عين على القرآن وعين على الأحداث

قوانين عوجاء أمام عدل الله

|| مقالات ||  شفاء أبو طالب

رغم منطق الاعوجاج البشري الفضفاض إلا أنه  من اللامنطق أن نقارن بين القوانين المستحدثة والمبتدعة بشكليتها القاصرة مع ما طرحه الله منهاجاً ودستوراً واضحاً وبليغاً يتماشى مع جميع ساحات وأنماط الحياة وتفاصيلها وتشعباتها الكثيرة،  فتلك قوانين وضعت لتدير ساحات المعارك وترتب جماهيرها بأفضليات ومقاييس غبية ،  وما هي إلا قوانين تدعو للقتال المرتب والموت الجميل والتعنيف المنمق والدبلوماسي، قوانين تضع البشر في دائرة لا متناهية من الصراعات والانتماءات الشكلية والعرقية التي رفضها  المنهاج السماوي الثمين.

ويبقى مقتني تلك القوانين وحافظها في قصور عن الحكم بالعدل لأنه لم يتخير ما أخذه منها ولم يدرك أنها مجرد بوابة لتلك الدائرة،  ويبقى من أراد الوصول للبوابة الأخرى التي يمر من خلالها إلى موطن السلام الحقيقي والأمن الرباني يغوص في دستور الله ومنهاجه للخلق الذي يترجم عدل الله في إرشاد عباده لسبل النعيم والراحة الحقيقية.

 حروب اليوم المتناثرة في أطراف الأرض كانت حصيلة تلك القوانين الغريبة، وشلالات الدماء المستمرة هي الحصيلة الاولية لتجاهل الدستور السماوي والتمسك بأحرف تلك الأحاجي اللامفهومة والغير عادلة ،  ورغم كل شيئ يبقى للعدل السماوي وضوحه وبريقه في زوايا كل انحراف ويبقى لمن تاه عنه ذلك البريق فرصه إيجاده والالتحاق بأهله.

 حقوق الإنسان هو اسم مطاط شمل عناوين عريضة منها اقتصادية وحقوق مرور، وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، واحترام الرهائن، وحق اللجوء والجنسية وقائمة لا تنتهي من المسميات الغير مثمرة واللاحقيقية في الواقع الملموس.

 اما المحاكم الدولية فحدث ولا حرج،  فقد صُبت الأموال الهائلة لتمكينها من التمثيل والتمويه وابتكار الوسائل التي توهم من يتقاضا فيها بأنه في المكان الصحيح وتغلق أمامه كل الأبواب الحقيقية التي فيها نجاته وصلاح ذاته وانتصار قضيته.

 اليمن كغيرها تعاني من دوامة الحرب والانتهاكات واللبس العام في قضيتها وتتعرض لسلب هويتها وحقوقها بصورة حقيرة تسحب كل ما تسحب من وراء حجب ترسانة اعلامية وتضليلية تم تشكيلها في أحد تلك المحاكم التي لا تعرف العدل مطلقاً.

 ولكن الشعب اليمني المجاهد وجد ضالته ورسم لنفسه طريق الوصول عبر سلالم ذلك المنهج الرباني الوثيق،  فبمجرد التوكل عليه حقق الكثير وارتقى بالكثير وتميز بالكثير،  وأصبح اليمني اليوم رقماً لامعاً وأنموذجاً راقياً في مفاهيمه وانطلاقته وتحركاته النافذة رغم بساطتها وتواضع امكاناتها.

 فقد تمكن من تحطيم جبال الزيف بصبره وثباته لا بل ونحت عليها صورة تاريخية لا يمكن محوها بالتقادم ،  بل أنها ستزداد جمالاً وسيضاف إليها الكثير من التفاصيل الأسطورية التي تزيد من ذهول القارئ وتجعله يتجمد أمام عظمة هذا الدستور والمنهاج والطريق الذي اختاره الشعب اليمني ليقوده في تحركه في رحلة دحر الظلم والفساد القانوني العالمي

تليقرام انصار الله