عين على القرآن وعين على الأحداث

مواقعُ التواصل وضياعُ القضية

‏موقع أنصار الله || مقالات ||هنـادي محمد

 

أطلَّ السيدُ القائدُ الأغرُّ عبدالملك بدر الدين الحوثيّ – يحفظُه الله ويرعاه – كعادتهِ في كُلِّ موسمٍ رمضانيٍ ليؤديَ المُهمةَ المنوطة به كعَلَمٍ من أعلامِ الهدى والتي تتمثلُ في العمل على تزكيةِ النُّفوس والارتقاء بها إيْمَانياً من خلال ربطها بالله وتوثيقِ هذا الارتباط ليكونَ قويّاً، وتصحيح علاقتها به، وشَدِّها إليهِ أولاً، وإلى منهجِه وهديهِ ثانياً، وإلى رسوله – صلوات الله عليه وآله – ثالثاً؛ ولذلك لا شكَّ في أن المواضيعَ التي يتحدث عنها ليست عابرةً وهامشيةً بل أساسيةٌ ومهمة في إصلاح الواقع العام والخاص للإنْسَان، في محاضراته طرح العديدَ من النقاط الهامة كحديثِهِ عن الغاية من الصيام ودوره وكيف يجبُ أن نكونَ عليه خلاله، والكثيرُ مما ينفعنا إذَا ما انتفعنا به، والموضوع الذي أُريد التعريجَ عليه؛ لأَنَّه أصبحَ سائداً بشكلٍ كبيرٍ يُنبئ عن وجود خللٍ إيْمَانيٍ جسيمٍ على المستوى النَّفسي والعملي للفرد كمؤمن والأَكْبَــرُ من ذلك كَـ(مُجاهد)، ألا وهو (السذاجة في مواقع التَّواصل الاجتماعي)، نعم سذاجةٌ بكل ما تحملهُ الكلمة من معنى وهذا ليس رأيي ولا تقييمي بل بحسب تشخيص السيد القائد الذي يتأمّلُ في الواقع من شتى الجوانب والمجالات؛ ولأنها باتت ظاهرةً مُستشريةً طَرَقَها القائد، وأجدُهُ شخصياً طرقاً ساخناً استناداً على التَّوصيف، فعلاً أصبح من المؤلم جداً أن نجدَ الكثيرَ وليس البعض -ولا أُبالغ- ممن يحملون الفكرَ القُــــرْآني وينتمون للمسيرةِ القُرآنية المُباركة -وهنا أخص هذه الفئة؛ باعتبَارِ ها الأوعى والنموذجَ لبقية فئات المجتمع- كُــلُّ أُطروحاتهم أَو كما هو معروفٌ بـالمنشورات لا تحملُ مضموناً إيْمَانياً ولا تقدم رسالةً واعيةً حول الأحداث الجارية ولا تسهم في تأصيل الهُويَّة أَو تقديمِ هديٍ للآخرين، بل على العكسِّ مِن ذلكَ تماماً منشورات لا تُسمن ولا تغني من جوع، لا تنفع ولا تفيد، كُــلُّ ما تؤدي إليه هو تبادُلُ الضحكات وتـدوم..!!، وبعضها تُسبِّبُ في الدّخول في تعليقات لها أوَّلَ وليس لها آخر، تُضِيْعُ أوقاتِ المئات إن لم يكونوا آلاف..!، وهذا إن دَلَّ على شيءٍ فإنَّما يدُلُّ على انعدام الوعي -وليس قُصُورِه- بالقضايا الأساسية المِفصليّة، والجهل بطبيعة الصِّراع مع أهل الكتاب من اليهود والنصارى ومن تولّاهم؛ باعتبَارِ أنَّ معرفتكَ للعدوّ وكينونته وما يريدهُ منكَ ومن الأمَّةِ الإسْــلَامية قاطبة في مختلف بقاع الدنيا من الأسس الرئيسية التي يجب أن تعيها جيداً إذَا كُنت مؤمناً حقيقةً، ويَدُلُّ على وجود اعوجاج كبير في مسارِكَ الإيْمَانيّ، وهنا قد يقولُ قارئٌ أليس في هذا القولِ إجحافٌ وتظليمٌ وتقييمٌ غير سليم؛ لذا سأوضح أَكْثَــرَ لِبيان الرؤية..

لأن المسارَ الإيْمَاني يجعلُ الفردَ يحملُ هَمَّ القضية فلا ينصرفُ عنها لما هو أدنى أهميّة فكيف إذَا كان ذلك الانصراف إلى تُرَّهاتٍ وسذاجات..؟!، ولأن ثباتَك على خط الإيْمَان المستقيم سيُرى ويتجلى من خلال التماس الطاقات التي تبذلها في سبيل خدمة الدين والقضية وبيان دورك في إنهاك العدوّ بمواجهتك لهُ في ميادين الصراع القائم بين الحق والباطل خَاصَّةً الميدان الذي يريدون منهُ إطفاء نور الله وإتمام ظلامهم وغشاوتهم واللهُ مُتمُّ نورهِ ولو كره الكافرون، وهذا الميدانُ هو ميدانُ الإعلام، ميدانُ الأفواهُ والأقلام، ميدانُ الأحاديث المتبادلة بين النَّاس، وأنتَ بسذاجاتك وضياعك تسهمُ في خدمتهم خدمةً عظيمة؛ لأَنَّ العدوّ يقيمُ اهتماماتِ المجتمعات وما هم عليه بمختلفِ الوسائل منها “التَّواصل الاجتماعي” بالأخص الفيسبوك؛ باعتبَارِ المساحة المسموحة فيه للنشر وعرض الفكر وصبهِ صباً على خلاف مساحة التويتر الذي يقتصر على مساحة قصيرة تُسمى بـ “تغريدة”.. ومن كُلِّها يُقيّم بالتَّأكيد، أيضاً يعتبر اعوجاجاً؛ لأَنَّهُ يَدَلُّ على تيهٍ ملحوظ وتبدّل في الاهتمام وانجرافك في سيل اللا اهتمام لتُحسب ضمن فئة المفسبكين وتخرج من دائرة المجابهين والمحاججين؛ لأَنَّنا لا نريد من الفيسبوك الـ(فسبكة) يعني إعجاب وتعليق وأحببته وأحزنني وأغضبني، بل نريدُ من خلالهِ إقامةَ حُجَّة وإظهار حَـــقّ وإبطال باطل ومجابهة دعاية وشائعة وعلى هذا المسار.. فهل في قولي هذا شيءٌ من التَّظليم؟

ومؤكَّدُ والجميع يعلم بأن العدوّ هو صانع هذه المواقع والوسائل، فصانِعُها صَيّادُها، فالحذر كُل الحذر يا مؤمنين، لا يجب أن ننسى أن دُعاة الفساد منذُ بدايةِ حربِهم الإفسادية الناعمة المدمّـــرة للنفس والفطرة والإيْمَان والانتماء اعتمدوا على وسائلهِم الإعلامية كافة منها ” الانترنت ” بمختلف مواقعه وعلى رأسها (الفيسبوك)؛ ولذلك يجب على كُــلّ واحد منا أن يحدد لهُ هدفاً من وراء استخدامهِ، فإن كان هدفاً وحاجةً تسهم في إتمَام نور الله فعظيمٌ ذلك وإن كان ما دون هذا فتركُهُ واجبٌ ولا أُفتي بل نتواصى انطلاقاً من المبدأ القُــــرْآني (وتواصوا بالصَّبـرِ وتواصوا بالحق).

 

أسألُ اللهَ الهدايةَ والتَّوفيقَ والثَّباتَ، والعونَ والسَّدادَ والرَّشاد، وحُسْنَ الخاتمة بالاستشهاد..

 

والعاقبـةُ للمتَّقيـن.