عين على القرآن وعين على الأحداث

دلالات ورسائل “الصرخة” في الذكرى الـ17 لانطلاقتها وخارطة الصراع مع قوى الاستكبار

موقع أنصار الله || تقارير ||

دلالاتُ ورسائلٌ كثيرةٌ يحملُها شعارُ “الصرخة” وهو شعارُ العزة والكرامة والبراءة من المستكبرين، الذي أطلقه الشهيدُ القائد السيد حسين بدرالدين الحوثي رضوان الله عليه، في إحدى محاضراته والتي حث فيها على رفعِ هذه الصرخة والهُتاف بهذا الشعار، كموقفٍ وبراءة مما يقوم به الإدارةُ الأمريكية من جرائمَ وطغيانٍ بحق الشعوب.

ذكرى شعار “الصرخة “، والذي يعد من أهم المناسبات المتعلقة بالمشروع القرآني ، ويعود إحياؤه إلى عام 2002، حين ألقى الشهيدُ القائدُ السيد حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه، محاضرة شهيرة بعنوان “الصرخة في وجه المستكبرين”، والتي رسم فيها ملامحَ مستقبليةً لخارطة الصراع مع قوى الاستكبار العالمي المتمثل اليوم في أمريكا وإسرائيل.

وفي استطلاعٍ خاصٍّ أجراه محرِّرُ “أنصار الله” حول هذه المناسبة، قال نائبُ وزير الخارجية ورئيسُ العلاقات الخارجية لأنصار الله حسين العزي: إن الشعارَ ثقافةٌ تشُدُّك إلى الله وإلى القيادة الحكيمة والمشرّفة وإلى المنهج الزاخر بالعلم والمنطق وإلى الأمة المتطلعة نحو إعادة الاعتبار، وهو أيضاً ثقافةٌ توجِّهُك ضد العدو المشترك لليمن والأمة والإنسانية.

وأشار العزي إلى أن هذه الثقافة تمثل الطريق الأمثل وجسر العبور الموثوق من ضيق الكبت إلى فضاء الحرية ومن اللاموقف الى الموقف ومن السلبية إلى الإيجابية ومن الخمول الى الفاعلية والإنجاز، ومن الارتجالية إلى الانتظام والانضباط، ومن حالة الجهل والتبلد الى حالة الوعي والتوثب، ومن الفردية والعمل الفردي إلى الشراكة والعمل الجماعي.

واعتبر العزي أن الشعار هو عنوان لثقافة واقعية “لا تسمح بتحويلك إلى أسطوانة تظل تردد شروط الوضوء وأحكام الحيض مدى الحياة ولا تدفنك بين ركام الأطروحات المعلقة والمنفصلة عن هموم الحياة وإنما تؤهلك لاقتحام الواقع وإعادة صياغته وضبط مساراته نحو استحقاقات الأمة ومصالحها العليا”، مضيفا أن “الشعار عنوان لثقافة سلمية عقلانية وحضارية تأخذ بعين الاعتبار قناعتك وحرية اختيارك فهو خيار متروك لقناعتك ويؤدى بطريقة سلمية تندرج في إطار حرية التعبير ولا يرتبط في تأديته بعنف أو أكراه مثلما لا يقبل لمن يؤمن به أي شكل من أشكال الخنوع والانزواء في مواجهة بطش الظالمين وما ينتهجونه من عنف وإكراه وتلقين وتدجين”.

وتابع: الشعار ثقافة ذات خصائص قادرة ومقتدرة على اكتشاف مساحات الاختراق المعادي في وعي وواقع الامة فهو في جوهره تجسيد لمبدأ الأخذ بالمشتركات باعتباره يوجه عداءك نحو العدو المشترك وليس الى الداخل اليمني أو المحيط العربي أو الإسلامي أو حتى الانساني ولذلك تجد أن كل من يقف أو يشعل الحرب ضد هذا الشعار مكشوفا ولا يمتلك أي مبرر أو مسوغ ولا يستطيع أن يقدم أي تفسير مقنع لموقفه المضاد للشعار بقدر ما يقدم نفسه كحالة من حالات العمالة والاختراق المعادي لأمتنا وشعبنا، مشيرا إلى أنه يرتبط في دلالته العملية بخلق القدرة على المواجهة والرفض والسخط ضد كل مهددات الحياة.

وأوضح العزي أن شعار الصرخة في وجه المستكبرين “لا يعني بأي حال من الأحوال الموت السريري أو الإكلينيكي ولا يعني أيضا أي كراهية ضد الشعوب فالموت لأمريكا مثلا لا يعني الموت لأمريكا (الشعب) وإنما يعني الموت (لأمريكا السياسة) التي تقف وراء معاناة أمتنا والكثير من شعوب العالم – هو يعني الموت لأمريكا (الرعب) الذي حول وما يزال يحول الأنظمة العربية الى أدوات رخيصة لمشاريع الصهاينة ويصنع منها معاول هدم لأمتها وشعوبها، وهو الموت لأمريكا (الموقف) الذي ينحاز الى الأنظمة الدكتاتورية القمعية والفاسدة التي لا تؤمن بالحرية والديمقراطية والموقف المنحاز الى اللصوص والفاسدين على حساب إرادة وآمال وتطلعات الشعوب – إنه شعار حياة حرة وكريمة فهو باختصار لا يعني أكثر من (الموت للموت) والموت للموت إنما يعني ( الحياة للحياة ) فاصرخوا في وجه المستكبرين تشعروا بآدميتكم وحريتكم وإنسانيتكم.

من جانبه قال رئيس مجلس إدارة وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” الأستاذ محمد المنصور، ان المتأمل لحركة المسيرة القرآنية، التي قدمها الشهيد القائد حسين بدرالدين الحوثي رضوان الله عليه في مطلع الألفية، يجد انها قد حملت مشروعا متكامل الأبعاد السياسية والفكرية والاجتماعية وتجربة في الحركة وصناعة التغيير المنشود من منطلق القرآن الكريم وتعليماته التي تتسع لكل القضايا المعاصرة سواء للمجتمع اليمني أو الإسلامي أو الإنساني.

 وأضاف المنصور انه ومن خلال محاضرات الشهيد القائد نلمس بوضوح ترابط قضايا وهموم اليمن والأمة الإسلامية وارتباطها بقضية الصراع التاريخي مع قوى الاستكبار والظلم والانحراف الصليبية الصهيونية منذ فجر الرسالة الإسلامية ومن خلال ما تمر به أمتنا العربية والإسلامية اليوم من ضعف وهوان واستهداف وعدوان واستلاب ثقافي وفكري من قبل محور الشر الأمريكي الصهيوني وأدواته في المنطقة والعالم.

في سياق حديثه، أكد المنصور، ان شعار الصرخة في وجه المُستكبرين الذي أطلقه الشهيد القائد حسين بدرالدين الحوثي، كان عنوان يشير إلى طبيعة المشروع النهضوي التغييري المقاوم للهيمنة الأمريكية الصهيونية وعملائها في الداخل ، وكان تعبيرا عن مبدأية المشروع الثقافي القرآني وطبيعته الثورية كونه حدد الهدف المتمثل في مواجهة الهيمنة الأمريكية الصهيونية التي لا يختلف عليها اثنان .

وأوضح المنصور ان شعار الصرخة مثل قوة دافعة لانطلاق المسيرة القرآنية بقوة وثبات ومبدأية وسلمية اثبتت واقعيتها وفاعليتها وجدواها العملية، بخاصة في ظل العدوان السعودي الأمريكي التحالفي المجرم على اليمن ، فحقيقة الدور الأمريكي البريطاني الصهيوني والغربي في العدوان السعودي على اليمن قد أكدت أهمية الشعار ومصداقية مضامينه الإيمانية والوطنية .

وأشار المنصور إلى ان الدور الأمريكي والصهيوني في العدوان والحصار على اليمن لم يعد خيالا أو ولا مجرد تحليلات وتنبؤات بل بات حقيقة عبرت عنها مشاركة أمريكا والغرب الاستعماري الصهيوني في العدوان على اليمن عسكريا واستخباريا وسياسيا وإعلاميا وتصريحات نتنياهو الأخيرة باعتبار استهداف الصواريخ اليمنية والطائرات المسيرة للسعودية استهدافا للكيان الصهيوني وتهديدا له وهذا الاعتراف الصهيوني جاء تناغما مع تصريحات وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير الذي شبه الصواريخ اليمنية والطائرات المسيرة التي تستهدف السعودية بصواريخ حزب الله ضد الكيان الصهيوني .

وختم الأستاذ محمد يحيى المنصور رئيس وكالة الأنباء اليمنية سبأ حديثه بالقول انه “وفي الوقت الذي تتعزز معاني الصمود اليمني العظيم بوجه العدوان السعودي الأمريكي الإماراتي التحالفي المجرم على اليمن تتعزز كذلك عوامل الصمود والمواجهة للمشروع الاستعماري الصهيوني في المنطقة ويكون للشعار والصرخة اليمنية حضوره وامتداده النفسي والعملي والسياسي والثقافي العابر للحدود والمذاهب واللغات بعون الله.

إلى ذلك أكد مدير المكتب التنفيذي لأنصارالله الدكتور أحمد الشامي أن المنطلقات والاهداف التي تحرك على اساسها الشهيد القائد عندما أطلق شعار الصرخة هي منطلقات ايمانية انسانية وكذلك منطلقات واقعية.

وبيّن الشامي أنه من خلال المنطلقات الايمانية الانسانية الله يؤكد في القرآن الكريم ويخاطب النبي محمد صلوات الله عليه وعلى اله بأن يقول في مواجهة طواغيت اهل الكتاب “قل موتوا بغيظكم”، فالقران يؤكد على ان اهل الكتاب لا يريدون الخير للأمة ولا يريدون الخير للبشرية ” ما يود الذين كفروا من اهل الكتاب ولا المشركين ان ينزل عليكم من خير من ربكم”، لافتا إلى أن اهل الكتاب لا تجدي معهم سياسة الاسترضاء فلن يرضوا عن اي شعب عربي مسلم ولن يرضوا عن اي مسلم ابدا مهما قدم من تنازلات ” ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم “.

واستطرد الشامي: الله يقول بشكل عام عن الكفر “ولا زالوا يقاتلونكم حتى يردونكم” إذاً المنطلق الإيماني القرآني اكده الله في القران الكريم بان هؤلاء مجرمين طواغيت يعيثون في الارض الفساد مفسدون في الارض سيقاتلونكم والمسألة مسالة وقت، هذا المنطلق القرآني الإيماني.

وأوضح الشامي أنه من خلال المنطلقات الواقعية فإن الشهيد القائد وجد بأن الامريكي ومن خلال استقرا كل اعماله الشواهد التي ما قاله الله في القران الكريم.

وتابع: الامريكي ايها الاخوة امبراطورية قامت على انقاض عشرين مليون هندي احمر، قتلت ملايين الفيتناميين والكمبوديين واليابانيين، قتلوا اثنين مليون عراقي وقتلوا مئات الالاف الافغانيين، كل هذه الجرائم كل هذه الشواهد، وبالذات الشهيد القائد عندما شاهد تلك المسرحية مسرحية الـحادي عشر من سبتمبر منذ ان انتجت هذه المسرحية على يد الاستخبارات الامريكية والصهيونية اكد بان هذا نذير شر ونذير شؤم وبداية دموية، يعني ستكون نتيجة دموية وتحرك لاستباحة كاملة واحتلال كامل للشعوب العربية والاسلامية بطريقة مباشرة وبطريقة غير مباشرة.

وأشار الشامي إلى أنه “فعلا بدأ الاجتياح لافغانستان تحت هذه الذريعة والمسرحية وبدا الاجتياح للعراق وكانت المسالة مستمرة لولا ان الامريكي غير استراتيجيته نتيجة العوائق التي واجهها في العراق وفي افغانستان وبدا يميل نحو الحروب بالوكالة ونحو الحرب الناعمة لكي لا يخسر خسائر بشرية اكبر ولا يخسر خسائر مالية كبيرة بدا يميل لحرب الوكالة بحيث يقوم الوكيل بالدور بالشكل المطلوب وفي حال انه اراد ان يدخل الى بلد ما يدخل الا وقد الوكيل هيأ له الاجواء ولم يعد امام الامريكي ولا الصهيوني اي مواجهة او مقاومة فهذا بشكل مختصر المنطلقات التي تحرك على اساسها الشهيد القائد والهدف الرئيسي الذي تحرك على اساسه هو لتحصين الامة وعندما تحرك بهذا الشعار لان هذا الشعار ايها الاخوة هو الأساس”.

وختم الدكتور الشامي قائلا “الان الخطر الاكبر الذي جعل الامريكي يتحرك وبدون اي عوائق هي حالة الولاء الشديد من الانظمة العربية وبعض القوى والاحزاب داخل البلدان العربية الولاء الشديد للامريكي والصهيوني هذا الولاء الشديد وجد الشهيد القائد بان رفع شعار الصرخة ورفع شعار البراءة هو افضل طريقة لضرب هذا الخطر الاكبر والاهم الذي يعتبر المقدمة الابرز والاخطر التي ستهيئ لاستباحة واحتلال كامل للشعوب العربية والاسلامية ولذلك كان هذا هدف رئيسي من اهداف رفع الشعار التي قام بها الشهيد القائد وصل الله وسلم على سيدنا محمد وعلى ال سيدنا محمد”.

وتأتي ذكرى مناسبة شعار ” الصرخة “، الذي اصبح يهتف به الملايين من اليمنيين ايمانا منهم بان أمريكا الشيطان الأكبر، في الوقت الذي تتعرض فيه اليمن لعدوان تحالف امريكي سعودي اماراتي بريطاني منذ أكثر من أربعة أعوام.

تليقرام انصار الله