عين على القرآن وعين على الأحداث

الأمة أحوج ماتكون الى التربية الجهادية

موقع أنصار الله || من هدي القرآن || حالة الأمة أحوج ما تكون إلى تربية إسلامية، أو ليس حكام المسلمين يعلمون أنه من بعد حادث البرج في نيويورك، حادث [الحادي عشر من سبتمبر] حصلت ثورة داخل المواطنين في أمريكا فقتلوا مجاميع من المسلمين بما فيهم يمنيين، وسجن الكثير، ولا يزال سجناء يمنيون إلى الآن.. انطلقوا أولئك الناس، الأمريكيون في الشوارع بسخط ضد المسلمين، وحصلت أحداث مرعبة ضد المسلمين في أمريكا، وضد المسلمين في بريطانيا، وفي بلدان كثيرة، لكن المسلمين هنا في داخل أوطانهم لا ينزعجون لما يحصل في فلسطين، ولا لما يحصل في أفغانستان، ولا لما يحصل في كشمير، ولا لما يحصل في لبنان، ولا لما يحصل في أي منطقة أخرى!

أعصاب باردة؛ لأنه ليس هناك من يربيهم تربية إيمانية، وإلا فهم يفهمون أن بالإمكان أن يربوا الأمة تربية إيمانية، وهم يفهمون أن الأمة أحوج ما تكون إلى تربية جهادية في هذه المرحلة من تاريخها بالذات لكن لا يمكن هذا على أيديهم، لا يمكن، ولا يتأتى على أيديهم أبدًا؛ لأنه هو يخاف من الشعب إذا انطلق ليربيه تربية إيمانية، هو يخاف، هو يعرف نفسه، ويعرف ماذا يعني الإيمان، ويعرف كم بينه وبين الإيمان من مراحل.

لكن أهل البيت في تاريخهم الطويل، كان الإمام الذي يحكم هو من يسطر بيده وجوب الثورة عليه فيما إذا ظلم، وجوب الخروج عليه فيما إذا انحرف عن المسيرة العادلة، كان الإمام الهادي (صلوات الله عليه) يبايع الناس على ((أن تطيعوني ما أطعت الله فيكم، فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم، بل يجب عليكم أن تقاتلوني)).

والأصل معروف في المذهب الزيدي [الخروج على الظالم] من الذي توارثه جيلًا بعد جيل؟ من الذي كتبه بيده؟ هم الأئمة الذين حكموا، هم الذين كانوا يرون أن القضية ليست قضية مرتبطة بالزيدية، هي قضية قرآنية، أنه يجب أن تربى الأمة تربية جهادية في كل مراحلها، وفي ظل أي دولة كانت، فكانوا هم من ينطلقون ليربوا الناس تربية جهادية، تربية إيمانية متكاملة.

هم.. لماذا؟ لأن هناك انسجامًا كاملًا بين أهل البيت والقرآن، انسجامًا كاملًا بين مواقف أهل البيت ومبادئهم والقرآن والإيمان.. فهو يرى بل يتمنى وإن كان في موقع السلطة، يتمنى أن ترقى الأمة إلى أعلى درجات الإيمان، هو لا يخاف، هو يعلم أن ما هو عليه، أن موقفه، أن كماله الذي هو عليه لا يتنافى مع الإيمان، هو مقتضى الإيمان فمما يخاف؟ بل يتمنى. ألم يكن الإمام علي (عليه السلام) هو من يصدع بتلك الخطب البليغة لتوجيه الأمة، وتربيتها تربية إيمانية، وكذلك من بعده الحسن والحسين وزيد والقاسم والهادي وغيرهم.

هذه نقطة ملحوظة، وكل طالب علم، وكل شخص ينبغي له أن يتعرف عليها: أنه لا يمكن أن تحصل تربية إيمانية للأمة، تربية إيمانية للأمة إلا على يد أهل بيت رسول الله (صلوات الله عليه وعليهم) أما الآخرون فلا يمكن أن يحصل على أيديهم تربية حتى ولا أن يوجهونا للتربية الإيمانية، ويصرفوا أنظارنا إلى الآخرين إذا كانوا هم يخافون! لماذا لا يربون الأمة تربية جهادية في مواجهة إسرائيل وأمريكا؟ لا يمكن، لا يمكن لهم هذا.

بل لم يسكتوا، ألم ينطلقوا ليسكتوا الناس عن الحديث ضد أمريكا وإسرائيل، وطلبوا من الناس أن اسكتوا، هل هذا منطق إيماني أو منطق ماذا؟ منطق من في قلوبهم مرض، أن يصل الحال بهم إلى هذه الدرجة، أن يقولوا للمسلمين اسكتوا، ونحن نرى أولئك، نحن نرى تلك الدول، دول الكفر، دول اليهود والنصارى هم من يربون شعوبهم تربية عدائية للعرب، تربية عدائية ضد الإسلام والمسلمين، تعبئة ثقافية ضد الإسلام والمسلمين، وفي المقابل يقال للناس اسكتوا!

إذًا بأي شيء يمكن أن نواجه أولئك؟ ما هو البديل للإيمان؟ ما هو البديل للجهاد بكل مجالاته في مواجهة أعداء الأمة؟ هل هناك بديل؟ هل أنهم عندما يقولون لنا اسكتوا هم سيقومون بالمهمة؟ لا. هل عندما يقولون لنا: اسكتوا هم ينطلقون لوضع حلول أخرى؟ هل انطلقوا لتصحيح الوضع الاقتصادي للأمة حتى تحصل الأمة على اكتفاء ذاتي؟ هل انطلقوا إلى تربية الأمة في مجالات متعددة أو بطريقة سرية لتكون قادرة على أن تقف على قدميها في مواجهة اليهود والنصارى.

أليس أنهم لو فعلوا ذلك لكان عزًا لهم هم؟ إذا ما كنت زعيم شعب وأنت تعرف أن شعبك وضعيته هي بالشكل الذي يمكن أن يتبنى مواقف، وأن يقف على قدميه في مواجهة أعدائه، ألست حينئذ سيمكنك أن تقول ما تريد، وستكون قويا في مواجهة الآخرين، ولن تملى عليك الإملاءات من قبل الآخرين؟ لكن متى ما ضعف الشعب متى ما ضعفت وضعيته الاقتصادية وغيرها، متى ما ذابت نفسيته وذاب الإيمان في واقعه أصبح زعيم الشعب نفسه لا يستطيع أن يقول كلمة قاسية، لا يستطيع أن يقول كلمة صادقة، لا يستطيع أن يقف على موقف ثابت، وهذا ما شاهدنا، ألم نشاهد هذا من كل الزعماء في البلاد العربية؟

قد يقولون هـم بأنـهم رأوا شعوبهم ليست إلى الدرجة التي يمكن له هو أن يقول، أو أن يقف، أو أن يتحـدى، أو أن يرفض.. لكن بإمكانك أن تربي هذا الشعب، بإمكانك أن تبني هذا الشعب اقتصاديا حتى تُأمّن له الاكتفاء الذاتي.

الايمان، كمال الإيمان في مجال مواجهة أعداء الله مرتبط به تمامًا ارتباطا كبيرًا، الاهتمام بالجانب الاقتصادي ستكون الأمة التي تريد أن تنطلق في مواجهة أعدائها، وأن تقف مواقف مشرفة في مواجهة أعدائها قادرة على ذلك؛ لأنها مكتفية بنفسها في قوتها الضروري، في حاجاتها الضرورية.

إذًا فالتاريخ شهد، والحاضر شهد على أن كل أولئك لا يمكن أن يربوا الأمة تربية إيمانية ناهيك عن أن يصلوا بها إلى أن ترقى في درجات كمال الإيمان.

أكرر أن هذا هو ما يجب أن نعرفه؛ لأن الكثير من الناس ينظر إلى الجانب المادي فقط فإذا ما صعد رئيس هنا، أو ملك هنا، أو زعيم هنا كان أهم مطلب للناس من ذلك الشخص هو ماذا سيعمل في مجال توفير الخدمات!

ومن العجيب أن توجهنا الآن أصبح إلى أنه ماذا يمكن أن يبني في مجال توفير خدمات: كهرباء، صحة، مدارس، ولا نقول لأنفسنا لماذا؟ لماذا نحن نرى قوتنا كله ليس من بلدنا؟ لماذا لا تهتم الدولة بأن تزرع تلك الأراضي الواسعة، أن تهتم بالجانب الزراعي ليتوفر لنا القوت الضروري من بلدنا؟ لا نتساءل، بل الكل مرتاحون بأن [الحَب: القمح] متوفر في الأسواق، ويأتي من استراليا، ويأتي من بلدان أخرى، وكأن المشاريع التي تهمنا هي تلك المشاريع!

هذه التي توفر هي ضرورية لكنها ليست إلى الدرجة من الضرورة التي يكون عليها قوت الناس، هل هناك اهتمام بالجانب الزراعي؟ ليس هناك أي اهتمام بالجانب الزراعي إطلاقا، وليس هناك من جانبنا تساؤل، وليس هناك من جانبنا أيضا نظرة إلى هذا الزعيم أو هذا الحزب أنه ماذا يمكن أن يعمل في هذا المجال الحيوي، المجال المهم.

 

دروس من هدي القرآن الكريم

#في_ظلال_دعاء_مكارم_الأخلاق_الدرس_الثاني

ألقاها السيد/ #حسين_بدر_الدين_الحوثي

بتاريخ: 2/2/2002م

اليمن – صعدة

الله أكبر

الموت لأمريكا

الموت لإسرائيل

اللعنة على اليهود

النصر للإسلام

تليقرام انصار الله