عين على القرآن وعين على الأحداث

دروسٌ.. في السياسةْ

موقع أنصار الله  – صنعاء– 22 رمضان 1440هـ

  • عندما نأتي إلى بعدٍ آخر من أبعاد شخصية علي , علي المؤمن المتكامل في إيمانه إلى عدله وهو عندما ولي أمر الأمة وأصبحت رقعة جغرافية واسعة تحت حكمه وسيطرته لم يستغل موقعه لا ليعزز ثروة لا ليملك نفوذًا لا ليظلم لا لينتقم لا ليتجبر بل سعى بكل جهده وهو يحمل قيم الإسلام وأخلاق الإسلام ليحقق العدل ويقيم الحق في واقع الأمة مواجهًا كل المعاناة والشدائد والمشاق والصعاب والعوائق الكبيرة التي كانت أمامه وبخوفٍ كبير من أن يظلم أي ظلم وقال كلمته المشهورة : ((والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملةٍ أسلبها جلب شعيرةٍ ما فعلت)) ما فعلت, هذه روحية الإسلام أخلاقه فهو من موقعه في السلطة وهو يلي أمر الأمة يخاف كل الخوف وبعيدٌ كل البعد ويحذر كل الحذر أن يكون من أي ظلم ولو بهذا المقدار، لو كان هناك من وراء قليل من الظلم أن يسلب نملةً شعيرةً حبة شعير نملةً واحدة يسلبها قطعة من حبة شعير وأن يكون ما يحققه بهذا الظلم القليل القليل مكاسب كبيرة جدًا الأفلاك الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها ما فعلت لأنه يرى ولو كان ما يكون من مكاسب مادية أو سياسية وتكون الوسيلة إليها والسبيل للوصول إليها هو قليلٌ قليلٌ من الظلم ليس مقبولاً في أخلاق علي ولا مستساغًا ولا الغاية تبرر الوسيلة، نأتي إلى كثير كثير ممن يحسبون على الإسلام توجهات قيادات تحت مسميات كثيرة مستعدون أن يهلكوا الأمة أن يصادروا الأمة أن يلحق بالأمة أي شيء مهما كان من الظلم أي قدر أي مستوى من الظلم مقابل أن يحصلوا على قليل قليل من المكاسب السياسية قليل قليل من المكاسب المادية، والإمام علي بروحيته العظيمة المتميزة روح الإسلام أخلاق الإسلام أثر القرآن أثر التربية النبوية الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها بقليلٍ قليل من الظلم لا يلحق بالناس ولا ببشر بنملة, بنملة لم يكن ليفعل.

هكذا هو دخل عليه ابن عباس أحد أنصاره وأحد قادته دخل عليه بذي قار وهو في طريقه إلى حرب الجمل وهو يخصف نعله بنفسه فقال (عليه السلام) يخاطب ابن عباس ((ما قيمة هذه النعل)) واحدة من حذائه ما قيمة هذه النعل فقال ابن عباس لا قيمة لها فقال (عليه السلام): ((والله لهي أحب إلي من إمرتكم إلا أن أقيم حقًا أو أدفع باطلاً)) الإمرة والسلطة والموقع الأعلى في القيادة ليس له أي قيمة عند علي (عليه السلام) إذا لم يكن لإحقاق حق إذا لم يكن لدفع باطل إذا كان فقط لمجرد التحكم والسيطرة والتسلط، وأن يكون الإنسان يحظى بمسمى وظيفي عالي ويكون لديه صلاحيات واقتدار يحقق لنفسه مكاسب شخصية فهو بور هو جهنم هو عذاب هو شقاء ليس له أي قيمة بل ووبال على صاحبه ((والله ـ واحدة مفردة واحدة من حذائه نعل ـ لهي أحب إليّ من إمرتكم هذه إلا أن أقيم حقًا أو أدفع باطلاً)) فالقيمة للموقع في السلطة والاقتدار الذي يكسبه الإنسان من موقعه في السلطة هي بقدر ما تقيم من الحق وبقدر ما تدفع من الباطل بقدر ما تقيم من العدل وتحققه من العدل، فهكذا هو علي (عليه السلام) في عدله وكان فعله مصداقًا لقوله وسيرته تشهد وتاريخ حكمه برغم ما واجه من المشاق والعوائق الكبيرة متميز.

 

ذكرى استشهاد الإمام علي عليه السلام 1433هـ

تليقرام انصار الله