عين على القرآن وعين على الأحداث

“وقاحة” الزعماء العرب والصفقة “الباطلة”

موقع أنصار الله || صحافة عربية ودولية || العهد الاخباري: فاطمة سلامة

 

لم يمر على أي بلد في العالم سنوات عجاف كتلك التي مرّت وتمر على فلسطين. ذاقت هذه البقعة المقدّسة من الأرض الكثير من المحن. احتُلت وشُرّد شعبها، ارتُكب بحقه الكثير من المجازر، حتى باتت فلسطين جرح الأمة النازف. إلا أنّ أكثر ما يؤلم في القضية الفلسطينية هو حجم التخاذل الذي واجهته من الأنظمة العربية، تلك الأنظمة التي باعت فلسطين بثمن بخس لنيل رضى الأميركي. الأخير يسعى سعيه  لسلب فلسطين من النهر الى البحر وتقديمها هدية لـ”إسرائيل”، هدية من لا يملك لمن لا يستحق، ولو قُدّر له أن يسلب كل الأراضي العربية لفعلها.

إلا أنّ الطامة الكبرى لا تكمن في أميركا وربيبتها “إسرائيل”. الأمر ليس غريباً، فهذا ديدن من يُفتّش عن مصالحه في المنطقة. الطامة تكمن في “وقاحة” العرب الذين يعرفون الحقيقة ويحرفونها ويركبون “الموجة” الأميركية بلا وجه حق، تماماً كما يحصل اليوم، حيث يُقدّم هؤلاء “صك بيع” فلسطين للصهاينة ضمن ما يُسمى بـ”صفقة القرن”. لا يكتفي العربان بالتهليل، بل يُشرعون الأبواب لهذا المحتل ومن ورائه أميركا لـ”شرعنة” الصفقة وإعطائها بُعداً عربياً. استضافة البحرين “الإسلامية” لمؤتمر ما يُسمى “السلام الاقتصادي”، بمشاركة شخصيات “إسرائيلية”، شكّل قمّة “الإسفاف” العربي، بل جريمة حطّمت كل القواعد العربية والاسلامية والأخلاقية وتخطت كل الحدود الحمراء.

القيادي في حركة “حماس” محمود الزهار يتحدّث لموقع “العهد الإخباري” عن مؤتمر “التطبيع” العربي، فيلفت الى أنّ المنامة لا تشهد “ورشة” كما يزعمون، بل “رشوة” لبيع فلسطين، كل فلسطين، وبيع أرواح شعبها ومقدساته وكرامة كل الذين ضحوا منذ عام 1948 حتى اللحظة. برأيه، فإنّ مؤتمر البحرين يُشكّل فرصة للعدو تُباع فيها كل الحروب التي شنتها الدول العربية وضحّت بجيشها لتحافظ على عروبة فلسطين في وجه الاحتلال.

يُشدّد الزهار على أنّ هذه “الرشوة” تأتي بأموال عربية، فبدلاً من أن تُستثمر هذه الأموال لأجل المقاومة وصمودها لتحرير فلسطين، تُعطى للشعب الفلسطيني لبيع قضيته المحقة. لكنهم -برأي الزهار- لم ولن يفلحوا مهما صُرفت الأموال لتمييع هذه القضية، طالما أن الفلسطيني صاحب الأرض لن يتنازل عنها. وبرأيه فإنّ هؤلاء العربان ومن وراءهم لن يجنوا سوى الخيبة وأموالهم التي ينفقونها ستكون عليهم حسرة طالما أن مشروعهم الى فشل.

ويُوجّه الزهار كل الشكر الى الشارع الفلسطيني الذي يقف سداً منيعاً في وجه هذه الصفقة “الباطلة”، فلا أحد من الفلسطينيين يؤيدها، حتى “الخونة” يرفضونها لأنهم يعلمون أنّ مصيرها الفشل. ويدعو المتحدّث للفلسطينيين بالثبات واستمرار المقاومة، ويُطمئنهم بأنّ مرحلة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤقتة، لأن  “هذا الرجل يعاني من تخبط كبير ينعكس تلقائياً على أنظمة الخليج التي ربطت مصيرها بمصيره”.

لا يُنكر القيادي في حركة “حماس” أنّ فلسطين تعيش في أصعب وأحلك الظروف بعد الخطوة “الخطيرة” التي ارتكبها العرب الذين ينفقون أموالهم لتضييع حقوق الشعب الفلسطيني. لكنّه يُشدّد على أنّ وحدة برنامج المقاومة ضرورة وسط هذه “المحنة”. كل من لديه أرض محتلة سواء في لبنان أو سوريا أو فلسطين مدعو للتعاون والتنسيق لصد العدوان ودحره ومقاومته، فالكيان الغاصب يشكّل خطراً على الجميع، ولا أحد سيسلم منه.

وفي الختام، يُوجّه الزهار كلمة الى الأنظمة العربية: ستُنفقون أموالكم، ثم ستكون عليكم حسرة، ثم الى النار تُحشرون.

تليقرام انصار الله