عين على القرآن وعين على الأحداث

مواقفُ.. خالدةْ

موقع أنصار الله 21 رمضان 1440هـ

 

• عندما نعود إلى الرسالة الخاتمة إلى مسيرة الإسلام في أمتنا الإسلامية إلى الرموز والأعلام الذين حملوا الإسلام في قلوبهم وقدموا صورته الرائعة الحقيقية فيما تمثلوه والتزموا به من أخلاقه وتعاليمه وهم الرواد والطليعة والقادة والقدوة في مدرسة الإسلام الكبرى مقتفين أثر نبي الله وفي مقدمتهم الإمام علي (عليه السلام) ذلك التلميذ الوفي والمتميز للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وخريج مدرسة الإسلام الكبرى فكان أثر الرسول وأثر القرآن وأثر الإسلام بارزً في شخصيته في روحيته في سلوكياته في مواقفه في واقعه. بشكلٍ يقدم شهادةً على عظمة الإسلام على عظمة القرآن على عظمة نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومنذ مشواره, منذ بداية مشواره مع الرسول صلوات الله عليه وعلى آله وسلم وبحكم ملازمته للنبي وارتباطه الوثيق بالنبي وتميزه ووعيه العالي، كان الإمام عليٌ (عليه السلام) سابقًا إلى الإسلام ليحوز فضيلة السبق {وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ{10} أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ{11} فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} سبق إلى الإسلام منذ انبثاق نوره ومن دون أي تردد أو تأخر أو تلكؤ دخل في الإسلام ودخل الإسلام فيه فكان كل قلبه وكل روحه وكل حياته لقد ذاب في الإسلام وامتزج به فكان خلقه الإسلام وكانت قضيته الإسلام , وكانت حياته للإسلام وكان الفدائي الأول في الإسلام.
ولذلك في واقعه في الإسلام في مسارات الإسلام المتعددة والمتنوعة على مستوى الجهاد والأخلاق والروحية والعلاقة بالله سبحانه وتعالى كان الإمام علي (عليه السلام) متميزًا ففي مسيرته الجهادية وعطائه في سبيل الله لإقامة الإسلام والإسلام يواجه التحديات والمخاطر الكبرى والمؤامرات ويبدأ غريبًا في وسطٍ مشركٍ وكافر لا يقبل به يتحرك لمواجهته يعمل على طمسه يسعى إلى القضاء عليه يحاربه بكل الوسائل والأساليب برز الإمام علي (عليه السلام) ذلك الجندي المسلم البطل المتميز المتفاني في سبيل الله سبحانه وتعالى وبمواقف متميزة ذكرها التاريخ وسجلها التاريخ.
فنلحظ من مواقفه الشهيرة والمتميزة والمبكرة في صدر الإسلام مبيته في فراش الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ليلة الهجرة في حادثة تستدعي أن يكون من يقوم بتلك المهمة حاضرٌ لبذل حياته وتقديم حياته في سبيل الله فتحرك الرسول صلى الله عليه وآله وسلم للهجرة لا بد أن يكون له غطاء حتى لا ينتبه المشركون لحركة الرسول وخروجه من بيته فكان أن أوكل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هذه المهمة الفدائية الاستشهادية إلى الإمام علي (عليه السلام) الذي كان على استعداد تام وبدون أي تردد لبذل روحه لبذل حياته في سبيل الحفاظ على حياة الرسول من أجل الله ومن أجل الإسلام ومن أجل نبي الإسلام وكان أن قال للرسول صلوات الله عليه وعلى آله: أو تسلم يا رسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : بلى قال: فذهب راشداً مهديا، وبقي على فراشه ونزلت الآية القرآنية المباركة التي كان أول مصاديقها هو الإمام علي (عليه السلام) {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ} فكان علي (عليه السلام) هو النموذج الأول والمصداق الأول لهذه الآية المباركة وهذا يدلل على حقيقة الإيمان وسمو أخلاق الإسلام عندما يكون الإنسان بهذا المستوى من الحضور للبذل والعطاء والتضحية لا حدود لعطائه لا حدود لمواقفه يستعد أن يجود بنفسه أن يبذل نفسه أن يعرض نفسه لأي خطر مهما كان، فكان هذا من بداية المواقف التي سجلها التاريخ لهذا الجندي العظيم بطل الإسلام ورجله, ورجل المسؤولية ورجل المواقف الكبيرة والمهمات الصعبة ثم كان في كل مواطن الإسلام الكبرى ومعاركه الفاصلة والحاسمة مع أعدائه البطل المتميز الرجل المتميز بفدائيته وتضحيته وتفانيه في سبيل الله سبحانه وتعالى فكان هو الذي يتصدى لصناديد الشرك وأبطال الكفر والمردة المتعنتين الذين كان لهم شهرة ببطولتهم وبراعتهم القتالية والذين كانوا يمثلون أعمدة وأساطين لقوى الشرك والطاغوت يعتمدون عليها في محاولتهم للقضاء على الإسلام منذ انبثاق نوره وفجره فكان الإمام علي (عليه السلام) في بدر وهي الملحمة الكبرى الأولى للمسلمين، والإسلام في مواجهة قوى الطاغوت والشرك الاستبدادية الظالمة الطاغوتية فكان موقف الإمام علي (عليه السلام) في تلك الملحمة الكبرى والأولى في تاريخ الإسلام والتي أسست لمرحلة جديدة أخرجت المسلمين من واقع الاستضعاف والقهر والتعذيب إلى موقع القوة وإلى موقع الحضور الثابت الراسخ، كان الإمام علي (عليه السلام) متميزًا بمواقفه التي سجلها التاريخ لدرجة أن الحد الأدنى فيما تنقله الروايات لقتل الأعداء في غزوة بدر الكبرى الذين قتلهم علي (عليه السلام) بنفسه كان يعادل ثلث قتلى العدو, ثلث قتلى العدو , وكل المسلمين اشتركوا وشارك هو معهم فيما بقي من قتلى العدو في تلك الملحمة الكبرى..

هكذا كان وزنه وهكذا كان دوره رجلاً عظيمًا وبطلاً ثابتًا سخر كل شجاعته كل تفانيه كل عوامل التضحية والفداء لديه لإحقاق الحق وإزهاق الباطل وإقامة الإسلام الدين الحق.
وهكذا نشهد للإمام علي (عليه السلام) مواقفه المتميزة والفريدة والواضحة داخل الجيش الإسلامي في [أحد] عندما انهزم المسلمون فكان هو ذلك الثابت الذي لا يتزحزح ولا يتزلزل ويوكل على نفسه مهمة أساسية في الذب عن شخصية الرسول صلوات الله عليه وعلى آله في مرحلة كان الرسول صلوات الله عليه وعلى آله يتعرض فيها للقتل، فكان يرد الكتيبة تلو الأخرى تأتي الكتيبة التي تعمد إلى الوصول إلى شخص النبي لاستهدافه فيقول : أدفعهم عني يا علي، فيتحرك ليقتل قائد تلك الكتيبة ثم يدفع الكتيبة الأخرى وهكذا موقفاً متميزاً سجله له التاريخ موقفه المتميز في غزوة [الخندق] عندما برز عمر بن عبد ود العامري والذي كان يمثل دورًا كبيرًا لنصرة الشرك وعاملاً معنويًا مهمًا في رفع معنويات العدو باعتباره أحد الأبطال المشهورين وفرسان الكفر والشرك والطاغوت المعروفين ببطولتهم واستبسالهم وبراعتهم في القتال وشدة بأسهم فكان مهابًا ولكنه عندما برز وجعل يتحدى وينادي بأعلى صوته ينادي هل من مبارز كان من تصدى لهذا المجرم لهذا البطل الذي هو أحد قادة وفرسان وأبطال الكفر والشرك وصناديد الشرك كان هو الرجل المتميز الإمام علي (عليه السلام) الذي قال عندما قال الرسول من يبرز له وأنا أضمن له الجنة فكان علي هو المتقدم لهذه المهمة فيعرض نفسه ويقدم استعداده للقيام بهذه المهمة بكل رغبة وللمرة الثانية وللمرة الثالثة والرسول يقول من يبرز له ثم يتقدم للقيام بهذه المهمة ليقول الرسول صلوات الله عليه وعلى آله كلمة مهمةً سجلها التاريخ ((برز الإيمان كله إلى الشركِ كله)) فالإمام علي (عليه السلام) عندما برز برز الإيمان , برز الإيمان, يحمل الإيمان في قلبه عقيدةً ومبدأ وفي روحه عزمًا وإرادة وصلابة وكان في موقفٍ حاسم يمثل فيه قوة الإيمان في زيف طغيان الشرك وجبروته فكان أن انتصر الإيمان وانتصر علي وانتصر الإسلام وقتل عمر بن عبد ود وكان قتله عاملاً مهمًا في إضعاف معنويات الأعداء، ثم في خيبر في الصراع مع اليهود وبعد حالة من الهزيمة والتراجع للجيش الإسلامي مع غياب علي (عليه السلام) في القصة المشهورة التي ذكرتها السير والتواريخ يتميز دور علي (عليه السلام) في اللحظات الأخيرة وفي المرحلة الأخيرة وقدم الرسول صلوات الله عليه وعلى آله موقفاً مهماً ودرساً كبيراً للأمة إلى قيام الساعة لأمته التي سيكون لها صراع محموم مع هذه الفئة الظالمة والطاغية فقال كلمته المشهورة: ((لأعطين الراية غدًا رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار يفتح الله على يديه)) وهكذا كان الإمام علي (عليه السلام) قويًا متميزًا في ميدان الجهاد في ميدان البطولة في ميدان الاستبسال متميزًا لأنه يحمل هذه المواصفات في نفسه وروحه وقلبه لأنه يتحرك وهو يحمل هذه القوة قوة محبته لله ومحبته لرسوله وهو يتحرك وهو يحظى برعاية كبيرة من الله لأن الله يحبه وهو محبوب لدى الرسول صلوات الله عليه وعلى آله ومن أهم ما قاله الرسول ويبين لنا المكانة المهمة للإمام علي عند رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله عندما برز في مواجهة عمر بن عبد ود قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((ربي لا تذرني فردًا وأنت خير الوارثين)) هذه الكلمة تدلل على موقع عليٍ عند رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله فتحرك الإمام علي (عليه السلام) بهذه المواصفات المهمة رجلاً بكل ما تعنية كلمة رجل يحمل في قلبه المحبة العظيمة لله ورسوله ومن تلك المحبة العظيمة يحمل قوة الإيمان وعاد منتصرًا فاتحًا وبتلك القوة الإيمانية قلع باب خيبر كرار لا يتراجع ولا يقبل بالهزيمة صلب وقوي في مواجهة الأعداء لدرجة أنه في حروبه كان يحمل فقط درعًا أماميًا فيسألونه لماذا لا يكون لك درع متكامل ومن خلفك فيقول: لا أحتاج لخلفي لأنه لا يولي العدو دبره مقدام ووجهته دائمًا هي إلى الأمام.
فهكذا كان في كل مواطن الإسلام الكبرى وأمام التحديات والأخطار على وجود الإسلام كان الجندي المتميز بطل الإسلام العظيم والمتميز بأخلاق الإسلام لم يكن وحشًا الإمام علي (عليه السلام) لم يكن وحشًا، لا كان يحمل أخلاق الإسلام وكانت قوته من قوة إيمانه ومن قوة ما يحمل من مبادئ وأخلاق وعلاقة وطيدة بالله سبحانه وتعالى، والله سبحانه وتعالى أمده بمددٍ معنويٍ عظيم وهائل جعله في ذلك المستوى، ثم هو في بقية الميادين رجلاً متميزًا في مدرسة الإسلام الكبرى .
ذكرى استشهاد الإمام علي عليه السلام 1433هـ

تليقرام انصار الله