خبراء وأكاديميين يمنيين يتمتعون بقدرات ذات مستوى عال، ولن نبالغ إن قلنا بأن الرؤية الوطنية صناعة محلية متقنة أنتجت بأيد يمنية خالصة تضمنت في طياتها الخبرة اليمنية المصقولة والمكتملة في أبهى صورها والتي لو اعتمدت كأنموذج عربي لدول الإقليم والمنطقة لتم وضع حد للصراعات التي تستنزف الأمة ولاستُغلت الثروات ووجهت القدرات لضرب العدو ووحدت الجهود لجعل المنطقة العربية المتصارعة والضعيفة والمنهكة منطقة منيعة وعزيزة وقوية ذات سيادة مطلقة ومهيمنة على الأمم في العالم بأكملها من موقعها الجغرافي ومحلها في التاريخ وهويتها العربية ودينها الإسلام الحنيف.

إن كل من يقف أمام هذه الرؤية ويعيق تنفيذها بالشكل المطلوب أكان مسؤولا في الدولة أو مواطنا في أي جزء من ربوع اليمن الحبيب هو عدو حقيقي للشعب اليمني باعتباره يمنع ويصد ويعرقل أن يكون الشعب اليمني حيث أرادت له الرؤية أن يكون، فعدو الرؤية أيا كان هو عدو الشعب ولو ظهر بلباس العارفين الزاهدين أو بزي المجاهدين أو كان من العلماء والباحثين، فالرؤية اليوم وتسهيل سبل ترجمتها على الواقع يعتبر مقياس وطنية هذا أو ذلك بلا مزايدة ولا انتقاص من أحد.

لا شك أن تحالف العدوان الذي دخل عامه الخامس لا يريد أبدا مشروعا نهضويا لليمن ولو كلفه ذلك أن يواصل عدوانه خمس سنوات أخرى، فإذا كان قد شن عدوانه منذ بدايته بسبب أن اليمن أراد أن يكون مستقلا فقط فما بالك الآن واليمن يريد الاستقلال الكامل ذو السيادة المطلقة على أراضيه ويريد أن ينعم بثرواته دون تدخل خارجي ويريد أن ينهض باليمن لتنافس الدول المتقدمة وأن يكون لها المقعد الذي تستحقه بين دول الإقليم والعالم من حيث موقعها الجغرافي الاستراتيجي وثرواتها الباطنة التي لم تستغل ونفطها الذي لم يستخرج بعد، وهذا الذي أصاب السعودي والإماراتي بضْربٍ من الجنون وهو ذاته الأمر الذي أودى بهما ليعلقا بحرب اليمن التي لا يراد لها أن تتوقف في الوقت القريب، وهو السبب لأن يحاربوا بشكل مستمر في معركة باتت تعرف بمعركة كسر العظم  ومعركة الوجود ومعركة من أجل البقاء، وأقولها واثقا أن بهذه الرؤية الوطنية سيُدحر العدوان وبها سينعم اليمن بالاستقرار وخيراته الكثيرة والمتعددة والمتنوعة وبها ستُهزم جحافل الغزاة والمرتزقة وبها سيؤسس المواطن اليمني دولته الحديثة المستقلة المستقرة الديمقراطية، بها يلبي طموحاته ويلجم جميع خصومه، بها يكون حيث يريد أن يكون وليس حيث يُراد له أن يبقى، بها وبالالتفاف حولها يكون اليمن قويا عزيزا منيعا وتكون صواريخ اليمن الباليستية وطائراته المسيرة تُصنع باستمرار وتنتج بأعداد متضاعفة لتصل إلى عواصم صهاينة العرب وتل أبيب، وما ذلك على الله بعسير إذا توفرت الإرادة اليمنية اليمانية الإيمانية الجسورة التي جسدتها الرؤية الوطنية في محاورها وأهدافها وغاياتها السامية.

إن من يمضي بلا رؤية كمن يتخبطه الشيطان من المس، وإن من لا رؤية له كمن فقد بصره وبصيرته، وإن مَثَل من لا رؤية له كمثل من ركب الجهلُ عقله فأرداه ضعيفا هزيلا مسلوب القوة والإرادة وإن الرؤية الوطنية يا شعب اليمن مشروع كبير وعظيم بعظمة وسمو إبائكم وطموحكم، فواكبوا التنفيذ له وكونوا على قدر الاستعداد تسعدوا وتكون لكم دولتكم التي طالما كنتم تتمنون.