عين على القرآن وعين على الأحداث

فريق إسرائيلي في أبوظبي وبيريز في عقر دارهم والمبحوح اغتيل عندهم.. والإمارات تنفي التطبيع

دائماً تُعلن السلطات الإماراتية أن موقفها من العلاقات مع الكيان الصهيوني، هو نفس الموقف الخليجي بوقف التطبيع والتعامل مع دولة الاحتلال بكل صوره، إلا أن الدلائل كثيرة على أن المواقف الرسمية هي مجرد صورة لا حقيقة، وكان آخر ما دل على ذلك تصريحات المتحدث باسم الكيان الصهيوني، الأحد الماضي، والتي كشف فيها وجود لاعبي جودو إسرائيليين بأبوظبي للمشاركة ببطولة عالمية، وذلك رغم قرارات الإمارات بمنع دخول “الإسرائيليين”، حتى أولئك الذين يحملون جوازات سفر غير “إسرائيلية”.

لاعبا جودو إسرائيليان بالإمارات

كشف المتحدث الرسمي باسم رئاسة وزراء الاحتلال الإسرائيلي للغة العربية، أوفير جندلمان، عن مشاركة لاعبين إسرائيليين ببطولة الجودو التي أقيمت مؤخرًا على الأراضي الإماراتية، وذلك على خلفية منع اللاعبين من رفع العلم الإسرائيلي بالبطولة الدولية للجودو بأبو ظبي.

وأشار “جندلمان” إلى وجود اتفاق سابق بين الإمارات وإسرائيل يمنع اللاعبين من رفع العلم، أو ارتداء ملابس تدل على هويتهم بالبطولة، لافتًا لعدم التزام اللاعبين به.

وقال “جندلمان” في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، أمس الأول: “حاولت أبوظبي منع لاعبي الجودو الإسرائيليين ياردين جربي وساغي موكي من حمل العلم الإسرائيلي في بطولة الجودو، التي استضافتها هذا الأسبوع، إلا أن غصبًا عن سلطات أبوظبي ورغم أنفها، فاز هذان اللاعبان الموهوبان بالميدالية البرونزية، وها هما يفتخران بها وبعلمنا الوطني الجميل، برافو لكما وكل الاحترام!”.

وعلق نشطاء إماراتيون على الخبر الذي نشره جندلمان مشيرين لرفضهم الوجود الإسرائيلي بالإماراتي، حيث كتب الناشط الحقوقي الإماراتي أحمد منصور، على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي “تويتر”: “هذا الخبر من هذا الحساب يؤكد وجود لاعبين إسرائيليين في أبوظبي، وهو أمر مرفوض بالنسبة لي و لكثيرين في الإمارات دون شك”. كما غرد الناشط إبراهيم آل حرم قائلًا: “كإماراتي أرفض ما تقوم به الحكومة من التطبيع مع إسرائيل.. لا يشرفنا موقف الحكومة.. لا يشرفني ولا يشرف أي مواطن حر”.

“بيريز” يفتتح مؤتمرا أمنيا بأبو ظبي

الصورة الأبرز التي لم يتناولها الإعلام العربي ولا الإماراتي وحرص الإعلام الصهيوني على نقلها، كانت الصورة الأوضح في التطبيع الإماراتي مع إسرائيل، حيث نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية خبرًا عن مشاركة– غير معلنة– للرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز، في افتتاح مؤتمر أمني انعقد في مدينة أبوظبي في بداية نوفمبر 2013، بحضور 29 من وزراء خارجية عرب ومسلمين.

وأكدت الصحيفة أن “بيريز” ألقى كلمة الافتتاح في المؤتمر عبر الفيديو كونفرانس من مكتبه في القدس، وهو المؤتمر الذي صادف حضور توماس فريدمان الكاتب والمحلل بجريدة نيويورك تايمز، وكتب مقالًا نُشر بتاريخ 17 نوفمبر 2013، في الجريدة الأمريكية حول حضور بيريز المؤتمر، مستغربًا- فريدمان- أن يفتتح مؤتمر أمنيّ عربيّ بكلمة للرئيس الإسرائيلي، وذلك بطلب من الدولة المضيفة “الإمارات”.

الموساد اغتال “المبحوح” تحت أعين الإمارات

تعد قضية اغتيال القيادي الفلسطيني بحركة حماس محمود المبحوح، من أبرز القضايا التي قامت السلطات الإماراتية باستغلالها في سبيل إثبات عدم وجود علاقات إسرائيلية إماراتية، بل ووضعت على خلفيتها عددًا من القوانين لمنع دخول حاملي الجنسية الإسرائيلية للإمارات، إلا أن مركز الإمارات للدراسات والإعلام “إيماسك” أصدر تقريرًا يكشف تورط ضاحي خلفان قائد شرطة دبي، في عملية اغتيال المبحوح في يناير عام 2010، واستند المركز في تقريره إلى من وصفهم بمصادر من داخل شرطة دبي نفسها، التي قالت إن “خلفان” كان يملك معلومات تفصيلية عن خطة الاغتيال، ولكنه لم يتدخل من أجل إيقافها.

وأكد المصدر أنه وعلى الرغم من أن “خلفان” كان يخرج على وسائل الإعلام ويتكلم عن إنجازاته في الكشف عن أدلة حول تورط الموساد بمقتل المبحوح، إلا أنه كان على علم بالمؤامرة التي تحاك من قبل السي آي إيه وجهاز الموساد “الإسرائيلي”. وتابع التقرير مؤكدًا أن “خلفان” نفسه قام بتكليف مخبرين بمراقبة المبحوح، وتم تسليم الملف إلى السي آي إيه، والتي سلمته جاهزًا على طبق من ذهب لجهاز الموساد، الذي قام بتصفية القيادي في القسام المبحوح.

“عين الصقر”.. أمن الإمارات صناعة صهيونية

التطبيع الإماراتي لم يقف عند لاعبي المباريات الدولية، ولا عند التعاون في قتل قيادات المقاومة الفلسطينية، ولكن تخطاه إلى ما هو أهم، حيث كشفت صحف وتقارير إسرائيلية وعالمية أن السلطات الإماراتية تعاقدت مع شركة أمنية مملوكة لإسرائيل لتقوم بتأمين حماية مرافق النفط والغاز في الإمارات، وكذلك لإقامة شبكة مراقبة مدنية فريدة من نوعها على مستوى العالم في أبو ظبي، والمسماة بـ”عين الصقر”، مما يعني أن “كل شخص سيخضع للرصد والرقابة من اللحظة التي يغادر فيها عتبة بابه إلى اللحظة التي يعود فيها إلى منزله”، بحسب ما قالته مصادر لـ”ميدل إيست آي”.

كما أكدت صحف إسرائيلية وأمريكية في سبتمبر 2013، وجود تعاون أمني وعسكري إماراتي – إسرائيلي، حيث أكدت مصادر لتلك الصحف، أنّ طياريْن اثنين من سلاح الجو الإماراتي شاركا مع طياريْن إسرائيلييْن في تدريبات عسكريّة في مناورات العلم الأحمر، التي أُقيمت في الولايات المتحدة الأمريكيّة، وكانت حكومة أبو ظبي قد حاولت التكتم على هذه المشاركة العسكرية، إلا أن الصحافة الإسرائيلية والأمريكيّة كشفت عن هذا الخبر أيضًا.

“ويكيليكس” يفضح التطبيع الإماراتي

نشر موقع “ويكيليكس” عدة وثائق تكشف العلاقات القوية بين إسرائيل والإمارات، والتي حرصت الإمارات على سريتها، وكان أبرز تلك الوثائق ما نشره موقع أسرار عربية عام 2014، حيث نشر وثيقة مؤرخة بـ24 يناير 2007، ويظهر من خلالها أن وفودًا إسرائيلية وأمريكية يهودية تتدفق على دولة الإمارات سرًّا، ونقلت الوثيقة تصريح لمحمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي، قال فيه لبيرنز نصَا: “إن الإمارات لا تعتبر إسرائيل عدوًّا، وأن اليهود مرحب بهم في الإمارات”.

كما نشر موقع ويكيلكس وثيقة أمريكية مؤرخة بتاريخ 29-04-2006، تتناول حوارًا دار بين بين بن زايد، وأخيه عبد الله بن زايد مع مساعدة الرئيس الأمريكي جورج بوش للشؤون الأمنية ومكافحة الإرهاب فرانسيس تاونسيند، حيث طلب عبد الله بن زايد من المسؤولة الأمريكية، وفقًا للوثيقة، أن تعمل على دفع حكومتها من أجل التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة بين أمريكا والإمارات، قائلاً: “إن لم توقعوها معنا لن تستطيعوا توقيعها مع الكويت وقطر والسعودية”، مضيفًا: “لا خطر علينا من توقيعها، فعامة الشعب لا يعلم أن التوقيع يعني فتح التجارة مع إسرائيل، إني أرى أن التوقيع سيكون طريقًا جيدًا للإمارات من أجل رفع الحظر عن التجارة مع إسرائيل”.

عن “شؤون خليجية”

تليقرام انصار الله