عين على القرآن وعين على الأحداث

ثورة 21 سبتمبر .. تصحيح المسار وإحلال السلام

|| مقالات || محمد علي الحوثي

شاءت الأقدار أن يصادف احتفال اليمنيين بالذكرى الخامسة لثورة الحادي والعشرين من سبتمبر، مع الاحتفال باليوم العالمي للسلام؛ السلام الذي يسعى إليه ثوار 21 سبتمبر، ويمدون أيديهم لتحقيقه، لا كما يفعل أدعياء السلام، الذين ينادون بذلك لتسجيل مواقف فقط، لدى المجتمع الدولي والمنظمات الراعية.

لم يكن هدف ثورة الـ 21 من سبتمبر إلغاء ثورة الـ 26 من سبتمبر، وإنما تصحيح مسارها؛ إذ أن الواقع حينها كان مليئاً بالشواهد الدالة على أن ثورة السادس والعشرين من سبتمبر انحرفت عن المسار، حيث كان أركان الدولة حينها، ومن نصبوا أنفسهم أوصياء على الثورة قد جيّروا كل شيء في منظومة الحكم لمصالحهم الشخصية، وخدمة أجندات خارجية، فوقع الظلم ونُهبت ثروات البلاد ومقدراتها، ما جعل ثورة الـ 21 من سبتمبر ضرورة لإعادة ما انحرف من المسار إلى وضعه الطبيعي.

وكما قلنا في كلمتنا بمناسبة الذكرى الخامسة لثورة 21 سبتمبر، إنها ستكون بداية الطريق نحو ثورات متعددة، تصحيحاً وبناءً وتحصيناً، ثورة فكرية وثقافية واجتماعية تقضي على الفساد وتقف بوجه من اعتدى على اليمن واليمنيين.

منذ اليوم الأول لثورة 21 سبتمبر، التي قضت على أعتى المتنفذين والعابثين، الذين عجز النظام نفسه في ذلك الوقت عن ردعهم رغم كونه جزءاً منهم، قوبلت بالمؤامرات، لكن صدق الثوار وعدالة الثورة جعلها أقوى من المؤامرات، وأكبر مما حيك لها من قبل الدول العشر، التي جعلت من أحزاب طالما ادعت الوطنية مظلةً لها، لتوافق على وضع اليمن تحت البند السابع.

وكما قلنا أمام الحشود الغفيرة إن الثوار كانوا يدركون أن تلك الدول لا يروق لها تحرر اليمنيين واستقلال قرارهم، والمضي ببلادهم نحو التطور والحرية والتقدم، وكان هذا الإدراك كفيلاً بأن تكون خطط الثوار قادرة على تقديم ما عجزت عنه تلك الدول، أو الحكومات السابقة.

لم يخطر ببال ثوار 21 سبتمبر إلغاء النظام الجمهوري – كما يتشدق به أعداء الثورة – إذ لا يزال قائماً ومستمراً، ولولا العدوان للمس الجميع أن اليمنيين مستمرون في نهجهم الديمقراطي ويحكمون أنفسهم بأنفسهم.

المبادرة التي قدمها المجلس السياسي الأعلى، جاءت حرصاً على إحلال السلام وصون الدماء، ولا هدف غير السلام لتلك المبادرة، وهو ما يجعل من يقفون ضد السلام ويسعون إلى إطالة أمد الحرب أمام خيارات لا مناص منها؛ فإما أن يقبلوا هذه المبادرة بصدق ويعملون لأجلها بجدية وشفافية، وإلا فقد خَبِروا ما يستطيع اليمنيون فعله في حالة الحرب، فقد حققوا في هذا الجانب ما لم يكن في حسبان أعدائهم.

عضو المجلس السياسي الأعلى

تليقرام انصار الله