إذا لم تكن من يفهم الأمور وأمامك هذا الرصيد الهائل من الأحداث فإنك أسوء ممن خرج يقاتل الحسين

موقع أنصار الله | من هدي القرآن |

نحن في هذا العصر من أمامنا رصيد هائل من الأحداث، أمامك كربلاء، وأمامك يوم الحرة، وأمامك ضرب الكعبة، وأمامك استشهاد زيد، وأمامك استشهاد أصحاب [فَخْ] وأمامك الأحداث تلو الأحداث الرهيبة التي تكشف لك عواقب التفريط والضلال والتقصير والجهل، أصبحت مثلاً شاهداً من واقع الحياة تستطيع أن تضربه مثلاً أمام كل قضية تتحدث عنها. إذا ما كنا نحن لا نفهم بعد ولا نعي وأمامنا رصيد من هذه الأحداث، أمامنا كربلاء التي نحن في هذا اليوم نتحدث عنها، ونستلهم العبر منها.

هذا الحدث نفسه إذا لم تكن أنت، وأنت في هذا العصر من يفهم الأمور – وأمامك هذا الرصيد – فإنك أسوء ممن خرج يقاتل الحسين، أنت أسوء ممن خرج يقاتل الحسين،

وإذا كان أولئك لتفريطهم هيئوا الساحة لأن يتولى يزيد فأنت هنا لتفريطك ستهيئ الساحة لأن يحكمها [بوش] ولتحكمها إسرائيل، فيحكمها اليهود، أوليس اليهود أسوء من يزيد؟ إن من يهيئ الساحة لتحكمها أمريكا، من يهيئ الساحة لتحكمها إسرائيل، من يهيأ الساحة لتحكمها ثقافة الملعونين من اليهود والنصارى بدل ثقافة القرآن هم أسوء ممن شهروا سيوفهم في وجه الحسين.

لأنها كلها حالة عربية واحدة، كلنا نحن العرب حالة مترسخة لدينا: {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً} ((حَذْوَ بني إسرائيل)) هم قالوا: {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً}(البقرة: من الآية55) لن نؤمن لك يا علي عندما تقول: ((والله إني لأخشى أن يُدَال هؤلاء القوم منكم؛ لاجتماعهم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم)) لن نؤمن لك حتى نرى معاوية جهرة فوق منبرنا فنعلم أنه فعلاً أنه قد أُدِيْلَ منا.

لن نؤمن لك يا حسين، لن نؤمن لك يا علي إلا بعد أن نرى يزيد فوق منبرنا، لن نؤمن لك إلا بعد أن نرى سيف يزيد مشهوراً على رقابنا، لن نؤمن لك حتى نرى أمريكا ونرى الأمريكي يوجه بندقيته إلى صدورنا، لن نؤمن لك حتى نرى نساءنا يخرجن متبرجات كالأوربيات في شوارعنا، لن نؤمن لك حتى نرى القرآن تُمَزَّق صفحاته في مساجدنا، لن نؤمن، لن نؤمن… هي الحالة العربية التي ضربت العرب، وضربت القرآن، وضربت الدين، نحن نعيشها [لن نؤمن لك حتى نرى…].

نحن – أيها الإخوة – يجب أن ننسف هذه الكلمة من مشاعرنا, ومن عقولنا, ومن أذهاننا: أنني لا أصدق إلا عندما أرى الأشياء ماثلة، إذا كنت من هذا النوع إذاً أمامك على طاولة التاريخ الشواهد الحية لهذه، ألا يكفيك شواهد حية على مدى [1400 عام]؟ ألا تكفيك شواهد إذا كنت ممن يريد أن يرى الأشياء أولاً هاهي أمامك كربلاء، هاهي أمامك [الحَرَّة] هاهي أمامك ضرب الكعبة، هاهي أمامك الأحداث، تلك الأحداث، هي مثلٌ على كل ما نحدثك عنه.

إذا كنت لا تريد أن تكتفي بهذه الشواهد – التي هي شواهد حية، أحداث تجسدت في التاريخ بل تريد [موديلاً] جديداً من الأحداث – فأنت أيضاً أسوء ممن قالوا: {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً} أولئك الذين خرجوا ليشهروا سيوفهم في وجه الحسين هم ملعونون، ألسنا نلعنهم؟

نعتبر أنهم ارتكبوا جريمة من أفضع جرائم البشرية على طول تاريخها، لكنهم في الواقع لم يكن أمامهم رصيد من الأحداث، والأمثلة الحية، وهم كمثلنا نحن وهم عرب ممن يعيشون في أنفسهم وتترسخ في أنفسهم [لن نؤمن لك حتى نرى ما تحدثنا عنه ماثلاً أمام أعيننا]. نحن نشاهد في التاريخ الأمثال الكثيرة، إذا كنت أنت تريد أمثالاً جديدة فإنك أنت أيضاً تعيش حالة يجب أن تسخر فيها من نفسك، تريد [موديلاً] جديداً من الأحداث، تلك أحداث ماضية بالية، أحداث ماضية أنا أريد أحداثاً جديدة، أريد أن أرى تلك الأحداث ماثلة أمام عيني فألمسها وأشاهدها، وأحس بوطأتها أنا.

لا يجوز بحال – أيها الإخوة – أن نظل قاصرين في وعينا إلى هذه الدرجة وأمامنا هذا الرصيد المهم من الأحداث طوال التاريخ.

أكرر هذا؛ لأنها حالة نلمسها عند الجميع، ولأنها حالة قائمة لاحظ كيف أننا نقتنع بالمبررات الواهية المكذوبة التي ليست منطقية ولا معقولة ولا واقعية، يُصدِّرها الأمريكيون، يُصَدِّرها اليهود وعملاؤهم فيتحدثون بها فنقتنع، ونسكت ونجلس، بل نحن من وصلنا إلى أن نجعل تلك الحالة هي الحكمة، هي منطق الحكمة، هي منطق الحفاظ على الأمن، هي منطق الحفاظ على المصلحة العامة للشعب، والحكمة هي نفسها التي قال الله عنها: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً}(البقرة: من الآية269) أصبحنا نعتبر قصور وعينا وجهلنا هو الحكمة.

إن الحكمة أن تعود إلى التاريخ، وتعود إلى القرآن، وتأخذ العبر والدروس من خلال تلك الأحداث، وتأخذ المقاييس الثابتة والوعي والبصيرة من خلال القرآن الكريم هنا الحكمة؛ حتى ترى في الأخير أن التفريط، أن السكوت، أن الجمود، أن التفكير في أنك ستسلم كلها متنافية مع الحكمة، كلها ليست واقعية، كلها هي سبب النكال، وسبب الخزي في الدنيا، وسبب أن تكون من يتلقى الضربات تِلْو الضربات من أعدائك، هذه ليست حكمة.

[الله أكبر/ الموت لأمريكا الموت لإسرائيلاللعنة على اليهود / النصر للإسلام]

دروس من وحي عاشوراء.

ألقاها السيد/ حسين بدر الدين الحوثي

بتاريخ:10 محرم /1423 ه‍

الموافق: 23/3/2002م

اليمن – صعدة.

 

تليقرام انصار الله
قد يعجبك ايضا