عين على القرآن وعين على الأحداث

“رجال النصر” الحلقة ال (7)

|| مقالات ||  فاضل الشرقي

 

تبقى حالة الإستكبار النفسي والغرور المعنوي والمادي والكبر والتعالي أسوء حالة يمر بها الإنسان، وهي تدل فعلا على حقارته وخبثه وانحطاطه، وليس بالضرورة أن يكون كل مستكبر ثري أو من أصحاب المقامات والمناصب العالية والرفيعة إلا أنها أكثر ما تكون في هذه الفئة والطبقة، ولأن الكبر والإستكبار والكبرياء وحب العظمة والزهو والفخر والغرور وحب العظمة حالة نفسية ومعنوية – وإن كان لها مؤثراتها المادية- إلا أن بعض الناس قد يعيش هذه الحالة في نفسه وشعوره وتفكيره فتصده عن سبيل الله، ويصد عن سبيل الله، وهو ضعيف ماديا وليس من أصحاب المقامات الرفيعة إلا أنها تكون نادرة في هذه الفئة والطبقة، وسواء كانوا من هذه الطبقة أو تلك فإن من يعيشون هذه الحالة هم عباد (الشيطان) وليسوا عباد (الرحمن) وقد عرض القرآن الكريم الكثير من هذه النماذج في كلا الحالتين، ولأن موضوعنا يتحدث عن “رجال النصر” الذين هم فعلا بسطاء بكل ما تعنيه الكلمة فإنه يجب الحذر من الوقوع في حبائل وبراثن الإستكبار والمستكبرين الشيطانية، والأهواء والأطماع النفسية والمعنوية، أو أن نخضع الدين ونؤقلمه وفقا لمشاعرهم وأفكارهم وتوجهاتهم، وهذا لا يعني أن نتجاهلهم ونتخذهم أعداء هكذا تلقائيا بل يجب أن يكون لنا عمل واضح معهم مثلهم مثل بقية الناس وفق أساليب القرآن الكريم والأنبياء والرسل وبكل احترام وتقدير، وخلق كريم، ونكون فاهمين نحن للقضية نفسها وموضوع التخاطب نفسه بعيدا عن أي تأثيرات واملاءات، والدين لا يأت ليحط من قدر وقيمة ومقام أحد إلا في حالة الإعراض والصد والمحاربة لله ولرسوله ولدينه، والا فهو يحفظ للكل حقوقهم ومكاناتهم ومقاماتهم كعباد لله بقدر أعمالهم وإخلاصهم وتفانيهم.

 

وهذا يعني أن لا تبق مشاعرنا مرتبطة بالكبار إن استجابوا استجبنا وإن أعرضوا أعرضنا فهم عادة في البداية – إلا من هدى الله- صادون عن سبيل الله ومحاربون لدين الله، وقد عرض القرآن الكريم مواقف المستكبرين والاتباع المستضعفين والذين اتبعوا بالضم والذين اتبعوا بالفتح ولعنهم بعضهم البعض يوم القيامة في نار جهنم، ونحن نريد أن ننطلق انطلاقة الدين بحرية وكرامة وعزة، ولنا في نبي الله نوح والملأ الذين استكبروا من قومه والذين اتبعوهم العظة والعبرة، يقول الشهيد القائد “رضوان الله عليه”:

 

(إن تلك الآيات تقول لنا: لا تربطوا أنفسكم أبداً بالمستكبرين، أو بمن يتوقع أن يكون لديهم قائمة في نفوسهم طويلة عريضة، وسيستكبرون إذا ما وجدوا أن الاستجابة ستؤثر على مضمون تلك القائمة الطويلة العريضة في نفوسهم من المصالح المادية والمعنوية. ضلت أمة لأنها ارتبطت بكبار من هذا النوع، لكن كبيراً ينزل معي، وندخل سويا في هذا الدين الذي هو دين للكبير والصغير، والواجب فيه على الكبير والصغير, لنكن فيه كبارا أمام الله جميعا عندما نكون من أوليائه يكرمنا، بل نرى أنفسنا صغارا أمام عظمة الله جميعا. ونرى داخل هذا الدين أيضا عزتنا والحفاظ على كرامة بعضنا بعض، والحفاظ أيضا على المقامات حتى المقامات المعنوية والاجتماعية للبعض الآخر. متى ما دخلت معنا هنا بدون إملاءات، وسلمت نفسك لله، وانطلقت كانطلاقتنا حينئذ ستحظى باحترام كبير من جانبنا، لكن أما أن يكون كبرك هو الذي يدفعك إلى أن تحول بيننا وبين الاهتداء كما حال أولئك الملأ بين قوم نوح وبين الاهتداء على مدى تسعمائة وخمسين سنة، حتى قيل إنه كان يوصي الرجل منهم أولاده بعد عمر طويل مائتين سنة، أو أربعمائة سنة، يوصي أولاده أن لا يستجيبوا لنوح، يكبر أولاده فيوصوا أولادهم قبيل الموت أن لا يستمعوا لنوح؛ لأنه بقي زمانا طويلا معهم).

تليقرام انصار الله