عين على القرآن وعين على الأحداث

اليمن.. أعظمُ معركة على وجه الأرض!

‏موقع أنصار الله || مقالات || محمد عبدالقدوس الشرعي

على مَــرِّ التاريخ والممالك والإمبراطوريات تندلعُ حروبٌ فيما بينها ويكون هناك تحالفاتٌ وأُخرى مضادةٌ تتصارعُ وتنتهي أنظمةٌ بالحروب ويأتي غيرُها وتُضَم مساحاتٍ جغرافيةً إلى سلطة أُخرى، ومثالٌ حيٌّ على ذلك ما يحدُثُ في سوريا، فالنظام السوري وحزب الله وإيران وروسيا حلفٌ، بينما أمريكا ودول الخليج وإسرائيل حلفٌ يتقاتلون منذ العام 2011م وإلى اليوم في الأراضي السورية.

لكن لم يحدث في التاريخ أن شُنت حربٌ كبرى على شعب منفرد ليس لديه حليفٌ ولا مُعينٌ سوى اللهِ سبحانه وتعالى كالحرب التي تُشَنُّ على الشعب اليمني العظيم منذ خمسة أعوام برئاسة أمريكا ظاهراً وإسرائيل خافياً وعضوية بريطانيا وفرنسا وتبعية السعودية والإمارات و… إلخ بقية الدول التي يطول عَدُّها.

ففي العادة تُشن حروب على دولة ما من قبل دولة أُخرى أَو عدد من الدول ويكون لدى تلك الدولة أَيْـضاً حلفاء يشاركون في الدفاع عنها مثل سوريا وحلفائها.. إلّا الجمهورية اليمنية وقفت وحيدة في وجه أعظم وأكبر تحالف على مر التاريخ، بالرغم من أن الشعب اليمني يُصنَّفُ عالمياً من أفقر الشعوب وإمْكَاناته العسكرية بسيطة جِـدًّا أبرزها سلاح الكلاشنكوف التقليدي، وعلى هذا الأَسَاس حين أعلن تحالف العدوان من واشنطن بدءَ شن عمليته الإجرامية المسمَّاة عاصفة الحزم في مارس 2015م حدّدوا لها 14 يوماً كحدٍّ أقصى لحسم المعركة لصالحهم.

هذا التحالف -الذي يمتلك أكبر ترسانة عسكرية وأحدث الإمْكَانات وأكثرها فتكاً- استخدم كُـلّ ما في حوزته لضرب اليمن باستثناء السلاح النووي فقط لم يستخدمه أمّا ما دونه فقد جرى استخدامه، وبالإضافة إلى جيوش الدول المتحالفة استجلبوا مقاتلين مرتزِقةً من كُـلّ الدول في العالم التي قبلت بأَن ترسلَ مقاتلين وبعضُ الدول لم نسمع بوجودها من قبلُ ولا نعرفُ أنها موجودة أَسَاساً في الخارطة كدولة جُزُرِ سليمان التي أرسلت مقاتلين؛ للمشاركة في هذا التحالف -وهذه معلومة مؤكّـدة- وليس هذا وحسب، بل وَأَيْـضاً فرضوا حصاراً شاملاً وخانقاً وقاتلاً على اليمن.

ورغم كُـلّ الجرائم والمجازر التي ارتكبوها بحق شعبنا اليمني المظلوم والوحيد وامتداد جغرافية المواجهة البرية التي تزيد عن 2000 كم تمتد فيها خطوط التماس والزحوفات والمواجهات إلّا أنه صمد أمام هذا التحالف ولم ينكسر ولم يقتصر الأمر على الصمود والدفاع وحسب، بل أَيْـضاً حقّق ويحقّق انتصاراتٍ كبيرةً وعظيمةً أذهلت العالم بأسره والتي كان آخرها عمليات الطيران المسيّر يمني الصنع والتي استهدفت مصفاة أرامكو في بقيق وخريص السعودية، ما أَدَّى إلى إيقاف نصف الإنتاج السعودي، وبذلك غيّرت هذه العملية توازنَ الردع الجوي، وقلبت كُـلّ المعادلة وحوّلت اليمن من موقع الصمود والدفاع إلى موقع الفعل والقوة والانتصار، فأصبح صاحبَ الكلمة الفصل وراعيَ المبادرة ويتضحُ ذلك جلياً من خلال اللقاءات التي عقدها الوفدُ الوطني في مسقط من بعد تنفيذ العملية مع وفود وسفراء دول كبرى ذهبت إلى مسقط لعقد لقاءات تهدفُ إلى إيجادِ حَـلٍّ يُخرِجُ السعودية من المأزق الذي وضعت نفسَها فيه.

وكذلك عمليةُ نصرٌ من الله الميدانية التي حقّق فيها أبطالُ اليمن بمحور نجران انتصاراً ميدانياً يفوقُ أيَّ وصف، بل هو مقارب للخيال، وتعجُزُ الكلمات عن التعبير لعظمة المشهد الذي أذهل العالم أجمع، ولا يخطر في بالك وأنت تشاهدُ العمليةَ إلّا شيءٌ واحد هو‎ أن اللهَ معنا وهو ناصرنا لا محالة، حيث تم إحراقُ مئات المدرعات بالولاعات وأسر آلاف المقاتلين واغتنام الكثير من المعدات العسكرية الحديثة بالكلاشنكوف والآر بي جي واستعادة مساحة جغرافية شاسعة، وشاهد العالم ذلك بالفيديو.

وحين تتابع الإعلام الغربي وما ينشُرُه من تقاريرَ تجدُه يتحدث مرغماً بلُغة الإعجاب بالمقاتل اليمني الذي غيّر كُـلّ موازين الحروب وأنشأ ما يعدُّ مدرسةً عسكريةً جديدة أَسَاسُها الثباتُ والاستبسالُ وصُنعُ المستحيل..

ولهذا الصمود والانتصارات الضخمة العديدُ من الأسباب أهمُّها واحديةُ القيادة الصادقة والشريفة والحرة وارتباطُ الشعب بها وتسليمُه لها.

وعليه ليست مبالغةً مطلقاً حين نقول بأَن الشعبَ اليمني العظيم واجه ويواجهُ أعظمَ معركة على وجه الأرض وسيخرج منها منتصراً.

تليقرام انصار الله