عين على القرآن وعين على الأحداث

تجلياتُ الفتح

|| مقالات || د. فاطمة بخيت

 

للعام الخامس على التوالي من العدوان الغاشم والحصار الظالم، يوماً بعد آخر تتجلى الآياتُ العظيمة في الأحداث الجسيمة التي تعكسُ تأييدَ الله لأنصاره الذين رفضوا حياة الذل والخنوع والاستسلام، فواجهوا واستبسلوا في مقاومة قوى الطاغوت والضلال، فحشدت واحتشدت من كُـلّ أصقاع الأرض، ونفرت واستنفرت المرتزِقةَ من مختلف الجنسيات، إلا أن كثرتَهم وعدتَهم لم تغنِ عنهم من الله شيئاً، وكان ما لم يكن في الحسبان، فلا تكادُ تشرق شمسٌ يوماً من الأيّام إلا ويطل علينا مع نورها بشرى من بشائر النصر لشعب استُضعف واعتُديَ عليه وقُتل وحوصر ونُهبت ثرواته؛ لأَنَّ العدالة الإلهية تأبى أن يستمرَّ الظالمون في ظلمهم، فيهيءُ اللهُ على تلك الأرض من أوليائه المؤمنين من يواجهُ الظلمة والمستكبرين.

فقد رأينا بالأمس تلك العملية النوعية والنصر الكبير على يد الأحرار من أبناء هذا البلد، حَيْــثُ أطاحت بثلاثة ألوية متكاملة العدة والعتاد من مرتزِقة العدوان، وكانت أوهنَ من بيوت العنكبوت؛ لأَنَّها لا تحملُ قضيةً عادلة ولا مبادئَ دينيةً ولا قيماً إنسانيةً، فوقفت العقول حيرى والأقلام عاجزةً عن وصف عظمة ما حدث.

حتى أصبحت هذه العملية حديثَ الكثير من وسائل الإعلام الدولية؛ لأَنَّها عمليةٌ قلَّ نظيرُها في تاريخ الحروب. في حين أن وسائلَ إعلام العدوّ وقفت عاجزةً عن إيجاد جوابٍ مقنع لجمهورها، فكانت تحليلاتهم مثيرةً للسخرية تارة، ومثيرةً للشفقة تارة أُخرى.

وقبل هذه العملية كانت عملية توازن الردع الثانية، كبرى عمليات الطيران المسيّر، إذ استهدفت معامل أرامكو النفطية في (بقيق وخريص)، عملية بكى وتباكى عليها العالمُ المنافق، إذ رأى النفطَ الخليجيَّ أغلى من الدم اليمني النازف طيلة خمسة أعوام، فكانت العملية القاصمة لظهر العدوّ، وسيظل يترنَّحُ منها لفترة ليست بالقصيرة، ذلك العدوّ الأحمق الذي لا يبدو أنه سيأخذُ العظةَ والعبرة مما حدث، كيف لا وهو مسيّر لا مخيَّر، بل يعيشُ نشوةَ القوة الزائفة التي يراها في البترودولار، الذي سيظلُّ يحلبُه الآخرون من أمريكا وحلفائها حتى ينضَبَ، ولن يفيقَ من نشوته إلا بعد أن يغرقَ في بحار اليمن ويُدفَنَ في رماله، ومعه مرتزِقتُه الذين حشدهم من كُـلّ المحافظات لمساعدته لاحتلال بلدهم، مقابلَ أجرٍ زهيد من ورائه خسارةٌ كبيرةٌ في الدنيا والآخرة، وهي خسارةٌ سيُمنى بها كُـلُّ مَن قرّر أن يحارب الله على هذه الأرض، وحارب أهلَ الحَــقّ والقضية العادلة من أهل يمن الإيْمَــان والحكمة، البلدة الطيبة التي يعيشُ عليها أحبابُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الذين شَمَّ نَفَسَ الرحمن من قبلهم.

ستتوالى الانتصاراتُ؛ لأَنَّها وعدُ الله الصادق لأنصاره، وسيعقبُها الفتحُ القريبُ بإذن الله، إذ بدأت تتجلّى بشائرُه في الأُفُق، والذي سيكونُ على يد عباده المؤمنين الذين صدقوا مع الله فصدَقَ معهم.

تليقرام انصار الله