عين على القرآن وعين على الأحداث

“إسرائيل” تُدخل اليمن دائرة مخاوفها

موقع أنصار الله || صحافة عربية ودولية || الأخبار اللبنانية

على رغم محاولات المسؤولين الأميركيين الرفيعي المستوى، الذين يزورون تل أبيب حالياً، طمأنة الإسرائيليين إلى أن الولايات المتحدة ماضية في مواجهة إيران، إلا أن ذلك لم يمنع بنيامين نتنياهو من التعبير ولو – ضمناً – عن امتعاضه من الاستراتيجية الأميركية في هذا الإطار، ورفع مستوى التحريض ضد طهران من بوابات عديدة، لعلّ أكثر ما يلفت فيها هذه المرة هو اليمن.

تحريض إسرائيلي جديد للولايات المتحدة ضد إيران، قابلته محاولة طمأنة أميركية من خلال تأكيد فاعلية الضغط الاقتصادي، الذي تخشى تل أبيب عدم كفايته، في ظلّ انكفاء واشنطن عن المنطقة. هذه هي خلاصة لقاءات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مع الوفدَين الأميركيَين في تل أبيب أمس: الوفد الاقتصادي برئاسة وزير الخزانة ستيفن منوتشين، والوفد السياسي – الأمني برئاسة مستشار الرئيس جاريد كوشنير، وعضوية الموفد الخاص لشؤون إيران براين هوك.
في لقاءاته أمس، قال نتنياهو إن «إيران تشكل أكبر تهديد للسلام والاستقرار في كل أنحاء الشرق الأوسط»، لافتاً إلى أنها «تعمل جاهدة على إنتاج صواريخ باليستية دقيقة مع هامش خطأ لا يتعدّى خمسة أمتار، باستطاعتها أن تطال أيّ هدف في المنطقة، وهي تعمل أيضاً على نشر صواريخ دقيقة في أماكن مختلفة، ومن بينها اليمن، كي تستهدف الأراضي الإسرائيلية». وأشار إلى أن «إيران أطلقت صواريخ على المملكة العربية السعودية، وتدخلت في الممرات المائية الدولية للنقل الدولي، وهاجمت الأميركيين وقتلتهم خلال العقد الماضي، سواء في أفغانستان أو أماكن أخرى». وإذ أثنى على العقوبات الاقتصادية الأميركية على الجمهورية الإسلامية، فهو حثّ الولايات المتحدة على «بذل المزيد والمزيد والمزيد». من جهته، أكد منوتشين أن بلاده ستواصل تكثيف الضغط، من دون أن يذكر تفاصيل محددة، إلا أنه أضاف: «لقد جئت للتوّ من غداء عمل مثمر للغاية مع فريقك (نتنياهو)، الذي قدّم لي سلة أفكار محددة للغاية سنعمل على متابعتها».

 

تأكّد، في سياق الطمأنة الأميركية، أن لا تغيير في استراتيجية الولايات المتحدة ضد إيران

بناءً على تلك التصريحات، يمكن تسجيل الملاحظات الآتية:
– تمثل زيارة وزير الخزانة الأميركي إلى تل أبيب، ولقاؤه المسؤولين الإسرائيليين، وفي المقدمة نتنياهو ووزيرا خارجيته وماليته، فائدة لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في اتجاهين: الأول، طمأنة الإسرائيليين إلى أن الولايات المتحدة لن تتخلّى عنهم وعن مساعدتهم على رغم الانكفاء عن سوريا والمنطقة، كما يرد على لسان ترامب نفسه، والثاني نقل هذه الطمأنة إلى ناخبي ترامب أيضاً، والتأكيد لهم أن ما يجري للحلفاء في المنطقة لا يسري على الحليف الإسرائيلي.
– مع ذلك، تأكّد، في سياق الطمأنة الأميركية، أن لا تغيير في استراتيجية الولايات المتحدة ضد إيران، وتحديداً في الاتجاه الذي كانت تل أبيب تأمل أن تصل إليه، وهو المواجهة العسكرية بين الجانبين. فالواضح من كلام منوتشين أن استراتيجية ترامب ثابتة في تمحورها حول الضغط الاقتصادي فقط، والابتعاد عن المواجهة العسكرية أو ما من شأنه التسبب فيها.
– النقطة المتقدمة هي التي تمثل مدعاة قلق لتل أبيب من زاويتين: الأولى أصل الانكفاء الأميركي عن مواجهة إيران خارج الضغط الاقتصادي، وهو في ذاته يقلّص فرص نجاح خطط احتوائها وصدّ نفوذها وتناميه في الإقليم؛ والثانية أن حالة اللافعل الأميركي من شأنها التأكيد لإيران أنها قادرة على التحدّي، من دون أن تُدفِّعَها الولايات المتحدة، صاحبة القدرة المادية الوحيدة، ثمن ذلك عسكرياً.
– هذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها نتنياهو علناً عن «رغبة إيران» في استخدام الأراضي اليمنية لشنّ هجمات ضد إسرائيل، الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام حول رغبة تل أبيب في توسيع ساحات استهدافها المحور المقابل، لتشمل أيضاً الأراضي اليمنية، و/أو خشيتها من حلّ سياسي في اليمن لا ينهي قوة حلفاء إيران في هذا البلد ومكانتهم، الأمر الذي يُعدّ إسرائيلياً تهديداً لا يقلّ خطورة عن غيره من التهديدات في المنطقة.
– في التحريض الإسرائيلي، ثمة محاولة واضحة جداً لدفع الأميركيين وأطراف في المنطقة إلى التعامل مع إيران بوصفها عدواً مباشراً لهم، على اعتبار أن تهديدها لهم لا يقلّ عن تهديدها لإسرائيل نفسها. وفي هذا، تعمّد نتنياهو استحضار «الهجمات الإيرانية على الأميركيين وقتلهم» في العقد الماضي. زيارة الوفدَين الأميركيَين إلى تل أبيب، وإن كانت مشبعة بإشارات الشراكة وتأكيد المواجهة الثنائية لإيران وحلفائها في المنطقة، إضافة إلى التشديد على حفظ أمن إسرائيل ومصالحها، إلا أنها أيضاً تثبيت لتباين بين الجانبين، هو بعبارة ملطّفة خلاف حول أسلوب مواجهة طهران، فيما هو في الواقع رفض أميركي للتورط العسكري في المنطقة مهما كانت مسبّباته، الأمر الذي لا يتساوق مع المصلحة الأمنية لتل أبيب، ومن شأنه أن يزيد إغراء أعدائها بالمضيّ قدماً في اتجاه تعزيز قوتهم وحضورهم ومكانتهم في المنطقة، على حساب مصالح إسرائيل وحلفائها.

فرنسا: لنقاش معمّق مع إيران

أمل وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، أمس، قيام «نقاش في العمق مع إيران»، من أجل خفض التصعيد في الخليج. وقال لودريان، في ندوة عقدت في أبو ظبي، إن الإمارات وفرنسا تدعوان إلى «خفض التصعيد» و«إعادة الأولوية للدبلوماسية» في الملف الإيراني. وأضاف «(أننا) نأمل أن تبدأ مع إيران مباحثات في العمق تتيح التطرق، ليس فقط إلى البرنامج النووي، بل أيضاً إلى رهانات الأمن الإقليمي». وأشاد بقرار الإمارات «البدء بإعادة نشر قواتها» في اليمن، معبّراً عن ارتياحه للاتفاق الذي تمّ التوصل إليه بين حلفاء كلّ من الرياض وأبو ظبي، معتبراً أنه «يحفظ وحدة البلاد». كما أشاد بعرض الهدنة الذي قدّمته «أنصار الله»، لافتاً إلى أن «السعوديين أظهروا حياله انفتاحاً نريد تشجيعه».

 

تليقرام انصار الله