عين على القرآن وعين على الأحداث

الطبع بالمكشوف.. أحد أوجه الحرب الأمريكية السعودية على الشعب اليمني

|| صحافة محلية || صحيفة الثورة

 

«أمامكم الآن صفقة إما أن توقعوها وإما الحصار الاقتصادي، سننقل البنك وسنمنعُ الإيرادات وسنجعل العُملة المحلية (الريال) لا تساوي قيمةَ الورق الذي تطبع به».. التاريخ أغسطس 2016م المكان العاصمة عمانية مسقط، السفير الأمريكي السابق «ماثيو تولر» يجتمع بالوفد الوطني يضع ورقة أمام الحضور «وقعوا أو انتظروا الحصار الشديد»، الجواب واضح، قال رئيس الوفد الوطني «أعلى ما في خيلكم اركبوه»، لم يمض أكثر من شهر على ذلك اللقاء حتى أصدر الفار هادي قرارا بتاريخ 19‏/ سبتمبر‏/2016 قضى بنقل البنك المركزي من صنعاء إلى عدن، توقفت مرتبات الموظفين جميعا منذ ذلك الحين، وقبل ذلك كان البنك المركزي في صنعاء يدفع لجميع موظفي الدولة في كل المحافظات اليمنية شمالا وجنوبا مرتباتهم بانتظام، يتولى ادارة الشأن الاقتصادي بحيادية تامة، في وقت سابق طلب السفير الأمريكي من قيادة البنك في صنعاء التوقف عن دفع المرتبات وبأي ذريعة ممكنة، رفض العرض وقتذاك أكد البنك المركزي في صنعاء أن وجوده أساساً هو لهذه المهمة الوطنية وسيستمر ما دام لديه القدرة على دفعها.

استغلال

نفذ تحالف العدوان ما هدد به السفير الأمريكي حيث نقلت عمليات البنك المركزي إلى عدن وانقطعت المرتبات، منعت الموارد عن البنك المركزي في صنعاء، موارد النفط في حضرموت تودع طرف البنك الأهلي السعودي، ما تقدم كان أحد مظاهر الحرب الأمريكية السعودية على الشعب اليمني، أخذت في شكلها الآخر لجوء المرتزقة إلى طبع المليارات من العملة المحلية على المكشوف، وصلت إلى تريليونين و200 مليار ريال، هذا الرقم يساوي ما طبعته بلادنا منذ العام 1964م، طبع هذه العملات أخذ مراحل متعددة وفي كل مرة يتم استغلال تلك المليارات المطبوعة في سحب العملات الأجنبية وشرائها بأسعار مرتفعة وتهريبها للخارج، توالت سلسلة الإجراءات العدوانية متسببة في انحدار قيمة الريال إلى أدنى المستويات، فبعد أن كانت في 2016 م تساوي 215 ريالاً للدولار، وبعد طباعة مئات المليارات من العملة المحلية وضخها إلى السوق، بلغت في مجموعها خلال الأعوام الـ4 الماضية نحو تريليونين و200 مليار ريال، أي بزيادة نسبتها 150 % على ما كانت عليه نهاية عام 2014م انخفض سعر الريال إلى 550 ريالا للدولار الواحد.

على المحك

الإجراءات الكارثية التي يواصل المرتزقة في عدن تنفيذها تضع الاقتصاد الوطني على محك الانهيار، وهي تكشف أن الحصار الاقتصادي لأهداف سياسية جزء من حرب الإخضاع التي يتعرض لها اليمنيون والتي هدد بها السفير الأمريكي سابقا، وتؤكد أن استهداف العملة الوطنية بطباعة المليارات بشكل غير قانوني وجه آخر للحرب الأمريكية، وهي اليوم تتعاضد مع استمرار البارجات في منع سفن المشتقات النفطية من التفريغ في ميناء الحديدة.

أداة خطيرة

وضمن الحرب الشاملة التي يشنها تحالف العدوان على الشعب اليمني مثلت طباعة العملة النقدية بالمكشوف أداة خطيرة من أدوات الحرب القذرة التي يستخدمها تحالف العدوان بدوافع عدوانية عقابية.. في هذا الإطار أكد وكيل وزارة المالية في صنعاء في وقت سابق بأن طباعة العملة «أداة من أدوات الحرب» التي يستخدمها العدوان ومرتزقته في عدن، وأشار إلى أن السوق المحلية فيها زيادة في السيولة النقدية 70 % من حجم الاقتصاد القائم متواجدة لدى الصرافين ورجال المال والأعمال، وأفاد حجر بأن البنك المركزي اليمني في صنعاء أنزل قرابة 600 مليار ريال خلال عامي 2015 و 2016م في الوقت الذي انخفض فيه الطلب الكلي والناتج المحلي الحقيقي إلى درجة كبيرة جداً بسبب العدوان والحصار، وبالتالي الزيادة في السيولة النقدية بالإضافة إلى ما لدى القطاع المصرفي من ودائع نقدية غير مستثمرة حوالى 20 % من حجم الودائع، وكذلك الفائض في الاعتماد النقدي حوالي 60 إلى 70 % من الحجم الحقيقي للاقتصاد، ولذلك لا وجود لأي مبررات لطباعة العملات.

فجوة

إنّ الفجوة الهائلة بين الريال والدولار كانت تقتضي بالضرورة انخفاضا عكسيا للعملة المحلية نسبته 150 %، مع ضخ 11 مليار دولار من النقد الأجنبي وكان يفترض على بنك عدن أن ينفذ سياسة تخفف من تضخم العملات وإيقاف الطبع غير القانوني بالمكشوف، لكنه وبدلا من ذلك يواصل ضخ مزيد من العملات المطبوعات إلى السوق، ما يكشف أن السياسات التي يتبعها بنك عدن تنفيذ حرفي لما هدد به السفير الأمريكي سابقا، ومع تعنت المرتزقة في المفاوضات ورفضهم للحلول والمقترحات التي طرحتها اللجنة الاقتصادية في مفاوضات عمان واتفق عليها في السويد سابقا تكشف الإجراءات الأخيرة سعي معياد «وهو واجهة المؤامرة على الشعب اليمني» لضخ 200 مليار ريال إلى السوق، مُعرضاً اقتصاد البلاد لمخاطر الانهيار الشامل الذي لا تتوقف تداعياته عند ارتفاع الأسعار فقط، كما يشير خبراء بالشأن الاقتصادي.

تليقرام انصار الله