عين على القرآن وعين على الأحداث

مجالات التحرك الإسرائيلي

موقع أنصار الله 27 رمضان 1440هـ

 

  • أيضاً يجب أن تكون النظرة الواعية إلى طبيعة التحرك الإسرائيلي الأمريكي إلى أنه تحرك واسع وشامل، ليس فقط التحرك الإسرائيل والخطر الإسرائيلي، لا يتمثل فقط في احتلال فلسطين وفي تهديد بعض المقدسات، هو أكبر من هذا، مع أنه في ذلك المستوى كاف في أن تتحرك كل الأمة لمواجهته، وهو مع ذلك خطر واسع وشامل يستهدف الأمة في كل مقومات نهوضها ونهضتها.

يتحرك في كل الاتجاهات وفي كل المسارات، معرفة هذا بشكل كبير مهم، والكثير يعرف لكن لا تتوفر العوامل المعنوية للقيام بالمسؤولية، الكثير يعرف الخطر الإسرائيلي والأمريكي لا يقتصر فقط بمقدار ما يحتلونه من أرض، أو بمقدار حرصهم على التموقع والتمركز في منطقتنا العربية لأهميتها الجغرافية، لأهميتها الاقتصادية، فيما تختزنه في باطنها من ثروة هائلة من النفط وخيرات أخرى وعلى ظاهرها كذلك.

أكثر من ذلك, يستهدفنا كأمة ويستخدم كل الوسائل والأساليب مما وصفهم القرآن الكريم به وتحدث عنهم يمثلون خطراً كبيراً كأعداء رئيسيين للأمة, يمثلون خطراً كبيراً على الأمة هو لبس الحق بالباطل, أنهم قديرون جداً على لبس الحق بالباطل, هذه واحدة من الوسائل التي يعتمدون عليها في ضرب الأمة.

يوم القدس العالمي1433هـ

 

  • فعلاً الآن تجلت الأشياء بشكل عجيب، برز العرب أمام اليهود مستسلمين عاجزين، استطاع اليهود أنه ليس فقط أن يقهرونا عسكرياً بل أن يقهرونا اقتصادياً وثقافياً وإعلامياً, وفي كل مختلف المجالات، قهروا هذه الأمة وهم مجموعة بسيطة، مجموعة بسيطة، استطاعوا أن يقهروا هذه الأمة، استطاعوا حتى أن يصنعوا ثقافتنا، أن يصنعوا حتى الرأي العام داخل هذه البلدان العربية. استطاعوا أن يجعلونا نسكت عن كلمات هي مؤثرة عليهم، فتسكت عنها كل وسائلنا الإعلامية، استطاعوا بأساليب رهيبة جداً.

يوم القدس العالمي/السيد حسين بدر الدين الحوثي

 

  1. الاعلام والثقافة.

 

  • التزييف للفكر, التزييف للثقافة, التزييف للوعي, التزييف للإعلام, هذه قضية خطرة جداً جداً جداً ووسيلة أساسية ورئيسية يضربون بها الأمة, من خلالها يتمكنون هم أن يتحكموا في صناعة التصور, التفكير, الرؤية, وبالتالي طبيعة التفكير والموقف, الموقف, في نهاية المطاف يدفعون هم فئات واسعة داخل المجتمع الإسلامي إلى تبني مواقف هي تخدمهم, هي لمصلحتهم, فنكون نحن أمة نضرب أنفسنا, نعمل ما يضرنا وما يخدم أعداؤنا, نتحرك نحن بأنفسنا عملياً فيما يحقق سياسات تضربنا من الداخل, تضعفنا من الداخل, تحقق لأعدائنا الكثير والكثير من المكاسب هذه مسألة مهمة جداً

من خلال وسائل الإعلام المقروءة, المسموعة, المرئية, من خلال اختراقهم للجامعات والمناهج الدراسية والمشاريع التعليمية, كل العوامل التي من خلالها يمكن أن يصنعوا توجه الأمة, هذا من أخطر ما يكون, أن يكونون هم بكل ما يحملونه من عداء للأمة, بكل حقدهم, بكل الحالة العدوانية التي يعيشونها يحملونها تجاه الأمة ويمارسونها تجاه الأمة مَن يتحكمون في صناعة توجه الناس في مواقفهم, في رؤاهم, حالة خطيرة جداً لا أسوأ منها ولا أخطر منها؛ لأنهم بالتالي هم يدفعوننا من الداخل إلى أن نضرب أنفسنا, إلى أن نتحرك بالشكل الذي يفيدهم يخدمهم, هذه واحدة واحدة من المجالات من الوسائل من الأساليب التي يركزون عليها.

يوم القدس العالمي1433هـ

 

  • في الجانب الإعلامي.. اليهود هم الآن أرفع وعياً من المسلمين، اليهود أكثر وعياً فيما يتعلق بالمواجهة في صراعنا الآن. ألسنا نقول أن الصراع [صراع عربي إسرائيلي]، والعرب يقولون هكذا: [صراع عربي إسرائيلي] العرب أو المسلمون بصورة عامة.. الإسرائيليون استطاعوا أن يخلقوا وعياً يهودياً داخل إسرائيل فيما يتعلق بالصراع مع العرب أفضل بكثير مما يعمله العرب، بل لا يعمل العرب شيئاً.

أين هي المناهج الدراسية التي تربي أبناءنا على أن يحملوا عداوة لأمريكا وإسرائيل؟ أن يحملوا عداوة لليهود والنصارى؟ أين هو العمل – من أي وزارة – الذي يجعل هذا الشعب بمستوى أن يصمد ولو شهراً واحداً فيما لو دخل في حرب مع إسرائيل؟ لا شيء.

بل إنهم بحكم تأثرهم واستجابتهم لمطالب إسرائيل, مطالب اليهود – واليهود دقيقون جداً جداً حتى في ما يتعلق بالمفردات، بالمفردات اللغوية – يحاولون أن ينسفوا أي مفردة يعرفون بأنها ترسخ مشاعر تكون خطيرة عليهم.

طلبوا من الإعلام العربي إزالة كلمة [العدو الإسرائيلي] التي كانت تستخدم، فأصبحت أجهزة الإعلام لا تتحدث – حتى الفلسطينية – لا تتحدث عن العدو الإسرائيلي، بل الفلسطينيون أنفسهم – وهذا من العجيب ومما يثير الاستغراب والأسى في وقت واحد – أن الفلسطينيين كلما سمعناهم يتحدثون عن هذا الظرف يقولون: [حكومة شارون، شارون, حكومة شارون, حكومة شارون]، لم يقولوا (إسرائيل)؛ لأنهم قد اعترفوا بإسرائيل، وإنما هذا كشخص يهودي هو [حكومة شارون] لو أنها حكومة شخص آخر ما يمكن أن تعمل هذا الشيء! المشكلة هو شارون باعتباره رئيس وزراء. أما إسرائيل ما كأنها مشكلة، ما كأن وجودها مشكلة، فأصبحوا يقولون: [حكومة شارون].

ألم تسمعوهم أنتم؟ كل من يتحدث عن شارون وحكومة شارون, شارون؟ ثم الأجهزة الإعلامية نفس الشيء في البلاد العربية تتحدث عن شارون؛ لأنهم لم يعودوا يتحدثون عن إسرائيل كعدو، لم يعودوا يتحدثون عن اليهود كعدو.

وهذه الكلمة مؤثرة جداً، استخدام كلمة: [عدو] ضد إسرائيل مما ترسخ مشاعر العداء، هذه فُقِدَت في إعلامنا، فُقِدَت في مناهجنا الدراسية، فقدت حتى في تداولنا في الحديث، فأصبحت كلمة [يهود ونصارى] اُستبدلت بكلمة [الغرب]. الإمام الخميني كان يستخدم –  لما كانت هذه العبارة قد أشيعت بشكل كبير – [الغرب الكافر] الغرب الكافر, يتحدث بهذا المنطق.

الغرب, الغرب, أمريكا.. هم اليهود والنصارى الذين تحدث الله عنهم هنا وما يكنُّونه لنا, وما يعملوه ضدنا هم هم أنفسهم الذين يسموهم الآن [الغرب], هم الآن اليهود الذين نسفوا من قاموس التخاطب الإسلامي للبلدان وللدول الإسلامية ألغوا استخدام كلمة (جهاد) واستبدلت بـ[مناضلين وحركة مقاومة وانتفاضة] وأشياء من هذه، لم يعودوا يستخدمون كلمة: [جهاد] التي ركّز القرآن عليها وجعلها مصطلحاً إسلامياً قرآنياً له أثره في خلق مشاعر دينية، أنه جهاد في سبيل الله، فاستبدلت بكلمة [مقاومة، حركة المقاومة اللبنانية، المقاومة الفلسطينية، المناضلين العرب، المناضلين، انتفاضة] ليس هناك استخدام كلمة: [جهاد]؛ لنعرف أن اليهود قد وصل الأمر بهم في سيطرتهم علينا إلى أن أصبحت ألسنتنا تحت تصرفهم، أصبحت أجهزتنا الإعلامية تحت تصرفهم.

يوم القدس العالمي/السيد حسين بدر الدين الحوثي

 

  • كم يملك العرب من محطات التلفزيون والقنوات الفضائية؟ هل استطاعوا أن يخلقوا رأياً عالمياً مضاداً لإسرائيل؟ لا.

معروف عن اليهود والنصارى أنهم متباغضون فيما بينهم، وأن النصارى يتهمون اليهود بقتل المسيح، وأن النصارى حملوا العداء لليهود – كما نعاديهم نحن – فترة طويلة من الزمن، هل استطاع مثقفوا هذه الأمة العربية، هل استطاع الإعلام العربي أن يغذي العداء داخل النصارى لليهود؟ أو أن يصنع رأياً عالمياً مضاداً لإسرائيل؟ أو أن يصنع رأياً عالمياً متعاطفاً مع فلسطين؟ أو حتى أن يصنع رأياً عالمياً عربياً يحمل عقدة العداء لإسرائيل؟ لم يحصل كل ذلك!.

وهم في نفس الوقت يقولون أن اليهود هم الذين يصنعون الرأي العالمي داخل بلدان أوروبا وأمريكا وآسيا وغيرها، هم الذين يصنعون الرأي العام العالمي داخل تلك البلدان. أين جاءت أموال العرب؟ أين جاءت محطاتهم التلفزيونية؟ أين جاءت قنواتهم الفضائية؟ أين صحفهم؟ أين الصحفيون؟ المئات من الصحفيين منهم؟ أين مراكزهم الإسلامية؟ أين وأين؟. كلهم عجزوا أمام اليهود.

يوم القدس العالمي/السيد حسين بدر الدين الحوثي

  1. القيم والاخلاق.

 

جانب آخر مما يركزون عليه: استهداف الأمة في إيمانها بكل ما يحمله الإيمان من ارتباط قوي ووثيق بالله سبحانه وتعالى, من تحلي بالقيم والأخلاق العظيمة الإلهية, مكارم الأخلاق, من مبادئ مهمة, يتحركون في هذا المجال برغبة شديدة {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً}(البقرة من الآية:109) واستهدافهم للأمة في هذا المجال له وسائل وأساليب كثيرة جداً, استهداف الشباب لتمييعهم, لإفسادهم, نشر الفساد بكل أشكاله, وفي مقدمته الفساد الأخلاقي, العمل على نشر حالة الإلحاد والبعد عن الله سبحانه وتعالى, وسائل كثيرة يعتمدون عليها في هذا المجال, وهذا شيء خطير جداً, إبعاد الأمة الإسلامية والشعوب العربية عن إيمانها, إبعاد لها عن تأييد الله, عن النصر من الله سبحانه وتعالى, إغراق لها في متاهات وضياع, فلا يبقى لها تلك القيم الإيمانية التي منها العزة ومنها الإباء ومنها مكارم الأخلاق.

يوم القدس العالمي1433هـ

 

  1. الاقتصاد.

 

  • مما يتحركون فيه ويمثل خطراً كبيراً على الأمة: استهداف الأمة في اقتصادها, هم لا يريدون لنا أي خير, لا يريدون لنا أي رخاء, أي تقدم, هم لا يريدون إلى أن نصل إلى مستوى أن نصنع لأنفسنا, أو أن نحقق الاكتفاء الذاتي في الاحتياجات الأساسية لحياتنا وفي مقدمتها في مقدمتها مجال الزراعة {مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ}(البقرة: من الآية105) يستهدفون الأمة في اقتصادها بأشكال كثيرة, نهب الثروات, مَن هو أكبر مستفيد من النفط العربي؟ هم الأعداء. ما مدى استفادة الأمة العربية من نفطها؟ صفر, استفادة محدودة جداً. ما مدى استفادة الأمة العربية من كل ثرواتها؟ مَن الذي يفرض سياسات اقتصادية تضرب الأمة وتضعف الأمة فلا يكون لها أي اقتصاد ولا أي نمو اقتصادي حقيقي يجعلها في مستوى المسئولية, في مستوى المواجهة, في مستوى مواجهة الأخطار والتحديات؟ يتحول الواقع داخل الأمة الإسلامية في الحال الأعم الأغلب وفي كثير من الشعوب العربية بالنسبة للواقع الاقتصادي إلى واقع صعب جداً, والبعض من الدول العربية تعيش تحت خط الفقر, لا تستفيد الأمة العربية من أي ثروة من ثرواتها, هل هي أمة بدون ثروات؟ ليس هذا صحيحاً. مَن يتحدثون عن نقص حاد في الموارد الاقتصادية هم يكذبون على الشعوب, الأمة العربية غنية بمواردها, اليمن نفسه غني بموارده, يملك احتياطي كبير من النفط والغاز, الغاز يمثل احتياطي كبير جداً في اليمن, الثروة البحرية نفسها الثروة السمكية, لكن أين تذهب معظم تلك الثروات؟ مَن الذي لديه إحصائية صحيحة ودقيقة عن مستوى الإنتاج النفطي؟ أين يذهب معظمه؟ أين تذهب معظم الأموال من تلك الموارد؟.

الواقع أن الحال السائد هو أن الكثير من تلك الموارد تُنهب فيما يتوفر منها, لا تُستغل بالشكل الصحيح, لا توجد سياسيات اقتصادية سليمة وصحيحة لبناء اقتصاد وطني صحيح لا في اليمن ولا في معظم الشعوب العربية, حتى الشعوب العربية التي فيها شيء من الرخاء الاقتصادي هو في حدود أنها أسواق, أسواق ضخمة, لكن هل هذا الرخاء الاقتصادي لأننا أمة منتجة, منتجة اقتصاديا, مصنعون, مستفيدون من مواردنا, من خيرات أراضينا فيما في الباطن وفيما في الظاهر؟ ليس كذلك, سياسات اقتصادية سيئة, لا توجد أيادٍ أمينة تحفظ للشعوب تلك الثروة, ولا سياسات حكيمة, ولا يُراد, لا يُراد ليس هناك لا إرادة ولا جدية في اعتماد سياسات اقتصادية سليمة تبني وضع الأمة الاقتصادي من الداخل فتكون أمة منتجة مصنِّعة, محققة لنفسها الاكتفاء الذاتي على مستوى الزراعة, بل سياسات تزيد من إفقار الشعوب من إفقار الدول, سياسات قائمة على اعتماد القروض الربوية المرهقة والمكلفة وتبديد تلك الأموال التي يحصلون عليها من خلال القروض في أشياء ليس لها عائد لا تنتج لا تفيد ليس لها عائد اقتصادي على الشعب, هل هم يقترضون تلك الأموال الكثيرة والهائلة المرهقة للشعب والتي هي ربوية؟ هل هم ينفقونها ويفعلونها ويستغلونها فيما له عائد يسددها ويعود بالشعب بالكثير الكثير من الخير؟ أبداً, إنما يرهقون الشعب أكثر فأكثر.

وتعتمد السياسة الغربية التي توظف الجانب الحكومي للحكومات العربية لتنفيذه تعتمد تلك السياسات على إفقار الشعوب العربية, وتحويلها في الحال الكثير مع التخريب الأمني مع إثارة الحروب إلى مخيمات لاجئين, ثم تعتمد على منظمات تقدم القليل القليل في مقابل الكثير الذي يُنهب من ثروات هذه الشعوب, يعني تُحوَّل الشعوب العربية والدول العربية إلى دول متسولة في البعض وسوق في البعض الآخر, وهكذا.

الأمة عندما تضعف اقتصادياً تضعف بالتالي في مواجهة أعدائها, ثم تُستغل حالة الفقر والظروف الصعبة داخل الشعوب العربية لشراء الناس, لشراء مواقفهم, على قاعدة [جوع كلبك يتبعك] يحولون الشعوب العربية ينظرون إليها هكذا أنها مورد, نفس الشعوب ثروة بشرية تُستغل, يعمدون إلى استهدافها في قيمها, في أخلاقها, يضعفونها, يفقرونها, ثم يحاولون أن يستغلون, أن يستغلوا الكثير منها في سبيل الدفع بهم إلى مواقف تضربهم من الداخل, تضعفهم من الداخل, تشتتهم, تعمق حالة العداء فيما بينهم, استغلال وهذا ما يريدونه.

أمة واسعة يريدون أن يستغلون فيها أن يستغلوا فيها كل شيء الأرض, الثروة, الموقع الجغرافي, وحتى البشر يعتبرونهم مجرد ثروة تُستغل, ويريدون لهم حتى مستقبلاً, ويريدون لهم حتى في المستقبل أن يجندوا الكثير منهم لمواجهة قوى ومواجهة دول تناهض الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية, والسياسات الأمريكية والإسرائيلية.

يوم القدس العالمي1433هـ

 

  • من العجيب أن العرب يفهمون أن أمريكا أحوج إليهم من حاجتها لإسرائيل.. أليس ذلك معروف؟. هل البترول الذي تحتاج إليه أمريكا وبريطانيا وفرنسا وغيرها من دول الغرب من إسرائيل أو من البلدان العربية الأخرى؟. أمريكا وبريطانيا وفرنسا وغيرها بحاجة إلى العرب أحوج منها إلى إسرائيل.

أمريكا حاجتها إلى إسرائيل لا تساوي شيئاً بالنسبة لحاجتها إلى العرب، والعرب يفهمون أن أمريكا هي وراء إسرائيل، وبريطانيا هي التي تساند إسرائيل, أمريكا هي التي تساند إسرائيل, وفرنسا ودول الغرب جميعاً هي التي تساند إسرائيل.

فلماذا لا يفهمون بأن عليهم – إذا كانت أمريكا أحوج إلينا ودول الغرب أحوج إلينا كسوق استهلاكية, ويحتاجون إلى ثرواتنا البترولية وغيرها – لا يستطيعون أن يستخدموا هذا كوسيلة ضغط على أمريكا وبريطانيا وغيرها لأن تجعل إسرائيل تكف عما تقوم به على أقل تقدير؟!. لا. إسرائيل تضرب الآن السلطة الفلسطينية، تضرب الفلسطينيين والعرب يعلنون وقوفهم مع أمريكا في قيادتها للتحالف ضد الإرهاب – كما يسمونه – .

أليس هذا من الأشياء الغريبة؟ أليس هذا مما يدل على أن مشكلة العرب ومشكلة المسلمين هي مشكلة داخلية؟. أنهم هم قد وصلوا إلى حالة سيئة، حالة سيئة لا يمكن للإنسان أن يتصور فظاعة هذه الحالة، لا يستطيعون أن يستخدموا حتى حاجة أمريكا لهم، والبترول بملايين البراميل أمريكا بحاجة إليه, وغيرها من دول الغرب.

ما حاجة أمريكا إلى إسرائيل؟ ما هو الذي تستفيده أمريكا من إسرائيل من الناحية الاقتصادية؟ لا شيء, لا شيء.

ثم لماذا لا يعملون على مقاطعة الشركات الأجنبية؟ أحيانا إذا حصل هكذا من منطلق فردي، أو مجموعات تعمل على أن تقاطع منتج معين لشركات يهودية.. لكن لماذا لا تتخذ الدول العربية قراراً بقطع التعامل الاقتصادي مع أي شركة إسرائيلية, أو تدعم إسرائيل. أليس باستطاعتهم هذا؟.

لماذا – إذا كان العرب يخافون من أي حصار اقتصادي على دولة ما – لماذا لا يعملون على إقامة سوق إسلامية مشتركة؟ الإمام الخميني تبنى هذه الفكرة, وإيران تبنت هذه الفكرة، ودعت إليها وألحت عليها: أن العرب, أن المسلمين لا بد لهم في أن يكونوا متمكنين، من أن يملكوا قرارهم السياسي، لا بد من أن يكون لهم سوق إسلامية مشتركة بحيث يحصل تبادل اقتصادي فيما بين البلدان الإسلامية، ومع بلدان أخرى.

أيضاً هناك بلدان أخرى ليست مستعدة أن ترتبط اقتصادياً بأمريكا في ما لو حصل من الجانب العربي مقاطعة لأمريكا, أو لأي بلد تساند إسرائيل.. هناك بلدان أخرى مستعدة للتعامل مع العرب، ستأخذ بترولهم، ستأخذ منتجاتهم، ستأخذ أشياء كثيرة وتتعامل معهم، كما عملت إيران عندما اتجهت إلى التعامل مع بلدان معينة، عندما ضايقها الحصار الاقتصادي.

لم يتجه العرب أو المسلمون بأن يكون لهم عملة إسلامية موحدة.. العرب, المسلمون هم الذين أضاعوا أنفسهم؛ ولهذا.. ولنعد من جديد إلى تأييد فكرة الإمام الخميني (رحمة الله عليه) في ضرورة إحياء [يوم القدس] وكما قلت سابقاً لماذا لم تحي الدول العربية كحكومات [يوم القدس]؟ ليسوا جادين في مقاومة إسرائيل، ليسوا جادين في محاربة اليهود والنصارى، هم أولياء لليهود والنصارى، هم أصدقاء لأمريكا، أصدقاء لبريطانيا، أصدقاء حتى بعضهم أصدقاء لإسرائيل لا شك في ذلك.

هم الذين عطلوا البلاد الإسلامية من أن تنتج الخيرات من داخلها، فيحصل أبناؤها على الاكتفاء الذاتي في أغذيتهم, وفي ملابسهم, وفي غيرها. هم الذين أوصلوا المسألة وطوروا القضية من صراع عسكري إلى صراع حضاري يحتاج إلى أن تنهض الأمة من جديد, وتبني نفسها من جديد، حتى تكون بمستوى المواجهة للغرب, والمواجهة لربيبة الغرب إسرائيل.

يوم القدس العالمي/السيد حسين بدر الدين الحوثي