عين على القرآن وعين على الأحداث

الرياض وأبوظبي قصفتا 43 سجناً ومعتقلاً وقتلتا 500 أسير ومرتزق

|| صحافة محلية || صحيفة لا

منذ الوهلة الأولى لشن العدوان على الوطن في 26 مارس 2015، ظهر التحالف الأمريكي السعودي المعتدي ومرتزقته منسلخين من الإنسانية وأخلاق الحرب، واستهدفوا بغارات طيرانهم منازل المواطنين وقتلوا المئات من الأطفال والنساء، منتهكين بذلك كافة القوانين والأعراف الدولية وما تسمى حقوق الإنسان، دون أن تحرك المنظمات المتنطعة بها ساكنا.

ومع مرور الأيام، تنسلخ الإنسانية من على تحالف العدوان ومرتزقته أكثر وأكثر، وينكشف انتماؤهم للإرهاب الذي طالما حاول ترهيب الشعوب وتركيعها بالسواطير وأنواع القتل والتعذيب البشعة التي لا تمت للإنسان والأديان السماوية بصلة، ولعل أبرز أعمالهم التي تجسد فيها ذلك السلوك الإجرامي، هو معاملتهم للأسرى من أبطال الجيش واللجان الشعبية.

في المقابل، ورغم كل تلك الأفعال الإجرامية، ظل أبطال الجيش واللجان الشعبية متمسكين بأخلاقيات الحرب وإنسانيتهم وانتمائهم للقرآن الذي لم يمر لهم عمل عسكري إلا وتجسد فيه لاسيما تعاملهم مع العدو ومرتزقته في جبهات القتال، خصوصاً أولئك الأعداء الذين يقعون في الأسر. وفي هذا التقرير نعقد مقارنة بين تعامل الجانبين مع الأسرى من خلال عرض قصص وحالات لم يعلمها الكثير.

 

اعتقال وتعذيب كبار السن

لا يوجد في قاموس العدو ومرتزقته أي معنى للإنسانية، حيث يتعرض الأسير والمعتقل لأشد أنواع التعذيب سواء كان شابا أم مسنا، وهنا نعرض أقوال أسيرين وثقها مركز عين الإنسانية للحقوق والحريات، تشرح نوع المعاملة السيئة التي تعرضوا لها، وأحدهم مدني لم يشارك في أي قتال، وكذلك قصة مسن استشهد تحت التعذيب في سجون العدو ومرتزقته.

 

الأسير علي محمد أحمد مثنى ضبيان (60 عاماً) من آنس , ذمار، أُسر في مأرب, وصف المعاناة المؤلمة التـي تعرض لها جميع الأسرى بسجن خميس مشيط، حيث أفاد قائلا: «عقب نقلنا من شرورة إلى خميس مشيط واحتجازنا بمعتقلات وسجون سرية بقاعدة خميس مشيط، كانت الوجبات المقدمة لنا من السعودية عبارة عن حبة رغيف خبز (خاص) وحبة جبن في اليوم، ومثلها في المساء، وبعض الوجبات كانوا يعطوننا غداء عبارة عن رز ومطيبة بها طبيخ، بعد أن نكمل الأكل بدقائق نفاجأ بآلام في بطوننا كانت تعتصر معنا (كعصارة كهرباء) نتيجة وضع العدو مادة بين الأكل المقدم لنا، وعندما يزداد الألم، ويطلب أحدنا الحمام ليقضي حاجته نفاجأ بوحشية جنود العدو السعودي والقائمين على المعتقل، حيث يمارسون الضرب والركل والجلد 80 جلدة لمن يطلب دخول الحمام».

 

ويضيف الأسير: «كانت الحمامات في أماكن بعيدة، والسجون والمعتقلات التـي نوجد فيها ليس بها حمامات، وعندما كان يريد أحدنا قضاء حاجته نصطف طابوراً ونغطي عليه ويقضي حاجته بأكياس بلاستيكية بداخل السجن، أما الماء للشرب فقد كانوا يعطوننا قارورة سعة 300 مل في اليوم والليلة، ومثلها اليوم الثاني».

أما الأسير المدني عائض عبدالله عبدالقادر القادري (40 عاماً) من أمانة العاصمة، أسر واعتقل بتاريخ 5 ذي الحجة 1437هـ، بمدينة مأرب، فقال: «كنت بمأرب لا أحمل أي سلاح، ولم أكن بأي جبهة (لست مقاتلاً)، حيث ذهبت لزيارة أحد أصدقائي بمدينة مأرب، وتم اعتقالي وأسري من قبل الدواعش والمرتزقة، ومن أبشع الانتهاكات التـي تعرضت لها من قبل الجنود والضباط الإماراتيين والسعوديين أثناء نقلي إليهم وتسليمي لهم في منطقة صافر، قاموا مباشرة بتعذيبي بالصعق بأسلاك الكهرباء حتى فقدت الوعي».

 

وتابع الأسير القادري حديثه: «وضعوني بين الرمال بالصحراء من الصباح حتى العصر، دون أكل أو ماء، معرضين وجهي نحو الشمس، ومقيد ومربوط على عيوني، ثم جاؤوا عند العصر وقاموا مباشرة بصب ماء حار جداً على جسدي، وقاموا بعد ذلك بنقلي إلى مكان آخر بمأرب، حيث الجنود الإماراتيون شربوني بالإكراه والقوة ماء مخلوطاً بالرمل والسبورت 3 مرات حتى تفاقمت المعاناة وازداد الألم، كانت أمعائي وبطني كأنها تتقطع، وكنت أتألم بشدة».

 

اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى قصت علينا ما تعرض له الحاج يحيى أحمد القحم (55 عاماً) من محافظة حجة ـ مديرية كحلان، حيث اختطفه مرتزقة تحالف العدوان، وألقوا به في سجن «المعهد الصالح» بمحافظة مأرب، وتعرض دون مراعاة لعمره للركل بوحشية في الكلى والمثانة من قبل أحد المرتزقة المعذِّبين يدعى «أبو قصي»، ما سبب له فشلاً كلوياً لم يتلق العلاج من قبل العدو ومرتزقته ليتوفى تحت التعذيب بتاريخ 2 1 رمضان 1438.

 

وروى أحد الأسرى المحررين من أبطال الجيش واللجان، اسمه شهاب، قصصاً شاهدها بنفسه خلال تواجده في الأسر، حيث شهد واقعتين قام بهما المرتزِقة والغزاة باعتقال رجلين كبيرين في السن دون أي ذنب، وجرى تعذيبهما لدرجة أن أحدهما أصيب بشلل نصفي.

 

ويقول شهاب عن إحدى الواقعتين إن مرتزقة العدو أدخلوا إلى زنزانته ذات يوم شخصاً يتجاوز عمره الـ70 عاماً، اسمه عبدالله عبدالله الفقيه، من حرض، وكانت تظهر عليه آثار التعذيب الشديد، وعندما تحدث معه عن سبب اعتقاله، أخبره أنه كان لديه عدد من الإبل وكان يرعاها، فأخذوه وعذّبوه، وقاموا بسحبه بعد ربطه إلى إحدى المدرعات، ومارسوا بحقه أشد أنواع العذاب، ولم يرحموا كبر سِنّه.

 

أما الواقعة الثانية فكانت عندما دخل الغزاة والمرتزِقة إحدى المناطق الواقعة على الشريط الساحلي التابعة لمديرية الدريهمي، وهناك قاموا باعتقال رجل عمره 82 عاماً، كان يبحث عن مصير أحد أبنائه، اعتقله المرتزِقةُ رغم أنه مختل عقلياً، ليقوموا بتعذيبه هو الآخر تعذيباً قاسياً لمرحلة عجز فيها عن المشي على قدميه، وبقي مع الأسرى أَكْثَــرَ من شهر.

 

وفي إحدى المرات دخل عليهم القياديُّ التكفيري المرتزق رائد اليافعي، قائد ما يسمى اللواء الأول عمالقة الموالي للعدو الإماراتي، فظن الرجل المسن أنه قد يساعدُه فقال له: «أسألك باللي ولّاك الأمر أنك تنظر في قضيتي، أنا مسكوني في الشارع بزوني بعد ابني، لا معي سلاح ولا شيء، ولا جيت أحارب، وشلوا عليّ 30 ألف ريال والبصاير»، لكن القيادي التكفيري المرتزق رد متهماً إياه بالتعاون مع الجيش واللجان الشعبية، وبعدها بثلاثة أيام أصيب بشلل نصفي.

ويضيف الأسير المحرر شهاب أن ذلك الرجل المسن الذي يعود أصله لمنطقة القفر، وبعد إصابته بشلل نصفي، قام بتسليم وصيتِه لأحد المعتقلين الذي ينتمي لنفس منطقته، وهو يبكي، وبقي معتقلاً مع الأسرى، ولا يعلم الآن ما هو مصيرُه.

 

احتجاز واعتقال المدنيين

لا شك في أن الأسير لا يكون إلا شخصاً مشاركاً بشكل مباشر في القتال، واعتبرت المادة الثالثة المشتركة لاتفاقيات جنيف الأربع أن المقاتلين الذين لا يشاركون في العمليات العسكرية المباشرة يعاملون معاملة المدنيين، لذلك فاحتجاز المدنيين المارين في الطرقات أو في الحدود ولم يكونوا مقاتلين، يعد جريمة، ويتطلب حمايتهم وعدم المساس بهم وفقاً لأحكام وقواعد تلك الاتفاقيات.

 

غير أن دول تحالف العدوان ومرتزقتها الإرهابيين لا يفرقون بين مدني ومقاتل فهم يحتجزون المدنيين الذين لا يشاركون في العمليات العسكرية، ويودعونهم المعتقلات والسجون، ويعاملونهم بسوء كبير، كما حدث لآل الرميمة وآل الصراري وغيرهم ممن كانوا مسافرين عبر الطرق التي تمر من مناطق سيطرة العدو.

وتظهر التقارير التي حصلت عليها الصحيفة من اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى، بعض صور الاعتقالات التي تعرض لها المدنيون كاعتقالهم واحتجازهم أثناء ما كانوا عابرين في الطريق أو على الحدود.

 

كما اعتقلت قوى العدوان ومرتزقتها المدنيين الجرحى الذين أصيبوا جراء الاشتباكات بين القوات المعادية الغازية والجيش واللجان الشعبية، إضافة إلى قيامها باحتجاز واعتقال المصابين بحالات نفسية كالمجانين والمختلين عقلياً، وإيداعهم السجون والمعتقلات التي يتواجد فيها الأسرى، وتقوم دول التحالف ومرتزقتها بالتعامل معهم على أنهم أسرى تابعون للجيش واللجان الشعبية، لتقايض بهم في صفقات التبادل.

 

دول العدوان تقصف أسراها في السجون

لم تقتصر الجرائم التي تمارسها دول العدوان على أبناء الشعب والأسرى من أبطال الجيش واللجان الشعبية، بل استهدفت أيضا مرتزقتها الذين وقعوا في أسر الجيش واللجان أكثر من مرة.

 

حيث استهدف طيران العدوان، في 13 ديسمبر 2017، سجن المباحث العسكرية في حي شعوب بأمانة العاصمة، بـ8 غارات أدت إلى مقتل 41 وجرح 63 آخرين من مرتزقتها الذين وقعوا في الأسر، وكان السجن مخصصا لهم، وتم إبلاغ الصليب الأحمر بموقعه، والذي بدوره أبلغ تحالف العدوان بذلك كي لا يتم استهداف المبنى.

وفي العام 2016، لقي مجموعة من أسرى المرتزقة مصرعهم بغارات لطيران العدوان استهدفتهم في مديرية صرواح بمحافظة مأرب.

 

ولم يكن استهداف تحالف العدوان لأسرى المرتزقة، في 1 سبتمبر 2019، حينما شن طيرانه 7 غارات على مبنى كلية المجتمع بمحافظة ذمار، الذي كان يؤوي أسرى مرتزقة، خلفت 142 قتيلا و41 جريحاً هو الأخير، حيث شن على مرتزقته الذين وقعوا أسرى بيد الجيش واللجان في عملية «نصر من الله» بمحور نجران عدد كبير من الغارات سقط على إثرها نحو 200 قتيل.

 

ودأب تحالف العدوان على استهداف السجون بشكل عام بغارات طيرانه، حيث بلغ إجمالي السجون المستهدفة 43 سجنا في عدد من المحافظات، خلف استهدافها ضحايا بلغوا 1445، بينهم 562 قتيلاً و883 جريحاً.

 

ضمادة الجيش واللجان تواجه سواطير العدو ومرتزقته

لم تدفع كل تلك الانتهاكات التي مارستها دول العدوان ومرتزقتها بحق الأسرى، الجيش واللجان الشعبية للتعامل بالمثل، فكلما كان العدو ومرتزقته يستقبلون الأسرى الوطنيين بالسواطير، كان أبطالنا يستقبلون الأسرى المرتزقة بالضمادات.

ويشهد العالم أجمع بالأخلاق الإنسانية القرآنية السامية التي يعامل بها الجيش واللجان أسرى المرتزقة منذ لحظة أسرهم وحتى الإفراج عنهم في صفقات تبادل، وأحيانا كثيرة بمبادرات من طرف واحد.

 

وأظهرت عدسات الإعلام الحربي التي وثقت عملية «نصر من الله» في محور نجران، مدى إنسانية المشروع الذي تحمله القوى الوطنية من خلال معاملة المقاتلين للأسرى الذين تجاوزوا الألفين في تلك العملية.

حيث استقبل الإسعاف الحربي المرتزقة الذين وقعوا في أسر الجيش واللجان الشعبية ويعانون من إصابات، بالضمادات والأدوية، بينما استقبل المجاهدون البقية بالطعام والتطمين والنكات والطرافة كي يزيلوا عنهم شعور الخوف.

 

ووثقت المشاهد في عملية «نصر من الله» استهداف طيران العدوان مجاميع مرتزقته في محور نجران أثناء وقوعهم في الأسر، وجهود الجيش واللجان الكبيرة للحيلولة دون استهدافهم، ويظهر في أحد المشاهد مقاتل ينادي الأسرى بالإسراع في المشي كي لا يقصفهم الطيران الأمريكي السعودي.

وهناك كثير من المشاهد التي تظهر التباين الكبير بين المدافعين عن الوطن والغزاة ومرتزقتهم في التعامل الإنساني مع الأسرى، وفي مشهد مماثل في جبهة أخرى يظهر مجموعة من مقاتلي الجيش واللجان وهم يخلعون ستراتهم ليغطوا بها أحد المرتزقة وقع في أسرهم بعد أن أصيب، وحينما قدموا إليه أخبرهم أنه يشعر بالبرد.

 

مشهد آخر يظهر فيه المقاتل والقاتل وهو في إحدى جبهات تعز، حيث جرح أحد المرتزقة ولم يكن يستطيع الرؤية، وكان يريد تسليم نفسه للجيش واللجان الشعبية الذين كانوا يبعدون عنه عشرات الأمتار، وبعد أن أخبرهم بأنه يريد تسليم نفسه لهم، وأنه لا يستطيع الرؤية، قام اثنان من المجاهدين بتوجيهه في الطريق الصحيح إليهم، وعمل اثنان آخران على الدفاع عنه من رصاصات رفاقه المرتزقة الذين حاولوا قتله لمنعه من الوقوع في الأسر، ونجح الجيش واللجان في إنقاذه منهم.

 

صنعاء وحدها تبادر بإطلاق أسرى العدوان وتُجري أكثر من 500 عملية جراحية كبرى لهم

أطلقت اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى، في يناير 2019، سراح الأسير السعودي موسى عواجي، بدون مقابل، في مبادرة إنسانية، وذلك بعد تدهور حالته الصحية بفعل إصابته بفيروس الكبد الوبائي الذي لم تتمكن صنعاء من معالجته مع غياب الأجهزة وضعف الإمكانيات في الجانب الصحي بسبب الحصار الذي يفرضه تحالف العدوان على الوطن.

 

وفي 30 سبتمبر من العام الجاري، بادرت القوى الوطنية بالإفراج عن 350 أسيرا تابعا لتحالف العدوان ومرتزقته، بينهم 3 سعوديون ممن شملتهم كشوفات اتفاق السويد، وذلك من طرف واحد.

بينما لم تبادر دول تحالف العدوان ومرتزقتها بإطلاق أي أسرى من الجيش واللجان الشعبية منذ بدء عدوانها على الوطن وحتى الآن، وعلاوة على ذلك تستمر في دفع مرتزقتها التكفيريين إلى عرقلة وإفشال صفقات تبادل يتم التنسيق لها بوساطات قبلية ومحلية، آخرها ما حصل في تعز قبل عيد الأضحى. وتقوم بقصفهم في السجون التي يتواجدون فيها.

 

ومن ضمن ما قامت به القوى الوطنية في صنعاء تجاه أسرى المرتزقة هو إجراء أكثر من 500 عملية جراحية كبرى لهم من ضمنها زراعة صمامات وعمليات في العظام، أنقذتهم بها من الموت والإعاقات المزمنة.

لقد اتضحت الصورة، وبات الجميع يعرفون من هو المقاتل ومن القاتل، فالأول حمل من الأخلاق ما جعله محط أنظار المحللين العسكريين والمراقبين من جميع أنحاء العالم، والثاني حمل من الوحشية ما جعله محط إدانة من العالم أجمع، وكذلك عرضة للسخرية على هزيمته المدوية رغم الإمكانيات العسكرية والتحشيدية الكبيرة التي يملكها، أمام مقاتل لا يملك سوى بندقية معصوبة بالخرق وأسلحة صنعها وطورها بنفسه، وما جعله يظفر بالنصر هي أخلاقه التي لم يملكها غيره من المقاتلين عبر التاريخ.

تليقرام انصار الله