عين على القرآن وعين على الأحداث

العدو الإسرائيلي وانتفاضة القدس… خوف وقلق وعجز

موقع أنصار الله  ||تقارير ||   اعداد / أحمد يحيى الديلمي
بعد خمسة أشهر على بدء انتفاضة القدس المباركة لا تزال العمليات الفلسطينية في أوجها في ظل عجز الأجهزة الأمنية لكيان العدو الإسرائيلي عن مواجهة تلك العمليات ، ومع دخول “انتفاضة القدس” شهرها السادس ، وتؤكد العمليات الفدائية النوعية التي يقوم بها الفلسطينيين في الآونة الاخيرة أن لا نهاية محددة لانتفاضة القدس المباركة التي أشعلها الشباب الفلسطينيين مطلع أكتوبر الماضي ووقودها الدماء والإرادة والعزيمة ، وأن كيان العدو الإسرائيلي لن يستطيع أن يوقف انتفاضة القدس ويخمد فتيلها طالما هناك أبطال ثوار من أبناء الشعب الفلسطيني يسّطرون بدمائهم الطاهرة أروع ملاحم العزة والإباء.
واصبح التنوع الحاصل على أساليب تنفيذ العمليات وتصاعد ظاهرة العمليات المنظمة وعمليات إطلاق النار، أصبح الشغل الشاغل لأجهزة أمن العدو الإسرائيلي التي باتت تعتبر هذه الانتفاضة الأشد والأكثر تعقيداً من سابقتيها ، وأصبحت تقف عاجزة أمام العمليات الفدائية البطولية التي يقوم بها شبان فلسطينيين في عمر الزهور للرد على جرائم كيان العدو الإسرائيلي الغاصب ، وعلى مسلسل الإعدامات الميدانية بحق الفلسطينيين في مختلف مناطق فلسطين المحتلة.
ويؤكد الشباب الفلسطينيين أن فتيل الانتفاضة لن يخمد ، مؤكدين أن جنود العدو الإسرائيلي والمستوطنين الصهاينة لن يحلموا بالأمن ، طالما وهم يواصلون اعتداءاتهم وجرائمهم بحق الشعب الفلسطيني ، فأعداد القتلى والجرحى في صفوف جيش العدو الإسرائيلي والمستوطنين في ازدياد ملحوظ، ومعظم الحالات من الجرحى لا يزالون يعالجون في المستشفيات، وبعضهم يخضع للعلاج النفسي نتيجة ما أحدثته تلك العمليات فيهم من أثر، جعلهم يفقدون القدرة على الحياة بالرغم أنهم لم يقتلوا في تلك العمليات.

العدو الإسرائيلي بات عاجزاً أمام عمليات الانتفاضة القدس المباركة
تقف حكومة العدو الإسرائيلي عاجزة امام استمرار العمليات الفلسطينية والتي تصاعدت مؤخرا لتضرب في اكثر من مدينة ما دفع العدو الإسرائيلي الى اتخاذ المزيد من الاجراءات القمعية التي جربت سابقاً ولم تنفع امام استعصاء الارادة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال.
وفي سياق المخاوف الكبيرة لكيان العدو من تصعيد الانتفاضة الفلسطينية واستمرارها ، تواصل الأجهزة الأمنية الصهيونية، في الفترة الأخيرة، التحذير من مخاطر تصعيد كبير في الانتفاضة الفلسطينية ، وتحولها من “انتفاضة أفراد” بحسب التسمية الصهيونية إلى انتفاضة شعبية واسعة، بما في ذلك التوجه نحو عسكرتها، ومشاركة عناصر عسكرية من الأجهزة الأمنية الفلسطينية، أو الذراع العسكري لحركات المقاومة الفلسطينية.
وقال وزير الأمن الداخلي بحكومة الاحتلال الصهيوني “جلعاد أردان” “إن العمليات التي ينفذها الفلسطينيون في الانتفاضة الحالية التي انطلقت مطلع أكتوبر الماضي أكثر تعقيداً من العمليات التي كانت تنفذ في الانتفاضة التي سبقتها” ، وأوضح في حديث مع مجلة “إسرائيل ديفينس” أن “العمليات الحالية تتحتم على كل صهيوني مواجهتها ومحاولة وقفها لأنها تستهدفهم في كل مكان حتى في أماكن نومهم”.
وأكد تقرير الشاباك أنه خلال الأسابيع الأخيرة من الانتفاضة الفلسطينية بدأت تظهر ظاهرة جديدة وهي ظاهرة عمليات إطلاق النار أو التسلل إلى المستوطنات، وبدأ واضحاً بروز خلايا منظمة بديلاً للعمليات الفردية التي انخفضت نسبتها.
وكشف الإعلام العبري عن وجود قلق لدى الأجهزة الأمنية الصهيونية من تطور العمليات الفلسطينية من الطعن والدهس إلى إطلاق النار، كما حدث في “بيت إيل” المحتلة.
وأفاد المراسل العسكري لصحيفة “معاريف” خوفي عاموس أن مسلحين فلسطينيين أطلقوا النار على بيوت في مغتصبة “بيت إيل” وسط الضفة الغربية للمرة الثالثة خلال أسبوع واحد، في ظل عدم وجود حلول ميدانية لهذه الظاهرة التي باتت تكتسب مستوى جديدا يزيد على عمليات الطعن والدهس عبر هجمات إطلاق النار.
غير أن استمرار عمليات إطلاق النار على منازل المستوطنين يمنحهم شعورا بأن كل الحلول لا جدوى منها، وأن الجيش لن ينجح في إزالة هذا الخطر، ولم يعد معقولا أن يجد الصهاينة أنفسهم في هذا الحي ينبطحون أرضا داخل بيوتهم خشية إطلاق النار من قبل الفلسطينيين.
من جهة أخرى ، قال آفي ديختر وزير الأمن الداخلي الصهيوني السابق ورئيس جهاز الشاباك الأسبق لصحيفة (إسرائيل) اليوم إن موجة العمليات الفلسطينية الحالية لها مواصفات خاصة جدا، وعلى رأسها أن منفذيها ليسوا منظمين في أطر تنظيمية فلسطينية، فهم يستلون سكاكين ويستقلون سيارات لدهس الصهاينة، في حين أن جهاز الشاباك معد بالأساس للتعامل مع هجمات فلسطينية ثقيلة، وفي هذا الخصوص لديه استخبارات قوية وجدية.

وأضاف ديختر أن الأخطر في هذه الموجة من العمليات هو أن منفذيها يتوجهون نحو مسرح العمليات ولديهم تقدير بأنهم لن يعودوا أحياء، وفي حال توفرت لدى هؤلاء الفتيان أحزمة ناسفة، فإننا كنا سنرى عمليات استشهادية بالضبط كما كانت عليه الحال في الانتفاضة الثانية.
“يديعوت أحرونوت”: العمليات الفدائية باتت تنفذ بشكل جماعي
وفقاً لما نقلة موقع “سرايا القدس” ، أفاد المراسل العسكري لصحيفة “يديعوت أحرونوت” أليئور ليفي بأن ما تسمى “انتفاضة الوحيدين” (العمليات الفردية) لم تعد الوصف المناسب للعمليات التي ينفذها الفلسطينيون، فقد بلغ عدد العمليات الفلسطينية التي تنفذ بشكل جماعي إلى 13 عملية في الضفة وشرقي القدس، متسائلا عن الرابط بين هذه العمليات.
وأضاف ليفي أن الجيش الصهيوني وجهاز الأمن الصهيوني العام (الشاباك) مازالا يواصلان البحث عن أسبابها، ومحاولة وقف تمددها من خلال نشر العديد من الحواجز العسكرية وحملات الاستجواب والتمشيط الميداني في القرى الفلسطينية ، وذلك يعني أن منفذي تلك العمليات لا يخرجون لتنفيذها بصورة تلقائية فورية، كما هي الحال مع “المنفذين الوحيدين”، وإنما يسبقها تخطيط كامل للعملية، وهو ما يزيد من النتائج الفتاكة لأي عملية.

ووفقا لما نشرته صحيفة “معاريف”، فإن الجهات الأمنية الصهيونية ومنها شعبة الاستخبارات العسكرية “أمان” وضعت ثلاثة سيناريوهات لتطور الانتفاضة وتصعيدها باتجاه تحولها إلى انتفاضة شعبية باعتبار ذلك كابوسا أمنيا خطيرا.
ويركز السيناريو الأول على حالة انخراط جماهيري واسع لقطاعات مختلفة من الشعب الفلسطيني في عمليات الانتفاضة تحت مسمى “احتجاج شعبي”، بحيث تنضم شرائح شعبية لحركة التظاهرات والاحتجاجات سيكون من الصعب احتواؤها وضبطها، مع انضمام الأهل والشباب إلى دائرة المحتجين ورفد عمليات الطعن بعمليات احتجاج شعبية.
أما السيناريو الثاني فيركز على “مسلحي حركة فتح” من الذراع العسكري للحركة وانضمامهم للعمليات ضد المستوطنين والجنود، عبر سقوط عدد كبير من الضحايا، وتشويش فعلي لمحاور الطرق والحركة في أنحاء الضفة الغربية المحتلة (بما في ذلك شبكة الطرق التي تربط بين المستوطنات الصهيونية)، وتعتبر الجهات الأمنية الصهيونية تطوراً كهذا بمثابة سيناريو “الرعب الأكبر”.
أما السيناريو الثالث، وفق قديرات شعبة الاستخبارات العسكرية “أمان” والذي يعتبر حرجاً ومصيرياً، فيقوم على تضرر جهاز التنسيق الأمني بين قوات الاحتلال والأجهزة الأمنية الفلسطينية وانهياره.

وكشفت القناة الصهيونية العاشرة ، أن رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية ، هرتسل هليفي، رفع تقريراً للمجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية، في أواخر يناير/ كانون الماضي، تتضمن توصية بوجوب إطلاق مبادرة سياسية مكملة للجهد العسكري الصهيوني المبذول في قمع الانتفاضة.
وتبدي الجهات الأمنية لكيان العدو ،  تشاؤماً كبيراً من قدرة قوات العدو على قمع الانتفاضة الفلسطينية ووقفها، وترجيح احتمالات تعزيز الانتفاضة، مع عدم يقين وصعوبة في التكهن في وجهتها وملامحها القادمة، في حال لم تطلق حكومة كيان العدو مبادرة سياسية.

تليقرام انصار الله