عين على القرآن وعين على الأحداث

البرنامج اليومي – القسم الخامس

موقع أنصار الله /من هدي القرآن / ١٤ ذو القعدة 1440 ه

 

🔶 أسئلة قبلية:

🔸 – كيف هي نظرة المؤمن الواعي إلى تشريعات الله من حيث المشقة واليسر؟

🔸 – قد يخطئ المؤمن من غير عمد ولا قصد، فهل للخطأ في السهو والنسيان أثر سيء في الحياة الدنيا؟

🔸 – إلى أي مدى يمكن أن توصلنا المؤاخذة على الخطأ والنسيان؟ وما هي المشقات المباشرة المتربتبة على تلك المؤاخذة؟

 

🍀🍂🍀🍂🍀🍂🍀

#دروس_من_هدي_القرآن_الكريم

#الهوية_الإيمانية

ألقاها السيد/ #حسين_بدر_الدين_الحوثي

بتاريخ: 31/1/2002م

اليمن – صعدة

 

هو هذا الدين، هي تلك النظرة التي جعلتهم يفهمون أن كل شيء في هذا الدين لا يخرج عن السعة التي تطيقها أنفسنا، بل تشتاق لها أنفسنا، أليست العبادات، أليست كل أحكام الله عند أوليائه لها مذاقها ولها قيمتها؟ يرتاحون لها. ألم يكن الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) يقول: ((وجعلت قرت عيني في الصلاة)). وهكذا في بقية العبادات لا يشعرون بحرج من خلال فهمهم لعظمة هذا الهدى، من خلال فهمهم للأثر العظيم لهذا الدين، من خلال فهمهم أنه يسرٌ كله، أنه لا حرج فيه كله، فتكون نظرتهم إليه نظرة المشتاق، نظرة المرتاح، نظرة من يشعر بالسرور وهو ينطلق في أي ميدان من ميادين العمل بهدي الله وتطبيق أحكامه.

وهكذا هم أيضا يؤمنون بالجزاء، والجزاء لكل نفس فتطمئن كل نفس بأن جزاء عملها لا يضيع وإن كانت واحدة من آلاف المنطلقين في ذلك الميدان العملي لتطبيق أي حكم من أحكام الله، والسير على أي هدى من توجيهاته وإرشاداته، إيمانهم بالجزاء، والجزاء الذي جاء في القرآن مؤكدا ومكررا الجزاء الحاسم {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ}، فينطلقون في أعمالهم من ثقة بالله سبحانه وتعالى أن أعمالهم لا تضيع، من منطلق خوفهم من الله أن كل تقصير منهم عليهم محسوب ومرصود {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} فهم ينطلقون بدون أي تقصير.

ومع ذلك يطلبون من الله سبحانه وتعالى ألا يؤاخذهم على تقصير يحصل منهم أو سيئة يقترفونها في حالة خطأ أو نسيان {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} (البقرة: 286). أما نحن فنتعمد الترك، أما نحن فنتعمد التقصير.. فأين نحن من أولئك الذين هم بعيدون جدا عن أن يحصل منهم تقصير متعمد؟ أن يحصل منهم اقتراف لسيئات أو عمل لمعاص بتعمد، بل هم من وصل بهم الأمر إلى أن يخافوا من أن يحدث منهم شيء في حالة خطأ أو نسيان، وهم يؤمنون أيضًا بأن الخطأ والنسيان – وإن كان معفوًا عنه فيما يتعلق بالجزاء الأخروي – فإنما يحدث من الإنسان ولو على سبيل الخطأ والنسيان في واقع الحياة قد يكون له أثره {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} (البقرة: 286).

أليست هناك آية تقضي بأن ما حصل من الإنسان خطأ لا يؤاخذ فيما يتعلق بالجزاء الأخروي؟ {لَيْسَ عَلَيْكُم جُنَاحٌ فِيْمَا أخْطَأتُمْ بِهِ وَلَكِن مّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} جناح. هناك من المفسرين من يقول: بأن خطيئة نبي الله آدم كانت على سبيل النسيان وكانت على سبيل التأويل أي وقع فيها خطأ ونسيانا، نحن حتى لو سلمنا بأنها كانت على هذا النحو، ألم يعرض الله لنا بأنه حصل الأثر السيئ لتلك الخطيئة بالنسبة لآدم نفسه؟ ألم يشقَ؟ ألم يطرد من الجنة؟ ألم تنزع عنه وعن زوجته ملابسهما؟ شقي فعلًا حتى وإن كان الله قد تاب عليه فيما يتعلق بالمؤاخذة في الآخرة أو بالمؤاخذة على أوسع نطاق ممكن أن يستحقها لاقترافه تلك الخطيئة.

إذًا وحتى لو قلنا بأن المعاصي أو التقصير الذي يحصل منا على سبيل الخطأ والنسيان فإن أثره في الحياة لا بد أن يقع، أو لسنا الآن نعمل على أن نكتشف أخطاءنا؟ ونكتشف ما ضيعنا من أعمال وقصرنا فيها؟ ونحن ناسون بأنها واجبة علينا، أو أن علينا أن ننطلق فيها؟ أليس هذا هو ما نعمل؟ ثم أليس الواقع؟ أليست الساحة تشهد بأن آثار تقصيرنا قائمة؟ أن مساوئ الوضع الذي نحن فيه هو آثار لذلك التقصير على الأعمال التي كان يجب علينا أن ننطلق فيها وعلى الأمة أو حتى على جزء من الأمة أن تنطلق فيها؟ ولكنها ابتعدت لخطأ أو نسيان، ألم يكن الكثير منا ناسين أن هناك أشياء مهمة؟ بل كنا ناسين أننا نعيش في وضع سيئ، أليس كذلك؟ هناك خطأ، هناك نسيان، لكن هل أننا لم نؤاخذ على خطئنا ونسياننا؟ نحن مؤاخذون عليه وقد أوخذنا فعلا عليه، أليس المسلمون الآن تحت أقدام اليهود والنصارى؟ أليسوا مستضعفين؟ أليسوا أمة – الآن – مستكينة، مستسلمة خاضعة، ذليلة، جاهلة، ممزقة؟ الأمة هذه التي هي مكونة من آلاف من مجاميع البشر من الناس المساكين الناسين لما يجب عليهم أن يعملوا، أليس هو هذا الواقع؟

المؤمنون يبحثون عما يجب عليهم أن يعملوه، ويخشون من أن يقصروا خطأ أو نسيانًا؛ لأنهم يعلمون أن هناك مؤاخذة على الخطأ والنسيان في واقع الحياة.

وأحيانًا قد تكون المؤاخذة على الخطأ والنسيان توصلك إلى ترك متعمد لحق، توصلك إلى دخول في باطل متعمد، أو توقعك في ضلال بل توقعك في كفر من حيث لا تشعر {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ} (آل عمران: الآية 100) ألسنا في مسيرة أن نرتد بعد إيماننا كافرين؟ ونحن ناسون، ونحن مخطئون لا ندري ماذا يجب علينا أن نعمل؟ ولا نعرف ماذا ينبغي أن نعمل، بل ناسين تماما، لماذا؟ ناسين لأن نفكر في ماذا ينبغي أن نعمل؟ فقد يصل الناس إلى درجة الكفر أثرا للمؤاخذة على نسيانهم نسوا وتناسوا وأخطئوا وتجاهلوا فأصبح واقع على هذا النحو، واقع سيكون هم ضحيته عندما يرون أنفسهم يساقون إلى مواقف باطلة.

أولسنا الآن يطلب منا أن نسكت عن أمريكا وإسرائيل؟ من الذي شجع أولئك أن يطلبوا من المسلمين أن يسكتوا؟ سكوتنا عن العمل ونحن في مرحلة النسيان لما يجب أن نعمل، لما يجب أن نفكر فيه، لما يجب أن نعمله، أصبحنا نرى أنفسنا يطلب منا قسرًا أن نسكت عن أمريكا وعن إسرائيل، أن نسكت عن لعن اليهود والنصارى أن نسكت عن فضح حقائقهم وفضح تضليلهم وفضح ما جنوه على هذه الأمة.. المؤمنون حذرون جدًا.

لكن مما جنى علينا نحن طلاب العلم أن فهمنا بأن الخطأ والنسيان معفو عنه ولم يقل لنا أولئك بأن الخطأ والنسيان ستبقى المؤاخذة عليه في واقع الحياة على هذا النحو.

{رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} (البقرة: 286) أما نحن فمتعمدون، أليس كذلك؟ بل ربما قد يكون فينا – والله أعلم – من لا يزال مصرًا على ألا يكون له أي عمل، أليس هذا تركًا متعمدًا؟ إذًا افهم من خلال هذا مقدار إيمانك، الإيمان الذي بدأ بالرسول (صلوات الله عليه وعلى آله) أنه إيمانه وبدأ بالإيمان بالله، وسارت على هذا النحو معالمه، معالم الإيمان هي على هذا النحو، أولئك المؤمنون الذين يخافون أن يقع منهم تقصير على سبيل الخطأ والنسيان أما تعمدًا فهم من يرونه في أنفسهم بعيدًا جدًا جدًا عنهم، ممن يرون أنفسهم من غير المحتمل أن يقع منهم تعمد لتقصير أو اقتراف معصية.

{ربنا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا} (البقرة: 286) نحن مؤمنون بأن الله – فيما يتعلق بالتشريع – لا يكلف نفسا إلا وسعها، ما كلف عباده إلا ما فيه سعة لهم.

لكن قد تبرز هناك أحمال كما حصل على بني إسرائيل {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا} (النساء:160) كانت هناك مراحل ما يزال التشريع فيها قائما، فكان بسبب تقصيرهم في مجال ما، يكونون جديرين بأن يحملوا أحمالا ثقيلة تشريعية، لكنها تسجل في قائمة الاستثناءات وليست هي السنة الإلهية الثابتة في التشريع، وهكذا ألم يحرم عليهم الاصطياد يوم السبت؟ ثم تظهر الحيتان يوم السبت، أليسوا هم سيرون أنفسهم في حالة من الضيق والحرج وهم يرون السمك يوم سبتهم شرعا فوق سطح الماء ويوم لا يسبتون لا تأتيهم، من هذا الأحمال تأتي.

كيف قد تكون الأحمال بالنسبة لنا وملف التشريع قد أقفل؟ فلا نبي يبعث من جديد، محمد (صلوات الله عليه وعلى آله) هو خاتم النبيين.

قد يكون في نتائج تصبح أنت ملزم بها أو ترى نفسك داخل في باطل وترى نفسك في ضلال، مثلا: من المعروف أنهم يقولون: بأن الناس إذا لم ينطلقوا في ميدان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى تصبح وضعية البلد الذي هم فيه فسقا ظاهرا أو كفرا، عصيانا ظاهرا لله سبحانه وتعالى يغيب في أجوائه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فترى نفسك، أو ترى هذه المجموعة نفسها مقصرة في القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ترى نفسها عاجزة عن أن تعمل شيئا حينها سيجب على كل واحد أن يرحل من بيته وماله ويغادر إلى منطقة أخرى، الهجرة: أليست هذه من أصولنا أيضًا؟ الهجرة. في الدين ما يشكل ضغطا بالنسبة للناس فيما إذا قصروا، وسائل ضغط، نتائج ثقيلة في الأخير، تقصيرك أنت الآن وتقصيري وتقصير هذا وتقصير الرابع عن أن تجتمع كلمتنا، وتتوحد كلمتنا، ويتوحد صفنا لننطلق جميعا في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بكل ما نملك، سأرى نفسي وترى نفسك في وضعية تفرض علينا أن نغادر بيوتنا ونغادر أموالنا.

نقول لأولئك الذين يبخلون بجزء بسيط من أموالهم في سبيل أن تحيا أمة أو أن تؤهل أمة لتكون قادرة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سيجدون أنفسهم في يوم من الأيام في مرحلة عصيان كامل أن تبقى في بيتك ومالك، فإما أن تنطلق لتضحي بنفسك وأنت ترى بأن تلك العملية قد تقوم بها وليس لها تأثير يذكر..

 

🍀🍂🍀🍂🍀🍂🍀

 

تليقرام انصار الله