عين على القرآن وعين على الأحداث

رئيس جبهة الانقاذ الوطنية:  الحراك الشعبي في المهرة جمع أبناء المحافظة ومنع الاحتلال السعودي من التمدد وفرض مشاريعه عليها

|| صحافة محلية || صحيفة الثورة

> الاحتلال يتعمد تعكير هدوء محافظة المهرة بإثارة الانقسامات والنعرات المناطقية

> ما تشهده المحافظات الجنوبية والشرقية من اقتتال دامٍ أمر محزن ينكئ جراحاً ويضيف لها جراحات جديدة ويتحمل مسؤوليته التدخل السعودي الإماراتي

> الحراك الشعبي في المهرة جمع أبناء المحافظة ومنع الاحتلال السعودي من التمدد وفرض مشاريعه عليها

 

حوار / مجدي عقبة

قال اللواء احمد محمد قحطان- الرئيس الدوري لجبهة الإنقاذ الوطنية (قيد التأسيس) وعضو مجلس الشورى إن “تأسيس جبهة إنقاذ وطنية سيكون إضافة نوعية للحراك الشعبي المناهض للاحتلال السعودي الإماراتي في المحافظات الجنوبية والشرقية، مؤكدا أنه وبعد أن كان الرفض الشعبي مقتصراً على المهرة فإنه سيتوسع ويتعدد، نوعا وكما وأسلوبا، وسيمنع الاحتلال من الاستفراد بطرف دون البقية”.

وتطرق اللواء قحطان إلى الأحداث التي تشهدها المحافظات الجنوبية والشرقية واصفا ما يحدث من اقتتال دام بالأمر المحزن للغاية كونه ينكئ جروحاً تاريخية ويضيف لها جروحا جديدة، محملا المسؤولية بدرجة أساسية التدخل السعودي الإماراتي.

وبشأن قرار المجلس السياسي الأعلى “تشكيل فريق للمصالحة الوطنية والحل الشامل” وصف اللواء قحطان هذه الخطوة بالإيجابية كونها ستساعد القوى الوطنية على إجراء مصالحة شاملة وتوحيد جهودها باتجاه طرد الاحتلال الأجنبي ومنع أي تدخل خارجي في البلاد. وفي هذا اللقاء عدة محاور مهمة.. وإليكم الحصيلة:

 

بداية سيادة اللواء فيما يتعلق بجبهة الإنقاذ هل هي مسمّى لكيان وطني سياسي أم مشروع سياسي لا يرتبط بتنظيم؟

– جبهة الإنقاذ هي مشروع سياسي جامع اسس بسبب الظروف الراهنة التي تمر بها اليمن والاوضاع الراهنة في الجنوب، اهل الجنوب لا يمتلكون مشروعاً سياسياً جامعاً يمكن لهم أن يلتفوا حوله ولذلك فإن جبهة الإنقاذ تسعى الى إقامة عمل وطني جامع يقوم على التوافق والتعاون ولا يتأسس على الاحتكار، أو الوصاية، أو ادعاء القيادة، وإنما تحقيق الجهود المشتركة والإخلاص للفكرة بعيداً عن الحسابات الحزبية والمناطقية والشخصية والاقصاء.

هذا المشروع يهدف الى استعادة السيادة الوطنية وتحقيق السلطة للشعب على أساس المواطنة ووضع مشروع يستوعب كل المكونات السياسية والاجتماعية والقبلية ولا يقتصر على طيف أو مكون واحد بل هي جبهة جامعة لكل ابناء الجنوب بغض النظر عن توجهاتهم السياسية والحزبية.

نحن أمام أزمة وطنية كبرى نحتاج فيها الى كل الجهود المخلصة من اجل انقاذ ما يمكن انقاذه وأن الجبهة تعبّر عن تطلعاتهم، لتحقيق نظامٍ يكفل حقوقهم كما انها تخاطب جميع الفئات، بغضّ النظر عن توجهاتهم المناطقية أو السياسية أو الإيديولوجية، وذلك لتحقيق المصلحة الموضوعية، بغض النظر عن هذا المكون أو ذاك ويسعى الى تعزيز الثقة والامل بالمستقبل المشترك.

مشروع جبهة الإنقاذ يركز على مفهوم المواطنة والتمثيل الشعبي والاختيار الشعبي، ويرغب في الانتقال إلى نظامٍ سياسيٍ يكفل مشاركة المواطنين بتقرير مصيرهم، والمشاركة في القرارات المصيرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وإدارةٍ أفضل للعلاقات بين مختلف المكونات والأحزاب بغض النظر عن اختلافاتها الإيديولوجية والسياسية.

المهرة محافظة هادئة

هل تختص بالوضع في الجنوب أم أن أهدافها شاملة للوضع في اليمن ؟

– إن الجبهة سوف تركز على الجنوب اولا لأنها تريد ان تجمع شعث ابناء الجنوب وتصهر جهودهم في بوتقة واحدة لإنقاذ الجنوب مما وقع فيه من الاختلاف والتفرق والتشرذم والاستخدام من قبل القوى الاجنبية التي ظهرت بمظهر المحتل والايدي ممدودة الى الاخوة في الشمال بعد ان نلم شعثنا ونحدد وجهتنا ونتخذ قرارنا المصيري.

ما هو برنامج الجبهة وإلى أين تتجه في مسألة القضايا الداخلية وفيما يتعلق بالعدوان أيضا؟

-يرتكز مشروع الجبهة على ثلاثة عناصر هي:

١_ رفض كل أشكال الاحتلال.

٢_ حماية السيادة الوطنية.

٣_ العمل المشترك القائم على الحوار والتفاهم.

ونحن نسعى على المستوى الداخلي الى التوافق الشامل مع كل المكونات وعدم تهميش أي طرف وبناء الشراكة الوطنية التي تقبل بها الاطراف.

كيف تنظرون إلى ما يحدث في المحافظات الجنوبية والشرقية وما خلفيات هذا الصراع برأيكم؟

– إن الإمارات والسعودية انحرفا بشكل واضح عن أهداف التحالف المعلنة وظهرا بمظهر المحتل بشكل صارخ في اغلب المحافظات الجنوبية، وهذا مرفوض شكلاً وموضوعاً وغير مقبول ونسعى إلى خروجهما ونحن أولى بإدارة وطننا وشؤونه الداخلية والخارجية نرفض كل أشكال التحكم والسيطرة الخارجية وخلفية الصراع تتمثل في الرغبة في التحكم والسيطرة على كل المحافظات بشكل مباشر أو الوكالة.

تقييمكم للمساعي الإماراتية في سقطرى والسعودية في المهرة.. وأيضا شبوة وحضرموت؟

– كل هذه المساعي تتجه الى الفشل والانكفاء والانحدار لأنها مرفوضة ولا يمكن القبول بها من شعبنا الحر بعد الحصول على الحرية فانه من الصعب القبول بالاستعمار أو أدواته.

* كيف يمكن تجاوز ما يحاول العدوان تمريره في الجنوب؟

– تكريس الاستحواذ والسيطرة والتحكم في الجنوب لا يمكن أن يتحقق على أرض الواقع فهو مرفوض جملةً وتفصيلاً وهو حلم غير قابل للتحقيق.

حدثنا عن الوضع العام في محافظة المهرة؟ وجديد الحراك الشعبي السلمي المناهض للتواجد السعودي الإماراتي في محافظة المهرة؟

– المهرة كانت محافظة هادئة مستقرة بل كانت أهدأ محافظة على الإطلاق حتى أثناء الحروب والصراعات السابقة وكانت حاضنة للجميع دون استثناء ومعروف عن أهلها الطيبة والبعد عن كل الإشكالات السياسية إلى أن أتى الاحتلال السعودي الإماراتي الذي عمد إلى إثارة المشاكل ومحاولة خلق انقسامات بين أهلها وزرع الفتن وما إلى ذلك.

لقد حاول العدوان إثارة بعض الأمور المذهبية التي لم تعرفها المهرة على مر تاريخها من خلال محاولة خلق استيطان مذهبي لأناس ليسوا من أبناء المحافظة، كل ذلك وأمور أخرى عكرت صفو هدوء المهرة.

إن محاولات العدوان في المهرة استوجبت على أبنائها مواجهته ولذلك بدأ الحراك الشعبي في المحافظة والذي استطاع أن يواكب كل تلك الاعمال والتصدي لها رغم إمكاناتنا الذاتية المحدودة إلا أن التحرك الشعبي أبهر الجميع وأظن أنه من خلال تماسك أبناء المحافظة ومد أيديهم إلى بقية المحافظات والقوى السياسية الأخرى الرافضة للاحتلال هذا بحد ذاته شيء جديد وسيخلق معه معطيات جديدة سنتركها للمستقبل لتعبر عن ماهيتها بالفعل وليس بالقول.

رفض واسع

المهرة خلال الأيام الماضية شهدت تطورات جديدة من بينها تشكيل جبهة انقاذ وطني.. كيف سيكون تأثير ذلك على مسار الحراك السلمي الرافض للتواجد السعودي في المحافظة؟

– أولاً حتى اللحظة مازالت الجبهة تتشكل والمشاورات جارية لتوسيعها، نريد لها أن تكون قوة وازنة ذات مصداقية وجدية رغم الإعلانات الأولية التي صدرت إلا أن ذلك لا يعني أنها قد تشكلت بشكل كامل ونهائي كما نتمناها نحن، ثانياً تأسيس (الجبهة) سيكون إضافة نوعية؛ فبعد أن كان الرفض الشعبي مقتصرا على المهرة، سيتوسع ويتعدد نوعاً وكماً واسلوباً وسيمنع الاحتلال من الاستفراد بطرف دون البقية، يقول الشاعر:

كونوا جميعاً يا بنيّ إذا اعترى

خطبٌ ولا تتفرقوا آحاداً

تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً

وإذا افترقن تكسرت أفراداً.

مسافة واحدة

* كيف ستكون علاقة الجبهة مع القوى الوطنية بالشمال والجنوب بما في ذلك أنصار الله؟

– في وثيقة الإعلان التي سيتم إشهارها قريباً بإذن الله نحدد الأهداف التي يقوم عليها هذا التحالف (الجبهة) والتي بموجبها ستتحدد التحالفات والقرب والبعد من هذا الفصيل أو ذاك إلا أننا أكدنا في تلك الوثيقة أيضاً أننا سنقف على مسافة واحدة من كل الفرقاء بل وحددنا بالاسم الشرعية والانتقالي وأنصار الله.

دعوة مسؤولة

ما هو موقف الجبهة من التطورات العسكرية والأمنية في المحافظات الجنوبية بشكل عام وعدن وشبوة بشكل خاص؟

– نحزن لما وصل إليه الوضع في تلك المحافظات والاقتتال الحاصل والذي ينكي جراحا تاريخية ويضيف لها جراحا جديدة.. ونحمل المسؤولية بدرجة اساسية التدخل العسكري السعودي الإماراتي، كما ندعو الأطراف المحلية إلى التحلي بالمسؤولية الوطنية وتطويق الخلافات والمعارك فوراً قبل أن تنتشر لتشمل عموم الجنوب وتدمر الجميع، حينها لن ينفع الندم أو البكاء على أطلال وطن دمرته بأيديها ولمصلحة دول أجنبية معادية.

ادعاء مثير للسخرية

* الإعلان عن تشكيل جبهة وطنية بهذا التوقيت.. هل له علاقة بسيطرة المجلس الانتقالي على عدن وتقديم نفسه على أنه الممثل الوحيد للجنوب؟

– موضوع (الجبهة) لم يكن ارتجالياً عفوياً وإنما نتاج حوارات مطولة منذ أشهر إلى أن نضج بسبب ظروف الواقع اليوم سواءً كان ذلك الواقع سياسياً أو ميدانياً ولعل الحرب في عدن وأبين وشبوة كانت جزءاً من عملية التسريع فقط ليس أكثر، كما أن ادعاء تمثيل الجنوب من قبل جهة بعينها دون سواها هو ادعاء مثير للسخرية يذكرنا بأيام الشمولية الفاشلة؛ فالجنوب كبير ومتنوع ويستحيل احتكار تمثيله في مكون أو مديرية أو جماعة واحدة.

للرافضين للاحتلال فقط

هل ستشمل جبهة الإنقاذ الجميع أم ستشمل لوناُ معيناً من الأعضاء؟

– من الصعب أن تشمل الجميع كما أننا نؤمن بالتعدد إلا أننا حاولنا قدر المستطاع أن نجذب أكبر طيف ممكن ممن يؤمنون برفض الاحتلال والوصاية والتدخل الأجنبي في بلادنا مع احتفاظ كل طرف من الأطراف بخصوصياته وكينونته ضمن الأهداف المتفق عليها والتي ستنشر في الوثيقة التأسيسية قريباً.

ما الذي حققه الحراك الشعبي في محافظة المهرة خلال العام المنصرم…؟ وهل ستقدمون على تصعيد جديد خلال الأيام القادمة؟

– حقق الكثير على المستوى الداخلي في تجميع أبناء المهرة وتوحيد صفوفهم، كما منع الاحتلال السعودي من التمدد وفرض مشاريعه على المحافظة، ومن تلك المشاريع مشروع مد أنبوب النفط، أما عن الشق الآخر من سؤالك فيجب أن يعلم الجميع أننا لسنا ممن يصعّد؛ فنحن دعاة سلام، إلا أن الاحتلال هو من يصعد ونحن نتعامل مع أي تصعيد يقوم بما يتناسب مع ذلك وهذا كان نهجنا في الماضي وسيكون في الأيام القادمة ايضاً.

توسيع المشاركة

ماهي أولويات جبهة الإنقاذ الوطني خلال الأيام القادمة؟ وكيف ترون نتائج لقاءاتكم الأخيرة في مسقط؟

– استكمال التأسيس، وتوسيع المشاركة، والتواصل والحوار مع فرقاء الداخل ومحاولة إيجاد تفاهمات بينية وأيضاً التواصل مع الخارج وقد بدأنا ذلك فعلاً من خلال سلسلة من لقاءات تكللت بالنجاح في التعريف بـ “الجبهة” وأهدافها وأيضاً في فهم ما يريده الخارج منا وكذا ناقشنا معهم العملية السياسية ومستقبل المفاوضات وأموراً أخرى سنفصح عنها في وقت لاحق عند استكمال التأسيس.

لا حل من الخارج

ختاما.. كيف ترون تشكيل المجلس السياسي الأعلى فريقا للمصالحة الوطنية والحل السياسي الشامل؟ وهل ستوافقون على إجراء أي حوار مع الفريق؟

– هذا ما يجب أن نسعى له جميعاً وهو المصالحة كي نخرج الاحتلال من بلادنا ونمنع أي تدخل أجنبي، كما أننا نؤكد أن الحل السياسي الشامل أيضاً لا يمكن أن يأتي لنا من الخارج على طبق من ذهب إن لم نسع نحن وبجدية وصدق لذلك.

لقد أكدنا في سؤال سابق أننا نقف على نفس المسافة من الجميع ولذلك سنتعامل بإيجابية بل ونرحب بأي حوار ومع أي فريق ومن لم يأت إلينا سنذهب نحن إليه.

تليقرام انصار الله