عين على القرآن وعين على الأحداث

أخِذ الثأر!

|| مقالات || مصباح الهمداني

فتشوا في قواميس الجريمة والاستخبارات، وأنبئوني عن شبهها من الحالات، ولكم أن تستطيلوا غربًا إلى أمريكا، وشرقًا إلى الصين…

قبل شهرٍ بالضبط؛ في يوم الخميس الثامن من أغسطس؛ فجِعنا باستشهاد الولي البطل إبراهيم بن بدر الدين، شقيق القائد، ورفيق القيادة، وحليف الجبهات، وأسد المواجهات، والقريب من البسطاء، مع رفيقه ونسبه المجاهد البطل محمد البدر، كانت الفاجعة أكبر من الوصف، ومرَّت الساعات وأعيننا الدامعة تترقبُ بيانًا للداخلية؛ للرجال الذين عرفنا همتهم العالية، وقبضهم على الجناة، في ساعاتٍ معدودة، وجاء بيانٌ لم يُرضِنا معناه؛ يفيد بإلقاء القبض على 95% من الجُناة، تساءلتُ أين البقية، أين رأس الحيَّة، وكانت القنوات الأمريكية والإسرائيلية، ومعها التوابع من القنوات السعودية والإماراتية؛ تدبج الكلمات والعبارات؛ بأنَّ هُناك تصفيات، ويخرج ناطق السفهان المالكي؛ ليُبشِّر بأن هناك تفاصيل مقتل إبراهيم الحوثي ستعلن لاحقًا، ولم تُعلن التفاصيل، وتحرَّكَ وفدٌ لتعزية القائد؛ فكانَ جوابه سدًا لكل النوافذ؛ فقد قال “إنما إبراهيم واحد من أبناء اليمن، وقد نال الشهادة” أو هكذا قال سلام الله عليه.

 

كان القاتل المباشر محمد علي قايد ضاوي؛ قد طوى المسافات سريعًا بعد جريمته الغادرة ، وتجاوز نقاط الجيش واللجان كما تجاوزها من قبله محسن وهادي والزنداني وطارق عفاش؛ وبذات الوسيلة ونفس القماش، ولأنَّ الأنصار يغضون أبصارهم عند كل أنثى؛ فقد وصل صاحبهم بسلام، ولم يبتْ ليلتها إلا بين أحضان اللئام، أكرموه وأشبعوه، وأعطوه العطايا الكبيرة، لكنهم بعد أن اطمأنوا إلى أن صنعاء، قد أصبحت عن الفاعل عمياء، ولم تُعلن الأسماء، وظنوا أن النسبة المعلنة؛ مجرد تلفيق وهرطقة، للضحك على المحافظات الأمنة، فاجتمعت بالذئب، وأخبرته بأنه مجرد ذَنَبْ، وأنه لا حاجة في بقائه بينهم، ويكفيه ما حصل من غنائم، وما أحاطته من ولائم، ولم يشفع له بكاؤه، وشكواه إلى أسياده؛ بأنه أصبحَ يشاهد إبراهيم يخنقه؛ كلما غفا أو أخذته نومه، فغادر الرياض مُرغُما؛ بعد أن محا كل الأحلام، وتبخرت كل الأوهام، ولم يبنِ الشركة التي أراد، على شواطئ جدة حيث كان المُراد، ولم يُسفروه أمريكا كما وعدوه، ولا باريس كما أغروه، ولا لندن كما منَّوه، ووصل أخيرًا إلى مارب، وعينُ الاستخبارات اليمنية لم تفارقه، وأذن الساهرين لم تغفل عنه، تمدد قليلاً بما جلبَ من ملايين، وأحاط نفسه بالمرافقين…

 

وبعدَ شهرٍ فقط؛ اقتربت الأعين الساهرة، والسواعد المُشمرة، وأحاطت بالهدف من كل جانب، ورصدت ليله ونهاره، وتنقلاته وأسفاره، وجاء يوم الثلاثاء في العاشر من سبتمبر، وتحت جناح أول الليل، حتى لا يرى الصغار دماء المجرمين الكبار، كان التنفيذ قصاصًا وثأرًا، وسقط المُجرمُ يتلوى في دمائه، ويتشحَّطُ في أمعائه، وينادي سلمان فلا تجبه إلا الحيطان، ويصرخ لملك التباب فلا يجد منه جواب، ويتوسل بالجيش المرتزق فلا يرى إلا اشتداد المأزق، ويموتُ ذليلاً رخيصًا خائبًا خائنًا، لم يستفد مما جنى ولم يهنأ بما ارتشى، وأصبحَ عبرةً لمن أرادَ النجاة، وعظةً لمن ارتهن للغزاة…

 

في قلبِ قوتهم جاءهم الرد، وفي عقر دارهم عُقِرَ عاقرهم.

والتحية للأعين الساهرة والسواعد المشمرة والقلوب الذاكرة والأرواح الطاهرة. فاعتبروا بما حصل؛ يا نعال المحتل!

تليقرام انصار الله