عين على القرآن وعين على الأحداث

المؤصلون للفرقةِ خطؤهم جسيم

|| من هدى القرآن ||

من حسن حظنا نحن المسلمين الذين نحن آخر الأمم أن كان بين أيدينا رصيد عظيم، رصيد مهم مليء بالعبر والدروس، مليء بالمواقف المتماثلة، والمواقف المتباينة، كلها دروس مهمة، تراث مهم.. فمن العجيب، ومن الغريب أن تضل أمة بين يديها هذا التراث العظيم، هذا الرصيد المهم الذي عرضه القرآن الكريم بين يديها. تجد في أنبياء الله – على الرغم من كمالهم، هم في أنفسهم, باعتبار الظروف، وباعتبار نوعيات الأمم التي بعثوا إليها – تجد وحدة الأنبياء، روحية الأنبياء الواحدة على اختلاف الزمان والفارق الكبير بين كل نبي ونبي، تشعر وكأنك أمام مجموعة من التلاميذ عاشوا في زمن واحد، وتلقوا تعليمهم على يد أستاذ واحد، هذا نفسه هو شاهد حي على أن بإمكان منهج الله سبحانه وتعالى، وهديه أن يبني أمة متوحدة.

من الذي يقرأ أخبار أولئك الأنبياء ثم لا يلمس أنه أمام روحية واحدة، ونَفََس واحدة؟ تقرأ عن نوح، عن إدريس، عن إبراهيم، وهكذا، وهكذا إلى أن تصل إلى نبينا محمد (صلوات الله عليه وعلى آله) إذا بك ترى نفسك أمام مجموعة واحدة، كلها على قلب رجل واحد، نظرتها إلى الحياة واحدة، اهتمامها بعباد الله واحد، تفانيها في ميدان العمل من أجل الله واحد, علاقتها بالله سبحانه وتعالى، منطلقها واحد؛ لنقول لأنفسنا نحن في هذه الأمة التي تفرقت وتمزقت بعد أن حذرها الله في كتابه الكريم، ونهاها عن التفرق والاختلاف، وأن لا تقع فيما وقعت فيه الأمة السابقة، أو جملة من الأمم السابقة قبلها {وَلا تَكُوْنُوا كَالّذِيْنَ تَفَرَّقُوْا وَاخْتَلَفُوْا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ البَيّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيْمْ}(آل عمران105).

نقول لأنفسنا: ما الذي فرقنا؟ هل هو دين الله؟ هل هو هدي الله؟ إن هدي الله استطاع أن يوحد ويخلق روحية واحدة لمجاميع من أنبيائه ورسله وأوليائه على اختلاف عصورهم، على اختلاف فئاتهم، على اختلاف مجتمعاتهم.

لنقول لأولئك الذين يشرّعون الاختلاف، ويؤصلون للفرقة: ليست هذه هي روحية الأنبياء، هذه ليست هي الروحية التي يمكن أن يخلقها هدي الله في نفوس الأمة، ليعرفوا هم جسامة الخطأ الذي ارتكبوه، وما زالوا يرتكبونه، أن ينطلقوا إلى أولئك الذين سيكونون هم الفئة التي تنطلق لإصلاح المجتمع، الفئة التي تحمل دين الله، ليقولوا لكل واحد منهم أن له صلاحية أن ينطلق معتمداً على نفسه فيدين بما أداه إليه نظره واجتهاده، مع علمهم ومع علمنا جميعا بالتباين الذي يحصل في وجهات النظر وفي النتائج التي تحدث بناء على اختلاف وتعدد وجهات النظر. هل هذا دين الله؟ ليس هذا دين الله.

نرجع إلى هدي الله في كتابه الكريم الذي أبان لنا أمة واحدة، وليس فقط الأنبياء بل عرض علينا شخصيات أخرى من أوليائه، ومجاميع أخرى من أوليائه ليبين لنا نفسياتهم كيف هي وهم في ميدان الاهتداء بهدي الله والالتزام بدينه، والعمل في سبيله، تراهم كذلك نموذجا واحدا، تراهم كذلك نفسيات واحدة، ونظرة واحدة، ووعي واحد.

تليقرام انصار الله