عين على القرآن وعين على الأحداث

والنصرُ يمان

|| مقلات || سمير أحمد علي

ما بين عمليتَي الردع الأولى والثانية تظل ملحمة “نصر من الله” العملية العسكرية التي قصمت ظهرَ النظام السعودي ومعجزةً عظيمةً جسّدت التأييدَ الإلهي لأبطال الجيش واللجان الشعبيّة وحقّقت نصراً مبيناً للشعب اليمني المظلوم.

الضربات المتتالية التي نفّذها الطيران المسيّر ضد أهداف حيوية داخل العمق السعودي كان أبرزها قصف معامل وحقوق بقيق وخريص التابعَين لشركة أرامكو ويحتويان على أكبر مخزون نفطي داخل وَبسبب هذه العملية توقف إنتاج أكثر من 6 ملايين برميل يومياً من النفط، وهو ما أحدث إرباكاً في السوق العالمية؛ نتيجة هذا الانخفاض، حيث لم تكن هذه العملية سوى غيض من فيض ونطفة من بحر.

لقد كان لعملية نصر من الله أثرٌ كبيرٌ وحافزٌ معنويٌّ في نفوس أبناء اليمن الذي كانت هذه العملية البطولية والشجاعة بمثابة هدية من أبطال القوات المسلحة لهذا الشعب، بعد أن كانت نتائجها أسر ما يقارب من 2000 من المرتزِقة والمخدوعين وعدد كبير من الجنود السعوديين، بالإضافة إلى اغتنام المئات من العربات والمصفحات والآليات وأحدث الصناعات الأمريكية وكذا الآلاف من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة والذخائر التي تكفي تعزيز مختلف الجبهات لسنوات وهذا كله بفضل الله الواحد القهار وتأييده لأوليائه الميامين المجاهدين حاملين لواء دين الإسلام وعزته ورفعته والصامدين بوجه أعداء الله ودول الاستكبار أمريكا وإسرائيل ومن حالفهم من الأعراب الخليجيين وعلى رأسهم قرن الشيطان السعودي ودويلة الإمارات.

تلا هذه الانتصارات العظيمة مبادرةٌ رئاسيةٌ نابعةٌ من الحكمة اليمانية أطلقها الرئيس مهدي المشّاط رئيس المجلس السياسي الأعلى من طرف واحد تثبت حسن النوايا لدى حكومة صنعاء، تتضمن وقف الهجمات بالطيران المسيّر داخل العمق السعودي مقابل توقف العدوان والحصار ووقف الغارات وقصف المدن والمدنيين، وقد لقيت هذه المبادرة ترحيباً دولياً وعربياً وأممياً واسعاً، إلا أنها قوبلت بالمراوغة من قبل تحالف العدوان، ففي وقت يعلن خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع السعودي عن تعامله الإيجابي مع تلك المبادرة، فإن وزارة الدفاع الأمريكي “البنتاغون” يعلن رسمياً إرسال تعزيزات عسكرية إلى الحدود السعودية تتضمن 3000 جندي من المارينز ومنظومات دفاع جوي وقطع بحرية ومعدات وأسلحة متطورة، في تناقض عجيب لتصريحات المسئولين المراهقين في المملكة، تؤكّـد أن لا نية نهائياً لديهم للسلام والجنوح له والخروج بماء الوجه من هذه المعركة الخاسرة بالنسبة لهم.

في المقابل يظل المقاتل اليمني في يقظة عالية واستعداد دائم لكل جديد ويضع يداً على الزناد ويداً ممدودةً للسلام، متوعداً دولَ العدوان بمفاجآت كبيرة في حال استمر تماديها وتكبرها وتغطرسها وحصارها الاقتصادي الخانق بحق الشعب اليمني، ولسان حاله يقول “إن جنحتم للسلم فنحن أهله وإن عدتم عدنا وما النصر إلا من عند الله العزيز الغفار”، وقد أثبت الإنسان اليمني على مر التاريخ عموماً وعلى مدى 5 سنوات من زمن العدوان بأن النصر يمانيٌّ أيضاً.

تليقرام انصار الله